عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 28-08-2012, 11:56 AM   #27
معلومات العضو
شذى الاسلام
إشراقة إدارة متجددة

افتراضي

كيف يستطيع المفسر التمييز بين الرائي الصالح والفاسد؟
من المعلوم أن صلاح الرائي أو فساده هما العاملان الأساسيان
الذان يتأثر بهما تفسير الرؤيا
وبالتالي، ينبغي على مفسر الرؤى أن يحاول بقدر استطاعته
التمييز بين الرائي الصالح أو الفاسد حتى يفسر الرؤى على أفضل وأدق ما يمكن

ولكن مع الأسف يُحتمل أن يتعذر تحديد صلاح الرائي من فساده على المفسر
للعديد من الأسباب من ضمنها:
1. جهل المفسر بالرائي: يتعامل المفسر عادة مع رائين مجهولين لفترة قصيرة – هي فترة الاستفسار عن الرؤيا -، والتي ربما لا تتيح للمفسر تكوين فكرة صحيحة عن صلاح الرائي من فساده.
2. انتشار النفاق بين الناس: فلا يمكن معرفة الصالح من الفاسد بسهولة في كثير من الأحيان.
ومع ذلك فما زال باستطاعة مفسر الرؤى - بتوفيق الله (تعالى) – التعامل مع هذه الظروف، والتغلب على ما قد يكون لها من تأثير سلبي على تفسير الرؤى.
والأصل في تعامل مفسر الرؤى مع السائلين المجهولين لتحديد صلاحهم من فسادهم على أربعة أحوال:
1. إذا كان يظهر على الرائي الصلاح (في مظهره، وكلامه، وعمله...إلخ)، وكان ظاهر رؤياه خيراً، تعامل معه المفسر على أنه صالح، وفسر له رؤياه على الخير.
2. إذا كان يظهر على الرائي الصلاح، وكان ظاهر رؤياه شراً، فلا بد أن يسأله المفسر عن أحواله كثيراً حتى يتأكد من صلاحه، وخصوصاً إن شك المفسر أن للرؤيا علاقة بشيء معين (صلاته، عمله، علاقته بزوجته، علاقته بأولاده...إلخ)، فإذا كان في الإجابة تأكيد على صلاحه، أرشده المفسر إلى الاستعاذة بالله (تعالى) من شر الشيطان، وشر الرؤيا، وشر قضاء السوء، وحثه على تقوى الله (عزَّ وجلَّ). ولا ينبغي للمفسر أن يقلب رؤيا ظاهرها شر على معنى الخير أبداً إن كان لديه شك في صلاح الرائي.
3. إذا كان يظهر على الرائي الفساد (في مظهره، وكلامه، وعمله،...إلخ)، أو إذا سأله المفسر أسئلة أظهرت أن لديه درجة من الفساد، وكان ظاهر رؤياه شراً، نبهه المفسر إلى ضرورة اللجوء إلى الله (تعالى)، وتقواه (سبحانه) حتى لا يتحقق ما في الرؤيا من شر، وحذره أن يأمن مكر الله (تعالى)، وحذره من عقوبته (عز وجل).
4. إذا كان يظهر على الرائي الفساد، وكان ظاهر رؤياه خيراً، سأله المفسر عن أحواله، فلعله يكون ميالاً للصلاح، ولحب الله (تعالى) ورسوله (صلَّى الله عليه وسلَّم)، أو لعله ممن يرجون العودة إلى الله (تعالى)، ولكن لا يستطيعون، وهؤلاء كثير، فينبغي على المفسر في هذه الحالة أن يبشر هذا الشخص بالخير، وأن يشجعه على الحق والإصلاح، وأن يوجهه لتقوى الله (تعالى) حتى تتحقق البشرى في رؤياه، وكثير من رؤيا أمثال هؤلاء تكون بشرى لهم بالهداية. فإن كان الرائي ليس لديه أي ميل للصلاح حذره المفسر من الاغترار بالرؤيا، وترك العمل الصالح، والاستمرار في الفساد، ونبهه أن الرؤيا لا تغني عنه من الله (تعالى) شيئاً، وأن التقوى هي أساس تعامل الله (سبحانه) مع عباده.

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة