موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر العقيدة والتوحيد

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 01-06-2014, 04:14 PM   #1
معلومات العضو
بحر النجوم

إحصائية العضو






بحر النجوم غير متواجد حالياً

الجنس: male

اسم الدولة saudi_arabia

 

 
آخـر مواضيعي

 

افتراضي تضمين مريم عليها السلام في سؤال الله لعيسى في آخر سورة المائدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كنت أتابع اليوتيوب عن الإسلام والإلحاد

وكتبت رد على تعليق لأحد الشباب، وأعتقد أنه من الغرب أو أوروبا


ثم سألني لماذا ذكر الله تعالى مريم عليها السلام في سؤاله لعيسى عليه السلام عن قوله للناس بإتخاذه وأمه إلهين من دون الله


الآيات من سورة المائدة:
** وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) **



فقال لي بترجمة كلامه: كل مسيحي في الأرض يعرف أن مريم ليس هو الله أو أي جزء من الله، وليس في التاريخ المسيحي على حد علمي قد فكرت مريم الإلهية. حسنا، والروم الكاثوليك القيام بجل لها ورفع مريم كشخص اضافية خاصة، ولكن لا طائفة الآن أو في التاريخ تعتبرها أو تعبدها ككائن الإلهي.


فما هي الحكمة من ذكر الله لإسم مريم في سؤاله عن الجرم العظيم لبني إسرائيل وهو اتخاذ عيسى عليه السلام إلهاً من دون الله، حيث أنه لم يعهد أن بني إسرائيل كانت تتخذ مريم عليها السلام إلهاً مع عيسى ؟


شكر الله لكم .. وبارك في علمكم.

التعديل الأخير تم بواسطة إلهام ; 01-06-2014 الساعة 06:40 PM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 01-06-2014, 06:41 PM   #2
معلومات العضو
إلهام
مراقبة عامة على منتدى الرقية الشرعية
 
الصورة الرمزية إلهام
 

 

افتراضي

حياكم الله في منتدى الرقية الشرعية

نتمنى لك طيب الإقامة إن شاء الله تفيد وتستفيد


بخصوص استفساركم يدخل أحد من الأخوة والأخوات ويفيدكم بإذن الله

 

 

 

 


 

توقيع  إلهام
 
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 01-06-2014, 07:08 PM   #3
معلومات العضو
حكيـــمة
مشرفة عامة لمنتدى الرقية الشرعية

افتراضي

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

أخي الكريم قبل الإجابة على سؤالك ...

لمادا تدخل في مناقاشات مثل هده و ليس لديك العتاد و العدة

ألا تخشى أن تفتن في ديك ...
كما حصل البارحة لسني ... خالط الشيعة فأصبح منهم


الآية الكريمة يدكر الله عز و جل فيها سؤالا لعيسى عليه السلام هل
هل : قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ

و لم يقل عز و جل أن بني إسرائيل اتخدت مريم عليها السلام إلاها
أرجو أن تدقق في الأمر

و حتى لو قال الله عز و جل أنهم اتخدوها إلاها ... فعلينا أن نصدق دلك و لو كدب كل من في الأرض

و حتى لا ندخل في متاهات ليس لها أول و لا آخر

سيتم طرح السؤال على الشيخ صالح المنجد .... و ننتظر إجابته

و الله المستعان على ما يصفون

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-06-2014, 01:49 PM   #4
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله أخي الكريم

كلام الشخص غير صحيح مطلقاً ..

بما أنه ذكر أن المسيح ابن الله

وأنه ثالث ثلاثة

وأنه إله

فضمنيا يفهم بأ عتقادهم أن له أب إله وأم إلهة دون أن يحتاج ذكر صريح ..

والدليل على إعتقادهم أن مريم إله ما ورد في الآية
" الذين قالوا إن اله ثالث ثلاثة "
لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم

لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة

وهم على ثلاث طوائف

وتفسير الآيات يوضح ذلك ..

تفسير البغوي

( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ( 72 ) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ( 73 ) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ( 74 ) )

( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ( 75 ) قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم ( 76 ) ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) وهم الملكانية واليعقوبية منهم ، ( وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار )

( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) يعني : المرقوسية ، وفيه إضمار معناه : ثالث ثلاثة آلهة ، لأنهم يقولون : الإلهية مشتركة بين الله تعالى ومريم وعيسى ، وكل واحد من هؤلاء إله فهم ثلاثة آلهة ، يبين هذا قوله - عز وجل - للمسيح : " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله "؟ ( المائدة ، 116 ) ، ومن قال : إن الله ثالث ثلاثة ولم يرد به الإلهية لا يكفر ، فإن الله يقول : " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " ( المجادلة ، 7 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " . ثم قال ردا عليهم : ( وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن ) [ ليصيبن ] ( الذين كفروا منهم عذاب أليم ) خص الذين كفروا لعلمه أن بعضهم يؤمنون .

( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) ؟ قال الفراء : هذا أمر بلفظ الاستفهام كقوله تعالى : فهل أنتم منتهون ( المائدة ، 91 ) ، أي : انتهوا ، والمعنى : أن الله [ يأمركم ] بالتوبة والاستغفار من هذا الذنب العظيم ، ( والله غفور رحيم )

قوله تعالى : ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت ) [ مضت ] ( من قبله الرسل ) أي : ليس هو بإله بل هو كالرسل الذين مضوا لم يكونوا آلهة ) ( وأمه صديقة ) أي : كثيرة الصدق . [ ص: 83 ]

وقيل : سميت صديقة لأنها صدقت بآيات الله ، كما قال عز وجل في وصفها : " وصدقت بكلمات ربها " ( التحريم ، 12 ) ، ( كانا يأكلان الطعام ) أي : كانا يعيشان بالطعام والغذاء كسائر الآدميين ، فكيف يكون إلها من لا يقيمه إلا أكل الطعام؟

وقيل : هذا كناية عن الحدث ، وذلك أن من أكل وشرب لا بد له من البول والغائط ، ومن هذه صفته كيف يكون إلها؟

ثم قال : ( انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) أي يصرفون عن الحق .

وأخيراً :

قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ

قَالَ تَعَالَى " قُلْ صَدَقَ اللَّه " أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد صَدَقَ اللَّه فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ وَفِيمَا شَرَعَهُ فِي الْقُرْآن "

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-06-2014, 01:51 PM   #5
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

للأستزادة ....


تفسير قوله تعالى :


** لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ **

الآية المائدة72-76


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :

أما بعد :

فمما قرأنا في هذه الليلة قوله تعالى :

** لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ{72** لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{73** أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{74** مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ{75** قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{76** المائدة.

قد تقدم معنا في سورة البقرة أن الله سبحانه تعالى ذكر أن اليهود على ثلاثة أقسام منهم العلماء الذين حرفوا كتاب الله عز وجل الذي هو التوراة ، ومنهم المنافقون ومنهم الأميون الذين لا يعرفون التوراة إلا أماني ، وهنا في هذه السورة بيَّن سبحانه وتعالى أن النصارى انقسموا أيضا إلى ثلاثة أقسام ، قال سبحانه وتعالى :
** لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ **
فطائفة من النصارى زعمت بأن عيسى ابن مريم عليه السلام أنه هو الله ، ولذا قال سبحانه وتعالى قبل هذه الآية في هذه السورة {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ **المائدة17 ، يعني حينما يذكر من يذكر من أن الله سبحانه وتعالى قد اتخذ ولدا ، يذكر سبحانه وتعالى أن له ملك السماوات والأرض ، أو أن له السماوات والأرض {وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ **البقرة ، فإذا مرت بك آية يذكر فيها جل وعلا أن هناك من زعم أنه سبحانه اتخذ ولدا ، تجد أنه يذكر سبحانه وتعالى أن له ملك السماوات والأرض ، لم ؟ لأنه سبحانه وتعالى لا يمكن أن يتخذ شيئا من مملوكه ، بل لو شاء أن يتخذ ولدا أو أن يتخذ زوجة تعالى الله عن ذلك ، لفعل من لدنه ، قال تعالى {لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً ** أي ولدا وزوجة ** لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ **الأنبياء17 .

فقال الله سبحانه وتعالى :

** لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ **

عيسى عليه السلام سمي بالمسيح لأنه كان يمسح على الأبرص وعلى المرضى فيشفيهم الله عز وجل كما ذكر سبحانه وتعالى في آخر السورة.
فماذا قال عيسى ابن مريم عليه السلام ؟

** وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ **
قدَّم كلمة ** ربي ** من باب أن يبين أن الله سبحانه وتعالى هو ربه وهو أيضا ربكم ، بل نطق بذلك وتبرأ عليه السلام من هذا الزعم وهو في المهد ** فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً{29** قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً ** مريم30، أنا عبدٌ لله عز وجل لا أتجاوز ذلك .
** إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ **

الشرك صرف شيء من العبادة لغير الله سبحانه وتعالى ، ومن أعظم الشرك أن يُجعل مع الله سبحانه وتعالى إلها .

ما عقوبة هذا المشرك ؟ ما آثار الشرك الوخيمة ؟

** فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ **

تحريما مؤبدا

** وَمَأْوَاهُ النَّارُ **

لأنه إذا حُرِم من الجنة تحريما مؤبدا فمصيره إلى النار ، لأنه لو قال ** فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ ** ربما يتوهم متوهم أن الجنة محرمة عليه وأنه لا يكون في النار ، لكن ممن باب التأكيد أنه إذا حرم من الجنة تحريما مؤبدا فإن مصيره إلى النار ، ولذلك قال سبحانه وتعالى في آخر سورة آل عمران ** فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ **آل عمران185

ولذا قال سبحانه وتعالى بعدها ** وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ **

ما مناسبة ذكر الظلم بعد ذكر الشرك ؟

مناسبة ذلك أن أعظم الظلم أن تشرك بالله سبحانه وتعالى ، ولذا قال عز وجل عن لقمان {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ **لقمان13

والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه اللائق به ، وحينما يتخذ أحد غير الله سبحانه وتعالى إلها فقد وضع الألوهية في غير محلها ، بل إنه من أعظم الظلم ، فالظلم يُغفر إلا الشرك ، لم ؟ لأن الشرك بالله سبحانه وتعالى ليس فيه شهوة ، يمكن أن يظلم الإنسان أحدا من البشر فيأخذ ماله لهوى في نفسه ، ربما يظلم العبد نفسه بارتكاب الذنب ، فنفسه أهوته وأوقعته ، لكن الشرك ليس فيه دواعي ، ولذلك لما كان في هذه المثابة فهو من الظلم الذي لا يُغفر ، ولذلك قال عز وجل عن الكافرين لأنهم أشقاء للمشركين ** وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ **البقرة254

ثم قال عز وجل :
** لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ **



الصنف الأول زعم أن عيسى هو الله ، لأنهم عظموا هذا الأمر كيف يأتي إنسان من غير أب فقالوا هذا لكونه هوا الإله بذاته ، وهكذا إذا ضل ابن آدم عن طريق الحق فإن الشيطان يوقعه في متاهات متعددة ، هؤلاء قالوا بهذا القول ،

وقالت طائفة أخرى إن عيسى ثالث ثلاثة ، من هم ؟
قالت طائفة منهم إن عيسى ابن الله ، الثاني روح القدس وهو جبريل ، الثالث هو الله الذي هو الأب كما زعموا تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .

الطائفة الثانية ممن قال بالتثليث إن عيسى ابن الله ، والثاني الأب ، الثالث الأم ، وهي مريم ، ولو نظر الإنسان إلى قصة عيسى من حيث ما ذكر الله عز وجل إلى آخر سورة المائدة وجد أن هناك تربطا ، وهناك ما يسمى في التفسير بوحدة الموضوع ، فإذا تأمل ابن آدم يمكن أن يخرج من السورة بموضوع معين ، هذا الموضوع تحدثت عنه السورة في ثناياها وفي أولائها وفي أواخرها ، ولذلك سيقول الله عز وجل لعيسى ابن مريم يوم القيامة من باب التوبيخ لهؤلاء الذين زعموا أن عيسى وأمه آلهة ** وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ{116** مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ{117** إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{118** ولم يقل ( وإنك أنت الغفور الرحيم ) لأن هؤلاء مشركون ، والمغفرة عنهم بعيدة .

الشاهد من هذا أنهم زعموا أن عيسى ابن الله ، كما قال عز وجل في سورة التوبة ** وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ **التوبة30، وقد جعل الله عز وجل هذا من الغلو ، لأنهم استعظموا هذا ، كيف يكون هذا ؟

وخصوصا أن جبريل عليه السلام أتى مريم ونفخ فيها الروح {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً **مريم19{ فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ **الأنبياء91 ** فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا **التحريم12، فقالوا هذه روح من الله ، ولذلك قال سبحانه وتعالى {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ** يعني أنه خلق بكلمة ( كن ) قال الله كن فكان {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ **آل عمران59

** وَرُوحٌ مِّنْهُ ** يعني هو روح من الله ، والروح ليست مضافة إلى الله سبحانه وتعالى لأنها من ذاته – لا – وإنما هي إضافة مخلوق إلى خالقه ، كما في قوله تعالى {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ **الجاثية13، هل السماوات والأرض من الله ؟ لا ، وإنما أضافها إليه من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، كذلك هنا .

يقول العلماء لم يذكر اسم امرأة في القرآن إلا مريم ، يكنى بالاسم ولا يصرح {وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ **هود71 ، {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ **المسد4{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ **يوسف23 ، لم يذكر الأسماء إلا مريم من باب أن يبين أن عيسى عليه السلام ليس ابنا له وإنما هو ابن لمريم .

