وَصِفَتُهُ: "اَلتَّحِيَّاتُ لِلَّهِ, وَالصَّلَوَاتُ, وَالطَّيِّبَاتُ, اَلسَّلَام عَلَيْك أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ, اَلسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اَللَّهِ اَلصَّالِحِينَ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" .
---------------------------
أي : إذا جلس المصلي بعد الركعتين ، فإنه يقول التشهد الأول وهو ما ذكره المصنف .
لحديث عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ tقَالَ ( اِلْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ r فَقَالَ : " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ : َالتَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , وَالصَّلَوَاتُ , وَالطَّيِّبَاتُ , اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ وَرَحْمَةَ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ , اَلسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اَللَّهِ اَلصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ ، وَلِأَحْمَدَ ( أَنَّ اَلنَّبِيَّ r عَلَّمَهُ اَلتَّشَهُّد , وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ اَلنَّاسَ .
[ التحيات لله ] جمع تحية . قال الحافظ : ” معناه السلام ، وقيل : التحية ، وقيل : العظمة “ . وقال الخطابي والبغوي : ”المراد بالتحيات أنواع التعظيمات“ .[ والطيبات ] كل ما طاب من قول أو فعل فهو لله ، وأما بالنسبة للعباد فإنه لا يقبل إلا الطيب كما في الحديث : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ) .[ السلام عليك أيها النبي ]الدعاء للنبي بالسلامة من كل آفة ومكروه ، وهذا شامل من مخاوف الدنيا والآخرة .[ ورحمة الله ] دعاء له بالرحمة ، وهو يتضمن الدعاء بحصول كل أمر مرغوب فيه .[ وبركاته ] جمع بركة ، والبركة الخير الكثير المستمر ، وبركات الله على نبيه تشمل حال حياته وحال مماته .
[ السلام علينا ] أي علينا معشر المصلين ، وقيل : المصلون ومعهم الملائكة ، وقيل : المراد جميع الأمة المحمدية وهذا أقرب
[ عباد الله الصالحين ] هذا تعميم . قال ابن حجر : ”الأشهر في تعريف الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده“ .
§والتشهد الأول من واجبات الصلاة كما سيأتي إن شاء الله .
م / ثُمَّ يُكَبِّرُ.وَيُصَلِّي بَاقِي صَلَاتِهِ بِالْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ .
---------------------------
أي : يكبر للقيام من التشهد الأول رافعاً يديه ويصلي الثالثة والرابعة كالثانية ، لكن يقتصر فيهما بالفاتحة فقط ، فلا يزيد عليها . [ وقد سبقت المسألة وأنه يسن الزيادة أحياناً على الفاتحة ] .
م / ثُمَّ يَتَشَهَّدُ اَلتَّشَهُّدَ اَلْأَخِيرَ وَهُوَ اَلْمَذْكُورُ .
---------------------------
أي يقول التشهد الأخير وهو ما سبق ( التحيات لله والصلوات والطيبات .... ) .
م / وَيَزِيدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ, كَمَا صَلَّيْتُ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ, وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ, كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ, فِي العَالَمِينَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
---------------------------
أي في التشهد الأخير يزيد الصلاة على النبي e ، لحديث كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ قال ( أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَيْنَا , فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ : فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَحَمِيدٌ مَجِيدٌ )متفق عليه .
[ اللهم صل على محمد ] معنى الصلاة من الله على النبي محمد e : قيل : الرحمة ، وهذا ضعيف . وقيل : أي ثناء الله عليه في الملأ الأعلى ، كما قاله أبو العالية ، وهو الصحيح .[ آل محمد ] آل النبي عليه الصلاة والسلام هم قرابته المؤمنون به ، وقيل بأنهم أتباعه على دينه ، والصواب : أنه يختلف باختلاف الصيغ فإذا قيل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى من صحبه وتبعه فيكون المراد بال آل هنا القرابة ، وإذا قيل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد نقول المراد بال آل هنا أتباعه على دينه ، هذا هو الصواب ، ويدخل في آل النبي e كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : أزواجه لأن أزواج النبي e من آله .[ وبارك على محمد ] : دعاء لمحمد بإنزال البركة على الرسول وعلى آله .[ العالمين ] جمع عالم ، وهو كل من سوى الله ، سموا بذلك لأنهم علم على خالقهم .[ حميد ] قال الخطابي: ”الحميد هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله. [ مجيد ] المجد كمال العظمة والسلطان“ .
§الصلاة على النبي e في التشهد الأخير ركن على مذهب الحنابلة خلافاً لجمهور العلماء .
م/ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ, وَمِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ, وَمِنْ فِتْنَةِ اَلْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ, وَمِنْ فِتْنَةِ اَلْمَسِيحِ اَلدَّجَّالِ .
---------------------------
أي يسن للمصلي أن يقول بعد التشهد الأخير هذا الدعاء .
لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله e : ( إذا تشهد أحدكم التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ) . متفق عليه
[ إذا تشهد ] أي قرأ التشهد . [ من عذاب جهنم ] الاستعاذة من عذاب جهنم تشمل أمرين : العذاب نفسه ، والأسباب الموصلة إليها . [ فتنة المحيا والممات ] المحيا ما يحصل في حياة الإنسان من شبهات وشهوات ، والممات : قيل ما يكون عند الاحتضار ، وقيل ما يحصل بعد الموت من سؤال العبد في قبره .
§ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الدعاء واجب ، وهو قول ابن حزم ، للأمر به بقوله ( فليستعذ ) والأمر للوجوب .
وذهب جماهير العلماء إلى أنه غير واجب ، لحديث أبي هريرة أن رسول الله e قال لرجل : ( ما تقول في صلاتك ؟ ) قال : أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ، فقال رسول الله e : ( حولها ندندن ) رواه أبو داود [ الدندنة ] صوت لا يفهم معناه .
§هناك أدعية تقال غير هذا الدعاء لم يذكرها المصنف :
منها : ما جاء َعَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلصِّدِّيقِ t( أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اَللَّهِ r عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي . قَالَ قُلْ : " اَللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا, وَلَا يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ , فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ , وَارْحَمْنِي, إِنَّكَ أَنْتَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ ) .مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ومنها : ما جاء َعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ t قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ r كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ اَلصَّلَاةِ : " اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْجُبْنِ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ اَلدُّنْيَا, وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ). رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ
ومنها : ما جاء َعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ t( أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ r قَالَ لَهُ : أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ : لَا تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولُ : اَللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ , وَأَبُو دَاوُدَ , وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ
وينبغي الاعتناء بهذا الدعاء لثلاثة أمور : لأنه وصية ، ولأن النبي e قال لمعاذ فيه : إني أحبك ، ولأنه دعاء جامع شامل .
ومنها : ما جاء عن عائشة . عن النبي e أنه كان يقول ( اللهم حاسبني حساباً يسيراً ) . رواه أحمد
م/ وَيَدْعُو اَللَّهُ بِمَا أَحَبَّ.
---------------------------
أي ويدعو في نهاية التشهد بما ورد في الكتاب والسنة ، والوارد أفضل من غيره .
§وقوله ( ويدعو بما أحب ) هذا فيه موافقة لحديث ابن مسعود فإنه فيه ( ثم ليتخير من الدعاء أعجبه ، فيدعو ) . متفق عليه
قال الحافظ ابن حجر : ”واستُدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختاره المصلي من أمر الدنيا والآخرة “ .
ولمسلم : ( ثم ليتخير بعدُ من المسألة ما شاء أو أحب ) .
وفي هذا دليل على جواز الدعاء بحوائج الدنيا والآخرة ، وهو اختيار المصنف رحمه الله ، فقول بعض العلماء لا يجوز الدعاء بغير ما ورد من أمور الدنيا قول ضعيف ، فيجوز أن يكون اللهم ارزقني مسكناً واسعاً ونحو ذلك .
م/ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ, وَعَنْ يَسَارِهِ "اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ".
---------------------------
أي بعد التشهد والدعاء يسلم عن يمينه فيقول : السلام عليكم ورحمة الله ، وكذا عن يساره .
§وسيأتي إن شاء الله أن السلام ركن من أركان الصلاة ، لحديث جابر أن النبي e قال : ( يجزئ عن أحدكم أن يقول عن يمينه وشماله : السلام عليكم ) . رواه مسلم
فقوله ( يجزئ ) هذا دال على أن ما دون التسليمتين لا يحصل بهما الإجزاء .
وصيغ السلام :
الأولى : السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله .
لحديث ابن مسعود : ( أن رسول الله e كان يسلم عن يمينه : السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يرى بياض خده الأيمن ، وعن يساره : السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يرى بياض خده الأيسر ) . رواه النسائي
وهذا أكثر ما نقل .
الثانية : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، السلام عليكم ورحمة الله [ بزيادة : وبركاته عن الأولى ] .
لحديث وائل بن حجر قال : ( صليت مع النبي e فكان يسلم عن يمينه : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وعن شماله : السلام عليكم ورحمة الله ) رواه أبو داود
وقد اختلف العلماء في زيادة : ( وبركاته ) :
بعضهم ضعفها ، وبعضهم صححها ، وإن طبقها أحياناً من أجل من صححها من العلماء فلا بأس .
الثالثة : السلام عليكم ، السلام عليكم .
لحديث جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله e فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا : السلام عليكم ، السلام عليكم).رواه مسلم
§متى يبدأ التسليم ؟
يبدأ التسليم مع الالتفات ، ولا يبدأ التسليم وهو مستقبل القبلة ، فالتسليم يبدأ مع الالتفات .
ويستحب أن يلتفت حتى يرى بياض خده ، للحديث الذي سبق .