نظرية الطب الصيني :- هذه النظرية تعتمد على التوازن ما بين السالب والموجب ( الين واليانج ) وهي مماثلة لنظرية الأمزجة القديمة ولتبسيط نظرية الطب الصيني نقول أن جسم الإنسان مكون من أعضاء وهذه الأعضاء يتحكم بها ين ويانج إذا بغى أحدهما على الآخر أو ضعف أحدهما يحدث الاضطراب في عمل العضو ويحدث عندها المرض .
فإذا أردنا شفاء المرض وجب علينا أعادت التوازن ما بين الين واليانج ويتأت ذلك عن طريق التحكم في مسارات الطاقة التي على الجلد فالحجامة بمواضعها المختلفة هي في الواقع نقط الوخز بالإبر الصينية والتي تنقسم إلى ثلاث مسميات هي :-
-النقاط النظامية وهي المناطق التي تقع على خطوط الطاقة الأربعة عشر المعروفة .
- النقاط الغير نظاميه وهي مناطق لا تتبع خطوط الطاقة ولكنها قد تتقاطع معها .
- نقاط رد الفعل الانعكاسي وقد تكون هذه نقاط نظاميه أو غير نظاميه لكنها تشترك في كونها مؤلمه عند الضغط عليها أو أنها تنبض بالألم. وبما أننا نقوم بعمل شفط للدم من هذه النقاط فإننا في الواقع نقوم بإعادة التوازن إلى السالب والموجب في الجسم , لذلك تعتبر الحجامة أقوى من الوخز بالإبر الصينية وأبلغ في التأثير في مسارات الطاقة .
فالشفاء في الطب الصيني يعتمد على مقدار ما نقوم به من أثاره لمواضع الحجامة فإذا كان المرض حادا وغير مزمن وجب أن تثار النقاط بعنف أما إذا كان المرض مزمن فيجب إثارة هذه النقاط بلطف وعلى فتره طويلة وهذا ما يحدث أثناء عملية الحجامة حيث تستثار مناطق الحجامة بعنف اثنا عملية التشريط وخروج الدم…. فيستفيد في هذا الوقت المرض الحاد وتختفي الأعراض المرضية بسرعة (مثل الألم والحمى)… أما تجمع الدم واحتقان وتلون الجلد بالون القرمزي هي بحد ذاتها الإثارة اللطيفة التي قد تستمر لثلاثة أسابيع …… وهذا ما نراه عند كثير من المرضى حيث يفيد انه استفاد من الحجامة لمدة أسبوعين أو اكثر لكن الألم عاوده من جديد ولكن اقل حده ……. لذلك كان نصحنا المرضى متابعة العلاج حتى تحيق الشفاء الذي نرجوه من الله.
ملاحظة :
الدم في الطب الصيني هو المادة الحيوية الذي يتكون ويخلّق أساسا من روح الطعام الذي ينهضم بوساطة المعدة ويوزع بوساطة الطحال. أما القلب فهو الحاكم للدم والعروق . والكبد يضمن الانسياب الحر للدم ويخزنه ويحافظ على حجمه .
مواضع الحجامة تعرف في الطب الصيني بأنها مواضع خاصة على الجلد يتم من خلالها نقل الطاقة الحيوية من الأعضاء الداخلية المختلفة إلى الجلد وبالعكس . ومعناها الحرفي في اللغة الصينية هو النقل من البئر .
عملية الشفط أثناء الحجامة تحث الطاقة الحيوية على الصعود إلى سطح الجلد وهنا يتم التعادل والتوازن ما بين الين واليانج الذي ينعكس بصوره مباشره على عمل العضو المعتل .
تعتبر الحجامة من افضل الطرق لإحداث الاسترخاء في العضلات العميقة حيث أثبتت الدراسات الحديثة ذلك وأصبحت تفضل علي الطرق التقليدية للمساح الذي يستخدم الضغط والفرك الشديد للوصول لهذه العضلات .
المرض :-
قبل أن نخوض في تعريف المرض والصحة يجب أن نشير إلي حالة تقع ما بين الاثنين وهو ما يسمى ** الحالة الفسيلوجية للمرض ** وهي التي تظهر فيها جميع الفحوصات ألمخبرية الحديثة الطبيعية أي أن ذلك الإنسان معافى وهو في الحقيقة يعاني من عدة أعراض مثل :-
1- إحساس عام بالألم وعدم الراحة .
2- ارتفاع في درجة حرارة الجيم غالبا ما تكون في المساء .
3- إحساس عام بالوهم .
4- تقلب سريع بالمزاج.
5- تغير في الشخصية .
تعرف هذه الحالة على أنها ( ركود في عمل طاقة الجسم أو جهاز المناعة )أي أن الجسم أصبح مهيأ للمرض . يقول ( رو دلف شو) عن ذلك أن الجراثيم وأسباب المرض تبحث عن نسيج مريض أكثر من كونها سببا للمرض بحد ذاته تماما كما يبحث البعوض عن الماء الراكد ( فالبعوض لم يسبب الماء الراكد ولكن هذا الماء هو الذي جذب البعوض ) تماما كما يجذب النسيج الراكد الواهن الضعيف جراثيم المرض إليه .
وقد يكون هذا معنى الحديث الشريف لتبيغ الدم أي أن الشخص ليس بمريض ولكنه أصبح قاب قوسين أو أدنا من المرض حيث تثور الأخلاط وتعتدي على الدم في مجراه الطبيعي الصحيح . ويجمل ذلك قول ابن القيم في كتاب الطب النبوي(وللبدن ثلاثة أحوال: حال طبيعية، وحال خارجة عن الطبيعية، وحال متوسطة بين الأمرين. فالأولى: بها يكون البدن صحيحًا، والثانية: بها يكون مريضًا. والحال الثالثة: هي متوسطة بين الحالتين، فإن الضد لا ينتقل إلى ضده إلا بمتوسط ) .
أما كيف نقول أن الإنسان صحيح الجسم أو طبيعي ؟ للإجابة نقول إن الصحة هي ( حالة تكاملية ما بين الجسد والعقل والنفس)وهنالك خمس نقاط لابد من توافرها حتى نقول أن الشخص طبيعي أم لا:
1- الاعتدال : أي أن يكون الشخص ( عادياً ), يشابه من هم في سنه في الغالبية مثل الطول , الوزن , النوم , التحمل الجسدي , وهذا ناتج عن ملاحظة المجموع من السكان ,وأخذ المتوسط في كل ما ذكر, وعليه نبني الحكم أن الفرد ضمن المدى ( العادي ) الطبيعي لهذه المجموعة ,ومثال ذلك يعتبر أمر عادي أن يتعب الشخص إذا صعد من 2-3 أدوار في عمارة ,وأما الأمر الغير العادي الشعور بالتعب عند تنظيف الأسنان .
2- غير معتلّ : أي أن الشخص لا يعاني من أي شيء, أو سبب قد يؤدي إلي الألم , النزف , الانتان أو الاحتقان .وكذلك الأمر ينطبق على الناحية النفسية والعقلية .
3- تأدية ألوظيفة ألكاملة للنوع وهو أن يعمل لما خلق له أي أن يقوم الفرد بسلوك سوي يرضى عنه المجتمع بمجمله ,ويفصّل الغرب هذه النقطة من ناحية جنسيه( نختلف معهم في هذه النقطة), حيث يجب التكاثر بطريقة طبيعية حسب شرع الله .
4- الخضوع للفطرة التي فطر عليها الإنسان (الغريزة),وهنا أيضا نختلف مع تفسير الغرب لها فالفطرة هي الخلق القويم والعمل الصالح من أجل خير وصلاح المجتمع .