ثم قال عز وجل :

** وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{73**

سبحان الله عز وجل ، ما أعظم ربنا جل وعلا ، ومع هذا كله عرض عليهم التوبة ، يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في كتابه أضواء البيان " استعطفهم أعظم الاستعطاف "

** أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{74**

هذا يدل على محبة الله سبحانه وتعالى لتوبة عبده ، ولذلك قال عز وجل في سورة النساء ** وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ ** يعني إن تنتهوا يكن هذا الانتهاء خيرا لكم ** إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ** ما الذي بعدها ؟ ** لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً **النساء171، كما قلنا متى ما ذُكر الولد منسوبا إلى الله سبحانه وتعالى ، فإنه يذكر أن ** لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ ** من باب أنه لو شاء أن يتخذ لاتخذ من لدنه .

** مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ **

هذه حقيقة عيسى ابن مريم عليه السلام .

** قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ **

مثله كمثل الرسل السابقين ، ليس هناك زيادة لعيسى عليه السلام حتى يزعم به هذا الزعم .
** وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ **

يعني كثيرة الصدق ، لم ؟ لأنها صدقت بكلمات الله عز وجل ، لما أتاها جبريل أذعنت ، ولذلك{ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً **مريم20 ، فالولد لا يأتي إلا من زواج أو من زنا ** قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ** يعني إذا قضى الله عز وجل أمرا وأكده فقد انتهى الأمر ** وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً **

** وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ **

في آخر سورة التحريم ** وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ **التحريم12

وهذا دليل لجمهور العلماء خلافا لابن حزم رحمه الله ، دليل لجمهور العلماء على أن الله سبحانه وتعالى لم يبعث رسولا ولا نبيا من النساء ، فكل الرسل الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى رجال ، خلافا لابن حزم الذي يقول إن مريم نبية وكذلك أم موسى ، ولكن لو كانت مريم نبية لوصفها الله عز وجل بالنبوة ، لأن النبوة أعظم ، ولذلك قال ** وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ** دل على أنها لا تتجاوز هذه المنزلة ، ويؤكد هذا قوله سبحانه وتعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم **يوسف109
** وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ **



كيف يكونان إلهين ، كيف يحتاجان إلى الطعام والشراب ؟ لأن الآدمي لا يمكن أن يستغني عن الطعام والشراب ، ولذلك أهل النار يستعطفون أهل الجنة أن يعطوهم الطعام والشراب ،لم ؟ لأن ابن آدم لا يمكن أن يستغني عن الطعام والشراب حتى ولو كان في النار {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ **الأعراف50

فمن هو بحاجة إلى الطعام حتى يتقوى أيعقل أن يقال إنه إله ، ثم من يأكل الطعام لا شك أنه محتاج إلى أن يخرج منه الحدث وهذه ليست صفة كمال حتى يكون إلها .
** انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ **

يعني هذه آيات واضحة وبينة .


** ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ{75** يعني يصرفون ، كيف يصرفون عن الحق ؟
ثم في هذه القصص فائدة للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته ، عاد الحديث إلى النبي صلى الله عليه ليأمر قريشا :

** قُلْ ** يعني قل يا محمد – صلى الله عليه وسلم - لكفار قريش ** أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً ** ؟

ما عنده ضر ولا نفع ، بل ما عنده سمع ولا علم ولا بصر ، ولذا قال إبراهيم عليه السلام لأبيه {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً **مريم42، ولذا ختم الآية فقال ** وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{76** هو الذي يستحق أن يُعبد ، سميع لأقوال العباد ، عليم بأحوالهم ، ومن كان كذلك فهو الذي يعبد جل وعلا ، والحديث له شجون ، لكن لا أريد الإطالة ، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°

التعديل الأخير تم بواسطة أسامي عابرة ; 02-06-2014 الساعة 01:57 PM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-07-2014, 08:06 AM   #6
معلومات العضو
سجى الخوالدة

إحصائية العضو






سجى الخوالدة غير متواجد حالياً

الجنس: female

اسم الدولة jordan

 

 
آخـر مواضيعي
 
0 استفسار بخصوص تفسير الروى

 

افتراضي

جزاك الله خيرا

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 28-01-2015, 07:34 PM   #7
معلومات العضو
حكيـــمة
مشرفة عامة لمنتدى الرقية الشرعية

افتراضي

السؤال:
كنت أتابع اليوتيوب عن الإسلام والإلحاد ، وكتبت ردًا على تعليق لأحد الشباب ، وأعتقد أنه من الغرب أو أوروبا ، ثم سألني : لماذا ذكر الله تعالى مريم عليها السلام في سؤاله لعيسى عليه السلام عن قوله للناس باتخاذه وأمه إلهين من دون الله ... الآيات من سورة المائدة : [ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) ] فقال لي بترجمة كلامه : كل مسيحي في الأرض يعرف أن مريم ليس هو الله ، أو أي جزء من الله ، وليس في التاريخ المسيحي على حد علمي فكرة مريم الإلهية . وعند الروم الكاثوليك القيام بإجلالها ورفع مريم كشخص مرتبة إضافية خاصة ، ولكن لا طائفة الآن أو في التاريخ تعتبرها أو تعبدها ككائن الإلهي .

فما الحكمة من ذكر الله لاسم مريم في سؤاله عن الجرم العظيم لبني إسرائيل ، وهو اتخاذ عيسى عليه السلام إلهاً من دون الله ، حيث إنه لم يعهد أن بني إسرائيل كانت تتخذ مريم عليها السلام إلهاً مع عيسى ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
هذا السؤال ناتج عن مفهوم خاطئ للإلهية في القرآن الكريم والسنة النبوية ، ولو كان هذا المفهوم واضحا لما طرأ السؤال عليه أصلاً ؛ لأن من ينكر اتخاذ مريم عليها السلام إلها عبر التاريخ إنما ينكر ضوء الشمس في رابعة النهار ، ولكن لأن هذا المتحدث لا يعلم معنى الإلهية في المصطلحات القرآنية ، فقد صدرت عنه هذه الشبهة ، هذا إن أحسنا الظن ، أما إن أسأنا الظن فهو يريد بذلك الطعن على القرآن .
ويكفي للجواب على السائل أن يسمع ما يقوله كثير من النصارى العرب وغير العرب عندما تحل بهم نازلة ، أو تصيبهم مصيبة أو كارثة ، فإلى من يلجؤون حينئذ ، ومن يدعون ويسألون أن يكشف كربتهم التي لا يقدر على كشفها إلا الله ؟!!
إذا كان هذا المحاور منصفاً ، ويعلم عن عادات النصارى ، فسيعترف أن كثيرا منهم يسارع في الدعاء عند المصيبة بقوله : يا عذراء ... يا عذراء !! أي : أنقذيني يا عذراء وأغيثيني ، وامنحيني الفرج من عندك .
وهذا هو اتخاذها إلها في عقيدة المسلمين ، وفي المفهوم القرآني .
فالفرج الذي لا يأتي به إلا الله ، لا يجوز سؤاله من غيره ، ولا طلبه من أحد من الخلق دونه عز وجل ، وإلا كان المسؤول من دون الله إلها للسائل ، وهذا ما نعاه القرآن الكريم على كفار قريش ، حيث يقول الله عز وجل : ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا . أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ) الإسراء/56- 57.
فكل مخلوق عظمه الناس فوق منزلته البشرية ، وأضفوا عليه هالة من التقديس والتبجيل لا تليق إلا بالله ، واعتقدوا فيه أسرارا من القدرة على الشفاء والفرج والمغفرة ، فقد اتخذ إلها من دون الله ، وإن لم يطلق عليه اسم ( الله ) أو ( الإله ) أو ( الرب ) ، كما قال تعالى : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) التوبة/31. ومن المعلوم أن أحدا من النصارى لم يعتقد بألوهية الأحبار والرهبان الألوهية المطلقة ، ولكنهم اعتقدوا فيهم حق التشريع ، أو حق التحليل والتحريم ، فكأن الحبر الأعظم مخول بالتحليل والتحريم من دون الله ، وهذه الصفة " التشريع المطلق " لا تليق إلا بالله ، فلما نسبها النصارى للأحبار والرهبان سمى القرآنُ الكريم ذلك شركا ، وجعله جزءا من مفهوم " الألوهية الباطلة ". كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : " وهكذا قال حذيفة بن اليمان ، وعبد الله بن عباس ، وغيرهما في تفسير : إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا . وقال السدي : استنصحوا الرجال ، وتركوا كتاب الله وراء ظهورهم " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (4/135)
وهكذا أيضا سمى القرآن الكريم كل محبوب مقدم على ما يحبه الله ويرضاه : إلها ، كما قال عز وجل : ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ) الفرقان/43، وقال سبحانه : ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) الجاثية/23.
فانظر كيف سمى الهوى إلها في هاتين الآيتين ؛ لأن اتباع الهوى اتباعا مطلقا في الحق والباطل ، يصبح معه كأنه هو الإله المطاع ، وذلك سبب كاف في تسمية الهوى ( إلها ) في القرآن الكريم ، وفي مجازات اللغة العربية .
فهل رأيت ملة من الملل تعبد إلها اسمه ( الهوى )!! أو تعتقد بفكرة الإلهية الهوائية – على حد تعبيرك في السؤال !!
إذن فلماذا سمي الهوى في الآية الكريمة " إلها "، إلا أن يكون الجواب أن إطلاق " الإله " في القرآن الكريم إطلاق واسع ، ورد على مجموعة من المعاني الصحيحة عقلا ولغة !!
