موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > المنبر الإسلامي العام

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 04-01-2009, 11:58 AM   #1
معلومات العضو
الحـياة الطيبة
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية الحـياة الطيبة
 

 

افتراضي كلمات في الإلتزام

الصحوة الإسلامية أمل المستقبل المرتقب، وعدة الغد المقبل، وقد عمَّ نورها الأرجاء، وكان من آثارها: الإنابة، والتوبة، والعبادة، ومن ملامحها: النهضة العلمية، والأصالة المنهجية، والاستقلالية الفكرية، وجوانب الخير فيها كثيرة يضيق المقام عن حصرها. ومع ما أسفلناه إلا أنها تحتاج إلى ترشيد وتسديد، وإلى تدعيم وتقويم، وواجب النصيحة لهذه الصحوة المباركة يقتضي استنفار العلماء والمربين، وكل غيور على الدين وأهله، يجتهد كلٌّ فيما يحسنه، هذا بتأصيل العلوم الشرعية لهم، وذاك بتعميق التربية الإيمانية فيهم، ويرتقى لذلك كل سبيل مشروع، هذا بفصيح لسانه، وذاك ببليغ ما يخطه ببنانه. ومن هذا المنطلق جاءت: 'كلمات في الالتزام' لبيان سبيل كل يدعيه، ويتشدق بأبعاده ومراميه، وهي محاولة متواضعة لإقامة الحجة وبيان المحجة.


معنى الالتزام : الالتزام كلمة تعبر عن الملازمة للشيء والدوام عليه، فهي كلمة عامة تصدق على الالتزام بالشرع وبغيره.



◄ والالتزام المراد في هذه الرسالة هو:



مداومة الاستقامة على الهدى، قوة التمسك بالتقي، وإلجام النفس وقسرها على سلوك طريق الحق والخير، مع سرعة الأوبة والتوبة حال ملابسة الإثم، أو الركون إلى الدنيا.



وبهذا يكون الالتزام بالدين بمعنى 'مداومة الاستقامة' و'الاستمساك بالشريعة' 'والثبات على طاعة الله ورسوله' و'سلوك طريق الهداية' وهو تكليف يصبر عليه 'المؤمن القوي' ويسارع إليه 'السابقون بالخيرات'.



عوائق الالتزام : وأهم العوائق التي تمنع الكثيرين، وتحول دون الإقدام بخطوات جادة لسلوك هذا الطريق،



الناظر في واقع الناس يستطيع إدراكها، ومنها:



◄المفاهيم الخاطئة:ومن هذه المفاهيم الخاطئة:



◄ انحراف مفهوم 'التشدد والغلو' عن معناه الشرعي: فمن الناس من يظن أن التمسك بالسنن، والمحافظة على أوامر الله، وترك ما حرم الله؛ نوع تشدد وتنطع في الدين، ولذا ترى بعض هؤلاء كثيرًا ما يستدل بحديث:[هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ] رواه مسلم. في غير محله، وقد يتخذه سببًا لتنفير الآخرين من سلوك طريق الصالحين، والثبات على الالتزام بالدين.



ويجاب عليهم: بأن أهل العلم قد حددوا المعنى الشرعي للغلو والتنطع والتشدد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:'الغلو: مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء، في حمده أو ذمه، على ما يستحق ونحو ذلك'. إذاً: الغلو في الدين هو: تجاوز الحد الشرعي بالزيادة، فمن صام النهار ولم يفطر، فقد زاد على ما فعله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن قام الليل ولم ينم، فقد زاد على سنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن امتنع عن الزواج، فقد ترك ما شرع الله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.



أما من التزم الفرائض، وحافظ على الأوامر الشرعية، واجتنب النواهي؛ فليس ذلك من الغلو بحال، بل هو من الدخول في الإسلام كافة الذي أمرنا الله به في كتابه الكريم. والأولى بهؤلاء أن يتقوا الله، ويعترفوا بتقصيرهم لا أن يرموا المتقين بما هم بعيدون عنه !!.



◄ انحراف مفهوم 'الوسطية' عن المعنى الشرعي: فإن من الناس من يظن أن ما هو عليه من ظلم لنفسه، وتقصير مع ربه أنه هو 'الوسط' وأن ما يقوم به أهل الالتزام والاستقامة هو نوع من التشدد التنطع.



