موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر علوم القرآن و الحديث

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 12-01-2024, 04:19 PM   #21
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي




قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" إنَّ النّاس كلهم متفقون على أن لغة العرب من أفصح لغات الآدميين ، وأوضحها ،
ومتفقون على أن القرآن في أعلى درجات البيان ، والبلاغة ، والفصاحة " .
[ الجواب الصّحيح ( 1 / 371 ) ] .

وقال :

" إن القرآن آيات بيِّنات في صدور الَّذينَ أُوتُوا العلم ، فإنه من أعظم الآيات البيِّنة ،
الدالة على صدق مَن جاء به ، وقد اجتمع فيه من الآيات ، ما لم يجتمع في غيره ،
فإنه هو :

1 - الدعوة .

2 - والحجّة .

3 - وهو الدليل .

4 - والمدلول عليه .

5 - والحكم .

6 - وهو الدعوى .

7 - وهو البيِّنة على الدعوى .

8 - وهو الشاهد .

9 - والمشهود به " .

[ مجموع الفتاوى ( 14 / 190 ) ] .

قال :

" والقرآن ممَّا يعلم النّاس عربهم وعجمهم
أنه لم يوجد له نظير ، مع حرص العرب وغير العرب على معارضته

1 - فلفظه : آية .

2 - ونظمه : آية .

3 - وإخباره بالغيوب : آية .

4 - وأمره ونهيه : آية .

5 - ووعده ووعيده : آية .

6 - وجلالته وعظمته ،
وسلطانه على القلوب : آية .

7 - وإذا تُرجمَ بغير العربي كانت معانيه : آية .

كل ذلك لا يوجد له نظير في العالم " .

[ النبوات ( ص 188 - 189 ) ] .

قال رحمه الله :

" وكون القرآن أنه معجزة ، ليس هو من :
جهة فصاحته ، وبلاغته فقط .
أو نظمه وأسلوبه فقط .
ولا من جهة إخباره بالغيب فقط .
ولا من جهة صرف الدواعي عن معارضته فقط .
ولا من جهة سلب قدرتهم على معارضته فقط .
بل هو آية بيِّنة معجزة من وجوه متعددة :

1 - من جهة اللّفظ .

2 - ومن جهة النظم .

3 - ومن جهة البلاغة في دلالة اللّفظ على المعنى .

4 - ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الله تعالى ، وأسمائه ، وصفاته ، وملائكته ،
وغير ذلك .

5 - ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الغَيْبِ الماضي ، وعن الغَيْبِ المستقبل .

6 - ومن جهة ما أخبر به عن المعاد .

7 - ومن جهة ما بيّن فيه من الدلائل اليقينيّة ،
والأقيسة العقليّة ،
التي هي الأمثال المضروبة ...

وكل ما ذكره الناس من الوجوه في إعجاز القرآن ، هو حُجّة على إعجازه ،
ولا تناقض في ذلك ،
بل كل قوم تنبّهوا لِـمَا تنبَّهوا له " .
[الجواب الصّحيح( 5 / 428 - 429 )]

وقال رحمه الله :

" العلم بأن القرآن معجز ،
فإن ذلك آية مستقلة لنبوته ،
وهي آية ظاهرة باقية إلى آخر الدهر ،
معلومة لكل أحد ،
وهي من أعظم الآيات .

فإن كونه معجزاً يُعلم بأدلة متعددة ،
والإعجاز فيه وجوه متعددة ،
فتنوّعت دلائل إعجازه ،
وتنوّعت وجوه إعجازه ،
وكل وجه من الوجوه هو دالٌّ على إعجازه ،
وهذه جُمَلٌ لبسطها تفصيل طويل ،
ولهذا قال تعالى : ** وقالوا لولا أُنزل عليه
آيات مّن ربِّه قلْ إنّما الآيات عند الله وإنّما أنا نذير مّبين * أولم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب يُتْلَى عليهم إنَّ في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون **
[ سورة العنكبوت : 50 - 51 ] ؛

فهو كافٍ في الدعوة والبيان ،
وهو كافٍ في الحجّة والبرهان " .
[الجواب الصّحيح( 5 / 410 - 411 )] .


_ كتاب : إمتاع ذوي العرفان ...
جَمْع وتحقيق الشيخ عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم أ. د. محمد الخُميّس حفظهم الله
( ص 571 - 573 ) .





 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 12-01-2024, 04:20 PM   #22
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي



ومن أعظم وجوه إعجازه تحديه :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" والقرآن يظهر كونه آية وبرهاناً له
صلَّى الله عليه وسلم من وجوه :
جملة ، وتفصيلاً .

أما الجملة : فإنه قد علمتْ الخاصّةُ
والعامّة من عامّة الأُمم ، علماً متواترا
أنه هو الذي أتى بهذا القرآن ،
وتواترت بذلك الأخبار ، أعظم من تواترها
بخبر كل أحد من الأنبياء والملوك والفلاسفة
وغيرهم .
والقرآن نفسه فيه تحدِّي الأمم بالمعارضة .