ومثله أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ ) رواه البخاري (2887).
فانظر كيف سماه في الحديث ( عبد الدرهم )، رغم أنك لا تجد في التاريخ طائفة تصلي وتسجد وتركع للدرهم !!
فالعبودية هنا بمعنى المحبة الشديدة التي يرفع فيها المحبوب بقدر من التبجيل والتعظيم الذي يعلق القلوب به مع الله سبحانه .
فإذا وصفت الآية الكريمة بعض النصارى بأنهم اتخذوا السيدة مريم البتول عليها السلام " إلها " فلا يلزم بالضرورة أن توجد طائفة تقول إن مريم ( إله ) بهذه الحرفية الشديدة ، بل يكفي أن يعتقدوا فيها " الإلهية " على أي معنى من المعاني التي ذكرناها .
ثانيا :
وبعد ذلك كله نقول أيضا :
إن التاريخ يشهد بوقوع طوائف من النصارى في تأليه مريم البتول عليها السلام ، إلها خالقا للكون مع الآب والابن على حد زعمهم ، وإذا لم يبلغ إلى علم هذا المحاور ذلك ، فلا يسارع بالنفي المطلق ؛ بل يجب عليه أن يحترم سعة العلم ، وامتداد التاريخ ، ولا يتحدث إلا في إطار ما بلغ سمعه وعقله .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" ذكر سعيد بن البطريق [ بطرق الإسكندرية سنة (400هـ)] في أخبار النصارى : أن منهم طائفة يقال لهم "المريميون" ، يقولون : إن مريم إله ، وإن عيسى إله " انتهى من " الجواب الصحيح " (2/15).
ويقول أيضا :
" وذكر مريم مع المسيح ; لأن من النصارى من اتخذها إلها آخر فعبدها ، كما عبد المسيح .
والذين لا يقولون بهذا : كثير منهم يطلب منها كل ما يُطلب من الله ، حتى يقول لها : اغفري لي وارحميني ، وغير ذلك ، بناء على أنها تشفع في ذلك إلى ابنها .
فتارة يقولون : يا والدة الإله ، اشفعي لنا إلى الإله ، وتارة يسألونها الحوائج التي تطلب من الله ولا يذكرون شفاعة ، وآخرون يعبدونها كما يعبدون المسيح .
وقد ذكر سعيد بن البطريق هذا عنهم ، لما ذكر اجتماعهم عند " قسطنطين " بـ " نيقية ".
قال : وكانوا مختلفي الآراء مختلفي الأديان .
فمنهم من يقول : المسيح وأمه إلهان من دون الله ، وهم المريمانيون ويسمون المريمانية ، كذلك قال ابن حزم ، وقد قال تعالى : ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) وهو سبحانه لم يحك هذا عن جميع النصارى ، بل سأل المسيح سؤالا يقرع به من اتخذه وأمه إلهين من دون الله " انتهى باختصار من " الجواب الصحيح " (4/255-257)
ويقول العلامة محمد رشيد رضا رحمه الله :
" وأما أمه فعبادتها كانت متفقا عليها في الكنائس الشرقية والغربية بعد قسطنطين ، ثم أنكرت عبادتها فرقة البروتستانت التي حدثت بعد الإسلام بعدة قرون .
إن هذه العبادة التي يوجهها النصارى إلى مريم والدة المسيح عليهما السلام ، منها ما هو صلاة ذات دعاء وثناء واستغاثة واستشفاع ، ومنها صيام ينسب إليها ، ويسمى باسمها ، وكل ذلك يقرن بالخضوع والخشوع لذكرها ولصورها وتماثيلها ، واعتقاد السلطة الغيبية لها التي يمكنها بها في اعتقادهم أن تنفع وتضر في الدنيا والآخرة بنفسها أو بوساطة ابنها ، وقد صرحوا بوجوب العبادة لها .
ولكن لا نعرف عن فرقة من فرقهم إطلاق كلمة ( إله ) عليها ، بل يسمونها ( والدة الإله )، ويصرح بعض فرقهم بأن ذلك حقيقة لا مجازا ، والقرآن يقول هنا : إنهم اتخذوها وابنها إلهين ، والاتخاذ غير التسمية ، فهو يصدق بالعبادة وهي واقعة قطعا .
وبين في آية أخرى أنهم قالوا : ( إن الله هو المسيح ابن مريم ) (5: 17، 72) وذلك معنى آخر.
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى في أهل الكتاب : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) أنهم اتبعوهم فيما يحلون ويحرمون ، لا أنهم سموهم أربابا .
