موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > تفسير الرؤى والأحلام > مواضيع متعلقة بالرؤى والأحلام

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 07-08-2005, 08:46 AM   #1
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

Thumbs up ( && أصول وقواعد وأحكام في تعبير الرؤى والأحلام && ) !!!

ومن هذا تأويل اللبن بالفطرة لما في كل منهما من التغذية الموجبة للحياة وكمال النشأة , وأن الطفل إذا خلي وفطرته لم يعدل عن اللبن ; فهو مفطور على إيثاره على ما سواه , وكذلك فطرة الإسلام التي فطر الله عليها الناس .
ومن هذا تأويل البقر بأهل الدين والخير الذين بهم عمارة الأرض كما أن البقر كذلك , مع عدم شرها وكثرة خيرها وحاجة الأرض وأهلها إليها ; ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم بقرا تنحر كان ذلك نحرا في أصحابه .
ومن ذلك تأويل الزرع والحرث بالعمل ; لأن العامل زارع للخير والشر , ولا بد أن يخرج له ما بذره كما يخرج للباذر زرع ما بذره ; فالدنيا مزرعة , والأعمال البذر , ويوم القيامة يوم طلوع الزرع للباذر وحصاده .
ومن ذلك تأويل الخشب المقطوع المتساند بالمنافقين , والجامع بينهما أن المنافق لا روح فيه ولا ظل ولا ثمر , فهو بمنزلة الخشب الذي هو كذلك ; ولهذا شبه الله - تعالى - المنافقين بالخشب المسندة ; لأنهم أجسام خالية عن الإيمان والخير , وفي كونها مسندة نكتة أخرى , وهي أن الخشب إذا انتفع به جعل في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع , وما دام متروكا فارغا غير منتفع به جعل مسندا بعضه إلى بعض , فشبه المنافقين بالخشب في الحالة التي لا ينتفع فيها بها .
ومن ذلك تأويل النار بالفتنة لإفساد كل منهما ما يمر عليه ويتصل به , فهذه تحرق الأثاث والمتاع والأبدان , وهذه تحرق القلوب والأديان والإيمان . ومن ذلك تأويل النجوم بالعلماء والأشراف ; لحصول هداية أهل الأرض بكل منهما , ولارتفاع الأشراف بين الناس كارتفاع النجوم . ومن ذلك تأويل الغيث بالرحمة والعلم والقرآن والحكمة وصلاح حال الناس .
ومن ذلك خروج الدم في التأويل يدل على خروج المال , والقدر المشترك أن قوام البدن بكل واحد منهما . ومن ذلك الحدث في التأويل يدل على الحدث في الدين ; فالحدث الأصغر ذنب صغير والأكبر ذنب كبير . ومن ذلك أن اليهودية والنصرانية في التأويل بدعة في الدين ; فاليهودية تدل على فساد القصد واتباع غير الحق , والنصرانية تدل على فساد العلم والجهل والضلال .
ومن ذلك الحديد في التأويل وأنواع السلاح يدل على القوة والنصر بحسب جوهر ذلك السلاح ومرتبته . ومن ذلك الرائحة الطيبة تدل في الثناء الحسن وطيب القول والعمل , والرائحة الخبيثة بالعكس , والميزان يدل على العدل , والجراد يدل على الجنود والعساكر والغوغاء الذين يموج بعضهم في بعض , والنحل يدل على من يأكل طيبا ويعمل صالحا , والديك رجل عالي الهمة بعيد الصيت , والحية عدو أو صاحب بدعة يهلك بسمه , والحشرات أوغاد الناس , والخلد رجل أعمى يتكفف الناس بالسؤال , والذئب رجل غشوم ظلوم غادر فاجر , والثعلب رجل غادر مكار محتال مراوغ عن الحق , والكلب عدو ضعيف كثير الصخب والشر في كلامه وسبابه , أو رجل مبتدع متبع هواه مؤثر له على دينه , والسنور العبد والخادم الذي يطوف على أهل الدار , والفأرة امرأة سوء فاسقة فاجرة , والأسد رجل قاهر مسلط , والكبش الرجل المنيع المتبوع .

ومن كليات التعبير أن كل ما كان وعاء للماء فهو دال على الأثاث , وكل ما كان وعاء للمال كالصندوق والكيس والجراب فهو دال على القلب , وكل مدخول بعضه في بعض وممتزج ومختلط فدال على الاشتراك والتعاون أو النكاح , وكل سقوط وخرور من علو إلى سفل فمذموم , وكل صعود وارتفاع فمحمود إذا لم يجاوز العادة وكان ممن يليق به , وكل ما أحرقته النار فجائحة وليس يرجى صلاحه ولا حياته , وكذلك ما انكسر من الأوعية التي لا ينشعب مثلها ; وكل ما خطف وسرق من حيث لا يرى خاطفه ولا سارقه فإنه ضائع لا يرجى , وما عرف خاطفه أو سارقه أو مكانه أو لم يغب عن عين صاحبه فإنه يرجى عوده , وكل زيادة محمودة في الجسم والقامة واللسان والذكر واللحية واليد والرجل فزيادة خير , وكل زيادة متجاوزة للحد في ذلك فمذمومة وشر وفضيحة . وكل ما رأى من اللباس في غير موضعه المختص به فمكروه كالعمامة في الرجل والخف في الرأس والعقد في الساق , وكل من استقضى أو استخلف أو أمر أو استوزر أو خطب ممن لا يليق به ذلك نال بلاء من الدنيا وشرا وفضيحة وشهرة قبيحة , وكل ما كان مكروها من الملابس فخلقه أهون على لابسه من جديده , والجوز مال مكنوز , فإن تفقع كان قبيحا وشرا , ومن صار له ريش أو جناح صار له مال , فإن طار سافر , وخروج المريض من داره ساكتا يدل على موته , ومتكلما يدل على حياته , والخروج من الأبواب الضيقة يدل على النجاة والسلامة من شر وضيق هو فيه وعلى توبة , ولا سيما إن كان الخروج إلى فضاء وسعة فهو خير محض , والسفر والنقلة من مكان إلى مكان انتقال من حال إلى حال بحسب حال المكانين .
ومن عاد في المنام إلى حال كان فيها في اليقظة عاد إليه ما فارقه من خير أو شر , وموت الرجل ربما دل على توبته ورجوعه إلى الله ; لأن الموت رجوع إلى الله , قال - تعالى - : ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق والمرهون مأسور بدين أو بحق عليه لله أو لعبيده , ووداع المريض أهله أو توديعهم له دال على موته . وبالجملة فما تقدم من أمثال القرآن كلها أصول وقواعد لعلم التعبير لمن أحسن الاستدلال بها , وكذلك من فهم القرآن فإنه يعبر به الرؤيا أحسن تعبير .

وأصول التعبير الصحيحة إنما أخذت من مشكاة القرآن , فالسفينة تعبر بالنجاة , لقوله تعالى: فأنجيناه وأصحاب السفينة وتعبر بالتجارة , والخشب بالمنافقين , والحجارة بقساوة القلب , والبيض بالنساء , واللباس أيضا بهن , وشرب الماء بالفتنة , وأكل لحم الرجل بغيبته , والمفاتيح بالكسب والخزائن والأموال , والفتح يعبر مرة بالدعاء ومرة بالنصر , وكالملك يرى في محلة لا عادة له بدخولها يعبر بإذلال أهلها وفسادها , والحبل يعبر بالعهد والحق والعضد , والنعاس قد يعبر بالأمن , والبقل والبصل والثوم والعدس يعبر لمن أخذه بأنه قد استبدل شيئا أدنى بما هو خير منه من مال أو رزق أو علم أو زوجة أو دار , والمرض يعبر بالنفاق والشك وشهوة الرياء , والطفل الرضيع يعبر بالعدو , لقوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا والنكاح بالبناء , والرماد بالعمل الباطل ; لقوله تعالى : مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح والنور يعبر بالهدى , والظلمة بالضلال . ومن ها هنا قال عمر بن الخطاب لحابس بن سعد الطائي وقد ولاه القضاء , فقال له : يا أمير المؤمنين إني رأيت الشمس والقمر يقتتلان , والنجوم بينهما نصفين , فقال عمر : مع أيهما كنت ؟ قال : مع القمر على الشمس , قال : كنت مع الآية الممحوة , اذهب فلست تعمل لي عملا , ولا تقتل إلا في لبس من الأمر , فقتل يوم صفين , وقيل لعابر : رأيت الشمس والقمر دخلا في جوفي , فقال: تموت , واحتج بقوله - تعالى - : فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر

وقال رجل لابن سيرين : رأيت معي أربعة أرغفة خبز فطلعت الشمس , فقال : تموت إلى أربعة أيام , ثم قرأ قوله تعالى : ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا . وأخذ هذا التأويل أنه حمل رزقه أربعة أيام , وقال له آخر : رأيت كيسي مملوءا أرضة , فقال : أنت ميت , ثم قرأ : فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض والنخلة تدل على الرجل المسلم وعلى الكلمة الطيبة , والحنظلة تدل على ضد ذلك , والصنم يدل على العبد السوء الذي لا ينفع , والبستان يدل على العمل , واحتراقه يدل على حبوطه ; لما تقدم في أمثال القرآن , ومن رأى أنه ينقض غزلا أو ثوبا لعبيده مرة ثانية فإنه ينقض عهدا وينكثه , والمشي سويا في طريق مستقيم يدل على استقامته على الصراط المستقيم , والأخذ في بنيات الطريق يدل على عدوله عنه إلى ما خالفه , وإذا عرضت له طريقان ذات يمين وذات شمال فسلك أحدهما فإنه من أهلها , وظهور عورة الإنسان له ذنب يرتكبه ويفتضح به , وهروبه وفراره من شيء نجاة وظفر , وغرقه في الماء فتنة في دينه ودنياه , وتعلقه بحبل بين السماء والأرض تمسكه بكتاب الله وعهده واعتصامه بحبله , فإن انقطع به فارق العصمة إلا أن يكون ولي أمرا فإنه قد يقتل أو يموت .


فالرؤيا أمثال مضروبة يضربها الملك الذي قد وكله الله بالرؤيا ليستدل الرائي بما ضرب به من المثل على نظيره , ويعبر منه إلى شبهه , ولهذا سمي تأويلها تعبيرا , وهو تفعيل من العبور , كما أن الاتعاظ يسمى اعتبارا وعبرة لعبور المتعظ من النظير إلى نظيره , ولولا أن حكم الشيء حكم مثله وحكم النظير حكم نظيره لبطل هذا التعبير والاعتبار , ولما وجد إليه سبيل , وقد أخبر الله - سبحانه - أنه ضرب الأمثال لعباده في غير موضع من كتابه , وأمر باستماع أمثاله , ودعا عباده إلى تعقلها , والتفكير فيها , والاعتبار بها , وهذا هو المقصود بها .


تحقيق مثل الرؤيا وبيانها
( المسألة السابعة ) في تحقيق مثل الرؤيا وبيانها اعلم أن دلالة هذه المثل على المعاني كدلالة الألفاظ الصوتية , والرقوم الكتابية عليها , واعلم أنه يقع فيها جميع ما يقع في الألفاظ من المشترك والمتواطئ والمترادف والمتباين والمجاز والحقيقة والمفهوم والخصوص والعموم والمطلق والمفيد والتصحيف والقلب والجمع بينهما والصريح والكناية والمعاريض حتى يقع فيه ما يقع في الألفاظ من قول العرب أبو يوسف أبو حنيفة وزيد زهير شعرا وحاتم جودا , وجميع أنواع المجاز فالمشترك كالفيل هو ملك أعجمي , وهو الطلاق الثلاث نقله الكرماني ; لأن عادة الهند إذا طلق أحد ثلاثا جرسوه على فيل فلما كان من لوازم الطلاق عبر به عن الطلاق , والمتواطئ كالشجرة , وهو رجل أي رجل كان دالة على القدر المشترك بين جميع الرجال ثم إن كانت تنبت في العجم فهو رجل أعجمي , أو عند العرب فهو رجل عربي أو لا ثمر لها فلا خير فيه أو لها شوك فهو كثير الشر أو ثمرها له قشر فله خير لا يوصل إليه إلا بعد مشقة أو لا قشر له كالتفاح فيوصل لخيره بلا مشقة إلى غير ذلك , وهذا هو المقيد والمطلق فحصلت الأمور بالقيود الخارجة , وكذلك يقع التقييد بأحوال الرائي فالصاعد على المنبر يلي ولاية فالولاية مشتركة بين الولايات ومطلقة فإن كان الرائي فقيها كانت الولاية قضاء أو أميرا فوال أو من بيت الملك فملك إلى غير ذلك .
وكذلك تنصرف للخير بقرينة الرائي وحاله , وإن كان ظاهرها الشر , وتنصرف للشر بقرينة الرائي وحاله , وإن كان ظاهرها الخير كمن رأى أنه مات فالرجل الخير ماتت حظوظه وصلحت نفسه , والرجل الشرير


التعديل الأخير تم بواسطة مسك الختام ; 12-07-2006 الساعة 12:36 AM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 07-08-2005, 08:50 AM   #2
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

افتراضي

مات قلبه لقوله تعالى أومن كان ميتا فأحييناه أي كافرا فأسلم , ومنه قوله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي أي الكافر من المسلم والمسلم من الكافر على أحد التأويلات , والمترادفة كالفاكهة فالصفراء تدل على الهم وحمل الصغير يدل عليه أيضا والمتباين كالأخذ من الميت والدفع له الأول جيد ; لأنه كسب من جهة ميئوس منها , والثاني رديء ; لأنه صرف رزق لمن لا ينتفع به , وربما كان لمن لا دين له ; لأن الدين ذهب عن الموتى لذهاب التكليف عنهم , والمجاز والحقيقة كالبحر هو السلطان حقيقة ويعبر به عن سعة العلم مجازا , والعموم كمن رأى أن أسنانه كلها سقطت في التراب فإنه يموت أقاربه كلها , فإن كان في نفس الأمر إنما يموت بعض أقاربه قبل موته فهو عام أريد به الخصوص , وأما أبو يوسف فكالرؤيا يراها الرائي لشخص , والمراد غيره ممن هو يشبهه أو بعض أقاربه , أو من تسمى باسمه أو نحو ذلك ممن يشاركه في صفته فيعبر عنه به كما عبرنا عن أبي يوسف بأبي حنيفة لمشاركته له في صفة الفقه وعبرنا عن زيد بزهير لمشاركته له في الشعر ونحو ذلك من المثل والقلب كما رأى المصريون أن رواسا أخذ منهم الملك فعبر لهم بأن شاور يأخذه وكان كذلك وقلب رواس شاور وجمع هذا المثال بين القلب والتصحيف فإن السين المهملة صحفت بالمعجمة التي هي الشين ورأى ملك العرب قائلا يقول له : خالف الحق من عذر فقيل : له أنت تقصد النكث على بعض الناس فحذرت من ذلك في الرؤيا خالف الحق من غدر فدخله التصحيف فقط وبسط هذه التفاصيل في كتب التعبير وإنما قصدت التنبيه على هذه المثل كالألفاظ في الدلالة , وأنها تشاركها في أحوالها
( تنبيه ) اعلم أن تفسير المنامات قد اتسعت تقييداته وتشعبت تخصيصاته وتنوعت تعريفاته بحيث صار الإنسان لا يقدر أن يعتمد فيه على مجرد المنقولات لكثرة التخصيصات بأحوال الرائين بخلاف تفسير القرآن العظيم والتحدث في الفقه والكتاب والسنة وغير ذلك من العلوم فإن ضوابطها إما محصورة أو قريبة من الحصر وعلم المنامات منتشر انتشارا شديدا لا يدخل تحت ضبط فلا جرم احتاج الناظر فيه مع ضوابطه وقرائنه إلى قوة من قوى النفوس المعينة على الفراسة والاطلاع على المغيبات بحيث إذا توجه الحزر إلى شيء لا يكاد يخطئ بسبب ما يخلقه الله - تعالى - في تلك النفوس من القوة المعينة على تقريب الغيب أو تحققه كما قيل في ابن عباس رضي الله عنهما : إنه كان ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق إشارة إلى قوة أودعه الله إياها فرأى بما أودعه الله - تعالى - في نفسه من الصفاء والشفوف والرقة واللطافة فمن الناس من هو كذلك وقد يكون ذلك عاما في جميع الأنواع .
وقد يهبه الله - تعالى - ذلك باعتبار المنامات فقط أو بحساب علم الرمل فقط أو الكتف الذي للغنم فقط أو غير ذلك فلا ينفتح له بصحة القول والنطق في غيره , ومن ليس له قوة نفس في هذا النوع صالحة لعلم تعبير الرؤيا لا يصح منه تعبير الرؤيا , ولا يكاد يصيب إلا على الندرة فلا ينبغي له التوجه إلى علم التعبير في الرؤيا , ومن كانت له قوة نفس فهو الذي ينتفع بتعبيره وقد رأيت ممن له قوة نفس مع هذه القواعد فكان يتحدث بالعجائب والغرائب في المنام اللطيف ويخرج منه الأشياء الكثيرة والأحوال المتباينة ويخبر فيه عن الماضيات والحاضرات والمستقبلات وينتهي في المنام اليسير إلى نحو المائة من الأحكام بالعجائب والغرائب حتى يقول من لا يعلم بأحوال قوى النفوس : إن هذا من الجان أو المكاشفة أو غير ذلك وليس كما قال بل هو قوة نفس يجد بسببها تلك الأحوال عند توجهه للمنام , وليس هو صلاح , ولا كشف , ولا من قبل الجان وقد رأيت أنا من هذا النوع جماعة واختبرتهم فمن لم تحصل له قوة نفس عسر عليه تعاطي علم التعبير , ولا ينبغي لك أن تطمع في أن يحصل لك بالتعلم والقراءة وحفظ الكتب إذا لم تكن لك قوة نفس فلا تجد ذلك أبدا , ومتى كانت لك هذه القوة حصل ذلك بأيسر سعي وأدنى ضبط فاعلم هذه الدقيقة فقد خفيت على كثير من الناس
تعبير الرؤيا
التعبير كما ذكر الحافظ في الفتح خاص بتفسير الرؤيا , ومعناه العبور من ظاهرها إلى باطنها , وقيل : هو النظر في الشيء , فيعتبر بعضه ببعض حتى يحصل على فهمه حكاه الأزهري , وبالأول جزم الراغب , وقال أصله من العبر بفتح ثم سكون , وهو التجاوز من حال إلى حال , وخصوا تجاوز الماء بسباحة أو في سفينة أو غيرها بلفظ العبور بضمتين , وعبر القوم إذا ماتوا كأنهم جازوا القنطرة من الدنيا إلى الآخرة , قال : والاعتبار والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد , ويقال : عبرت الرؤيا بالتخفيف إذا فسرتها , وعبرتها بالتشديد للمبالغة في ذلك .
وذكر القرطبي في تفسير قوله تعالى : إن كنتم للرؤيا تعبرون أنه مشتق من عبور النهر , فعابر الرؤيا يعبر بما يؤول إليه أمرها , وينتقل بها كما في روح المعاني من الصورة المشاهدة في المنام إلى ما هي صورة ومثال لها من الأمور الآفاقية والأنفسية الواقعة في الخارج

