موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر الفقه الإسلامي

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 22-08-2023, 10:19 PM   #1
معلومات العضو
الماحى3

افتراضي هل يبطل البيع إذا تصرف الوكيل في نصيب شريكه بالبيع ثم تبين أن شريكه قد باع ذلك

ما هي الشركة ؟
الشركة لغة : الاختلاط ، وشرعاً : اجتماع في استحقاق أو تصرف أي : بمعنى أن يكون شيء بين شخصين فأكثر اشتركا فيه باستحقاق ، وهذه تسمى شركة الأملاك.
مثاله: ورثة ورثوا من أبيهم عقاراً ، فهؤلاء اجتمعوا في استحقاق ليس بينهم عقد ، وكذا اشتراك المجاهدين في الغنيمة ، وكذا لو وُهِبَ لرجلين كتاب ، وقد تكون في المنافع لا في الأعيان كما لو منحت رجلين الانتفاع بهذا البيت.
قال تعالى : ** فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثُلُث** ، هذا اجتماع في استحقاق ، والاجتماع في الاستحقاق يسمى شركة أملاك. أو تصرف أي : وتسمى شركة عقود، بمعنى أن يتعاقد شخصان في شيء يشتركان فيه ، وهذه لا تثبت إلا بعقد بين المتعاقدين.

ما حكم الشركة؟
جائزة ، لأن الأصل في المعاملات الحل ، إذاً هي اجتماع في استحقاق ، أو تصرف ، وهي جائزة حكماً تكليفيّاً ، والدليل على الجواز عدم الدليل على المنع.
ثم لنا دليل من الشرع ، أما شركة الاستحقاق فقوله -تعالى- : ** فهم شُركاء في الثُلُث ** ، وأما شركة العقود فكما قال الله -تعالى- : {ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شُركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء ** ، فدل على أن الشركة ممكنة.
أما حكمها من حيث الحكم الوضعي فإنها من العقود الجائزة وليست من العقود اللازمة ، بمعنى أنه يجوز لكل واحد من المشتركين أن يفسخ الشركة.

هل الأولى المشاركة أو الأولى الانفراد؟ يعني هل الأولى أن يتصرف الإنسان في ماله بنفسه ولا يجعل معه شريكاً ، أو الأولى أن يشارك؟
لا تستطيع أن تقول : هذا أولى أو غير أولى ، لكن إذا تردد الإنسان فالانفراد أولى ؛ لأن الإنسان يكون حرّاً في ماله لا أحد يحاسبه ، وهو إن شاء تبرع وإن شاء منع ، وإن شاء تصدق وإن شاء جمع ؛ ولأنه أسلم في الغالب ، لكن قد يكون الإنسان لا يستطيع أن يتصرف في ماله بنفسه ، فيحتاج إلى المشاركة.

ما هي شركة العنان؟
هي : أن يشتركا بدنان يعني شخصين بماليهما المعلوم ولو متفاوتاً ليعملا فيه ببدنيهما، إذاً هناك مال ، وهناك بدن. مثاله : زيد وعمرو أرادا أن يشتركا في المال والتصرف ، كل واحد جاء بماله وقال للآخر : نحن شركاء فهذه نسميها شركة عنان ؛ لأنها جامعة بين المال والبدن.

ما الفائدة من شركة العنان؟
هناك فائدتين : 1- أن كلاًّ من الشريكين ينشط الآخر. 2-ربما يكون مال كل واحد منهما ليس كثيراً يُمَكِّنُهُما أن يستوردا البضائع الكثيرة التي بها الفائدة الكثيرة ، فيجتمعان ويشتريان البضائع.
3-أنه قد لا يتمكن كل واحد منهما أن يتجر بماله ، فيحتاج إلى ضم مال الآخر إليه ، حتى تتسع التجارة.

هل لا بد أن يكون المال مملوكاً لهما أو لهما حق التصرف فيه؟
يمكن أن يكون مالاًّ لما حق التصرف فيه أو مالاًّ مما فيه وكلاء أو فيه أولياء ، أو ما أشبه ذلك لكن بالنسبة للوكلاء لا بد فيه من الإذن.

هل يشترط أن يكون المال معلوماً؟
نعم ؛ لأنه لا بد أن نرجع عند فسخ الشركة إلى المال ، فكل شخص منا يريد ماله ، فإذا كان لا بد من الرجوع إلى المال ، فإنه لا يمكن الرجوع ، إلا إذا كان مال كل واحد منهما معلوماً ، حتى يعرف عند تنضيض المال ، ما لكل واحد منهما.

هل يصح أن يكون المال بعضه أكثر من بعض؟
نعم ولا يشترط أن يكون المالان سواءً.

هل لابد أن يعملا في المال ببدنهما؟
لا يشتركا بأبدانهما أو بأبدان من ينيبانه ، كما لو كان أحدهما عنده عبد أو خادم أو ما أشبه ذلك يتصرف في ماله ، فهذا كأنه هو الذي تصرف ، فقوله : بأبدانهما بناءً على الغالب ، ويجوز أن يكون أحدهما شريكاً في المال ، وببدن خادمه أو عمه أو ابن عمه أو ما أشبه ذلك.

هل يصح تصرف كل واحد منهما في المالين جميعاً؟
نعم ؛ لأنهما لما اشتركا أصبح كل واحد ينفذ تصرفه في المالين جميعاً ، بالنسبة لملكه يتصرف بالأصالة بحكم الملك ، وبالنسبة لشريكه يتصرف بالوكالة ؛ لأنه فرع عنه ، وكونه يتصرف بالوكالة وهو لم يوكله ؛ لأن مقتضى عقد الشركة أن يتصرف في هذا المال المشترك ، والوكالة تنعقد بما دل عليها من قول أو فعل ، فعلى هذا يغني عقد الشركة عن الإذن الصريح في التوكيل ؛ لأنه من لازم عقد الشركة أن يتصرف في المال المشترك بطريق الأصالة في نصيبه ، وطريق الوكالة في نصيب شريكه.
مثال ذلك : اشترك اثنان في شركة عنان أحدهما يبيع أقمشة ، والآخر يبيع أطعمة ، فيجوز لبائع الأطعمة أن يبيع شيئاً من الأقمشة ولو كانت عند صاحبه ، ويجوز لصاحب الأقمشة أن يبيع شيئاً من الأطعمة ولو كانت عند صاحبه ؛ لأن الشركة تقتضي أن كل واحد يتصرف في المال كله مجموعاً ؛ لأننا لما عقدنا الشركة صار نصف مالك لي ونصف مالي لك ، إذا تصرفت فيه يكون بالملك في نصيبك وبالوكالة في نصيب شريكك.

هل يبطل البيع إذا تصرف الوكيل في نصيب شريكه بالبيع ثم تبين أن شريكه قد باع ذلك بحكم ملكه في نصيبه وبالوكالة في نصيب شريكه؟
نعم ؛ لأن الموكل تصرف تصرفاً يمنع الوكيل من أن ينفذ تصرفه فيه. مثاله : إنسان شارك آخر ، لأحدهما معرض سيارات ، وللآخر أطعمة ، فصاحب الأطعمة باع سيارة من المعرض عند صاحبه ، ثم تبين أن صاحبه قد باع السيارة ، فإن الحكم أنه يبطل بيع الآخير ؛ لأن بيع صاحبه للسيارة صحيح.
فإن قيل : ألست تقول : إنهم شركاء في ماليهما؟
أقول : بلى ؛ لكن لما باع صاحب المعرض السيارة ، باعها بحكم ملكه في نصيبه وبالوكالة في نصيب شريكه ، وانتهى البيع وتم العقد ، ولما جاء الشريك الآخر وباعها بعد بيع الأول لم يصح البيع ؛ لأنه وكيل في بيعها ، لكن تصرف فيها الشريك قبل أن يبيع هذا.

هل يشترط في شركة العنان أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين ؟
نعم والنقدين هما الذهب والفضة ، والمضروبين هما الدراهم والدنانير ، والمضروب هو الذي جعل سِكة ونقداً ، أي : جعل دراهم ودنانير ، فلو أن كل واحد منهما أتى بصُرَّة من ذهب ، واشتركا فإنه لا يصح ؛ لأنه غير مضروب ، ولو أن كل واحد أتى بمائة ربطة فئة عشر أوراق ، فلا يصح ؛ لأنهما ليسا نقدين ، ولو أن كل واحد أتى بعشرين سيارة ، فلا يصح ؛ لأن ذلك ليس من النقدين.

هل يصح أن نأتي أحدهما بدنانير والآخر بدراهم؟
نعم يصح لكن هذا فيما سبق في زمن العلماء السابقين ، الدراهم والدنانير لا تتغير ، يعني اثنا عشر درهماً بدينار ، أما في وقتنا الحاضر فتتفاوت ، فأحياناً يزيد الذهب وأحياناً ينقص ، وبناءً على ذلك نقول : لا بد أن يكون النقد من جنس واحد ، إما من ذهب وإما فضة.

هل يصح أن يكون رأس المال من عروض التجارة؟
نعم يصح ، لكن يقوَّم عند عقد الشركة بنقد ، فأحدهما يأتي بأطعمة والثاني يأتي بأقمشة ويختلطان ، فيصح أن يكون رأس المال من غير النقدين المضروبين ، ولكن تقدر قيمته بالنقدين عند عقد الشركة ؛ ليرجع كل واحد منهما إلى قيمة ملكه عند فسخ الشركة ، وهذا القول هو الراجح ، وعليه العمل.

هل يصح أن يكون رأس المال من النقدين؟
نعم وهذا مبني على أن سعر الفضة لا يتغير كما في الزمن السابق ، فإنه في الزمن السابق كان الدينار يساوي اثني عشر درهماً ، وعلى هذا تكون ثلاثة دراهم تساوي ربع دينار.
لكن في الوقت الحاضر وقبل هذا الوقت لا يستقيم هذا ؛ لأن الذهب والفضة ليسا مستقرين فقد ترتفع قيمة الذهب وقد ترتفع قيمة الفضة ، وعلى هذا فلا يصح أن يأتي أحدهما بذهب والآخر بفضة ، إلا على القول بأنه لا بأس أن يأتي أحدهما بعروض وتقدر قيمتها عند انعقاد الشركة.

هل يصح أن يكون رأس مال الشركة من المال المضروبين المغشوشين؟
الغش في النقدين ينقسم إلى قسمين:
الأول : يسير من أجل تصليب النقدين ، قالوا : إنه لا يخلو منه الذهب ولا الفضة غالباً ؛ لأنهما لو لم يُصَلَّبا صارا ليِّنين ، فهذا لا بأس به ؛ لأنه لمصلحتهما.
الثاني : يراد به الغش والخداع ، فهذا لا يجوز التعامل به ، ويجب على ولي الأمر أن يمنع التعامل به ؛ لأنه غش ، ولا يصح أن يكون رأس مال الشركة.

هل يصح اشتراط جزء من الربح مشاعاً معلوماً؟
نعم فلو قالا : اشتركنا في المال ولكل واحد منا من الربح النصف ، فهذا يصح.
مثال آخر : اشتركنا في المال ولك يازيد من الربح ألف والباقي لي ، فهذا لا يصح ؛ لأنه غير مشاع، وغير المشاع ربما لا يكون الربح إلا مقدار ما شُرِطَ لأحدهما ، ويبقى الثاني لا ربح له.
مثال آخر : قال : لك بعضه ولي بعضه ، فهذا لا يصح ؛ لأن البعض مجهول ، فلا بد أن يكون معلوماً ، ومشاعاً.

إذا اشتركا شخصان شركة عنان ولم يشترط الربح فهل يصح النقد؟
لا ، فلو قالا : نحن شريكان شركة عنان ، ولم يتعرضا للربح ، هل هو بينهما بالأنصاف؟ أو بالأرباع؟ أو ما أشبه ذلك ؟ فالشركة لا تصح ؛ لأنه يبقى الأمر مجهولاً فيحصل النزاع والعداوة بين الناس ، ويكون لكل واحد منهما ربح ماله ، ولا يرجع على الثاني بشيء ، حتى لو تلف أحد المالين لم يرجع على صاحبه ؛ لأن العقد فاسد.

هل تصح الشركة إذا اشترط أحدهما جزء مجهولاً من الربح؟
لاا ، فلو قال : نحن الآن شريكان سنعمل في المال ، ولك بعض الربح ولي بعضه ، أو لك بعضه ولي باقيه ، فهذا لا يصح ؛ لأنه مجهول.