ويجاب عليهم: أن هذا القول يلزم منه رمى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه كان متشددًا- وحاشاه عن ذلك- ويلزم منه أن الصحابة رضي الله عنهم وهو خير القرون كانوا أهل تشدد وتنطع، والحق أن أصحاب هذه المقالة لو أدركوا ما يقولون؛ لما قالوا بها، ولقد قرر العلماء الحد الشرعي للوسطية فقالوا: الوسطية في الإسلام: هي لزوم أوامر الشرع، وترك نواهيه بحسب الوسع، وهو فعل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعليه سبيل السلف رضي الله عنهم: كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله كتاباً إلى عامل من عماله، فقال بعد أن أوصاه بلزوم طريق من سلف:'...فَمَا دُونَهُمْ مِنْ مَقْصَرٍ وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ مَحْسَرٍ وَقَدْ قَصَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ فَغَلَوْا وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ...'. والأولى بأصحاب هذا القول أن يعترفوا بتقصيرهم، وأن يشمروا عن ساعد الجد، ويسلكوا سبيل الهداية؛ ليكونوا أمة وسطًا كما أراد الله، قال تعالى:** وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا...[143]** [سورة البقرة].



◄ انحراف مفهوم 'الدين يسر' عن المراد الشرعي: فإن من الناس من يبرر تقصيره وإضاعته لكثير من الواجبات الشرعية بأن:'الدين يسر' . والبعض يتلاعب بالأوامر الشرعية، فيأخذ منها ويدع بحسب هواه؛ لأن الدين يسر، وتراه يردد قول الله:**... وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ...[78]** [سورة الحج].



ويجاب عليهم: أن السنة العملية للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جرت على وفق اليسر والتيسير:[ مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ...] رواه البخاري ومسلم .



إذاً: الضابط لمسألة اختيار الأيسر في العبادات، وكذا في المباحات: هو عدم الوقوع في الإثم، فالذين يعصون الله، ويجاهرون بذلك، ويحتجون بيسر الدين، يقال لهم أين أنتم من هذا الحد الشرعي؟



ولذا الصحيح أن 'هذا التيسير هو التيسير الجاري على وفق الشرع لا على وفق الأهواء؛ إذ لو كان كذلك لما كان ثمة تكليف أصلاً، فإن التكليف فيه نوع مشقة' تكرهها النفوس، وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[...حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ...] رواه مسلم . ولولا وجود المشقة؛ لما أمرنا الله بالصبر والمصابرة، ولما خفف علينا بالرخص.



◄ التوهم بأن الالتزام سبب للوسوسة !!



◄ التوهم بأن الالتزام دين جديد لم يكن عند الآباء والأجداد !!



◄ انحراف مفهوم 'ساعة وساعة' عن المراد الشرعي: فمن الناس من يردد كثيرًا:'ساعة لربك وساعة لنفسك' فيجعل الترويح عن النفس بما حرم الله في الساعة التي يجعلها لنفسه، والصلوات وتلاوة القرآن في الساعة التي يجعلها لربه، ولذلك أصحاب هذه المقالة يرون ما هم عليه من غفلة وتفريط أنها حالة عادية!



ويجاب عليهم: بأن الحياة والأوقات كلها لله، قال تعالى:**قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[162]لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[163]** [سورة الأنعام].



◄ انحراف مفهوم قوله تعالى:** لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا...[286]** [سورة البقرة]. عن المراد الشرعي:



فيحتج بعضهم بهذه الآية على تقصيره وتفريطه، وترى أحدهم يقول: أن ما فعله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما يطيقه الأنبياء وحدهم، والصحابة رضي الله عنهم كانوا خير القرون، وهم أعلى الناس منزلة بعد الأنبياء، فمن المحال أن نستقيم كما استقاموا !! ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.. هكذا يقولون!



ويجاب عليهم:بأن هذا القول يلزم منه: تعطيل اتخاذ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسوة وقدوة، وقد قال تعالى:** لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا[21]** [سورة الأحزاب].



قال ابن كثير في تفسيرها: 'هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أقواله وأفعاله وأحواله' .



ويلزم من هذه المقولة أيضًا: تعطيل الأمر الشرعي بسلوك سبيل المؤمنين، ومتابعة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، وقد قال الله تعالى:** وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا[115]** [سورة النساء]. وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[...عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ...] رواه أبوداود وابن ماجة والترمذي وأحمد والدارمي .