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 07-08-2005, 08:50 AM   #3
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

افتراضي

قص الرؤيا على العلماء فقط
فصل في الرؤيا ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن طفيل وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح رواه الترمذي وصححه عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين مرفوعا الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت قال وأحسبه قال ولا تقصها إلا على واد أو ذي رأي وكيع تفرد عنه يعلى بن عطاء , ووثقه ابن حبان رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال : حسن صحيح وفي لفظ ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت . وكذا رواه أحمد .
قيل لمالك رحمه الله أيعبر الرجل الرؤيا على الخير , وهي عنده على الشر قال : معاذ الله أبالنبوة تلعب ؟ هي أجزاء النبوة
من كذب في رؤيا ففسرها العابر له أيلزمه حكمها
المسألة الأولى : فإن قيل : ومن كذب في رؤيا ففسرها العابر له , أيلزمه حكمها ؟ وهي : المسألة الثانية : قلنا : لا يلزمه ; وإنما كان كذلك في يوسف ; لأنه نبي . وقد قال : إنه يكون كذا ويقع كذا , فأوجد الله ما أخبر كما قال ; تحقيقا لنبوته . فإن قيل : إنما مخرج كلام يوسف في أنه يكون كذا إن كانا رأياه . قلنا : ذلك جائز ; ولكن الفتيان أرادا اختباره بذلك , فحقق الله قوله آية , وقابل الهزل بالجد , كما قال الله تعالى : الله يستهزئ بهم
فإن قيل : فقد روى عبد الرزاق , عن معمر عن قتادة , قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب , فقال له : إني رأيت كأني أعشبت , ثم أجدبت , ثم أعشبت , ثم أجدبت . فقال له عمر : أنت رجل تؤمن , ثم تكفر , ثم تؤمن , ثم تكفر , ثم تموت كافرا . فقال له الرجل : ما رأيت شيئا . فقال عمر : قد قضي لك ما قضي لصاحب يوسف .
قلنا : ليست لأحد بعد عمر ; لأن عمر كان محدثا , وكان إذا ظن ظنا كان , وإذا تكلم به وقع على ما ورد في أخباره , وهي كثيرة ; منها : أنه دخل عليه رجل فقال له : أظنك كاهنا , فكان كما ظن خرجه البخاري . ومنها : أنه سأل رجلا عن اسمه , فقال له أسماء فيها النار كلها , فقال له : أدرك أهلك فقد احترقوا ; فكان كما قال . والله أعلم .
تفسير الرؤيا إذ لم يأتها من بابها
المسألة الثانية : قالوا : أضغاث أحلام يعني : أخلاطا مجموعة , واحدها ضغث : وهو مجموع من حشيش أو حطب . ومنه قوله تعالى : وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث
وقد روي : الرؤيا لأول عابر . وقد قالوا أضغاث أحلام , ولم يكن من صحيح الكلام , ولا قطع تفسير الرؤيا إذ لم يأتها من بابها . ألا ترى أن الصديق لما أخطأ في تفسير الرؤيا لم يكن ذلك حكما عليها , وإنما ذلك إذا احتملت وجوها من التفسير , فعين بتأويله أحدها جاز , ومن تكلم بجهل لا يكون حكما عليها , وإن أصاب . والحديث الصحيح : الرؤيا على رجل طائر ما لم تتحدث بها , فإذا تحدثت بها سقطت , ولا تحدث بها إلا حبيبا أو لبيبا . وهذا معنى الرؤيا لأول عابر , فإنه إذا تحدث بها ففسرت نفذ حكمها إذا كان بحق عن علم , لا كما قال أصحاب الملك , وأيضا فإنهم لم يقصدوا تفسيرا , وإنما أرادوا أن يمحوها عن صدر الملك حتى لا تشغل له بالا .
تفسير قوله تعالى قالوا أضغاث أحلام
تفسير قوله تعالى قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين فإنا قد علمنا أن الرؤيا كانت صحيحة ولم تكن أضغاث أحلام ; لأن يوسف عليه السلام عبرها على سني الخصب , والجدب وهو يبطل قول من يقول : إن الرؤيا على أول ما تعبر ; لأن القوم قالوا هي أضغاث أحلام ولم تقع كذلك ويدل على فساد الرؤيا بأن الرؤيا على رجل طائر , فإذا عبرت وقعت .
ما روي عن رسول الله في تعبير أبي بكر بأمره الرؤيا التي عبرها
باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السلام في تعبير أبي بكر رضي الله عنه بأمره الرؤيا التي عبرها ومن قوله له في عبارته إياها : أصبت بعضا وأخطأت بعضا . حدثنا بحر بن نصر حدثني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتى رسول الله عليه السلام فقال يا رسول الله إني أرى الليلة في منامي ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم فالمستكثر والمستقل وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض فأراك أخذت به فعلوت ثم أخذ به رجل من بعدك فعلا ثم أخذ به رجل آخر فعلا ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ثم إنه وصل له فعلا فقال أبو بكر يا رسول الله بأبي أنت لتدعني فلأعبرنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعبر قال أبو بكر رضي الله عنه أما الظلة فظلة الإسلام وأما الذي ينطف من السمن والعسل فحلاوته ولينه وأما ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه فأخذت به فيعليك الله عز وجل ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به ثم يأخذه رجل آخر فيعلو به ثم يأخذه رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت وأمي أصبت أو أخطأت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبت بعضا وأخطأت بعضا قال فوالله يا رسول الله لتخبرني بالذي أخطأت قال لا تقسم

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 07-08-2005, 08:52 AM   #4
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