هل تصح الشركة إذا اشترط أحدهما دراهم معلومة؟
لا فلو قال : سنشترك شركة عنان والربح يكون لك منه عشرة آلاف والباقي لي ، فهذا لا يصح ؛ لأنه ربما لا يربح إلا عشرة الآلاف ، ويبقى الثاني لا ربح له ، والشركة مبنية على أصل وهو اشتراك الشريكين في المغنم والمغرم.

هل يصح اشتراط أحدهما ربح معين ؟
لا ، فلو اشتركا فقال أحدهما للآخر : لك ربح السيارات ولي ربح الأطعمة ، فهذا لا يصح ؛ لأنه ربما يربح في السيارات ولا يربح في الأطعمة أو بالعكس ، والأصل أن الشركة مبنية على التساوي.
ولو قال : لك ربح النصف الأول من السنة ، ولي ربح النصف الثاني ، فهذا لا يصح ؛ أنه ربما يربح في أول السنة كثيراً ، وفي آخر السنة لا يربح إلا قليلاً ، أو لا يربح أصلاً.
قال : لك ربح السفر إلى مكة ، ولي ربح السفر إلى المدينة ، فهذا لا يصح ؛ لأنه قد يربح في هذا ، ولا يربح في هذا ، والأصل في الشركة أن يشترك الاثنان في المغنم والمغرم.

ما هي المساقاة ؟
المساقاة هي أن يدفع الإنسان أرضه ونخله لشخص يقوم عليها بجزء من الثمر . مثال ذلك : إنسان عنده أرض وعليها أشجار من نخيل وأعناب ورمان وغيرها ، فأعطاها شخصاً ينميها بجزء من الثمر ، فهذا يجوز ، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع.

ما هي المزارعة؟
المزارعة أن يدفع أرضاً لمن يزرعها بجزء معلوم مشاع من الزرع ، مثال ذلك : إنسان عنده أرض بيضاء ، وليس فيها زرع ، فأعطاها فلاحاً يزرعها ، وله نصف الزرع -مثلاً- فهذا يجوز ؛ لأن هذا منه العمل ،وهذا منه الأرض ، وكذلك في الشجر ، هذا منه الأرض والشجر ، وهذا منه العمل.

ما هي المضاربة؟
المضاربة وهي أن يدفع ماله لشخص يتجر فيه ، وله جزء من الربح. مثال ذلك : أعطى رجلاً مائة ألف ريال يتجر بها ، على أن له نصف الربح ، فإننا نسمي هذا مضاربة. كل هذه الثلاث لا بد أن يُشترط لأحدهما جزء مشاع معلوم.

على من تكون الخسارة؟
تكون الخسارة على قدر المال بخلاف الربح فعلى ما شرطاه ، فلو حاء أحدهما بعشرة آلاف وجاء الثاني بعشرين ألفاً ، فالمال الآن أثلاث ، فإذا اتفقوا على أن تكون الخسارة أنصافاً ، فهذا لا يصح هنا ؛ لأن الخسارة يجب أن تكون على قدر المال ، وإذا خسرت الشركة فعلى صاحب عشرة الآلاف ثلث الخسارة ، وعلى صاحب العشرين ألفاً الثلثان ، ولا يصح أن تكون الخسارة على خلاف ذلك ، أما الربح فيكون على ما شرطاه ، يعني لو أن أحدهما جاء بعشرين ألفاً والثاني بعشرة آلاف ، وقالا: الربح بيننا مناصفة ، فهنا اختلف الربح عن قدر المال ، فهذا يصح.

كيف يصح أن يعطي هذا أكثر من ربح ماله؟
نعم ؛ لأنه ربما جعل للثاني أكثر منه ؛ لأنه أخبر منه في البيع والشراء ، فأعطاه أكثر من ربح ماله ، أما الوضيعة (الخسارة) فلا يمكن أن نحمَّل أحدهما أكثر من خسارة ماله ؛ لأن تحميلنا إياه أكثر من خسارة ماله ، معناه إضافة شيء من ماله إلى مال الآخر وهذا أكل للمال بالباطل ، فصار الربح على ما شرطاه ، وأما الوضيعة فعلى قدر المال.

هل يشترط خلط الماليين بين الشريكين ويتصرفا كل واحد منهما فيه ؟
القول الراجح أنه لا يشترط خلط المالين كما قال المؤلف ؛ لأن الشركة حاصلة بدون الخلط إذ المقصود الربح.

هل لا بد أن يكون الماليين من جنس واحد؟
أنه يجب أن يكونا من جنس واحد ؛ لأنهما إذا كانا من جنسين مختلفين ، فقد يرتفع أحد الجنسين حتى يحيط بالربح كله ، لكن الصحيح ما ذهب إليه المؤلف بشرط ألا يزيد سعر الدنانير ولا ينقص ، بأن يكون مقرراً من قبل الدولة ، فإن كان يمكن فيه الزيادة والنقص فإنه لا يجوز ، وفي الوقت الحاضر الدنانير ( الذهب) غير مقدر ، فبناء على ذلك فإنه لا يصح أن يكون أحدهما دنانير والآخر دراهم ، إلا على القول الذي أشرنا فيما سبق أنه يجوز أن يكون رأس المال عرضاً ولكن يقدر بقيمته ، فحينئذٍ يؤتى بالدنانير والدراهم لكن تقدر الدنانير بدراهم.

ما هي المضاربة ؟
المضاربة لغة : مأخوذة من الضرب في الأرض ، وهو السير فيها ، قال تعالى : ** وءاخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ** ، وشرعاً : دفع مال لمن يتجرّ به ببعض ربحه ، ويشترط أن يكون الربح جزءاً معلوماً مشاعاً .
مثال ذلك : أعطى رجل آخر مائة ألف ريال ، وقال له : خذ هذه اتجر بها ولك نصف الربح ، فهذا يصح ، أو قال له : خذ هذه اتجر بها ولك ربع الربح ، فهذا -أيضاً- يصح ، أو خذ هذه واتجر بها ولك ثلاثة أرباع الربح ، فهذا -أيضاً يصح ، فلا بد أن يكون معلوماً مشاعاً.

إن قال المضارب للمضارب الربح بيننا فكيف بينهما ؟
يكون نصفان نصف للعامل ونصف للمضارب ؛ لأن هذا مقتضى البينية ، ومقتضى البينية هو التساوي ؛ ولهذا لو أعطيت جماعة دراهم وقلت هذه بينكم ، فإنهم يمتلكونها بالتساوي ، إذا كانت عشرة دراهم وهم عشرة رجال فلكل واحد درهم.

هل يصح أن يحدد أحدهما نصيب معين؟
نعم ؛ فإذا حدد نصيب أحدهما تبين حق الآخر ، فإذا قال : لي ربعه ولم يقل ثلاثة أرباعه لك ، فهذا يصح ؛ لأنه أذا أخذ الربع فالباقي للآخر ، وكذلك لو قال : لي ثلاثة أرباعه ، وسكت عن الربع الباقي فهنا يصح ويكون الربع الباقي للعامل أي للمضارَب.

إن اختلف الضارب والمضارَب عن الشروط فمن نعتبر قوله منهما؟
القول قول العامل ؛ لأن الربح إنما حصل بفعله فكان هو أولى به ، فلذلك نقول : القول قول العامل وهذا هو المذهب قل أو أكثر.
والصحيح أنه للعامل ما لم يدع خلاف العادة ، فإن ادعى ما يخالف العادة فلا يقبل ، فإذا كانت العادة أن الأرباع الثلاثة في مثل هذه التجارة لرب المال ، فالقول قول رب المال ، إذ البضائع تختلف ، فبضاعة الصيرفة سهلة ، وبضاعة الأطعمة متعبة ؛ لأنه يحتاج إلى تحميل وتنزيل وعمال سيارات. مثال ذلك : كان الجزء المشروط ثلثين ، ادعى العامل أنه له ، وادعى صاحب المال أنه له ، والعادة أن المضاربة لا يعطى فيها العامل إلا الثلث فأقل ، فهنا العرف يشهد لصاحب المال فيؤخذ بقول صاحب المال.
وإن اختلفا في قدر المشروط فالقول قول رب المال ، بأن قال العامل : شرطنا لك ثلث الربح ، وقال صاحب المال : بل نصف الربح ، فهما متفقان على أن المشروط له هو رب المال ، لكن اختلفوا في القدر ، فصاحب المال يقول : النصف ، والعامل يقول : الثلث ، فإذا قدرنا أنه الثلث فإنه يكون للعامل الثلثان ، وإذا قدرنا أنه النصف فليس له إلا النصف ، فالقول قول رب المال ؛ لأن الربح تبع للأصل. إذاً إذا أختلفا في تعيين المشروط له فالقول قول العامل ، وإن اختلفا في قدر المشروط مع اتفاقهما على المشروط له ، فالقول قول رب المال.
فإذا اختلفا لمن المشروط في المساقاة والمزارعة فللعامل على المذهب ، وعلى الراجح ينظر إلى القرائن فيعمل بها ، وإن اختلفا في قدره فالقول قول صاحب الأرض في المزارعة ، وصاحب النخل في المساقاة. مثال ذلك : أعطيتُ فلاحاً هذا البستان بما فيه من نخيل وعنب ورمان ليقوم عليه بثلث مات يخرج منه ولي الثلثان ، فنسميها مساقاة.
ومثال المزارعة : عندي أرض بور ليس فيها شيء أعطيتها شخصاً يزرعها شعيراً ، أو بُرّاً ، أو أرزاً ، أو ما أشبه ذلك بالنصف أو بالربع أو بالثلث ، فهذه نسميها مزارعة ، فالمساقي يقول في الصورة الأولى : خذ هذا النخل والأشجار ، واتفقوا على أن المشروط الثلثان ، وعند جذ النخيل وجمع العنب وما أشبه ذلك اختلفوا ، فقال العامل : المشروط لي ، وقال صاحب النخيل : هو مشروط لي ، فالقول هنا قول العامل على المذهب.
وإن اختلفا في قدر المشروط ، قال العامل : إنك قد شرطت لي ثلاثة أرباع ، وقال صاحب الأصل : قد شرطت لك النصف ، فهما الآن متفقان على أن المشروط له هو العامل ، لكن اختلفا في قدر المشروط ، فالقول هنا قول صاحب الأرض، وكذلك يقال في المزارعة.
فهنا فرق بين الاختلاف في تعيين المشروط له ، وبين الاختلاف في تعيين المشروط ، إن كان الاختلاف في تعيين المشروط له ، فالقول قول العامل ، وإن كان في قدر المشروط مع الاتفاق على تعيين المشروط له فالقول قول رب المال.
والقول الثاني : أنه للعامل إن كانت دعواه مقاربة ، أما إن كانت بعيدة عن الواقع فالقول قول صاحب الأرض.
وأما الاختلاف في القدر فالأصل أن الربح في المضاربة ، والنماء في المساقاة والمزارعة ن أنه تابع لأصله ، فيكون القول قول رب المال.
وكل من قلنا القول قوله فلا بد من اليمين لقوله صلى الله عليه وسلم : " اليمين على من أنكر" فإذا قالا : المشروط له ثلاثة أرباع ، والعامل يقول : لي ، ورب المال يقول : لي ، وجرت العادة أن مثل هذا يعطى رب المال ، فعلى الراجح يكون لرب المال ، لكن مع يمينه ؛ لأن العامل مدع ، ورب المال منكر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اليمين على من أنكر".
مسألة : إذا فسدت المضاربة فالربح كله لرب المال ، وللعامل أجرة المثل ، فمثلاً إذا كان مثل هذا العامل راتبه الشهري ألف ريال ، فيكون له على رب المال ألف ريال ، حتى لو أحاطت بالربح كله ، أو كانت جزءاً من ألف جزء من الربح ، هذا هو المشهور من المذهب ؛ والتعليل أن هذه المضاربة فاسدة فيستحق العامل أجر عمله.
والصحيح في هذه المسألة أن للعامل سهم المثل ، فيقال : لو اتجر الإنسان بهذا المال كم يعطى في العادة ؟ فقالوا -مثلاً- : يعطى نصف الربح ، فيكون له نصف الربح ،وهكذا ؛ لأن العامل إنما عمل على أنه شريك ، لا على أنه أجير ، ولأنا لو قلنا : يعطى الأجرة فربما تحيط الأجرة بالربح كله ، وحينئذٍ يخسر رب المال ، ورب المال لم يعطه على أنه أجير.

هل يصح للمضارب أن يضارب بمال لشخص آخر إن رضي الأول ولم يضر به؟
إن رضي جاز ، وإن لم يضر به جاز ، وإضرار الأول يحصل بأحد أمرين :
1- أن ينشغل المضارَب بالمضاربة الثانية عن المضاربة الأولى مع اختلاف المال.
2- أن يشتري مالاً من جنس ما ضاربه الأولُ عليه حتى تتخم الأسواق من هذا النوع من المال فيرخص ، فكل هذا ضرر. مثال ذلك : أعطيت رجلاً عشرة آلاف ريال مضاربة في الأرز ؛ لأنني أعرف أن الأرز عليه طلب فأخذها ، ثم ذهب إلى آخر وأخذ منه عشرة آلاف ريال مضاربة في الأرز ، فهل هذا التصرف يضر بالأول أو لا؟ نعم يضره ؛ لأن السوق إذا امتلأ بالأرز فسوف يرخص السعر ، فيتحقق الضرر بالمضارب الأول فإن رضي فلا بأس لأن الحق له ، فيحرم أن يضارب بمال لآخر بالشرطين المذكورين : أن يضره ، وألا يرضى ، فإن لم يضره فلا بأس ، وإن رضي فلا بأس.

إذا ضارب العامل بمال لآخر ، وحصل له ربح في المضاربة الثانية ، فهل يرد حصته من هذا الربح في الشركة الأولى؟ نعم ، فكأنه ربح من المال الأول ؛ لأن وقت المضارَب مستحق لصاحب المال الأول.
مثال ذلك : رجل أعطى شخصاً عشرة آلاف ريال مضاربة على النصف ، ثم إن هذا العامل أخذ مضاربة من شخص آخر عشرة آلاف ريال ، فربحت عشرة الآلاف الأولى ألف ريال فيكون نصيب العامل خمسمائة ، وربحت العشرة الثانية عشرة آلاف ريال ، فيكون نصيب العامل خمسة آلاف ريال ، فنضيف خمسة الآلاف إلى الألف ، فكأن المضاربة الأولى ربحت ستة آلاف.
إذن إذا ضارب العامل بمال لشخص وربح ، فإن هذا الربح يضاف إلى ربح المضاربة الأولى ، ويكون المضارب الأول شريكاً،كأن هذا الربح من المضاربة الثانية ربح مالهما،هذا ما ذهب إليه المؤلف. وقال شيخ الإسلام -رحمهُ الله- : أنه لا يستحق من ربح المضاربة الثانية شيئاً ؛ لأنها ليست من ماله ، وإنما هي من كسب العامل ، والعامل اخطأ في كونه يضارب بمال لآخر مع الإضرار بالأول ، لكن ما الذي يُحل هذا الربح لصاحب المال الأول؟! ففي الواقع أنه لا يحل ، ولهذا كان هذا القول هو الراجح ، أنه لا يضيف ربحه من المضاربة الثانية إلى ربح المضاربة الأولى ، بل هو له لكنه آثم ، فالربح من المضاربة الثانية ، لا يرد في ربح المضاربة الأولى على القول الراجح.

كيف يقسم الربح؟
لا يقسم إلا باتفاقهما مادام العقد باقياً ، فإذا طلب أحدهما قسمة الربح فإنه لا يقسم إلا باتفاقهما ؛ لأن الحق لهما.

إذا تلف رأس المال فهل تنفسخ الشركة؟
إن تلف رأس المال فلا يخلو من حالين : إما أن بكون قبل التصرف ، وإما أن يكون بعده ، فإن كان قبل التصرف انفسخت الشركة ؛ لأن المال المعقود عليه تلف ولا يلزم ربَ المال بدلُهً ، أما بعد التصرف فيقول : إنه يجبر من الربح إذا تلف رأس المال أو بعضه ؛ لأنه مادامت الشركة مؤقتة فالعقد باق حتى يتم الوقت ، فما حصل من زيادة أو نقص فإنه يكون على الربح ، لكن بشرط أن يكون قبل القسمة ، أما بعد القسمة فكلٌّ أخذ حقه.
مثاله : إنسان مضارَب اتجر ، وجعل الدراهم في الصندوق ، وكانت عشرة آلاف ، وصارت بالربح عشرين ألفاً ، فسرق منها عشرة آلاف ، يقول المؤلف : " جبر من الربح" وفي هذا المثال الذي مثلنا به هل يبقى للعامل شيء؟لا ؛ لأن كل الربح الآن سُرِق ، وكلام المؤلف أن ماتلف قبل القسمة أو التنضيض يكون من الربح ، وحينئذٍ تبقى العشرة الباقية لرب المال.
في المثال السابق نفسه لو سرق من العشرين ألفاً خمسة آلاف ، فإن الربح يكون خمسة آلاف ، وعشرة آلاف تبقى لرب المال ؛ لأن الخسارة قبل القسمة والتنضيض تكون من الربح.

إذا خسر رأس المال فهل تجبر الخسارة من الربح؟
نعم ، مثال ذلك : اتجر شخص برأس مال قدره عشرة آلاف ريال فصارت خمسة عشر ألفاً ، فأخذ الخمسة وهي الربح ووضعها في التصرف ، ثم اتجر بعشرة الآلاف فخسرت وصارت ثمانية آلاف ، فإننا نأخذ الألفي ريال مقدار الخسارة من الربح ويكون الربح على هذا ثلاثة آلاف ريال.