◄ انحراف مفهوم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ ...التَّقْوَى هَا هُنَا...] رواه مسلم. عن المراد الشرعي:



فالبعض يحتج على تفريطه وتقصيره بأن المهم سلامة القلب ووجود التقوى، وترى أحدهم يستدل بحديث باطل مشهور وهو: 'نية المؤمن خير من عمله' أو يستدل بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ...] رواه البخاري ومسلم . ويقول: 'المهم النية، والنية طيبة والحمد لله' !! أو يشير إلى صدره ويقول: 'التقوى هاهنا' كما فعل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبهذا المفهوم الخاطئ للحديث النبوي يستغني هؤلاء عن التفكير الجاد في العودة إلى الله، والالتزام بدينه في يوم ما.



ويجاب على هؤلاء: بأنه لا حجة لكم فيما ذهبتم إليه، فإن الأحاديث بمجموعها تدل بمعانيها الصحيحة على خلاف ما زعمتم، ومن ذلك:



أولاً: كيف تستدلون بحديث:[إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ...]على التقصير في الأعمال الشرعية، أو تركها بالكلية !! بينما الحديث ينص على وجود الأعمال، وأن الأجر عليها إذا وجدت مرتبط بالنية، ولذلك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدها:[ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى] رواه البخاري ومسلم .



ثانيًا: من قال بأن 'الإيمان في القلب ولا يلزم النطق به باللسان والعمل به بالجوارح' فقد شابه جهمية المرجئة.



أما أهل السنة والجماعة، فيعتقدون بأن الإيمان: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعات، وينقص بالعصيان، فهل يجوز للمسلم أن يقول بقول أهل البدع ويخالف سبيل المؤمنين؟



ثالثًا: قال ابن أبي العز الحنفي 'شارح العقيدة الطحاوية' ما نصه: 'ولا شك أنه يلزم من عدم طاعة الجوارح عدم طاعة القلب، إذ لو أطاع القلب وانقاد، لأطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعة القلب وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ] متفق عليه. فمن صلح قلبه؛ صلح جسده قطعًا، بخلاف العكس'.



◄ الاقتناع بشبهة تقسيم الدين إلى 'أصول وقشور': فيجعلون أكثر السنن من قبيل القشور التي لا قيمة لها في الدين إلا كقيمة القشر من الثمرة ! وعلى هذا: فالالتزام عندهم شكليات، ومظاهر ليس بالضرورة التمسك بفروعها.



ويجاب على هؤلاء: بأن: 'تقسيم الدين إلى قشور ولب' تقسيم خاطئ، وباطل، فالدين كله لب، وكله نافع للعبد، وكله يقربه لله عز وجل، ويثاب عليه، وكله ينتفع به المرء بزيادة إيمانه، وإخباته لله حتى المسائل المتعلقة باللباس والهيئات، وما أشبهها.. والقشور -كما نعلم- لا ينتفع بها، بل ترمي، وليس في الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية ما هذا شأنه، بل كل الشريعة لب ينتفع به المرء إذا أخلص النية لله، وأحسن في اتباعه رسو الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى الذين يرجون هذه المقالة، أن يفكروا في الأمر تفكيرًا جديًا، حتى يعرفوا الحق، ثم عليهم أن يتبعوه، وأن يدعوا مثل هذه التعبيرات..'[ مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين: [3/124]].



◄ عدم التفريق بين السنة الواجبة والسنة المستحبة: فإن بعض الناس كثيرًا ما يردد 'هذا العمل سنة لا يضر تركه' فهؤلاء يفهمون أن كل ما جاء في السنة فهو مما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه، ومن فعله، فقد أحسن لنفسه، ومن تركه، فقد فاته أجره وحسب. ولذلك لا يعملون بكثير من السنن الواجبة بسبب هذا الفهم القاصر والجهل المركب.



ويجاب على هؤلاء: أن هناك فرق بين السنن الثابتة عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:



فمنها ما هو واجب، كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [...صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي...]رواه البخاري.



ومنها ما هو من قبيل المستحب المندوب إليه: كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ]رواه مسلم.



ومن السنة ما هو خاص بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دون أمته: كوجوب التهجد وقيام الليل، وكإباحة الزيادة على أربع نسوة [في النكاح] هذا جانب.



والجانب الآخر هو: أين هؤلاء من قوله تعالى:** فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[63]** [سورة النور]. وأين هؤلاء من حرص الصحابة على التزام سنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتى قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: 'لست تاركًا شيئًا كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعمل به إلا عملت به... إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ '.