فطلب منهم أن يأتوا بعشر سُوَر مثله مفتريات ،
هُمْ وكلّ مَن استطاعوا من دون الله ،
ثم تحدّاهم بسورة واحدة ،
هُمْ ومَن استطاعوا ...

وهذا التحدِّي كان بِمَكَّة ، فإن هذه السُّور
مكِّيَّةٌ : سورة يونس ، هود ، والطور ،
ثم أعاد التحدّي في المدينة بعد الهجرة .

فَقالَ في البقرة ، وهي سورة مدنيّة :
** وإن كنتم في ريب مّمّا نزّلنا على عبدنا فأْتُوا بسورة مّن مّثله وادْعُوا شهداءكم مّن دون الله إن كنتم صادِقينَ (23) ** ،
ثم قال :
** فإن لّم تفعلوا ولن تفعلوا فاتَّقُوا النّار الّتي وَقودها النّاس والحجارة ** .

فذكر أمرين :

أحدُهما : قوله : ** فإن لّم تفعلوا ولن تفعلوا فاتَّقُوا النّار ** ، يقول : إذا لم تفعلوا ،
فقد علمتم أنه حق ،
فخافوا الله أن تكذبوه ،
فيحيق بكم العذاب ،
الذي وعد به المكذبين ،
وهذا دعاء إلى سبيل ربِّه بالموعظة الحسنة ،
بعد أن دعاهم بالحكمة ،
وهو جدالهم بالتي هي أحسن .

والثاني : قوله : ** ولن تفعلوا ** ،
و « لن » لنفي المستقبل ،
فثبت الخبر أنهم فيما يستقبل من الزمان ،
لا يأتون بسورة من مثله ،
كما أخبر قبل ذلك .

وهذا التحدِّي والدُّعاء هو لجميع الخلق ،
وهذا قد سمعه كل من سمع القرآن ،
وعرفه الخاصُّ والعامُّ ،
وعلم مع ذلك أنهم لم يعارضوه ،
ولا أتوا بسورة مثله ،
ومِن حين بُعثَ وإلى اليوم ،
والأمر على ذلك .

مع ما عُلِمَ مِن أن الخلق كلهم كانُوا كفارا قبل أن يُبعث ، ولـمّا بُعث إنما تبعه قليل ،
وكان الكُفّار من أحرص الناس على إبطال قوله ، مجتهدين بكل طريق يمكن ...

فإذا كان قد تحدّاهم بالمعارضة ،
مَرَّة بعد مرّة ، وهي تبطل دعوته ،
فمعلوم أنهم لو كانُوا قادرين عليها لفعلوها ، فإنه مع وجود هذا الداعي التام المؤكد إذا كانت القدرة حاصلة ،
وجب وجود المقدور ، ثم هكذا القول في سائر أهل الأرض .

فهذا القدر يُوجِب علما بيِّناً لكل أحد بعجز جميع أهل الأرض عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، بحيلة وبغير حيلة ، وهذا أبلغ من الآيات التي يكرر جنسها كإحياء الموتى ،
فإن هذا لم يأتِ أَحدٌ بنظيره " .
[الجواب الصّحيح ( 5 / 422 - 428 )]


_ نقلته من كتاب :
إمتاع ذوي العرفان ...
جَمْع وتحقيق الشيخ عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم أ. د. محمد الخُميّس حفظهم الله
( ص 573 - 575 ) .
بإختصار شديد .






 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 12-01-2024, 04:20 PM   #23
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي



قال رحمه الله :

" وأما التفصيل فيقال :

1 - نفس نظم القرآن وأسلوبه عجيب بديع ،
ليس من جنس أساليب الكلام المعروفة .

2 - ولم يأتِ أَحدٌ بنظير هذا الأسلوب ،
فإنه ليس من جنس الشِّعر ، ولا الرِّجز ،
ولا الخطابة ، ولا الرسائل .

3 - ولا نظمه نظم شيء من كلام النّاس :
عربهم وعجمهم .

4 - ونفس فصاحة القرآن وبلاغته هذا عجيب خارق للعادة ،
ليس له نظير في كلام جميع الخلق ،
وبسط هذا وتفصيله طويل ،
يعرفه من له نظر وتدبُّر .

5 - ونفس ما أخبر به القرآن في باب
توحيد الله وأسمائه وصفاته أمر عجيب خارق للعادة ،
لم يوجد مثل ذلك في كلام البشر ،
لا نبي ولا غير نبي .

6 - وكذلك ما أخبر به عن الملائكة .

7 - والعرش .

8 - والكرسي .

9 - والجن .

10 - وخلق آدم ، وغير ذلك .

11 - ونفس ما أمر به القرآن من الدين ،
والشرائع كذلك .

12 - ونفس ما أخبر به من الأمثال ،
وبيَّنه من الدلائل هو أيضاً كذلك .

13 - ومَنْ تدبَّر ما صنَّفه جميع العقلاء في العلوم الإلهية ، والخلقية ، والسياسية ،
وجد بينَه وبين ما جاء في الكتب الإلهية :
التَّوْراة ، والإنجيل ، والزّبور ،
وصحف الأنبياء ،
وجد بين ذلك وبين القرآن من التفاوت أعظم
مِمَّا بين لفظه ونظمه ،
وبين سائر ألفاظ العرب ونظمهم .

فالإعجاز في معناه أعظم وأكثر من الإعجاز في لفظه ، وجميع عقلاء الأُمم عاجزون عن الإتيان بمثل معانيه أعظم من عجز العرب عن الإتيان بمثل لفظه .

وما في التوراة والإنجيل
– ولَوْ قُدِّر أنه مثل القرآن –
لا يقدح في المقصود ؛
فإن تلك كتُب الله – أيضاً –
ولا يمتنع أن يأتي نبي بنظير آية نبيّ ،
كما أتى المسيح بإحياء الموتى ،
وقد وقع إحياء الموتى على يد غيره ؛
فكيف وليس في التوراة والإنجيل مماثلاً
لمعاني القرآن ،
لا في الحقيقة ، ولا في الكفيفيَّة ،
ولا الكمِّيَّة ،
بل يظهر التفاوت لكل مَن تدبَّر القرآن
وتدبّر الكتب .

وهذه الأمور مَن ظهرت له مِن أهل العلم والمعرفة ظهر إعجازه من هذا الوجه ،
ومَنْ لم يظهر له ذلك اكتفى بالأمر الظاهر
الذي يظهر له ولأمثاله ،
كعجز جميع الخلق عن الإتيان بمثله مع تحدِّي النبي صلَّى الله عليه وسلم
وإخباره بعجزهم ؛
فإن هذا أمر ظاهر " .
[الجواب الصّحيح ( 5 / 433 - 435 )]


_ نقلته من كتاب :
إمتاع ذوي العرفان ...
جَمْع وتحقيق الشيخ عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم أ. د. محمد الخُميّس حفظهم الله
( ص 576 - 577 ) .





 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 12-01-2024, 04:22 PM   #24
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي





قال شيخ الإسلام رحمه الله :

" وكل ما ذكره النّاس من الوجوه في إعجاز القرآن ،
هو حُجّة على إعجازه ،
ولا تناقض في ذلك ،
بل كل قوم تنبَّهوا لما تنبَّهوا له .

ومِن أضعف الأقوال ،
قول مَن يقول مِن أهل الكلام :
[ وهذا القول منقول عن جماعة من المعتزلة .
انظر : " الملل والنحل " للشهرستاني
( 1 / 92 - 93 ) ] .

إنَّهُ معجز :

أ - بصرف الدواعي مع تمام الموجب لها .

ب - أو بسلب القدرة التامَّة .

ج - أو بسلبهم القدرة المعتادة في مثله سلباً عامّاً ...

وهو : أن الله صرف قلوب الأُمم عن معارضته مع قيام المقتضي التام ؛
فإن هذا يقال على سبيل التقدير والتنزيل ،
وهو أنه إذا قُدّر أن هذا الكلام يقدر النّاس على الإتيان بمثله !
فامتناعهم جميعهم عن هذه المعارضة مع قيام الدواعي العظيمة إلى المعارضة من أبلغ الآيات الخارقة للعادات ،
بمنزلة مَن يقول : إنِّي آخذ أموال جميع
أهل هذا البلد العظيم ،
وأضربهم جميعهم ، وأُجَوِّعهم ،
وهُمْ قادرون على أن يشكوا إلى الله ،
أو إلى ولي الأمر ،
وليس فيهم مع ذلك مَن يشتكي ؛
فهذا من أبلغ العجائب الخارقة للعادة .

ولَوْ قُدِّر أن واحدا صنَّف كِتاباً يقدر أمثالُه
على تصنيف مثله ،
أو قال شعراً يقدر أمثاله أن يقولوا مثله ،
وتحدّاهم كلهم ؛ فَقالَ : عارضوني ،
وإن لم تعارضوني فأنتم كفار ،
مأواكم النار ، ودماؤكم لي حلال ،
امتنع في العادة أن لا يعارضه أَحدٌ ؛
فإذا لم يعارضوه كان هذا من أبلغ العجائب
الخارقة للعادة .

والذي جاء بالقرآن ، قال للخلق كلهم :
أنا رسول الله إليكم جميعا ،
ومَنْ آمن بي دخل الجنة ،
ومَنْ لم يؤمن بي دخل النار ... ،
ومِنْ آياتي هذا القرآن ؛
فإنه لا يقدر أَحدٌ على أن يأتي بمثله ،
وأنا أخبركم أن أحداً لا يأتي بمثله .

فيقال : لا يخلو إمّا أن يكون النّاس قادرين
على المعارضة ، أو عاجزين !!

فإن كانُوا قادرين ولم يعارضوه ،
بل صرف الله دواعيَ قلوبهم ، ومنعها أن
تريد معارضته مع هذا التحدّي العظيم ،
أو سلبهم القدرة التي كانت فيهم قبل تحدّيه ؛
فإن سلب القدرة المعتادة أن
يقول رجل : معجزتي أنكم كلكم لا يقدر
أحد منكم على الكلام ، ولا على الأكل ،
والشرب ، فإن المنع من العتاد
كإحداث غير المعتاد ؛
فهذا من أبلغ الخوارق .