لو خسرت الشركة بعد التصفية فعلى من يكون الضمان؟
لو خسر بعد التصفية فالضمان على رأس المال ؛ لأنه نُض وعَرَفَ العامل نصيبه وصفيت الشركة ، لكن ما دام لم يُنضض فإن الخسارة تكون على الربح ، وأما بعد التنضيض فلا ، هذا ما ذهب إليه المؤلف ( والتنضيض بمعنى التصفية).
والصحيح أنه إن كان التنضيض يعني فسخ الشركة ، أو يعني المطالبة بالقسمة ، فكما قال المؤلف.
وأما إذا كان التنضيض ( التصفية ) من أجل أن يشتري بضاعة أخرى ؛ لأنه أحياناً يرى العامل أن هذه البضاعة ثقيلة ، وليس عليها إقبال ، فيبيعها ويصفي المال من أجل أن يشتري به بضاعة أخرى يكون عليها إقبال ، فهنا لا نقول : إن التنضيض يعتبر كالقسمة ؛ لأن العامل ورب المال كليهما يعتقدان أن هذا ليس فسخاً ولا قسمة.
مثال ذلك : اشترى العامل عقارات ليؤجرها من أجل الربح ، لكنه رأى أن العقارات لا مكسب فيه بسبب انخفاض إجارة ، فباعها جميعاً بمائة ألف ريال -مثلاً- فصار بيده الآن مائة ألف ريال ، لكن يريد أن يشتري بها نوعاً آخر من المال ، يرى أنه أفيد ، فهنا نقول : هذا التنضيض ليس تنضيض قسمة ، ولا تنضيض فسخ ، إنما هو تنضيض لمصلحة الشركة ، فلو قُدِّرَ أنه خسر بعد ذلك ، فالخسارة على الربح.
وخلاصة الموضوع أن أي خسران يكون قبل القسمة أو فسخ الشركة فهو على الربح ، فإن خسر كل شيء ، فعلى الربح وعلى رأس المال.

ما هي شركة الوجوه؟
شركة الوجوه هي أن يشتريا في ذمتيهما بجاههما فما ربحا فبينهما ، مثال ذلك : هذان رجلان عاملان ، لكن ليس عندهما مال ، وكلاهما فقير ، فذهبا إلى رجل غني كبير ، وقالا له : نريد أن نشتري منك هذا المحل ، فقال : أعطوني المال ، فقالا : ليس عندنا شيء ،لكننا نشتري بالذمة ، فهو الآن -مثلاً- يساوي مائة ألف ، فنشتريه منك بمائة ألف وعشرة في ذمتينا ، فهذه تسمى شركة الوجوه ؛ لأنهما اكتسبا المال بجاههما وثقة الناس بهما ، فقال رب المحل : بعته عليكما ، فصارا شريكين في هذا المحل بدون أن يسلما دراهم ، لا منهما ولا من أحدهما ؛ لأنهما لو سلما دراهم منهما صار ذلك شركة عنان ، ولو سلم أحدهما فمضاربة ، فهذان لم يسلما مالاً ؛ لأنهما اشتريا في ذمتيهما بجاههما .
فتبين الآن أن شركة الوجوه معناها أن الشريكين ليس لهما مال ، لا منهما ، ولا من أحدهما ، وإنما لهما الذمة والجاه والاعتبار عند الناس.
وهذه الشركة يحتاج إليها الفقراء الأقوياء على التكسب ،قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة : " لا تحل لغني ، ولا لقوي مُكتَسِب" ، والناس قد لا يكون عندهم مال فيذهبون إلى التجار ويقولون : أعطونا أموالكم نتجر بها واكتبوها في ذمتنا ، فالملك هنا ملكهما ، والتاجر ليس له إلا ثمن ثابت في الذمة.

كيف يقسّم الربح بينهما؟
على حسب ما شرطاه ، فقد يكون أحدهما أحذق من الآخر ، فيشترط له من الربح أكثر ، والثاني أقل ، وقد يتساويان ، فيجعلان الربح بينهما مناصفة.

هل لكل واحد منهما أن يكون وكيلاً لصاحبه؟
نعم ، حتى وإن لم يصرحا بالتوكيل ، فإن مقتضى هذه الشركة أن يكون كل واحد منهما وكيلاً لصاحبه.

هل لكل واحد منهما أن يضمن الآخر؟
نعم فما دام البائع باع عليهما بوجهيهما ، فإنه يعتقد أن كل واحد منهما غارم عن صاحبه ، فلو أن أحدهما هرب-مثلاً- بعد عقد الشركة ، وبقي واحد منهما ، فللبائع عليهما أن يُضَمَّن هذا الذي لم يهرب. فإذا قال : إننا شركاء وإن لصاحبي الذي هرب النصف ؟ قال : لكن كل واحد منكما كفيل عن صاحبه.
على من تكون الوضيعة (الخسارة)؟
على قدر ملكيهما فإذا اتفقا على أن يكون لزيد قدر الثلث ، ولعمرو قدر الثلثين ، وخسر المال ، فيكون لعمرو قدر الثلثين من الخسارة ، ولزيد قدر الثلث ؛ لأن الوضيعة على قدر المال في جميع الشركات. فالخلاصة كما يلي :
أولاً : تصرفهما كل واحد بالأصالة عن نفسه والوكالة عن صاحبه.
ثانياً : كل واحد يضمن عن نفسه ،ويضمن عن صاحبه.
ثالثاً : يملكان هذا المال المشترك على ما شرطاه ، فقد يجعلان لأحدهما الثلثين وللآخر الثلث أو يجعلانه أنصافاً.
رابعاً : الخسارة وهي الوضيعة ، تكون على قدر المال.
خامساً : الربح يكون على ما شرطاه.
ولو قُدِّرَ أن المال تلف بغير تعدٍّ ولا تفريط فهل يضمنان لمن أعطاها بوجهيهما أو لا؟
نعم يضمنان ، لأنهما أخذا هذا المال على أنه ملك لهما ، عليهما غرمه ولهما غنمه ، وليس هذا من باب المضاربة ، أو من باب الأمانة أو ما أشبه ذلك ، بل هذا بيع وشراء ، فقد تم هذا البيع والشراء على هذين المشتركين ، فكانت الغرامة عليهما كما أن الغنيمة لهما.