افتراضي

حدثنا إسحاق بن الحسن الطحان الموقفي مولى بني هاشم حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا سفيان بن عيينة عن يونس بن يزيد ثم ذكر بإسناده مثله حدثنا أبو أمية حدثنا خالد بن خلي الكلاعي حدثنا محمد بن حرب الأبرش حدثنا الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس وأبا هريرة كان يحدث أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رأيت الليلة ظلة تنطف السمن والعسل ثم ذكر الحديث .
حدثنا محمد بن عزيز الأيلي حدثنا سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس مثله غير أنه قال أما الذي ينطف السمن والعسل فالقرآن وحلاوته ولينه حدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري عن عمه عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ثم ذكر مثله .
حدثنا أحمد بن داود بن موسى حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال قال أبو بكر في شيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقسمت يا رسول الله أصبت أو أخطأت ؟ قال أصبت ولم يذكر سوى ذلك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقسم .
حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال كان أبو هريرة يحدث أن رجلا أتى النبي عليه السلام ثم ذكر مثل حديث بحر سواء إلا أنه قال وأما ما ينطف من السمن والعسل فهو القرآن حلاوته ولينه . فتأملنا ما في هذه العبارة المذكورة في هذا الحديث من الخطإ الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أنه كان منه فيها فوجدنا فيها أنه جعل السمن والعسل المذكورين فيها شيئا واحدا وهو القرآن ثم وصفه بالحلاوة واللين . ووجدنا أهل العلم بالعبارة يذهبون إلى أنهما شيئان كل واحد منهما غير صاحبه من أصلين مختلفين , وكان أبو بكر ردهما إلى أصل واحد وهو القرآن وإن كان قد جعل من صفتهما اللين والحلاوة فإن ذلك لا يمنع أن يكونا صفة لشيء واحد وكان من الحجة لهم على ما ذهبوا إليه من ذلك .
ما حدثنا الربيع الأزدي الجيزي ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي أنبأ ابن لهيعة عن واهب بن عبد الله المعافري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه رأى في المنام كأن في إحدى أصبعيه عسلا وفي الأخرى سمنا وكأنه يلعقهما فأصبح فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تقرأ الكتابين التوراة والفرقان قال فكان يقرؤهما فكان في هذا الحديث من عبارة رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا عبد الله بن عمرو المذكورة فيه في السمن والعسل أنهما لشيئين مختلفين من أصلين مختلفين وكانت عبارة أبي بكر في حديث الظلة أنهما شيء واحد من أصل واحد فكان الخطأ الذي في ذكر العبارة عندهم هو هذا وكان الصواب فيه ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبارته رؤيا عبد الله بن عمرو المذكورة في هذا الحديث . والله نسأله التوفيق .
عرض الرؤيا على الشريعة المطهرة
ومن الذخيرة للقرافي رحمه الله تعالى قال الكرماني الرؤيا ثمانية أقسام سبعة لا تعبر وواحدة تعبر فقط . فالسبعة ما نشأ عن الأخلاط الأربعة الغالبة على الرائي . فمن غلب عليه الدم رأى اللون الأحمر والحلاوات وأنواع الطرب أو الصفراء رأى الحرور والألوان الصفر والمرارات . أو البلغم رأى المياه والألوان البيض والبرد . أو السوداء رأى الألوان السود والمخاوف والطعوم الحامضة . ويعرف ذلك بالأدلة الطبية الدالة على غلبة ذلك الخلط على ذلك الرائي .
الخامس: ما هو من حديث النفس ويعلم ذلك بجولانه في النفس في اليقظة .
السادس: ما هو من الشيطان ويعرف بكونه يأمر بمنكر أو معروف يؤدي إلى منكر كما إذا أمره بالتطوع بالحج فيضيع عائلته وأبويه.
السابع: ما يكون فيه احتلام.
والذي يعبر هو ما ينقله ملك الرؤيا من اللوح المحفوظ , فإن الله تعالى أمره أن ينقل لكل واحد أمور دنياه وأخراه من اللوح المحفوظ كذلك . انتهى ما قاله الكرماني رحمه الله .
وذكر الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم المعروف بابن قتيبة في تأليفه الذي أجاب فيه عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المدعى عليها التناقض والاختلاف حين تكلم على أقسام الرؤيا فقال : وإنما يكون الرؤيا الصحيحة التي يأتي بها الملك من نسخة أم الكتاب في الحين بعد الحين . ثم قال حدثني سهل بن محمد قال حدثني الأصمعي عن أبي المقدام أو قرة بن خالد قال كنت أحضر ابن سيرين يسأل عن الرؤيا فكنت أحرزه يعبر من كل أربعين واحدة , وهذه الصحيحة هي التي تجول حتى يعبرها العالم بالقياس الحافظ للأصول الموفق للصواب , فإذا عبرها وقعت كما قال . إذا كانت الرؤيا على ما تقدم ذكره من التفصيل وأن المعتبر منها قسم واحد فكيف يمكن

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 07-08-2005, 08:54 AM   #5
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

افتراضي

السكون إلى ما يراه الرائي في نومه مع وجود تلك الاحتمالات أو الإقدام على العمل بما يراه الرائي في نومه قبل أن يعرضه على الكتاب والسنة المضمون له العصمة في اتباعها هذا مما لا يتعقل . وقد قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى : إن الله عز وجل ضمن لك العصمة في جانب الكتاب والسنة ولم يضمنها لك في الكشف والإلهام . هذا , وهو في حال اليقظة التي هي محل التكليف ; لأن الكشف فيه أجلى من النوم فما بالك بمن هو غير حاضر العقل , وقد رفع عنه الخطاب في حال نومه . وقد كان السلف رضي الله عنهم يرون في اليقظة أشياء ثم لا يرجعون إليها إلا بعد عرضهم ذلك على الكتاب والسنة كالطيران في الهواء والمشي على الماء إلى غير ذلك , وقد قال إمام هذه الطائفة الجنيد رحمه الله إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تلتفتوا إليه فإن الشيطان يطير من المشرق إلى المغرب ويمشي على الماء , ولكن انظروا في اتباعه الكتاب والسنة , فإن الشيطان لا يقدر على ذلك أبدا أو كما قال . فإن قال قائل قد شرع الأذان بسبب المنام . فالجواب أن هذا يؤيد ما تقدم ذكره من عرض الرؤيا على الشريعة المطهرة فإذا وافقت أمضيت , وإن خالفت تركت بدليل أنهم لم يعملوا بما رأوه حتى عرضوه على صاحب الشريعة صلوات الله عليه وسلامه فشرع بما رآه عليه الصلاة والسلام . قال تعالى لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات يراها الرجل الصالح أو ترى له جميع ما يرى في المنام على قسمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا سيد أجل المرسلين محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الكرام المنتجبين.
(اعلم) وفقك الله أن مما يحتاج إليه المبتدي أن يعلم أن جميع ما يرى في المنام على قسمين: فقسم من الله تعالى, وقسم من الشيطان لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: الرؤيا من الله والحلم من الشيطان والمضاف إلى الله تعالى من ذلك هو الصالح وإن كان جميعه أي الصادقة وغيرها خلقا لله تعالى, وأن الصالح من ذلك هو الصادق الذي جاء بالبشارة والنذارة وهو الذي قدره النبي صلى الله عليه وسلم جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة, وأن الكافرين وفساق المؤمنين قد يرون الرؤيا الصادقة, وأن المكروه من المنامات هو الذي يضاف إلى الشيطان الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتمانه والتفل عن يساره ووعد فاعل ذلك أنها لا تضره. وأن ذلك المكروه ما كان ترويعا أو تحزينا باطلا أو حلما يؤدي إلى الفتنة والخديعة والغيرة دون التحذير من الذنوب والتنبيه على الغفلات والزجر على الأعمال المهلكات, إذ لا يليق ذلك بالشيطان الآمر بالفحشاء, وإنما إضافة أباطيل الأحلام إلى الشيطان على أنه هو الداعي إليها.
وأن الله سبحانه هو الخالق لجميع ما يرى في المنام من خير أو شر, وأن اختلاف الموجب للغسل مضاف إلى الشيطان, وكذلك ما تراءى من حديث النفس وآمالها وتخاويفها وأحزانها مما لا حكمة فيه تدل على ما يئول أمر رائيه إليه, وكذلك ما يغشى قلب النائم الممتلئ من الطعام أو الخالي منه كالذي يصيبه عن ذلك في اليقظة إذ لا دلالة منه ولا فائدة فيه, وليس للطبع فيه صنع, ولا للطعام فيه حكم, ولا للشيطان مع ما يضاف إليه منه خلق, وإنما ذلك خلق الله سبحانه قد أجرى العادة أن يخلق الرؤيا الصادقة عند حضور الملك الموكل بها فتضاف بذلك إليه.
وأن الله تعالى يخلق أباطيل الأحلام عند حضور الشيطان فتضاف بذلك إليه. وأن الكاذب على منامه مفتر على الله عز وجل,
قص الرؤيا على عالم أو ناصح
وأن الرائي لا ينبغي له أن يقص رؤياه إلا على عالم أو ناصح أو ذي رأي من أهله كما روي في بعض الخبر, وأن العابر يستحب له عند سماع الرؤيا من رائيها, وعند إمساكه عن تأويلها لكراهتها, ولقصور معرفته عن معرفتها أن يقول: خير لك, وشر لأعدائك, خير تؤتاه, وشر تتوقاه. هذا إذا ظن أن الرؤيا تخص الرائي, وإن ظن أن الرؤيا للعالم قال: خير لنا وشر لعدونا, خير نؤتاه, وشر نتوقاه, والخير لنا والشر لعدونا.

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 07-08-2005, 08:55 AM   #6
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

افتراضي

أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا
وأن عبارة الرؤيا بالغدوات أحسن لحضور فهم عابرها وتذكار رائيها, لأن الفهم أوجد ما يكون عند الغدوات من قبل افتراقه في همومه ومطالبه مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك لأمتي في بكورها وأن العبارة قياس واعتبار وتشبيه وظن لا يعتبر بها ولا يختلف على عينها, إلا أن يظهر في اليقظة صدقها أو يرى برهانها, وأن التأويل بالمعنى أو باشتقاق الأسماء, وأن العابر لا ينبغي له أن يستعين على عبارته بزاجر في اليقظة يزجره, ولا يعول عند ذلك بسمعه ولا بحساب من حساب المنجمين بحسبه. وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتمثل به في المنام شيطان, وأن من رآه فقد رآه حقا, وأن الميت في دار حق, فما قاله في المنام فحق ما سلم من الفتنة والغرة. وكذلك الطفل الذي لا يعرف الكذب, وكذلك الدواب وسائر الحيوان الأعجم إذا تكلم فقوله حق, وكلام ما لا يتكلم آية وأعجوبة, وكل كذاب في اليقظة كالمنجم والكاهن فكذلك قوله في المنام كذب.
وأن الجنب والسكران ومن غفل من الجواري والغلمان قد تصدق رؤياهم في بعض الأحيان, وإن تسلط الشيطان عليهم بالأحلام في سائر الزمان, وأن الكذاب في أحاديث اليقظة قد يكذب عامة رؤياه, وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا, وأن العابر لا يضع يده من الرؤيا إلا على ما تعلقت أمثاله ببشارة أو نذارة أو تنبيه أو منفعة في الدنيا والآخرة, ويطرح ما سوى ذلك لئلا يكون ضغثا أو حشوا مضافا إلى الشيطان
العابر يحتاج إلى اعتبار القرآن وأمثاله
وأن العابر يحتاج إلى اعتبار القرآن وأمثاله ومعانيه واضحه كقوله تعالى في الحبل: واعتصموا بحبل الله جميعا وقوله في صفات النساء: بيض مكنون وقوله في المنافقين: كأنهم خشب مسندة وقوله: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وقوله: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وقوله: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا وأنه أيضا يحتاج إلى معرفة أمثال الأنبياء والحكماء.
وأنه يحتاج أيضا إلى اعتبار أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمثاله في التأويل كقوله : خمس فواسق: وذكر الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور وقوله في النساء: إياك والقوارير وقوله: المرأة خلقت من ضلع
ويحتاج العابر أيضا إلى الأمثال المبتذلة كقول إبراهيم عليه السلام لإسماعيل: غير أسكفة الباب أي طلق زوجتك. وقول المسيح عليه السلام وقد دخل على مومسة يعظها: إنما يدخل الطبيب على المريض يعني بالطبيب العالم بالمريض المذنب الجاهل. وقول لقمان لابنه: بدل فراشك يعني زوجتك, وقول أبي هريرة حين سمع قائلا يقول: خرج الدجال, فقال: كذبة كذبها الصباغون يعني الكذابين. وأنه محتاج مع الرجز والشعر إلى اعتبار معانيه ليقوى بذلك على معاني أمثال المنام كقول الشاعر:
وداع دعاني للندى وزجاجــة تحسيتها لم يعن ماء ولا خمرا
يعني بالداعي دعوة الغني وبالزجاجة فم المرأة, وكقول الآخر:
ليـس للنرجـس عهـد إنمـا الـعهـد للـآس
وكقول الآخر:
أنت ورد وبـقاء الـ ــورد شهر لا شهور
وهــــواي الآس والآ س علـى الدهر صبور
فينسبه بذلك إلى قلة بقاء الورد والنرجس ودوام الآس وبقائه, ويتأول ذلك بذلك في الرؤيا إذا جاء فيها, وأنه محتاج إلى اشتقاق اللغة ومعاني الأسماء, كالكفر أصله التغطية, والمغفرة أصلها الستر, والظلم وضع الشيء في غير موضعه, والفسق الخروج والبروز ونحو ذلك. وأنه محتاج إلى إصلاح حاله وطعامه وشرابه وإخلاصه في أعماله ليرث بذلك حسن التوسم في الناس عند التعبير

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 07-08-2005, 09:01 AM   #7
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