وإن كانُوا عاجزين ثَبت أنه خارق للعادة ؛
فثبت كونه خارقاً على تقدير النقيضين :
النّفيَ والإثبات ؛ فثبت أنه من العجائب الناقضة للعادة في نفس الأمر .

فهذا غاية التنزُّل ، وإلا فالصّواب المقطوع به أن الخلق كلهم عاجزون عن معارضته :

1 - لا يقدرون على ذلك ، ولا يقدر محمد
صلَّى الله عليه وسلم نفسه من تلقاء نفسه على أن يبدِّل سورة من القرآن ،
بل يظهر الفرق بين القرآن وبين سائر كلامِه ، لكل مَن له أدنى تدبُّر ؛
كما قد أخبر الله به في قولِه :
** قل لّئنِ اجتمعت الإنس والجنّ على أن
يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله
ولَوْ كان بعضهم لبعض ظهيرا (88) **
[ سورة الإسراء ] .

2 - وأيضاً فالناس يجدون دواعيهم إلى المعارضة حاصلة ، لكنهم يحسون من أنفسهم العجز عن المعارضة ؛
ولَوْ كانُوا قادرين لعارضوه .

3 - وقد انتدب غيرُ واحِدٍ لمعارضته ،

[ ومنهم : مسيلمة الكذاب ،
والنضر بن الحارث ، قال الماوردي في
" أعلام النبوّة " ( ص 76 ) :
« وكان من فصحاء قريش عارض القرآن
فَقالَ : والزارعات زرعا ،
والحاصدات حصدا ، والطاحنات طحنا ،
والعاجنات عجنا ، والخابزات خبزا ،
فاللاقمات لقما » .
وانظر " الرد على الجهميَّة "
للدارمي ( ص 210 ) ] .

لكن جاء بكلام فضح به نفسَه ،
وظهر به تحقيق ما أخبر به القرآن من عجز
الخلق عن الإتيان بمثله .

مثل قرآن مسيلمة الكذاب ؛ كقوله :

يا ضفدع بنت ضفدعين ،
نِقِّي كم تَنِقِّين ، لا الماء تدركين ،
ولا الشارب تمنعين ، رأسك في الماء ،
وذَنَبك في الطِّين .

4 - وكذلك أيضا يعرفون أنه يختلف حال قدرتهم
قبل سماعه وبعد سماعه .

فلا يجدون أنفسهم عاجزين عمّا كانُوا قادرين عليه ، كما وجد زكريا عليه السلام
عجزه عن الكلام بعد قدرته عليه ...

5 - وليس في العلوم المعتادة أن يعلم الإنسان أن جميع الخلق لا يقدرون
أن يأتوا بمثل كلامه إلَّا إذا علم العالم
أنه خارج عن قدرة البشر .

والعلم بهذا يستلزم كونه معجزاً ،
فإنا نعلم ذلك ،
وإن لم يكن علمنا بذلك خارقاً للعادة ،
ولكن يلزم من العلم ثبوت المعلوم ؛
وإلاّ كان العلم جهلاً ؛
فثبت أنه على كل تقدير يستلزم كونه
خارقاً للعادة " .

[الجواب الصّحيح ( 5 / 429 - 433 )]



_ نقلته من كتاب :
إمتاع ذوي العرفان ...
جَمْع وتحقيق الشيخ عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم أ. د. محمد الخُميّس حفظهم الله
( ص 577 - 579 ) .



 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 12-01-2024, 04:23 PM   #25
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي




أقلُّ ما وقع به التحدِّي بسورة واحدة :

قال شيخ الإسلام رحمه الله :

" قال – في هود – : ** فأْتُوا بعَشْرِ سُوَر مِّثْلِه مُفتريات وادْعُوا مَن استطعتم مِّن
دون الله إن كنتم صادِقينَ (13) ** ،

لـمَّا تحدّاهم أن يأتوا بعشر سُوَر مثله ؛
فعجزوا عن ذا وذاك .

ثم تحدّاهم أن يأتوا بسورة مثله فعجزوا ؛
فإن الخلائق لا يمكنهم أن يأتوا بمثله ،
ولا بسورة مثله .

وإذا كان الخلق كلهم عاجزين عن الإتيان بسورة مثله ، ومحمد صلَّى الله عليه وسلم
منهم ، عُلِمَ أنه مُنزَّل من الله ،
نزّله بعلمه ، لم ينزِّله بعلم مخلوق ؛
فما فيه من الخبر فهو خبر عن علم الله " .
[مجموع الفتاوى( 14 / 197 - 198 )].




قال شيخ الإسلام رحمه الله :

" وليست الفصاحة التشدُّق في الكلام ،
والتقعير في الكلام ، ولا سجع الكلام ،
ولا كان في خطبة علي رضي الله عنه
ولا سائر خطباء العرب من الصّحابة
رضي الله عنهم وغيرهم تَكلُّف الأسجاع ،
ولا تَكلّف التحسين الذي يعود إلى مجرّد اللّفظ ، الذي يُسمَّى علم البديع ؛
كما يفعله المتأخرون من أصحاب الخطب
والرسائل والشعر .