ما هي شركة الأبدان؟
شركة الأبدان أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما وهذه -أيضاً- ليس فيها مال ، وقد يكون عند كل واحد منهما مال ، لكنهما لم يشتركا في المال ، وشركة الأبدان شركة في العمل بأن يشترك اثنان فيما يكتسبانه بأبدانهما ،وأي عمل يتقبله أحدهما فإنه يلزم الجميع ، ومعنى يتقبل أي : فما التزم به أحدهما من عمل لزم الجميع ، وهذا مع اتفاق الصنائع واضح -فمثلاً- اشترك اثنان في النجارة فجاء شخص ، وقال لأحدهما : اصنع لي باباً ، قال : لا بأس أصنع الباب ، هنا لو أن الذي اتفق معه لم يصنع الباب ، فإنه يلزم الثاني أن يصنع الباب ؛ لأنهما شريكان متضامنان ، فما تقبله أحدهما لزم الآخر.
وشركة الأبدان لها عدة صور منها :
الاحتشاش والاحتطاب ، الاحتشاش مثل أن يخرج رجلان إلى البر ليأتيا بالحشيش ، ويبيعانه في السوق ، فقال أحدهما للآخر : نحن شركاء فيما نكتسب ، فقال : " لا بأس نشترك ويذهب كل واحد منا في وادٍ ، وكل واحد أتى بوقر من الحشيش.
والاحتطاب مثله ، خرجا إلى البر ليأتيا بحطب يبيعانه ، فقال أحدهما : نحن شركاء ، فقال الآخر : لا بأس ، فعلى حسب ما يتفقان عليه.
وتصح مؤجلة ومطلقة ، فيجوز نحن اليوم شركاء ، أو نحن هذا الشهر شركاء ، أو نحن هذا الأسبوع شركاء ، أو تطلق ومتى شاءا فسخاها.
ويكون الملك على ما شرطاه ، والربح على ما شرطاه ، والوضيعة على قدر المال.
وهذه ليس فيها مال وإنما هو عمل ، والفرق بينها وبين شركة الوجوه ، أن شركة الوجوه ، يأخذان المال من ثالث ويعملان بأبدانهما ، أما هذه فلا يأخذان من أحد مالاً ولا يأتي أحدهما بمال ، وإنما يشتركان في العمل.

مثلّ لبعض الصور لشركة الأبدان؟
1- التقاط السمك والجوهر.
2- الاشتراك في جمع الكمأة وهي (الفقع) تنبت في البر ، فيأخذانها ويبيعانها.
3- الاشتراك -أيضاً- في الصيد ، مثل أن يذهبا إلى مكان يكثر فيه الصيد واشتركا.
ومن صور الاشتراك في العمل أن يكون كل منهما نجاراً -مثلاً- ، أو أن أحدهما نجار والثاني حداد والثالث بَنَّاء ، فيشتركون فهذا جائز ، وتسمى شركة أبدان ، وهذه تقع أحياناً مع اتفاق الصنائع.
ومنها -أيضاً- شركة الدلالين ، بأن يكون في هذا السوق دلاَّلون مشهورون بالحذق ، فيشترك هؤلاء الدلالون في الدلالة فلا بأس ، فأحدهما -مثلاً- يبيعه الثياب ، والثاني يبيع الأواني ،والثالث يبيع الفرش ، والرابع يبيع سلعاً أخرى ، وتسمى شركة الدلالين ؛ لأنهم يشتركون في عمل بدني ، ليس عندهم مال ، والمال ليس لهما -أيضاً- وإنما هو لغيرهم ويأخذون عليه الأجرة بالدلالة.

إذا مرض أحدهما فلمن يكون الكسب؟
إن مرض أحدهما فالكسب بينهما على ما شرطاه إذا كان النصف أو الربع أو الثلث حسب ماشرطاه ، مع أن هذا المريض لم يعمل ، لكمنه ترك العمل لعذر ، وهل لصاحبه في هذه الحال أن يفسخ الشركة؟ نعم له ذلك ، فله أن يفسخ الشركة وله أن يطالبه بمن يقوم مقامه ، فيقول له : أنت الآن تركت العمل فأرسل مكانك أحداً ، ولنفرض أنهما نجاران ، مرض أحدهما ولم يأت للعمل ، فلصاحبه أن يقول له : ائتني ببدلك ، من يقوم بالعمل ؛ لأن هذه شركة بدن ، ولا بد أن يشترك الشريكان في العمل.

لو ترك أحدهما العمل لغير عوز فلمن يكون الكسب؟
الصواب أن ما كسبه صاحبه في هذا اليوم له ، يختص به ؛ لأن هذا ترك العمل بغير عذر ، والآخر انفرد بالكسب.
فإذا قال قائل : أليس يلزمه أن يطالبه بأن يقيم مقامه من يكون بدله؟
قلنا : بلى ، لكن ربما يستحي الإنسان ، وربما يظن أنه ترك العمل لعذر فيخجل أن يذهب إليه ويطالبه بالعمل ، فلذلك القول الراجح في هذه المسألة أنه إذا ترك العمل لغير عذر ، فإنه لا يستحق كسب ذلك الزمن الذي ترك فيه العمل بغير عذر.

هل لأحدهما أن يقيم مقامه من يعمل بدله؟
نعم ، فإن أبى فللآخر فسخ الشركة ، فيقول : إذا كنت لا تقيم معي من يقوم مقامك فإني أفسخ الشركة ، ولكن كيف يمكَّن من الفسخ وقد تم العقد بينه وبين صاحبه ، وهما شريكان؟! قلنا : لما تعذر العمل من قبل صاحبه ولا يمكن أن ينفرد هذا بالعمل ، صار له حق الفسخ.

ما هي شركة المفاوضة؟
المفاوضة شركة عامة لجميع أنواع الشركات السابقة وهي أربع:العنان ،المضاربة، الوجوه، الأبدان.
وشركة المفاوضة أن يشتركا في جميع أنواع الشركة.
وهي أن بفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة فيفوض كل واحد منهما للآخر كل نوع من أنواع الشركة : مضاربة ، عنان ، أبدان ، وجوه ، فهي عامة ، وهذه عليها عمل كثير من الناس اليوم ، وأكثر الشركات اليوم على هذا.

ما حكم شركة المفاوضة؟
اختلف فيها الفقهاء رحمهم الله ، فمنهم من أجازها ، ومنهم من منعها. فنقول : لا مانع فيه ؛ لأن كل أنواع الشركة تدخل في عقد المفاوضة ، فلم تَعدُ أن تجمع بين متفرق ؛ لأن المضاربة وحدها جائزة ، والعنان وحدها جائزة ، والوجوه جائزة ، والأبدان جائزة ، إذاً هذه لم تعدُ إلا أنها جمعت بين هذه الأربعة ، وما جاز أفراداً جاز جمعاً ، فالصواب هو ما ذهب إليه الحنابلة -رحمهم الله- أنها جائزة والحاجة تدعو إليها ، وعمل الناس اليوم على هذا .

