إنفاقك على قدر رصيدك وإلا أفلست!
لابد لكل داعٍ إلى الخير من زاد من الطاعات و(حال) مع الله،
وإلا كان كالشمعة تُحرِق نفسها لتضيء للآخرين.
من ربح دينه، هان عليه مصاب دنياه.
ولذا كان من المهم أن تعوِّد لسانك الدعاء النبوي:
"ولا تجعل مصيبتنا في ديننا".
لمن سأل:
يا رب..
لم يشتد البلاء؟
قال الحبيب:
"إِنَّ عِظَمَ الجزاء مع عِظَمِ البلاء، وإن الله عز وجل إذا أحَبَّ قوما ابتلاهم".
ركعتان في جوف الليل خير من الانشغال بتويتر وفيسبوك،
بل خير من الدنيا وما فيها..
هل حب الناس علامة حب الله؟!
نعم.. لكنه حب الصالحين من المؤمنين لا حب الفجار والغافلين..
كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص:
((إن الله تعالى إذا أحبَّ عَبْدًا حَبَّبَه إلى خلقه، فَاعْرِفْ منزلتك مِنْ الله تعالى بِمَنْزِلَتِك مِنْ النَّاس)).
الدعاء قوة تغييرية!
كان الفاروق عمر معروفا بشدته، فلما تولى الخلافة دعا:
"اللهم حَبِّبني إليهم وحَبّبْهم إليّ، ولَيّني لهم وليِّنهم لي".
فاستجاب الله دعوته.
كان محمد صلّ الله عليه وسلم يقرأ سورة الإسراء كل ليلة، وفيها:
{ولَلآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلا**
وهي تذكرة يومية أن لا وجه للمقارنة بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة.
أعلى المؤمنين هِمّة من يدعو لأمته.
ويذكر غيره في صلاته.
ويتألم لدينه أكثر من ألمه لفقد دنياه.
كم واحد سبقك الليلة لقراءة سورة الملك؟
في الحديث: " سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية؛ خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة، وهي تبارك". حسن
الشهوة مستودع وقود، والنظرة عود ثقاب،
فاحفظ بصرك، كي لا تحترق!
من فاته القيام فلا يفوته الصيام. ومن فاته الصيام فلا تفوته صلة الأرحام.
ولِمن ضعف عن هذا كله: "تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك".
{إنا وجدناه صابرا نِعمَ العبد**
أخي الصابر: تخيل أن الله قالها فيك!
كن وريث أيوب.
آزر الله موسى بأخيه هارون وأعان عمر بن عبد العزيز بابنه عبد الملك وغلامه مزاحم وأمد صلاح الدين بالقاضي الفاضل حتى أتقى الأتقياء بحاجة لصحبة!
يطول زمن البلاء لحكمة بالغة، ومنها أن يتمايز الناس لفريقين:
فريق: (ليزداد الذين آمنوا إيمانا).
وفريق: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا).
الفوز غير النصر.
والفوز أهم من النصر.
الفوز هو:
(فمن زُحزِح عن النار وأدخِل الجنة فقد فاز).
ولذا قالها الصحابي عند استشهاده:
فزت ورب الكعبة.
إن الله لَيُعطي بعض عباده الدنيا مكرا بهم،
ويمنعُها آخرين رحمة بهم،
والله أعلم بما يصلِح عباده.
قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأَخَّرَ** [المدثر: 37]
وكلمة (شاء) في الآية معناها أن تقدمك أو تأخرك إنما هو (قرارك) الشخصي.
{أَنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأَخَّرَ** معناه أن لا وقوف في الطريق إلى الله، فإما تقدم وإما تأخر، ومن لم يتقدم بالحسنات سيتأخر بالسيئات؛ فإن لم تتقدم كل يوم فأنت (متأخِّر).
الآية فيها تهديد ووعيد يدفع كل واحد منا لمحاسبة نفسه باستمرار، خوفا من تراجع أعماله الصالحة وبهذه المحاسبة ستتقدم مرة ويتقدم عليك الشيطان مرة، لكن بدوام المجاهدة ستنتصر عليه، وتتعوَّد على الطاعة، ثم تتلذذ بها.
في كم يوم أختم القرآن قراءة؟!
قال ابن قدامة رحمه الله :
( يكره أن يؤخر ختمة القرآن أكثر من أربعين يوما...وقال أحمد : أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين . ولأن تأخيره أكثر من ذلك يفضي إلى نسيان القرآن والتهاون به ، فكان ما ذكرنا أولى ، وهذا إذا لم يكن له عذر ، فأما مع العذر فواسع له ). " المغني " (1/459).
القرآن.. تسلية الحزين.. وزاد الصابرين.. وسعادة المتقين..
ولذة القُرب من رب العالمين..
افتح مصحفك.
مصحفك قبل صفحتك..
الأهم فالمهم..
زاد الروح هو الأهم..
هلم إلى القرآن.
يتفاوت الإخوان في خيريتهم، فعلى أي أساس يقع هذا التفاوت؟
يجيب ابن حبان قائلا:
«خير الاخوان أشدهم مبالغة في النصيحة».
فاتخذ صاحبا يحصي عليك!
كان أكثر دعاء نبينا صلّ الله عليه وسلم:
يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك.
كم مرة دعوت بها اليوم؟!
والله ما تساوي لذة سنة في الحرام غمُّ ساعة في النار،
فكيف إذا كانت اللذة ساعة والعذاب أبد؟!
يا مثقلا بالذنوب: التوبة أعمال.
فأعلن توبتك بالنهار بالصيام وبالليل بالقيام.
يوما ما ستموت؛ وينساك الجميع. وإن ذكروك؛ سيذكرك جيلٌ أو جيلان.
ثم يلحقون بك!
لن يبقى معك ويذكرك للأبد بعد موتك إلا عملك الصالح.
القبور سكن مؤقت!
زار عمر بن عبد العزيز المقابر يوما فقال:
ما أرى القبر إلا زيارة، ولابد للزائر منا إن يرجع إلى منزله..
يعني: الجنة أو النار.
(لا تقنطوا..)(ولا تحزنوا..)(ولا تهنوا..)(لا تيأسوا..)
القرآن يدعوك للرضا والتفاؤل، ويبث فيك الأمل دائما، فكيف تهجره؟!
افتح مصحفك
قال تعالى في وصف نبيه:
(عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)
أي شديد عليه ما آثمكم، قاله ابن عباس.
فمع كل مع معصية تقعون فيها يتأذى رسولكم ويتألم..
فما لكم لا تشعرون!
ولا على مشاعر الحبيب تحرصون؟!
مفتاح السعادة محفوظ داخل خزانة القلب.
والله وحده هو الذي يملك القلوب، وهو الذي (يحول بين المرء وقلبه)،
فمهما بحثت عن السعادة عند غيره وفي من حولك فلن تجدها.
فهم ذلك ابن تيمية فقال:
(أنا جنتي وبستاني في صدري).
ليت التعساء يفهمون!
حرِموا من القرآن بذنوبهم.
فما وقع بلاء إلا بذنب.
وهل بلاءٌ أشد من فقدان دواء القلب وفوات الشفاء؟!
افتح مصحفك
من ألان لسانه بذكر الله في حياته؛ أسعفه لسانه بالذكر عند موته. سئل النبي :
أي الأعمال أحب إلى الله؟
قال: "أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله".
في امتلاء السماء فجأة بالغبار، وتحول الصفو إلى كدر إشارة:
ما بين غمضة عين وانتباهتها.. يغيِّر الله من حال إلى حال!
قد تغيب حكمة الأحداث عن أعيننا ليمتحن الله قلوبنا في درس الإيمان واليقين،
ولذا رُوِي عن علي:
"الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين".
"وكَيفَ تَصبِرُ عَلَى ما لم تُحِطْ بهِ خُبرًا":
في سورة الكهف فكُّ معضلات وشفاء حيرة لكثير مما يجري حولنا. اقرأها بتدبر..
قراءة سورة الكهف كل جمعة لتثبيت القلوب وسط الفتن. وتعرض كل أنواع الفتن من مال وسلطان وعلم وفتنة الدين، لأنها متكررة، وطرق النجاة منها واحدة.
ومن تزاحمت عليه الأدعية والأذكار، فليكثر من الصلاة على النبي ففيها عظيم الأجر، وغفران الذنب، وذهاب الهمِّ والغمِّ.
بشراك!
ثباتك على الطاعة ومواظبتك عليها. ثباتك في الشدائد وصبرك.
هذان عاجل بشراك بباقي ألوان الثبات:
عند الممات، وعند السؤال، وعند الصراط.
كلما قلّ العِوض الدنيوي دلّ ذلك على كمال الثواب الأخروي!
فإن افتقدت مكافأة الناس لك على عملك أو ثناءهم عليك؛
فأبشر بأن مكافأة الرب لك أعظم!
ثناء الناس على العبد لا يُنقِص أجره، بل هو عاجل بُشرى المؤمن.
لكن إذا توقف الثناء من الخلق، واستمرت الطاعة من العبد؛ سيتضاعف ثواب الرب.
يدعو:
(ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا)..
وأكثر دعواته دنيوية لا آخرة فيها ولا جنة.. وكل طموحاته مادية لا إيمانية!
ويحك!