وأول نص صريح رأيته في عبادة النصارى لمريم عبادة حقيقيةً ، ما في كتاب ( السواعي ) من كتب الروم الأرثوذكس ، وقد اطلعت على هذا الكتاب في دير يسمى ( بدير البلمند ) وأنا في أول العهد بمعاهد التعليم . وطوائف الكاثوليك يصرحون بذلك ويفاخرون به .
وقد زين الجزويت في بيروت العدد التاسع من السنة السابعة لمجلتهم ( المشرق ) بصورتها ، وبالنقوش الملونة ، إذ جعلوه تذكارا لمرور خمسين سنة على إعلان البابا بيوس التاسع أن مريم البتول " حبل بها بلا دنس الخطية "، وأثبتوا في هذا العدد عبادة الكنائس الشرقية لمريم كالكنائس الغربية ، ومنه قول (الأب لويس شيخو) في مقالة له فيه عن الكنائس الشرقية : إن تعبُّد الكنيسة الأرمنية للبتول الطاهرة أم الله : لأمر مشهور . وقوله : قد امتازت الكنيسة القبطية بعبادتها للبتول المغبوطة أم الله " انتهى من " تفسير المنار" (7/219-220).
ويقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله :
" النصارى كانوا يسجدون لصور عظماء ملتهم ، مثل صورة مريم ، وصور الحواريين ، وصورة يحيى بن زكرياء ، والسجود من شعار الربوبية ، وكانوا يستنصرون بهم في حروبهم ولا يستنصرون بالله .
وهذا حال كثير من طوائفهم وفرقهم ، ولأنهم كانوا يأخذون بأقوال أحبارهم ورهبانهم المخالفة لما هو معلوم بالضرورة أنه من الدين ، فكانوا يعتقدون أن أحبارهم ورهبانهم يحللون ما حرم الله ، ويحرمون ما أحل الله " انتهى باختصار من " التحرير والتنوير " (10/170) .
وقد ذكر القمص زكريا إبراهيم: " أن هذه الفرقة ظهرت في القرن الخامس الميلادي . وكان أصحاب هذه البدعة من الوثنيين الذين اعتنقوا المسيحية . وكانوا في وثنيتهم يعبدون الزهرة ويقولون عنها ملكة السماء . وعندما اعتنقوا المسيحية حالوا التقريب بين ما كانوا يعبدون وبين العقيدة المسيحية . فاعتبروا (مريم) ملكة النساء أو إلهة النساء بدلاً من الزهرة ولذلك أطلقوا على أنفسهم اسم ( المريميين ) " اهـ. ( ر: الله واحد في الثالوث المقدس ص 41) .
وقد ذكر ابن البطريق هذه الطائفة في كتابه: ( نظم الجوهر ) ونقله عنه ابن تيمية في الجواب الصحيح 3/22، وابن القيم في هداية الحياري ص 321، والمقريزي في خططه 3/524. وقد ذكرها ابن حزم باسم ( البربرانية ) وبأنها قد بادت . ( الفصل في الملل والنحل 1/110 ) .
وقد ردّ الله عز وجل على هذه الطائفة في قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) [سورة المائدة، الآية: 116] .
ومع أن النصارى يقولون بانقراض هذه الفرقة وأن الكنيسة لا تعترف بألوهية مريم وتؤمن بأن العذراء مريم إنسانة بشرية. (ر: الله واحد في الثالوث ص 42) . إلاّ أن تقديس النصارى لمريم جاء في مجمع أفسس الأوّل سنة 431م، الذي وضع مقدمة قانون الإيمان كالآتي: "نعظمك يا أم النور الحقيقي ونمجدك أيتها العذراء المقدسة والدة الإله". ويؤكّده أيضاً ما جاء في أوامر الكنيسة وتعاليمها بالتوجه والدعاء إلى مريم. وأن تختم الصلاة الربانية عندهم بالصلاة المريمية عشرين مرة. (ر: الإنجيل الصليب ص 125، 126، للمهتدي عبد الأحد داود. المسيحية في العصور الوسطى ص 44 جاد المنفلوطي) .
ونختم هنا بنقل مهم جدا عن أحد قساوسة الكنيسة القبطية ، وهو من كتب كتابا بعنوان : " بدعة تأليه العذراء "، واسمه حنين عبد المسيح ، عرّف نفسه بأنه عبد للرب يسوع المسيح ، باحث في الكتاب المقدس ، شماس وواعظ سابق في الكنيسة الأرثوذكسية ، هاجم في كتابه هذا الكنيسة لأنها تؤله السيدة مريم العذراء في معتقدها وسلوكها التعبدي ، وفصل القول في ذلك في نحو تسعين صفحة ، نختصر منها بعض الأدلة التي ذكرها في هجومه فيقول :