كيف يقسم الربح؟
الربح على ما شرطاه أي : إذا قال أحدهما للآخر : لك الربع ، ولي ثلاثة أرباع وقبل فإنه جائز ، وثلثان وثلث جائز ، والنصف جائز.
إذا قال قائل : كيف تجعلون الربح على ما شرطاه ، والمال قد يختلف؟ قلنا : لأن الربح مبني على العمل والحذق ، وقد يكون أحدهما أحذق من الآخر وأقوى عملاً ، بل ربما يكون عند الناس -أيضاً- أوثق ؛ ولذلك تجد -مثلاً- من يعرض عليك سلعة يقول : قيمتها بعشرة ، فإنك تتردد هل قيمتها عشرة أو لا؟ ولو أتاك آخر دلال تعرف أنه حاذق وعارف بالأسعار ، فقال لك : قيمتها اثنا عشر فإنك لا تتردد ؛ لأنك تعرف أن هذا حاذق ويعرف الأسعار ، وذاك ليس حاذقاً ولا يعرف الأسعار ، فتخشى أنه قال بعشرة وهي لا تساوي إلا ثمانية.

على من تكون الوضيعة؟
الوضيعة بقدر المال وهذه قاعدة ، الوضيعة بقدر المال في جميع أنواع الشركة ؛ لأنه لا يمكن أن نلزم أحدهما غرم صاحبه.

هل يصح إدخال الزكاة واللقطة والغرامة في شركة المفاوضة؟
لا تصح ؛ لأنهما أدخلا فيها كسباً نادراً وكذلك الغرامة النادرة كالجناية ، فمثلاً إنسان جنى على شخص خطأ ، ولزمته دية ما جنى ، فهذه حكمها على الجاني ، لكن لو أدخلاها في ضمن الشركة لم يصح ؛ لأنه ربما تكون هذه الغرامة مجحفة بمال الشركة كله ، فلا يصح هذا الشرط.

ما الحكم إذا أدخل على الشركة شرطاً يعود إليها بجهالة الربح؟
كل شرط يعود إلى الشركة بجهالة الربح فهو فاسد مفسد لها ، وعلى المذهب لو تمت الشركة على هذا الشرط واشتغلا في الشركة لمدة سنة ثم قيل لهما : إن الشركة فاسدة ، يقولون حينئذٍ يكون لكل واحد منهما ربح ماله ، ولا يشاركه الآخر فيه ؛ لأن الشركة فاسدة ، ويكون لكل واحد منهم على الآخر أجرة مثله بما عمله في ماله.
والقول الثاني : أنها إذا فسدت الشركة فإنه يرجع إلى سهم المثل لا أجرة المثل ؛ لأن هذا إنما أخذ المال برضا صاحبه على أساس الشركة وعلى أنه شريك لا أجير ، فإذا فسدت الشركة فإننا نرجع إلى سهم المثل ، فيكون لكل واحد منهما من الربح سهم مثله ، أما خسارة المال أو ربح المال فهو ضمن الشركة ؛ لأنه ليس بنادر.

هل يصح إدخال الميراث والهبة في الشركة؟
لا يصح ولا يدخل ؛ لأنه من النادر ، ولا علاقة له بعمل الشريك ، والهبة -أيضاً- نادرة فيقولون : لا يصح وتفسد الشركة. فالنوادر أقسام :
1- لا أثر للإنسان فيه ، فهذا نعم لا يدخل في الشركة كالميراث.
2- ما كان بكسب من الإنسان كالتقاط وشبهه ، فهذا لا باس أن يدخل في الشركة وإن كان نادراً ، فكون الإنسان يجد لقطة هذا أمر نادر لكن الإنسان يتملكه باختياره .
3- ما كان باختيار الإنسان لا فعله كالهبة -مثلاً- فالهبة لو شاء الإنسان لم يقبلها ، فإذا قبلها صار هذا نوعاً من الكسب ، وكونه نادراً لا يمنع أن يدخله في الشركة ، فإذا قال : أنا راضٍ إذا وُهِبَت لي هبة أن أدخلها ، فإن الفقهاء يقولون : هذا لا يجوز ؛ لأن هذا فيه نوع من الجهالة والغرر، إذ أنه ليس شيئاً مطرداً معروفاً بل هذا شيء نادر ، فكيف يدخل في الشركة؟!
ولكني أقول : إذا قال الكاسب الذي كسب النادر ، سواء بفعله أو بغير فعله : أنا أدخله في الشركة وأجعله تبرعاً مني لصاحبي فيجوز ، لكن أن تجعله في ضمن العقد فلا يجوز ، فإذا قال : أنا راضٍ أن أجعله في ضمن العقد ، قلنا : ربما ترضى اليوم ولكن إذا جاءت الدراهم لن ترضى وتندم ؛ لهذا نقول : إن الشركة تكون فاسدة إذا أدخل فيها كسباً نادراً ، ولو قيل بفساد الشرط لا العقد لكان له وجه.

هل يصح إدخال ما يلزم أحدهما من ضمان الغصب في الشركة؟
لا يصح والشركة فاسدة ؛ لأن هذا قد يجحف بمال الشركة ، ولأنه ربما يكون هذا الشريك يُغير على الناس ، ويغصب أموالهم ، فإذا أدخلا في الشركة ما يلزم أحدهما من ضمان الغصب والإتلافات وما اشبهه ، فإن الشركة تكون فاسدة ؛ لأنه يترتب على ذلك أن يتعدى أحدهما على حقوق الناس ، بالغصب ، والسرقة ، والتكسير ، والإحراق ، وغير ذلك ، ويقول : على الشركة!! وهذا لا شك أنه ضرر عظيم.
إذاً شركة المفاوضة ما كان من ربح المال ، أو من عملهما فهو داخل في الشركة ، والخسارة ما كان من تصرف احدهما في المال بغير عدوان منه ، ولكن المصلحة المال فهو على الشركة ؛ لأن ذلك لمصلحتها وليس كل إنسان يجتهد يكون مصيباً.

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 23-08-2023, 08:52 PM   #2
معلومات العضو
رشيد التلمساني
مراقب عام و مشرف الساحات الإسلامية

افتراضي

بارك الله فيك وأحسن إليك

 

 

 

 


 

توقيع  رشيد التلمساني
 لا حول و لا قوة إلا بالله
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 04:29 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
By Media Gate - https://mediagatejo.com