وما يوجد في القرآن مِن مثل قولِه :
** وهُمْ يحسبون أنّهم يحسنون صنعا **
[ سورة الكهف : 104 ] ،

و{ إنَّ ربّهم بهم **
[ سورة العاديات : 11 ] ،

ونحو ذلك ، فلم يَتكلّف لأجل التجانس ،
بل هذا تابع غير مقصود بالقصد الأول .

كما يوجد في القرآن من أوزان الشعر
ولم يقصد به الشعر ؛
كقوله تعالى :
** وجفانٍ كالجواب وقدور رّاسيات **
[ سورة سبأ : 13 ] .

وقوله :
** نَبِّئ عبادي أنِّي أنا الغفور الرّحيم **
[ سورة الحجر : 49 ] .

** ووضعنا عنك وزرك (2) الّذي أنقض ظهرك (3) **
[ سورة الشرح ] ، ونحو ذلك .

وإنما البلاغة المأمور بها في مثل
قولِه تعالى :
** وقل لَّهُم في أنفسهِم قـولا بليغا **
[ سورة النّساء : 63 ] ،

هي علم المعاني والبيان :

1 - فيذكر من المعاني ما هو أكمل مناسبة للمطلوب .

2 - ويذكر من الألفاظ ما هو أكمل في بيان تلك المعاني .

فالبلاغة بلوغ غاية المطلوب ، أو غاية الممكن من المعاني بأتمِّ ما يكون من البيان ،
فيجمع صاحبها بين تكميل المعاني المقصودة وبين تبيينها بأحسن وجه " .
[ منهاج السنة ( 8 / 53 - 54 ) ] .


_ نقلته من كتاب :
إمتاع ذوي العرفان ...
جَمْع وتحقيق الشيخ عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم أ. د. محمد الخُميّس حفظهم الله
( ص 580 - 582 ) .
مع شيء من الاختصار .



 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 12-01-2024, 04:23 PM   #26
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي




قصة استماع قريش إلى قراءة
النبي صلى الله عليه وسلم .

[ أبو سفيان وأبو جهل والأخنس ، وحديث استماعهم للرسول
صلى الله عليه وسلم ]

قال ابن إسحاق :
وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه حدث :
أن أبا سفيان بن حرب ،
وأبا جهل بن هشام ،
والأخنس بن شريق بن عمرو بن
وهب الثقفي ، حليف بني زهرة ، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهو يصلي من الليل في بيته ،
فأخذ كل رجل منهم مجلسا
يستمع فيه ،
وكل لا يعلم بمكان صاحبه ،
فباتوا يستمعون له ،
حتى إذا طلع الفجر تفرقوا .

فجمعهم الطريق ، فتلاوموا ،
وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا ،
فلو رآكم بعض سفهائكم
لأوقعتم في نفسه شيئا ،
ثم انصرفوا .

حتى إذا كانت الليلة الثانية ،
عاد كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له ،
حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ،
فجمعهم الطريق ،
فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا
أول مرة ، ثم انصرفوا .

حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ
كل رجل منهم مجلسه ،
فباتوا يستمعون له ،
حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ،
فجمعهم الطريق ،

فقال بعضهم لبعض :
لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود : فتعاهدوا على ذلك ،
ثم تفرقوا .

[ ذهاب الأخنس إلى أبي سفيان يسأله عن معنى ما سمع ]

فلما أصبح الأخنس بن شريق
أخذ عصاه ،
ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته ،
فقال : أخبرني يا أبا حنظلة
عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يُراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ،
ولا ما يراد بها ؛ قال الأخنس :
وأنا الذي حلفت به ( كذلك ) .

[ ذهاب الأخنس إلى أبي جهل يسأله عن معنى ما سمع ]

قال : ثم خرج من عنده حتى أتى
أبا جهل ، فدخل عليه بيته ،
فقال : يا أبا الحكم ،
ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : ماذا سمعت ،
تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ،
أطعموا فأطعمنا ،
وحملوا فحملنا ،
وأعطوا فأعطينا ،
حتى إذا تجاذينا على الركب ،
وكنا كفرسي رهان ،
قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه ،
والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه .
قال : فقام عنه الأخنس وتركه .



السيرة النبوية لابن هشام
- أول من جهر بالقرآن- الجزء رقم 1

http://library.islamweb.net/newlibra...d=58&startno=1



وانظر تفسير الحافظ ابن كثير رحمه الله
عند تفسير قولِه تعالى : ** نّحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإِذْ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتّبعون
إلَّا رَجُلاً مّسحورا * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلّوا فلا يستطيعون سَبيلًا **
[ سورة الإسراء : 47 - 48 ] .








 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 12-01-2024, 04:25 PM   #27
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي




قال تعالى : ** حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)
بَشِيرًا وَنَذِيرًا فأعرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ
لا يَسْمَعُونَ (4)
وقالوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وفي آذَانِنا وَقْرٌ ومِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عامِلُونَ (5) **
[ سورة فُصِّلت ]




قال الإمام العالم عَبْدُ بنُ حُمَيْد
في مسنده :
حدثني ابن أبي شيبة ،
حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح ،
عن الذيال بن حرملة الأسدي عن
جابر بن عبد الله
- رضي الله عنه -
قال : اجتمعت قريش يوما
فقالوا :

انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر ،
فليأتِ هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا ،
وشتت أمرنا ، وعاب ديننا ،
فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه ؟

فقالوا :
ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة .

فقالوا : أنت يا أبا الوليد .

فأتاه عتبة فقال : يا محمد ،
أنت خير أم عبد الله ؟
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال :
أنت خير أم عبد المطلب ؟
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال :
فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك ، فقد عبدوا الآلهة التي عبت ،
وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ،

إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك ;
فرقتَ جماعتنا ، وشتت أمرنا ،
وعِبتَ ديننا ،
وفضحتنا في العرب ،
حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا ، وأن في قريش كاهنا .

والله ما ننظر إلاّ مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف ، حتى نتفانى
- أيها الرجل -
إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا ،

وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش [ شئت ] فلنزوجك عشرا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فرغت ؟ "
قال : نعم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

** بسم الله الرحمن الرحيم *
حم تنزيل من الرحمن الرحيم **
حتى بلغ :
** فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود **

فقال عتبة : حسبك ! حسبك !
ما عندك غير هذا ؟

قال : " لا "
فرجع إلى قريش

فقالوا : ما وراءك ؟

قال : ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته .

قالوا : فهل أجابك ؟
[ قال : نعم ، قالوا : فما قال ؟ ]

قال : لا والذي نصبها بنية
ما فهمت شيئا مما قال ،
غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود .

قالوا : ويلك !
يكلمك الرجل بالعربية ما تدري
ما قال ؟ !
قال : لا والله ما فهمت شيئا
مما قال غير ذكر الصاعقة .


وقد ساقه البغوي في تفسيره
بسنده ... عن جابر ،
فذكر الحديث إلى قوله :
** فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود **

فأمسك عتبة على فيه ،
وناشده بالرحم ،
ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم .
فقال أبو جهل : يا معشر قريش ،
والله ما نرى عتبة إلاّ قد صبأ إلى محمد ، وأعجبه طعامه ،
وما ذاك إلاّ من حاجة [ قد ] أصابته ، فانطلقوا بنا إليه .

فانطلقوا إليه فقال أبو جهل :
يا عتبة ، ما حبسك عنا إلاّ أنك صبوت إلى محمد وأعجبك طعامه ،

فإن كانت لك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد .

فغضب عتبة ،
وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا ،

وقال : والله لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته
وقصصت عليه [ القصة ]
فأجابني بشيء والله ما هو بشعر
ولا كهانة ولا سحر ،

وقرأ السورة إلى قوله :
** فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود **

فأمسكت بفيه ،
وناشدته بالرحم أن يكف ،
وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا
لم يكذب ،
فخشيت أن ينزل بكم العذاب .



وقد أورد هذه القصة الإمام محمد
بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة على خلاف هذا النمط ،
فقال :
حدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي قال : حُدِّثْتُ أن عتبة
بن ربيعة - وكان سيدا -
قال يوما وهو جالس في نادي قريش ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده :

يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا
لعله يقبل بعضها ،
فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ؟
وذلك حين أسلم حمزة ،
ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون ،

فقالوا :
بلى يا أبا الوليد ،
فقم إليه فكلمه .

فقام إليه عتبة حتى جلس إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا ابن أخي ،
إنك منا حيث قد علمت من السطة
في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ،
فرقت به جماعتهم ،
وسفهت به أحلامهم ،
وعبت به آلهتهم ودينهم ،
وكفرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا
تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها .

قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" قل يا أبا الوليد أسمع " .

قال : يا ابن أخي ،
إن كنت إنما تريد بما جئت به من
هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون من أكثرنا أموالا .

وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا ، حتى لا نقطع أمرا دونك .

وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا . وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه
لا تستطيع رده عن نفسك ،
طلبنا لك الطب ،
وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ،

فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه
- أو كما قال له -
حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله
صلى الله عليه وسلم يستمع منه

قال :
" أفرغت يا أبا الوليد ؟ "

قال : نعم .

قال : " فاستمع مني "

قال : أفعل .

قال : ** بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون **

ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه .

فلما سمع عتبة أنصت لها
وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه ،

ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها ،

فسجد ثم قال :
" قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك ،
فقام عتبة إلى أصحابه ،

فقال بعضهم لبعض :
أقسم - يحلف بالله -
لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به .

فلما جلس إليهم

قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟

قال : ورائي أني قد سمعت قولا
والله ما سمعت مثله قط ،

والله ما هو بالسحر ولا بالشعر
ولا بالكهانة .

يا معشر قريش ،
أطيعوني واجعلوها لي ،
خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ،

فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ،

وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ،
وكنتم أسعد الناس به .

قالوا :
سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه !

قال : هذا رأيي فيه ،
فاصنعوا ما بدا لكم .


_ تفسير القرآن العظيم للإمام الحافظ
ابن كثير رحمه الله .








 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 12-01-2024, 04:25 PM   #28
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي







قصة إسلام الطُّفَيْل بن عمرو
الدَّوسي رضي الله عنه

[ تحذير قريش له من الاستماع
للنّبيِّ صلّى الله عليه وسلم ]

قال ابن إسحاق :
وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم ،
على ما يرى مِن قومه ،
يبذل لهم النصيحة ،
ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه . وجعلت قريش ،
حين منعه الله منهم ،
يحذرونه النّاس ومَن قَدِم عليهم
مِن العرب .

وكان الطُّفَيل بن عمرو الدوسي يحدث : أنه قَدِم مكة ورسول الله
صلى الله عليه وسلم بها ،

" فمشى إليه رجال من قريش ،
وكان الطفيل رجلا شريفا
شاعرا لبيبا ،

فقالوا له : يا طفيل ،
إنك قدمت بلادنا ،
وهذا الرجل الذي بين أظهرنا
قد أعضل بنا ،
وقد فرَّقَ جماعَتَنا ، وشتت أمرنا ،
وإنما قوله كالسحر
يفرق بين الرجل وبين أبيه ،
وبين الرجل وبين أخيه ،
وبين الرجل وبين زوجته ،
وإنّا نخشى عليك وعلى قومك
ما قد دخل علينا ،
فلا تكلمنه ولا تسمعن منه شيئا .

[ استماعه لقول قريش ثم عدوله وسماعه من الرسول ]

قال : فوالله ما زالوا بي حتى أجْمَعْتُ أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه ،
حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كُرْسُفاً [ القطن ]
فَرَقاً مِن أن يَبلغني شيءٌ من قولِه ،
وأنا لا أريد أن أسمعه .
قال : فغدوتُ إلى المسجد ،
فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة .

قال : فقمت منه قريبا فأبى الله
إلاّ أن يسمعني بعض قوله .

قال : فسمعت كلاما حسنا
قال : فقلت في نفسي :
واثُكْلَ أُمي ،
والله إني لرجل لبيبٌ شاعر
ما يخفى عليَّ الحسن من القبيح ،
فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته ،
وإن كان قبيحا تركته .

[ التقاؤه بالرسول وقبوله الدعوة ]

قال : فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فاتبعته ،
حتى إذا دخل بيتَه دخلتُ عليه ، فقلت : يا محمد ،
إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا ،
للذي قالوا ،
فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف
لئلا أسمع قولك ،
ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك ، فسمعته قولا حسنا ،
فاعرض علي أمرك .

قال : فعَرَض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ،
وتلا علي القرآن ،
فلا والله ما سمعت قولا قط
أحسن منه ،
ولا أمرا أعدل منه .

قال :
فأسلمت وشهدت شهادة الحق ، وقلت :
يا نبيَّ اللهِ ،
إني امرؤ مُطاعٌ في قومي ،
وأنا راجع إليهم ،
وداعيهم إلى الإسلام ،
فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه

فقال :
اللهم اجعل له آية ... " .


_ السيرة النبوية لابن هشام
" قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي
رضي الله عنه "


وانظر سير أعلام النّبلاء للإمام الذّهبي
( 1 / 344 - 347 )
ط : مؤسسة الرسالة .






 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 12-01-2024, 04:26 PM   #29
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي




عن عبد الله بن الصامت قال :
قال أبو ذرّ – رضي الله عنه – :

" خرجنا من قومنا غفار
وكانوا يُحِلُّون الشّهرَ الحرام
فخرجتُ أنا وأخي أُنَيْسٌ وأُمُّنا
فنزلنا على خالٍ لنا فأكرمنا خالُنا وأحسن إلينا ،

فحسدنا قومُه فقالوا :
إنك إذا خرجت عن أهلك خالف
إليهم أنيسٌ ،

فجاء خالُنا فنَثا علينا الذي قيل له فقلنا : أمّا ما مضى من معروفك
فقد كدَّرته ،

ولا جماع لك فيما بعد ،
فقربنا صِرمَتَنا فاحتملنا عليها وتغطّى خالُنا ثوبَه فجعل يبكي ،

فانطلقنا حتّى نزلنا بحضرة مكّة ،
فنافَر أنيسٌ عن صِرمتنا
وعن مثلها ،

فأَتَيا الكاهنَ ، فخيَّر أُنيساً ،
فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها

قال : وقد صلّيتُ يا ابن أخي !
قبل أن ألقى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بثلاث سنين ،

قلتُ : لمن ؟

قال : لله ،

قلتُ : فأين تَوَجَّهُ ؟

قال : أتوجّه حيث يوجّهني ربّي ،
أصلِّي عشاء حتّى إذا كان من آخر اللّيل أُلقيتُ كأنّي خفاء ،
حتى تعلوني الشّمس .

فقال أنيسٌ : إنّ لي حاجةً بمكّة فاكفني ،
فانطلق أنيسٌ حتّى أتى مكّةَ ،
فَراثَ عليَّ ،

ثم جاء فقلت : ما صنعت ؟
قال لقيتُ رَجُلاً بمكّة على دينك ،

يزعمُ أنّ اللهَ أرسلَه ،

قلتُ : فما يقول النّاس ؟

قال : يقولون :

شاعرٌ ، كاهنٌ ، ساحرٌ ،

وكان أنيسٌ أحدَ الشُّعراء .

قال أنيسٌ :
لقد سمعتُ قول الكهنة ،
فما هو بقولهم ،

ولقد وضعتُ قولَه على
أقراءِ الشِّعرِ ،

فما يلتئمُ على لسان أحد بعدي ،
أنّه شِعرٌ ،

واللهِ ! إنّه لصادقٌ ،
وإنّهم لكاذبون ... " .


قال الإمام النووي رحمه الله :

قوله : ( فقربنا صِرمتنا )
وهي : القطعة من الإبل . وتطلق أيضا على القطعة من الغنم .

قوله : ( فنافَر أنيسٌ عن صِرمتنا
وعن مثلها )
المنافرة المفاخرة ، والمحاكمة .
وكانت هذه المفاخرة في الشعر أيهما
أشعر .

معناه : تراهن هو وآخر أيهما أفضل
وكان الرهن صرمة صرمة ذا ،
وصرمة ذاك فأيهما كان أفضل .
أخذ الصرمتين .

قوله : ( فراث عليّ ) أي : أبطأ

قوله : ( اقراء الشعر )
أي : طرقه وأنواعه .


انظر : صحيح مسلم بشرح النووي
( 16 / 245 - 249 )
ط : دار المعرفة بيروت .




 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 12-01-2024, 04:27 PM   #30
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي



قال الحافظ السّيوطيّ رحمه الله :

" اعلم أنّ المعجزة :
أمرٌ خارق للعادة، مَقرونٌ بالتحدِّي،
سالمٌ عن المعارضة .

وهي إما حسِّيَّة وإمّا عقلية :

وأكثر معجزات بني إسرائيل
كانت حسّيّة ،
لبلادَتهم وقلّة بصيرتهم .

وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية
لفرط ذكائهم ، وكمال أفهامهم ،

ولأنّ هذه الشريعة
– لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة –
خُصَّت بالمعجزة العقلية الباقية ؛ليراها ذوو البصائر ،
كما قال صلى الله عليه وسلم :
( ما من الأنبياء نبيّ إلاّ أُعطي
ما مثله آمن عليه البشر ،
وإنّما كان الذي أوتيته وحياً
أوحاه الله إليَّ
فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا ) .
أخرجه البخاريّ
[ كتاب فضائل القرآن ، باب : كيف نزول
الوحي وأول ما نزل ] .

قيل : إن معناه أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ،
فلم يشاهدها إلاّ من حضرها ، ومعجزة القرآن مستمرّة إلى يوم القيامة ،
وخَرقُه العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيّبات ،
فلا يمرُّ عصر من الأعصار
إلاّ ويظهر فيه شيء مما أخبر به
أنه سيكون ،
يدُلُّ على صحة دعواه .

إلى أن قال :

وقال تعالى :
** وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربِّه قل إنما الآيات عند الله وإنّما أنا نذير مبين * أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم **
[ سورة العنكبوت : 50 - 51 ] .

فأخبر أن الكتاب آية من آياته ،
كاف في الدلالة ،
قائم مقام معجزات غيره وآيات مَن سواه من الأنبياء ،
ولمّا جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليهم ،
وكانوا أفصحَ الفصحاء ،
ومصاقعَ الخطباء ،
[ خطيب مِصْقَع أي : بليغ ]

وتحدّاهم على أن يأتوا بمثله ، وأمهلهم طول السنين فلم يقدروا .


فلمّا عجزوا عن معارضته
والإتيان بسورة تشبهه على كثرة الخطباء والبلغاء ،
نادى عليهم بإظهار العجز
وإعجاز القرآن فقال :
** قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ
على أن يأتوا بمثل هذا القرآن
لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا **
[ سورة الإسراء : 88 ]

هذا وهم الفصحاء اللُّدّ ،
[ جَمْعُ ألدّ ولدود
وهو الشديد الخصومة ]

وقد كانوا أحرص شيء على إطفاء نوره وإخفاء أمره ،
فلو كان في مقدرتهم معارضته
لعدلوا إليها قطعا للحجّة ،
ولم يُنقل عن أحد منهم أنه حدّث
نفسه بشيء من ذلك ولا رامه ،
بل عدلوا إلى العناد تارة ،
وإلى الاستهزاء أخرى ،
فتارة قالوا : ( سحر ) ،
وتارة قالوا : ( شعر ) ،
وتارة قالوا : ( أساطير الأولين ) .

كلّ ذلك من التحيّر والانقطاع ،
ثم رضوا بتحكيم السيف في أعناقهم ،
وسبي ذراريهم وحُرَمهم واستباحة أموالهم ،
وقد كانوا آنف شيء وأشدّه حميّة ،
فلو علموا أن الإتيان بمثله في قدرتهم لبادروا إليه .
لأنه كان أهون عليهم " .

الإتقان في علوم القرآن
( 2 / 1001 - 1003 )
ط : دار ابن كثير .



 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 07:54 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
By Media Gate - https://mediagatejo.com