" على الرغم من أن الكنيسة الأرثوذكسية تدعي أنها لا تعبد العذراء ، ولكنها تكرمها وتتشفع بها فقط ، إلا أن الحقيقة أن طقوس هذه الكنيسة مليئة بالصلوات والتضرعات والتوسلات والطلبات والدعوات التي تقدم للعذراء مباشرة من دون الله ، وكأنها إلهة تسمع وتستجيب الناس في كل مكان وزمان .
ومن أمثلة هذه الصلوات : " يا والدة الإله ، أنت هي الكرمة الحقيقية الحاملة عنقود الحياة . نسألك أيتها المملوءة نعمة مع الرسل من أجل خلاص نفوسنا " ( صلاة الساعة الثالثة ).
" إياك أدعو أن تساعديني لئلا أخزي ، وعند مفارقة نفسي من جسدي احضري عندي ، ولمؤامرة الأعداء اهزمي ، ولأبواب الجحيم أغلقي لئلا يبتلعوا نفسي " ( صلاة الغروب ) .
" أنت هي سور خلاصنا يا والدة الإله العذراء . الحصن المنيع غير المنثلم . أبطلي مشورة المعاندين ، وحزن عبيدك رديه إلي فرحا ، وحصني مدينتنا ، وعن ملوكنا حاربي وتشفعي عن سلامة العالم لأنك أنت هي رجاؤنا يا والدة الإله " ( صلاة نصف الليل ).
ولا تكتفي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في طقوسها وصلواتها بتقديم البخور والتسابيح والتماجيد والصلوات للعذراء ، بل تقدم لها أيضا السجود إلي جانب الله الذي يستحق وحده السجود والعبادة
في بيته .
ولا يوجد في الكتاب المقدس آية واحدة أو موقف أو مثل واحد يبرر السجود لغير الله في بيته ومكان عبادته ، فوصية الله الواضحة - التي أكد عليها الرب يسوع المسيح – هي : " للرب إلهك تسجد ، وإياه وحده تعبد " ( مت 10:4)
ومن أمثلة الطقوس والصلوات التي تقدم فيها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية السجود للعذراء : " أسجد تحت أقدامك يا سيدتنا ، كلنا والدة الإله " ( لحن برلكس الميلاد المجيد يصلي بعد لحن بيجينميسي )
والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تخصص صوما للعذراء في الفترة من 1 إلي 15 مسري من كل عام . ويشهد طقس الكنيسة في هذا الصوم بأنه مخصص ومقدم للعذراء ، وليس لله ، حيث يمتلئ من التسابيح والتماجيد والصلوات والألحان والعظات والنهضات والاحتفالات الخاصة بالعذراء وينتهي بعيدها ، والكثيرون من الأقباط ينذرونه للعذراء ، ويوفون بنذرهم ... والكثيرون من الأقباط الأرثوذكس ينذرون نذورا للعذراء ، خاصة في صومها ، وذلك استغاثة بها ، لكي تستجيب طلباتهم ودعواتهم ، وعن هذا يقول الأنبا غريعوريوس - أسقف الدراسات اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمي - : " يرجع السبب الأكبر في حفظ الأكثرين لهذا الصوم إلى محبتهم للعذراء مريم ، التي يسمي هذا الصوم باسمها . فهم يكرمون الصوم الذي علي اسمها تكريما لها، وتقديسا لاسمها ، استغاثة بها ، وطلبا لصلواتها " ( موسوعة الأنبا غريغوريوس 20 ( 2007 - ص390 / العذراء مريم)
وهكذا نجد أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تقدم كل ممارسات وطقوس العبادة غير منقوصة للعذراء ( وباقي القديسين ) إلي جانب الله ، ولا تترك منها شيئا تخص به الله ، وتدعي بعد كل هذا أنها فقط تطوب العذراء وتكرمها تماما ، مثل الزوجة التي تقدم كل ما لديها حتى جسدها لأقارب زوجها ، وتقول إنها تفعل ذلك فقط لإكرامهم .
وتخاطب الكنيسة الأرثوذكسية العذراء في صلواتها وطقوسها بالألقاب الخاصة بالمسيح الإله ، وتضعها موضع المسيح ، وفي مركزه الذي ينبغي أن ينفرد به وحده ، ومن أمثلة هذه الألقاب : الشفيعة المؤتمنة " انتهى باختصار من كتاب " بدعة تأليه العذراء " (ص/55-68) وهذا رابط الكتاب لمن يرغب بالاطلاع عليه :
http://www.al-maktabeh.com/play.php?catsmktba=1570
والله أعلم .

المصدر الإسلام سؤال و جواب

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 10:20 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
By Media Gate - https://mediagatejo.com