افتراضي

الرؤيا الصادقة قسمان
وأن الرؤيا الصادقة قسمان: قسم مفسر ظاهر لا يحتاج إلى تعبير ولا تفسير, وقسم مكنى مضمر تودع فيه الحكمة والأنباء في جواهر مرئياته, وما كان له طبع في الصيف وطبع في الشتاء عبر عنه في كل حين يرى فيه بطبع وقته وجوهره وعادته في ذلك الوقت, كالشجر والتمر والبحر والنار والملابس والمساكن والحيات والعقارب. وما كان له طبع بالليل وطبع بالنهار عبر عنه في رؤية الليل بطبعه وفي رؤية النهار بعادته, كالشمس والقمر والكواكب والسرج والنور والظلمة والقنافذ والخفاش وأمثال ذلك.
ومن كانت له في الناس عادة لازمته من المرئيات في سائر الأزمان أو في وقت منها دون وقت ترك فيها وعادته التي عوده ربه تعالى كالذي اعتاد, إذا أكل اللحم في المنام أكله, وإذا رأى الدراهم دخلت عليه أفاد مثلها في اليقظة, وإذا رأى الأمطار رآها في اليقظة أو يكون عادته في ذلك وفي غيره على ضده. وعلى خلاف ما في الأصول وكل ما له في الرؤيا وجهان: وجه يدل على الخير ووجه يدل على الشر, أعطى لرائيه من الصالحين أحسن وجهيه, وأعطى لرائيه من الصالحين أقبحهما, وإن كان ذلك المرئي ذا وجوه كثيرة متلونة متضادة متنافية مختلفة لم يصر إلى وجه منها دون سائرها إلا بزيادة شاهد وقيام دليل من ضمير الرائي في المنام أو من دليل المكان الذي رأى نفسه فيه.
الرؤيا تأتي على ما مضى
وأن الرؤيا تأتي على ما مضى وخلا وفر وانقضى, فتذكر عنه بغفلة عن الشكر قد سلفت, أو بمعصية فيه قد فرطت, أو بتباعة منه قد بقيت, أو بتوبة منه قد تأخرت, وقد تأتي عما الإنسان فيه وقد تأتي عن المستقبل, فتخبر عما سيأتي من خير أو شر, كالموت والمطر والغنى والمفقر والعز والذل والشدة والرخاء,
أقدار الناس تختلف في التأويل
وأن أقدار الناس قد تختلف في بعض التأويل حسب اختلافها في نقصانها في الحدود والحظوظ وإن تساووا في الرؤيا, فلا يجيد تعبير ذلك المرئي الذي يتفقون في رؤيته في المنام إلا واسع المعاني متصرف الوجوه كالرمانة, ربما كانت للسلطان كورة يملكها, أو مدينة يلي عليها يكون قشرها جدارها أو سورها وحبها أهلها, وتكون للتاجر داره التي فيها أهله أو حمامه أو فندقه أو سفينته الموقرة بالناس والأموال في وسط الماء, أو دكانه العامر بالناس, أو كتابه المملوء بالغلمان, أو كيسه الذي فيه دراهمه ودنانيره, وقد يكون للعالم أو للعابد الناسك كتابه ومصحفه وقشرها أوراقه وحبها كتابه الذي به صلاحه.
وقد تكون للأعزب زوجة بمالها وجمالها, أو جارية بخاتمها يلتذ بها حين افتضاضها. وقد تكون للحامل ابنة محجوبة في مشيمتها ورحمها ودمها, وربما كانت في مقادير الأموال بيت مال السلطان, وبدرة للعمال, وألف دينار لأهل اليسار, ومائة دينار للتجار, وعشرة للمتوسط, ودرهما للفقير, وخروبة للمساكين أو رغيف خبز أو مدا من الطعام أو رمانة كما رآها لأنها عقدة من العقد تحل في الاعتبار. والنظر والقياس في الأمثال المضروبة للناس على الأقدار والأجناس. وما كان من الشجر ذات السوق والشعب المعروفة بالفريقين فأكرمها عرب. وما كان منها لا ساق لها كاليقطين ونحوه فهو من العجم, أو من لا حسب له كالمطروح والحميل واللقيط. وبذلك يوصل إلى فوائد الزوائد وعوائدها.
ربما يرى الإنسان الشيء فيعود تأويله إلى غيره
وربما رأى الإنسان الشيء فعاد تأويله إلى شقيقه أو ربيبه أو سميه أو نسيبه أو صديقه أو جاره, أو شبهه في فن من الفنون, وإنما يشرك بين الناس في الرؤيا بوجهين من هذه الأسباب, كمن يتفق معه في النسب الواحد كشقيقه لاشتراكه معه في الأبوة والنسب والبطن, وكسميه وجاره ونظيره, فلا تصح الشركة إلا بوجهين فصاعدا, وليس تنقل الرؤيا أبدا برأسها عمن رئيت له إلا أن لا تليق به معانيها, ولا يمكن أن ينال مثله موجبها, ولا أن ينزل به دليلها, أو يكون شريكه فيها أحق بها منه بدليل يرى عليه وشاهد في اليقظة والنظر يزيد عليه, كدلالة الموت لا تنقل عن صاحبها إلا أن يكون سليم الجسم في اليقظة, وشريكه مريضا فيكون لمرضه أولى منه لدنوه من الموت, واشتراكه معه في التأويل, فلذلك يحتاج العابر إلى أن يكون كما وصفوا أديبا ذكيا فطنا نقيا تقيا عارفا بحالات الناس وشمائلهم وأقدارهم وهيئاتهم, يراعي ما تتبدل مرائيه

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 07-08-2005, 09:02 AM   #8
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

افتراضي

الرؤيا تختلف حسب الأوقات والأحوال
وتتغير فيه عبارته عند الشتاء إذا ارتحل, ومع الصيف إذا دخل, عارفا بالأزمنة وأمطارها ونفعها ومضارها, وبأوقات ركوب البحار وأوقات ارتجاجها, وعادة البلدان وأهلها وخواصها, وما يناسب كل بلدة منها, وما يجيء من ناحيتها كقول القتبي في الجاورس: ربما دل على قدوم غائب من اليمن لأن شطر اسمه جا والورس لا يكون إلا من اليمن عارفا بتفصيل المنامات الخاصية من العامية فيما يراه الإنسان من المرئيات التي تجتمع العالم والخلق في نفعها, كالسماء والشمس والقمر والكواكب والمطر والريح والجوامع والرحاب, فما رآه في منامه في هذه الأشياء خاليا فيه مستبدا به, أو رآه في بيته فهو له في خاصيته.
وقد قالت القدماء: من غلبت عليه السوداء رأى الأحداث والسواد والأهوال والأفزاع. وإن غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والدم والمعصفر. وإن غلب عليه البلغم رأى البياض والمياه والأنداء والأمواج. وإن غلب عليه الدم رأى الشراب والرياحين والعزف والصفق والمزامير. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الرؤيا ثلاثة: فرؤيا بشرى من الله تعالى, ورؤيا من الشيطان, ورؤيا يحدث بها الإنسان نفسه فيراها وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذهبت النبوة وبقيت المبشرات وقد قال بعض المفسرين في قوله عز وجل: لهم البشرى في الحياة الدنيا قال: هي الرؤيا الصالحة. وقيل: إن العبد إذا نام وهو ساجد يقول ربنا عز وجل: انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي وروي عن أبي الدرداء قال: "إذا نام الرجل عرج بروحه إلى السماء حتى يؤتى بها العرش فإن كان طاهرا أذن لها بالسجود".
وقد اختلف الناس في النفس والروح فقال بعضهم هما شيء واحد مسمى اسمين. كما يقال إنسان ورجل وهما الدم أو متصلان بالدم يبطلان بذهابه, والدليل على ذلك أن الميت لا يفقد من جسمه إلا دمه, واحتجوا لذلك أيضا من اللغة, ويقول العرب: نفست المرأة إذا حاضت, ونفست من النفس وبقولهم للمرأة عن ولادتها نفساء لسيلان النفس وهو الدم, وربما لم يزل جاريا على ألسنة الناس من قولهم: سالت نفسه إذا مات, قال أوس بن حجر:
نبئت أن بني سحيم أدخلوا أبياتهم تأمور نفس المنذر
والتامور الدم أراد قتلوه فأضاف الدم إلى النفس لاتصالها به. وقال آخرون: هما شيئان فالررح باردة والنفس حارة ولهذا النفخ يكون من الروح ولذلك تراه باردا, بخلاف النفس من النفس فإنه سخين, وسميت العرب النفخ روحا لأنه من الروح يكون على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان متصلا به, وسببا له فيقولون للنبات ندى لأنه بالندى يكون, ويقولون للمطر سماء لأنه من السماء ينزل, قال ذو الرمة لقادح نار:
فقلـت له ارفعها إليك وأحيها بروحك واجعلها لها قنية قدرا
يريد أحيها بنفخك وأنشد بعض البغداديين:
وغلام أرســــلته أمـــه باشـاحين وعقـد مـــن ملـح
تبتغـي الروح فأسعفنا بهـــا وشـفاه مــاء عيـن فـي قدح
وهذه امرأة استرقت لولدها فابتغت الروح أي في نفخ الراقي إذا نفث في ماء من ماء العيون وأخذوا النفس من النفس, وقالوا للنفس نسمة يقال: على فلان عتق نسمة أي عتق نفس والله عز وجل يقول: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن الروح روح الحياة في هذه المواضع. وذهب بعض المفسرين إلى أنه ملك من الملائكة يقوم صفا وتقوم الملائكة صفا, فإن كان الأمر على ما ذكر الأولون فكيف يتعاطى علم شيء استأثر الله عز وجل به ولم يطلع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقد امتحن بالسؤال عنه ليكون له شاهدا ولنبوته علما
الرؤيا تختلف باختلاف الهيئات والزمان
قال ابن قتيبة: لما كانت الرؤيا على ما أعلمتك من خلاف مذاهبها وانصرافها عن أصولها بالزيادة الداخلة والكلمة المعترضة وانتقالها عن سبيل الخير إلى سبيل الشر باختلاف الهيئات واختلاف الزمان والأوقات, وأن تأويلها قد يكون مرة من لفظ الاسم, ومرة من معناه, ومرة من ضده, ومرة من كتاب الله تعالى, ومرة من الحديث, ومرة من المثل السائر والبيت المشهور, واحتجت أن أذكر قبل ذكر الأصول أمثلة في التأويل لأرشدك بها إلى السبيل, فأما التأويل بالأسماء فتحمله على ظاهر اللفظ كرجل يسمى الفضل تتأوله إفضالا, ورجل يسمى راشدا تتأوله إرشادا أو رشدا, أو سالما تتأوله السلامة, وأشباه هذا كثيرة.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: رأيت الليلة كأنا في دار عقبة ابن رافع فأتينا برطب ابن طاب فأولت أن الرفعة لنا في الدنيا والآخرة وأن ديننا قد طاب فأخذ من رافع الرفعة وأخذ طيب الدين من رطب ابن طاب.

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 07-08-2005, 09:08 AM   #9
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

افتراضي

وحكي عن شريك بن أبي شمر قال: رأيت أسناني في النوم وقعت فسألت عنها سعيد بن المسيب فقال: أوساءك ذلك إن صدقت رؤياك لم يبق من أسنانك أحد إلا مات قبلك فعبرها سعيد باللفظ لا بالأصل, لان الأصل في الأسنان أنها القرابة. وحكي عن بشر بن أبي العالية قال: سألت محمدا عن رجل رأى كأن فمه سقط كله فقال: هذا رجل قطع قرابته فعبرها محمد بالأصل لا باللفظ. وحكي عن الأصمعي قال: اشترى رجل أرضا فرأى أن ابن أخيه يمشي فيها فلا يطأ إلا على رأس حية فقال: إن صدقت رؤياه لم يغرس فيها شيء إلا حيي قال: وربما اعتبر الاسم إذا كثرت حروفه بالبعض على مذهب القائف والزاجر مثل السفرجل إذا رآه ولم يكن في الرؤيا ما يدل على أنه مرض تأؤله سفرا لأن شطره سفر, وكذلك السوسن إن عدل به عما ينسب إليه في التأويل وحمل على ظاهر اسمه تأول فيه السوء لأن شطره سوء, قال الشاعر:
سوســــنة أعطيتهــا فمــا كـنت بإعـطـائي لهـا محسنــه
أولها ســــوء فإن جئت بالآخر منهــا فهــو ســوى ســنه
واما التفسير بالمعنى فأكثر التأويل عليه كالأترج إن لم يكن مالا وولدا عبر بالنفاق لمخالفة ظاهره باطنه قال الشاعر:
أهـدى لــه أحبابـه أترجـة فبكى وأشفق مـن عيافة زاجر
متعجبــا لمــا أتته وطعمها لونان باطنها خلاف الظـاهـر
وأما التأويل بالمثل السائر واللفظ المبتذل فكقولهم في الصائغ أنه رجل كذوب لما جرى على ألسنة الناس من قولهم: فلان يصوغ الأحاديث. وكقولهم فيمن يرى أن في يديه طولا أنه يصطنع المعروف لما جرى على ألسنة الناس من قولهم: هو أطول يدا منك وأمد باعا أو أكثر عطاء. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه رضي الله عنهن: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا فكانت زينب بنت جحش أول أزواجه موتا وكانت تعين المجاهدين وترفدهم, وكقوله في المرض أنه نفاق لما جرى على ألسنة الناس لمن لا يصح لك وعده: هو مريض في القول والوعد, وقال الله عز وجل: في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا أي نفاقا.
وكقولهم في المخاط أنه ولد لما جرى على ألسنة الناس من قولهم لمن أشبه أباه هو مخطته. والهر مخطة الأسد. وأصل هذا أن الأسد كان حمله نوح عليه السلام في السفينة فلما آذاهم الفأر دعا الله تعالى نوح فاستنثر الأسد فخرجت الهرة بنثرته وجاءت أشبه شيء به. وكقولهم فيمن رمى الناس بالسهام أو البندق. أو حذفهم أو قذفهم بالحجارة أنه يذكرهم ويغتابهم لما جرى على ألسنة الناس من قولهم: رميت فلانا بالفاحشة, وقال تعالى: والذين يرمون المحصنات والذين يرمون أزواجهم وكقولهم فيمن قطعت أعضاؤه أنه يسافر ويفارق عشيرته أو ولده في البلاد لما جرى على ألسنة الناس من قولهم: تقطعوا في البلاد, والله عز وجل يقول في قوم سبأ: ومزقناهم كل ممزق وقال: وقطعناهم في الأرض أمما وكقولهم في الجراد إنها في بعض الأحوال غوغاء الناس لأن الغوغاء عند العرب الجراد. وكقولهم فيمن غسل يديه بالأشنان إنه اليأس من شيء يطلبه لقول الناس لمن ييأس منه: قد غسلت يدي منك بأشنان, قال الشاعر:
واغسـل يديك بأشنان وأنقهما غسل الجنابة من معروف عثمان
وكقولهم في الكبش إنه رجل عزيز منيع لقول الناس: هذا كبش القوم, وكقولهم في الصقر إنه رجل له شجاعة وشوكة لقول الناس: هو صقر من الرجال, وقال أبو طالب:
تتـابع فيهـا كـل صقـر كأنـه إذا ما مشى في رفرف الدرع أجرد
وأما التأويل بالضد والمقلوب فكقولهم في البكاء إنه فرج وفي الضحك إنه حزن. وكقولهم في الرجلين يصطرعان والشمس والقمر يقتتلان إذا كانا في جنس واحد: إن المصروع هو الغالب والصارع هو المغلوب, وفي الحجامة إنها صك وشرط, وفي الصك إنه حجامة. وقولهم في الطاعون إنه حرب وفي الحرب إنه طاعون, وفي السيل إنه عدو وفي العدو إنه سيل, وفي أكل التين إنه ندامة وفي الندامة إنه أكل تين, وفيمن يرى أنه مات ولم يكن لموته هيئة الموت من بكاء أو حفر قبر أو إحضار كفن إنه ينهدم بعض داره, وقولهم في الجراد إنه جند وفي الجند إنه جراد

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 07-08-2005, 09:09 AM   #10
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

افتراضي

فكيف على العابر التثبت فيما يرد عليه
قال ابن قتيبة رضي الله عنه: يجب على العابر التثبت فيما يرد عليه وترك التعسف ولا يأنف من أن يقول لما يشكل عليه لا أعرفه, وقد كان محمد بن سيرين إمام الناس في هذا الفن وكان يمسك عنه أكثر مما يفسر.
(وحدث الأصمعي): عن أبي المقدام أو قرة بن خالد قال: كنت أحضر ابن سيرين يسأل عن الرؤيا فكنت أحزره يعبر من كل أربعين واحدة قال ابن قتيبة: وتفهم كلام صاحب الرؤيا وتبينه ثم اعرضه على الأصول فإن رأيته كلاما صحيحا يدل على معاني مستقيمة يشبه بعضها بعضا عبرت الرؤيا بعد مسألتك الله تعالى أن يوفقك للصواب, وإن وجدت الرؤيا تحتمل معنيين متضادين نظرت أيهما أولى بألفاظها وأقرب من أصولها فحملتها عليه, وإن رأيت الأصول صحيحة وفي خلالها أمور لا تنتظم ألقيت حشوها وقصدت الصحيح منها, وإن رأيت الرؤيا كلها مختلطة لا تلتئم على الأصول علمت أنها من الأضغاث فأعرض عنها, وإن اشتبه عليك الأمر سألت الله تعالى كشفه, ثم سألت الرجل عن ضميره في سفره إن رأى السفر وفي صيده إن رأى الصيد وفي كلامه إن رأى الكلام ثم قضيت بالضمير فإن لم يكن هناك ضمير أخذت بالأشياء على ما بينت لك, وقد تختلف طبائع الناس في الرؤيا ويجرون على عادة فيها فيعرفونها من أنفسهم فيكون ذلك أقوى من الأصل فينزل على عادة الرجل ويترك الأصل, وقد تصرف الرؤيا عن أصلها من الشر بكلام الخير والبر, وعن أصلها من الخير بكلام الرفث والشر, فإن كانت الرؤيا تدل على فاحشة وقبيح سترت ذلك ووريت عنه بأحسن ما تقدر على ذلك من اللفظ وأسررته إلى صاحبها كما فعل ابن سيرين حين سئل عن الرجل الذي يفقأ بيضا من رءوسه فيأخذ بياضه ويدع صفرته فإنك لست من الرؤيا على يقين وإنما هو حدس وترجيح الظنون, فإذا أنت بدهت السائل بقبيح ألحقت به شائبة لعلها لم تكن ولعلها إن كانت منه أن يرعوي ولا يعود
علمت؟ قال: إن اسم الطائر طيطوى.
أصل الرؤيا جنس وصنف وطبع
(واعلم): أن أصل الرؤيا جنس وصنف وطبع, فالجنس كالشجر والسباع والطير وهذا كله الأغلب عليه أنه رجال. والصنف أن يعلم صنف تلك الشجرة من الشجر وذلك السبع من السباع وذلك الطائر من الطيور, فإن كانت الشجرة نخلة كان ذلك الرجل من العرب, لأن منابت أكثر النخيل بلاد العرب وإن كان الطائر طاووسا كان رجلا من العجم, وإن كان ظليما كان بدويا من العرب, والطبع أن تنظر ما طبع تلك الشجرة فتقضي على الرجل بطبعها, فإن كانت الشجرة جوزا قضيت على الرجل بطبعها بالعسر في المعاملة والخصومة عند المناظرة, وإن كانت نخلة قضيت عليها بأنها رجل نفاع بالخير مخصب سهل حيث يقول الله عز وجل: كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء يعني النخلة, وإن كان طائرا علمت أنه رجل ذو أسفار كحال الطير ثم نظرت ما طبعه فإن كان طاووسا كان رجلا أعجميا ذا جمال ومال, وكذلك إن كان نسرا كان ملكا, وإن كان غرابا كان رجلا فاسقا غادرا كذابا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولأن نوحا عليه السلام بعث به ليعرف حال الماء أنضب أم لا فوجد جيفة طافية على الماء فوقع عليها ولم يرجع فضرب به المثل. وقيل لمن أبطأ عليك أو ذهب فلم يعد إليك غراب نوح, وإن كان عقعقا كان رجلا لا عهد له ولا حفظ ولا دين قال الشاعر:
ألا إنما حملتم الأمر عقعقا له نحـو علياء البلاد حنين
وإن كان عقابا كان سلطانا مخربا ظالما عاصيا مهيبا كحال العقاب ومخالبه وجثته وقوته على الطير وتمزيقه لحومها, وينبغي لصاحب الرؤيا أن يتحرى الصدق ولا يدخل في الرؤيا ما لم ير فيها فيفسد رؤياه ويغش نفسه ويجعل عند الله تعالى من الآثمين.
(وروي): عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لا رؤيا للخائف إلا ما يحب يعني في تأويلها بفرج أمره وذهاب خوفه, ومن الناس من يرى أنه أصاب وسقا من التمر فيصيب من المال مائة درهم, وآخر قد يرى مثله فيصيب ألف درهم, وآخر يرى مثله فهو له حلاوة دينه وصلاحه فيه, وذلك من همة الرجال وأقدارها وإثارها أمر دينها. ومنهم من يرى أنه أصاب من النبق عشرا فيصيب من الورق عشرة دراهم, وآخر يرى مثله فيصيب ألف درهم وذلك من مجرى قدرهما وطبيعتهما, وأصدق الرؤيا رؤيا ملك أو مملوك أو ربما لم توافق طبيعة الإنسان في منامه موضعا معلوما يعرفه بعينه أو محلة أو دارا أو رجلا أو امرأة جميلة أو قبيحة أو معروفة أو مجهولة أو طائرا أو دابة أو علما أو صوتا أو طعاما أو شرابا أو سلاحا أو نحوه فهو به مولع, كلما رآه في منامه أصابه هم أو خوف أو بكاء أو مصيبة أو شخوص أو غير ذلك مما يكره وهو فيما سواه من الرؤيا بمنزلة غيره من الناس في تأويلها وأمثالها, وربما وافقت طبيعة الإنسان في منامه بعض ما وصفت من ذلك فهو به مولع كلما رآه في منامه أصاب خيرا أو مالا أو ظفرا أو غير ذلك مما يحب, وهو فيما سواه من الرؤيا بمنزلة غيره من الناس في تأويلها, وقد يكون الإنسان صدوقا في حديثه فتصدق رؤياه, ويكون كذابا في حديثه ويحب الكذب فتكذب عامة رؤياه ويكون كذابا, ويكره الكذب من غيره فتصدق رؤياه لذلك, ورؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار وأصدق ساعات الرؤيا بالأسحار, وإذا كانت الرؤيا قليلة جامعة ليس فيها حشو الكلام وكثرته فهي أنفذ وأسرع وقوعا, وإياك إياك أن تحرف مسألة عن وجه تأويلها المعروف في الأصول أو تجاوز بها حدها المعلوم رغبة منك أو رهبة فيحق عليك بالكذب ويعمى عليك سبيل الحق فيه, بل يسعك السكوت إن كرهت الكلام به
آداب المعبر في تعبيره
وإذا رأيت في منامك ما تكرهه فاقرأ إذا انتهيت من نومك آية الكرسي ثم اتفل عن يسارك وقل: أعوذ برب موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى ومحمد المصطفى من شر الرؤيا التي رأيتها أن تضرني في ديني ودنياي ومعيشتي عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره. واعرف الأزمنة في الدهر فإذا كانت الشجر عند حملها ثمارها فإن الرؤيا في ذلك الوقت مرجوة قوية فيها بطء قليل, وإذا كانت الرؤيا عند إدراك ثمر الشجر ومنافعها واجتماع أمرها فإن الرؤيا عند ذلك أبلغ وأنفذ وأصح وأوفق, وإذا أورقت الشجر ولم يطلع ثمارها فإن الرؤيا عند ذلك دون ما وصفت في القوة والبقاء دون الغاية, وإذا سقط ورقها وذهب ثمرها فإن الرؤيا عند تلك أضعف. والأضغاث والأحلام فيها عند ذلك أكثر, وإذا وردت عليك من صاحب الرؤيا في تأويل رؤياه عورة قد سترها الله عليه فلا تجبهه منها بما يكره أن يطلع عليه مخلوق غيره إن كان مبتلى لا حيلة له, ولكن عرض له حتى يعلمها إلا أن يكون له من ذلك مخرج أو يكون مصرا على معصية الله أو قد هم بها فعظه عند ذلك واستر عليه كما أمر الله تعالى, واستر ما يرد عليك من الرؤيا في التأويل من أسرار المسلمين وعوراتهم ولا نخبر بها إلا صاحبها, ولا تنطق بها عند غيره ولا تحكها عنه ولا تسمه فيها إن ذكرتها, ولا تحك عن أحد مسألة رؤيا إن كان فيها عورة يكرهها, فإنك إن فعلت ذلك اغتبت صاحبها, ولا تصدرن رأيك في مسألة حتى تفتشها وتعرف وجهها ومخرجها وقدرها واختلاف الطبائع التي وصفت لك, فإنك عند ذلك تبصر ما عمل الشيطان في تخليطها وفسادها عليك وإدخال الشبهات والحشو فيها, فإن أنت صفيتها من هذه الآفات التي وصفت لك ووجدت ما يحصل من كلام التأويل صحيحا مستقيما موافقا للحكمة فذلك تأويلها صحيح. وقد بلغني أن ابن سيرين كان يفعل كذلك, وإذا وردت عليه رؤيا مكث فيها مليا من النهار يسأل صاحبها عن حاله ونفسه وصناعته وعن قومه ومعيشته وعن المعروف عنده من جميع ما يسأله عنه والمجهول منه, ولا يدع شيئا يستدل به ويستشهد به على المسألة إلا طلب علمه.
علم الرؤيا لا بد له من ثلاثة أصناف من العلم
(واعلم): أن نفاذك في علم الرؤيا بثلاثة أصناف من العلم لا بد لك منها. أولها: حفظ الأصول ووجوهها واختلافها وقتها وضعفها في الخير أو في الشر لتعرف وزن كلام التأويل ووزن الأصول في الخفة والرجحان والوثائق فيما يرد عليك من المسائل, فإن تكن مسألة يدل بعضها على الشر وبعضها على الخير زن الأمرين والأصلين في نفسك وزنا على قوة كل أصل منهما في أصول التأويل, ثم خذ بأرجحهما وأقواهما في تلك الأصول, والثاني: تأليف الأصول بعضها إلى بعض حتى تخلصها كلاما صحيحا على جوهر أصول التأويل وقوتها وضعفها, وتطرح عنها من الأضغاث والتمني وأحزان الشيطان وغيرها مما وصفت لك, أو يستقر عندك أنها ليست رؤيا ولا يلتئم تأويلها فلا تقبلها. والثالث: شدة فحصك وتثبتك في المسألة حتى تعرفها حق معرفتها, وتستدل من سوى الأصول بكلام صاحب الرؤيا ومخارجه ومواضعه على تلخيصها وتحقيقها وذلك من أشد علم تأويل الرؤيا كما يزعمون, وفي ذلك ما يكون من العلم بالأصول, وبذلك يستخرج ويتوصل العابر, وإلا فالاقتداء بالماضين من الأنبياء والرسل والحكماء في ذلك أقرب إلى الصواب إن شاء الله فافهم

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 06:31 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.