◄اتباع الهوى والغرق في الشهوات: فالهوى يعمى ويصم، قال الشاطبي رحمه الله 'سمّي الهوى هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه إلى النار' ولذلك نهى الله عن اتباع الأهواء قال تعالى:** وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ...[26] ** [سورة ص]. والواقع يشهد أن كثيرًا من الناس يعرفون الحق، ويعلمون أن الالتزام هو سبيل الفلاح، ولكن الأهواء قد قيدتهم فأصبحوا أسرى لا ينفكون عنها، فمنهم من يجعله هواه يتكبر على الانقياد للخير، ومنهم من يجعله هواه يعرض عن الصالحين؛ لأنه بذلك سيخسر وجاهته ورئاسته على أصحاب السوء كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ] رواه الترمذي وأحمد والدارمي . ومنهم من غرق في الشهوات: في سماع للحرام ونظر للحرام، ومع المغريات والإعلام الهابط المتدفق ازداد هؤلاء اشتعالاً حتى طمس على قلوبهم فم لا يعقلون بها، فلم يجدوا متنفسًا ليراجعوا أنفسهم، وليجددوا إيمانهم، وليصلحوا من أحوالهم .



◄التعلق العاطفي بالصحبة السيئة: قد يفكر الشاب في السير بخطوات عملية للالتزام بالدين، ولكن حينما يتذكر جليسه السيء يرجع القهقرى، أو يصاب بالشلل الفكري! فلا يتخيل بحال أنه يعيش بدون أولئك الرفاق، فهم حياته ومشاعره وأنسه! هكذا يزين الشيطان للبعض قرناء السوء.



وهو وهمٌّ لا حقيقة له، بل الحق أنهم البلاء والتعاسة والشقاء، ولذا أمر الله بهجرهم وعدم طاعتهم، قال تعالى:** وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا[28] ** [سورة الكهف].



ومن جهة أخرى، فإن قرين السوء حينما يعلم أن صاحبه على عتبة الاستقامة؛ يسارع لتثبيطه، تارة بتشويه صورة الملتزمين، وتارة أخرى ينفر عنهم بأنهم أهل تشدد، ويحرمون كل شئ!! إلى غير ذلك من قذف وتجريح؛ ليأمن هذا الخبيث من سلوك صاحبه سبيل الهداية .



ومن ابتلي بالتعلق بالصحبة السيئة حري به أن يتذكر قول الله تعالى:** الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ[67] ** [سورة الزخرف]. وقوله تعالى حكاية عن ذلك الظالم لنفسه بمصاحبة قرين السوء:** وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا[27]يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا[28]لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا[29] ** [سورة الفرقان].



◄ضغط البيئة: وهذا العائق أعم من سابقه، فإن الوالدين قد يكون لهما دور كبير في منع الأبناء من الالتزام، وأحياناً الزوج، أو الزوجة، فضغط أحدهما على الآخر له أثره البالغ في الصد عن سلوك سبيل الهداية .



◄العادات السيئة: فإن من الناس من تحيطه العادات السيئة، فيعجز عن الانفكاك عنها ويبقى أسيرًا لها، لا يستطيع الخلاص منها، ومن هذه العادات: عادة التدخين، والعادة السرية ،والعشق والهيام ونحوها. فإن الكثيرين ممن غرقوا في هذه الأمور يجعلونها عائقًا لهم عن أن يلتزموا، إذ كيف يلتزم أحدهم وهو لا يستطيع أن يترك هذه العادة؟



ويقال: إن هذا العائق يتحطم بإذن الله إذا كان المرء يملك إرادة قوية، ويستشعر طاعة الله ورسوله نصب عينيه. ولذا لا عجب أن ترى أولئك النفر من الصحابة رضي الله عنهم يتركون الخمر استجابة لله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أنهم أدمنوه لسنوات.. ويذكر عن أحد الناس أنه حاول ترك التدخين وجرب جميع الطرق، وبقي يتجرع هذا البلاء لثمانية عشر عامًا أسيرًا لهذه العادة فلما من الله عليه بالالتزام تركه خلال أيام، وذلك دليل على قوة الإيمان.



يتبع بإذن الله

المصدر: مفكرة الإسلام.

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 31-07-2009, 07:04 PM   #2
معلومات العضو
إسلامية
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية إسلامية
 

 

افتراضي

جزاكِ الله خيراً أختي الفاضلة الحياة الطيبة ونفع الله بكِ

اللهم يا مقلوب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ... آمين

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 02:06 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.