الموضوع: حسن الظن بالله
عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 21-03-2012, 08:24 PM   #1
معلومات العضو
راجيه الجنة
إشراقة إشراف متجددة

افتراضي حسن الظن بالله

يقول الحق سبحانه وتعالى فيحديثه القدسي: “أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرًا فله وإن ظن شرًا فله“..رواه مسلم،وهذا الحديث يدفعنا إلى أن نفهم ونحن نتعامل معالله في البلاء بالخير أو البلاء بالشر كيف نتعامل معه ونعلم أن ما نظنه فيهسنجده.. فهيا بنا نتجول معا في حديقة الإيمان لنتنسم شذى هذا الحديث الطيب الذيينعش في الإنسان روح النفاؤل والأمل في الله.. ويخلصه من مكائد الشيطان وخيوطعنكبوته.والحقيقة أنالحديث إلى النفسالإنسانية حديثان، حديث من الله وحديث من الشيطان ولهذايقول الحق سبحانه وتعالى: “الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِوَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً.. وهناك من يميل لحديثالله فيحسن الظن بربه وينشرح صدره ويستقيم قلبه وعمله، وهناك من يميل لحديث الشيطان -وخاصة في لحظات اليأس والإحباط- ويظن بالله الظنون؛ فيميل ميلة عن الحق ويشعربالتعاسة وجفاء الخلق. وقد ورد عنعبد الله بن مسعودـ رضي الله عنه وأرضاه قوله: والله الذي لا إله غيره لايُحسِن أحد الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه وذلك أن الخير كلهبيده“.
وقد ذم الله في كتابه طائفة من الناس أساءت الظن بهسبحانه، وجعل سوء ظنهم من أبرز علامات نفاقهم وسوء طويتهم، فقال عن المنافقين حينتركوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في غزوة أحد: “وطائفة قد أهمتهم أنفسهميظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية،وقال عن المنافقينوالمشركين: “الظَّانِّينَ باللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُالسَّوْءِ”.. فالله يبتلي العبد لينظر –وهو أعلم بحاله- كيف ظنه برب العالمين.
ولكنبعض الناس يخطئون في فهمهم لحسن الظنفيتواكلون،وفي هذا يقول “ابن القيم” رحمه الله: ولاريب أن حسن الظن بالله إنما يكون مع الإحسان،فإن المحسن حسن الظن بربه، أنهيجازيه على إحسانه، ولا يخلف وعده، ويقبل توبته، وأما المسيء المصر على الكبائروالظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، وهذاموجود في الشاهد –أي في الحياة- فإن العبد المسيء الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظنبه، ولا تجتمع وحشة الإساءة وإحسان الظن أبداً، فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته،وأحسن الناس ظناً بربه أطوعهم له“.
ومن هنا نفهم أنحسن الظن بالله يقتضي حسن العمل،وكما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “الإيمان ما وَقَر في القلب وصَدَّقهالعمل.. وإن أناساً قالوا إنّا نُحْسِن الظنبالله، وكَذبوا.. لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل“. صَدَق رسول الله صلى اللهعليه وسلّم… ومن هنا جاء قول “الحسن البصري” رحمه الله: “إن قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم حسنة يقولوننحن نحسن الظن بربنا.. ثم قال الحسن: “ولو أحسنوا الظن بالله لأحسنواالعمل“.
إذنفحسن الظن وحسن العمل متلازمانللمؤمن الحق السائر على طريق الهداية والله يقول: “فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاًصَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِأَحَدًا“..
وفي هذا توجيه لنا للعمل الصالح الذييتولد عنه الرجاء أو الذي يحقق الرجاء في الله.. وقال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِيسَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌرَحِيمٌ“..
إذن فقد وصف الله الذين يرجون رحمته وأخبرنا أنهم الذينهاجروا وآمنوا وجاهدوا فى سبيل الله وقالوا اللهم أكرمنا وتقبل منا. فلنهاجر إلىالله بقلوبنا، ونهجر المعصية قدر استطاعتنا، ونجاهذ أنفسنا عن فعل الخبائث التيتميل إليها، وبهذا نكون قد تعلمنا كيف نحسن الظن بالله وأنه لن يضيع منا جزاء ماوفقنا لفعله.
أما أن يجرم الإنسان في الدنيا في حق نفسه وحق العباد ويقول فينفسه أنا أحسن الظن بالله فالله يقول له: “إنه من يأتي ربهمجرماً فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً، فلا يجوز أن يفعل الإنسانالجُرم ولا يندم عليه ثم يظن أنه بذلك يحسن الظن.. فالله وهو أكرم الأكرمين قاللنا: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَكَالْمُجْرِمِينَ“..
وقبل أن أختتم حديثي إليكم لنتذكر معا بعضأهم الأشياء التي يجب أن يحسن الإنسان المسلم الظن بالله فيها:
أول هذه الأشياء حسن الظن بأن التوبة قُبلت،فإذا أذنبالإنسان وتاب، فعليه ألاّ يتشكك في أن الله قبِل توبته ما دام صادقا ومادام وفّىبشروط قبول التوبة من استغفار وندم وعزم على عدم العودة للذنب مرة أخرى.. وليتذكرقوله تعالى: “وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّاهْتَدَى”.. وإياك وأن تظن بالله ظن السوء، فالله يقول لنا في حديثه القدسي: “عبدي،إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. عبدي، لو بلغت ذنوبك عنانالسماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي“.
أي كأنك لم تفعل شيئا.
تعاظمنــي ذنبــي فلمـا قرنتــه
بعفـوك ربـي كان عفوك أعظمـا
فعفوالله أوسع وأعظم من أي ذنب يأتيه إنسان تائب.. فلنحسن الظن بالله وأنه يقبل التوبةعن عباده ويعفو عن كثير.
ثاني هذه الأشياء حسن الظنوأنتم تدعون الله،لأن الله يقول: “ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ”.. ولا بدأن ندعوه ونحن موقنون بالإجابة، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن اللهحليم كريم يستحي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفراً خائبتين“.
وثالثها حسن الظن عند التضحيةفأغلب المعاصي تأتي من خوف تركالأشياء فلا يعوضنا الله عنها.. فكيف نترك في الله ولا يعطينا الله وهو الواسعالغني الذي قال: “وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ“.
حتى لحظة الموت لابد أن يحسن العبد الظن بالله،نعم ليُحسِن العبد الظن بالله لحظة خروج الروح. فالله يطمئن عباده ويقول: “يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِالدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ”، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يموتن أحدكم إلاوهو يحسن الظن بالله“.
وأختتم حديثي إليكم بذكر حال أحد الصالحين لحظة موتهعندما أتاه الطبيب فأخبره أنه لا أمل في شفائه وأنه يحتضر فقال له:
إذن ليس ليإلا أن أذهب لربي، والحمد لله أني ذاهب لمن لم أرَ خيرًا إلا فييديه“..
اللهم تقبل منا واقبلنا على ما كان منا
وصلى اللهم وسلموبارك على البشير النذير
والحمد لله رب العالمين

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة