عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 26-09-2012, 07:47 AM   #2
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

الزمن بالنسبة للتعبير
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

علاقة الزمن بالرؤى

1_ الزمن بالنسبة للتعبير:

نلحظ عند بعض المعبرين أنه بعد تعبير الرؤيا أنه يقول:
ستقع هذه الرؤيا بعد كذا وكذا، بالأيام أو الأشهر أو السنوات، وبعضهم يبالغ حتى تجده يقول أحياناً تواريخ متشابهة،
مثلاً: ستقع رؤياك في اليوم الثالث من الشهر الثالث بعد ثلاث سنوات،
وبعضهم يقول: ستقع في تاريخ كذا قبله بأشهر أو بعده بأشهر، فلا يحدّد كسابقه.

وبعد بحثي لهذا الموضوع وجدت عدة نصوص ثابتة، أعرضها عليكم وأعلّق عليها بما يفتح الله فأقول:
الدليل الأول:
في قصة يوسف، حين رأى يوسف عليه الصلاة والسلام رؤياه وقصّها على والده بقوله لأبيه:
(( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ )) [ يوسف : 4 ]
قال أهل العلم:
تحقّقت هذه الرؤيا بعد أربعين سنة، حين جمع الله شمل يوسف بأبويه وإخوته الأحد عشر، وسجد الكل له تحيةً وتعظيماً كما قص القرآن قصته.
قال تعالى: ((وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)) [ يوسف : 100 ]
إذاً هذه الرؤيا من يوسف وهو غلام صغير عمره سبع سنوات تحقّقت في مصر حرفياً، فجلس يوسف على عرشه وخرَّ له أبواه وإخوته ساجدين ويلاحظ أن رؤيا يوسف من الرؤى الصادقة التي لا تحتاج إلى تعبير، بل تقع كما رؤيت، والمهم هنا أنَّ تأويل الرؤيا تأخّر أربعين سنة بدليل حديث سلمان الفارسي
قال: (( كان بين رؤيا يوسف وعبارتها أربعون عاماً ))
وقال ابن حجر بعده. رواه الطبري، والحاكم والبيهقي بسند صحيح.

الدليل الثاني:
في قصة يوسف أيضاً، بعد أن دخل السجن، ورأى الملك رؤيا أزعجته، وطلب من يأوّلها له عند رجال العلم والدولة من حوله وعقد لذلك الاجتماعات،
وقال لهم: ((وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ* قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ)) [يوسف : 43،44 ]
والحقيقة أنَّ جواب هؤلاء يشبه جواب بعض العامة الذين لا يتورعون عن الإجابة عن تعبير الرؤى
فيقولون مثلا: الموت طولة عمر، والبكاء ضحك
وهذا قد يكون من القول على الله بغير علم، أو تجدهم كهذه الحاشية يبدؤن الجواب ثم إن استفسر منهم التفتوا يمنةً ويسرةً هرباً أو بحثاً عمّن وُجِّه له السؤال.

والذي يهمنا أنَّ يوسف حين عبّر الرؤيا أجاب وحدّد الزمن بقوله:
(( تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ )) [ يوسف : 47،48 ]
فيوسف ذكر أنَّ الرؤيا ستتحقّق في مدة قدرها بخمس عشرة سنة، فالرؤيا استنبط يوسف منها أربعة عشر سنة من قول الملك سبع بقرات سمان، وسبع بقرات عجاف،
وقال أهل العلم: إنَّ قول يوسف:
((ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ))

[ يوسف : 49 ] لم تدل عليه الرؤيا، وإنما هو مما علمه الله تعالى يوسف ومن حسن تعبيره.

الدليل الثالث:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخلُ على أُمِّ حَرَامٍ بنتِ مِلْحَان، فَتُطعِمُهُ، وكانت أمُّ حرام تحت عبادةَ بْنِ الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه_ أي تفتش ما فيه وتقتل القُمَّل _ فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك،
قالت: فقلت: ما يُضحكك يا رسول الله ؟
قال: ((ناس من أمتي عُرضوا عليّ غُزاةً في سبيل الله يركبون ثَبَجَ هذا البحر _ وثبج البحر أي يركبون ظهره أو وسطه_ ملوكاً على الأَسِرَّة أو مثل الملوك على الأسرة))
قال: قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلتُ: ما يُضحكك يا رسول الله قال: (( ناسٌ من أُمّتي عُرضوا عليّ غُزاةً في سبيل الله))
كما قال في الأولى، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم،
قال: (( أنت من الأولين ))، فركبت أمُّ حَرَام بنتُ مِلْحَان البحر في زمن معاوية فصُرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت. متفق عليه واللفظ لمسلم.

وبعد البحث المطوّل في هذه القصة وجدت أنَّ زمن الرؤيا كان بعد حجة الوداع، ووقوع الرؤيا كان في زمن عثمان بن عفان، وذلك أنها ركبت البحر في خلافة عثمان متجهة إلى قبرص فصُرِعت عن دابتها فتوفيت ودُفنت هناك، وكان ذلك كما قال ابن حجر في الفتح سنة ثمان وعشرين. فالوقت بين الرؤيا وتعبيرها ثمان عشرة سنة، والله أعلم.

لاحظ هذه المسافة الزمنية بين الرؤيا ووقوع تعبيرها. ثم قل لي رأيك فيمن يسألك عن رؤيا رآها فتخبره بالتعبير، ثم تُفاجأ به بعد مدة قليلة يقول لك:
قلت: سيحصل كذا وكذا والآن مضى شهر أو شهرين أو سنة، ولم يتحقق، وكأن لسان حاله: أنّك مخطئ !!

نعم...الخطأ وارد من المعبِّر ولكن الرؤيا قد يتأخر وقوعها، وإذا كان الشيء بالشيء يذكر
أقول هنا: إنَّ اجتهاد المعبّر بتحديد زمن لوقت وقوع الرؤيا يحتاج منه للتمحيص وإعمال الذهن والتعب، ما هو في غنى عن أن يحدّد زمناً، ولكن قد يُلحُّ صاحب الرؤيا أحياناً بالسؤال عن الزمن،
ثم إذا أخبرته وقلت له: والله أعلم حتى تبعد عن نفسك الحرج من الخطأ،
تفاجأُ به ينتقصُك ويقول: قال لي المعبر كذا ولم يحصل، وقد يتهكم بعضهم
بقوله: ما عنده سالفة.
وأنا أقول بعد هذا العرض: من الذي على صواب في رأيكم؟

موقع الدكتور فهد العصيمي
 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة