وفي الصحيحين
عن عائشة أنها قالت هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ فقال لقد لقيت من قومك فكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أفق إلا في قرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . قال فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك إن شئت أطبق عليهم الأخشبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا .
وبعدها يتآمر كفار قريش على قتل النبي صلى الله عليه وسلم
و بعد أن أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يبلغ رسالات الله ويدعو إلى الله على بصيرة فلم يجد من أكثر قريش وأكابرهم سوى الرفض لدعوته والإعراض عنها والإيذاء الشديد لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن آمن به حتى آل بهم الأمر إلى تنفيذ خطة المكر والخداع لقتل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث اجتمع كبراؤهم في دار الندوة وتشاوروا ماذا يفعلون برسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوا أصحابه يهاجرون إلى المدينة وأنه لا بد أن يلحق بهم ويجد النصرة والعون من الأنصار الذين بايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أبناءهم ونساءهم وحينئذ تكون له الدولة على قريش فقال عدو الله أبو جهل الرأي أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جلدا ثم نعطيكل واحد سيفا صارما ثم يعمدوا إلى محمد فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه ونستريح منه فيتفرق دمه بين القبائل فلا يستطيع بنو عبد مناف يعني عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن يحاربوا قومهم جميعا وحينئذ يرضون بالدية فنعطيهم إياها الله أكبر الله أكبر الله أكبر هكذا يخطط أعداء الله للقضاء على رسول الله وعلى شريعة الله وبهذا القدر من المكر والخديعة ولكنهم يمكرون ويمكر الله كما قال الله عز وجل ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ليثبتوك يعني يحبسونك أو يقتلوك أو يخرجوك من مكة ولكن الله عز وجل خير الماكرين فاعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بما أراد المشركون وأذن له بالهجرة من مكة وكانت أحب البلاد اليه .
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رءوسهم وهم لا يرونه وهو يتلو (( وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ )) .
وما أن وصل رسول الله ليثرب ليجد اليهود أشد عداوة وحقدا وكراهية فينقض اليهود العهود والمواثيق كعادتهم ليقاتل رسول الله الله صلى الله عليه وسلم يهود وتظهر عداوتهم و ما تكن صدورهم اشد ويتحالف اليهود مع قريش وقبائل العرب لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم ويحاول اليهود قتل النبي صلى الله عليه وسلم مرتان مرة في المدينة والثانية في خبير .
وهكذا مما قرأنا ورأينا دروس عظيمة وعبر خالدة نستلهمها من حياة وسير الأنبياء الصالحين ونبينا صلى الله عليه وسلم السراج المنير . فهو القدوة والأسوة الحسنة وللسلف الصالح مواقف عدة في الصبر .