5- الأفضلية وهي تحقيق أعلى مستوى فاعل من أي عمل يقوم به العضو في الجسد والذي ينعكس بدوره على الصحة البدنية و العقلية والنفسية, على أن لا يطغى ذلك على عمر وقوة التحمل للفرد أو العضو .
وعليه يكون المرض هو اختلال واحدة أو أكثر من النقاط الخمسة السالفة الذكر وعندها فقط يسمى الإنسان مريضا, ويحتاج إلي الرعاية و الدواء الذي قد يكون محقونا, مشروبا, مدهونا أو من خلال التربية الصحيحة أو العلاج النفسي و السلوكي .
وللتعمق في النقاط السالفة الذكر نورد ما قاله الطبيب (جيمس مكنزي) الذي أغلق عيادته الشهيرة في لندن وأخذ يبحث عن أسباب المرض بعد أن لاحظ أن أغلب مرضاه كانوا في المراحل الأخيرة من المرض ,حيث يصعب فيها العلاج و الشفاء, وهذا الطبيب أرجع المرض إلى ثلاثة عوامل:
1- عامل البداية :فالأمراض هي نتيجة لمؤثرات طويلة الأمد تبدأ في الحياة المبكرة و تؤدي تدريجيا إلى إشباع الجسم بالسموم .
2- العامل المحيط : فالغذاء الخاطئ والحياة المليئة بالعادات السيئة والتفكير السلبي هي العوامل التي تؤدي إلى التدهور الذي يحدث بسبب هذه السموم.
3- عامل التجمع : إن تجمع هذه السموم في أي عضو في الجسم يؤدي إلى اعتلاله ففي المفاصل تسبب التهابا وفي الكبد تشمع وفي البنكرياس تؤدي إلى السكري .
ويضيف الدكتور مكنزي إن أي حل شافٍ لهذه الأمراض لا يكون إلا عن طريق إزالتها أو تصريفها من الجسم بطريقة لا تؤدي إلى علل جديدة أي بتحويل هذه السموم من مكان إلى آخر أي بمعنى آخر لا تتحول من مرض إلى آخر فمثلا إذا عولج مصاب الربو بالأدوية الكيماوية فغالبا ما يأخذها لفترة طويلة بدون شفاء تام وإذا حدث الشفاء فان المرض لا يزول بل يتحول إلى مرض آخر على الجلد ( أكز يما , فطريات ) أو إلى الأمعاء ( إمساك مزمن , القولون العصبي ,أو باصور ).
درجات المرض:-
جمع الأطباء في الطب البديل على أن المرض في الجسم يأخذ سبع درجات تختلف مدة الواحدة عن الأخرى حسب قوة الجسم وتركيبته الفسيولوجية ,والغذاء المتبع إضافة إلى المحيط الذي يعيش فيه الشخص, وهذه الدرجات هي :-(12)
1- التعب والإرهاق :-والمقصود هنا هو الشعور بالتعب عند قيام الشخص بمجهود عادي وغير متعب بالنسبة إلى من هم في سنه وتركيبته الجسمية .
2- الألم و الأنين:-ونقصد هنا الأعراض الحادة التي تصيب الإنسان ولا تستمر فترة طويلة مثل الحمى أو ألم الرأس, أو الإصابات.
3- الأعراض المزمنة:- ونقصد بها الألم والوهن الذي يستمر ردحا طويلا من الزمن كمثل الالتهابات المفصلية.
4- الأعراض العصبية:- وهي الأمراض التي تصيب الدماغ والنخاع الشوكي .
5- الأعراض التحولية :-وهي الأمراض التي تؤدي إلى تغييرات بنيوية في أعضاء الجسم مثل السرطان وتليف الكبد .
6- الأعراض النفسية المزمنة :- وهي الأمراض النفسية مثل سرعة الغضب و الاكتئاب والرغبة في الانزواء ( الانطواء ), واضطرابات النوم .
7- الأعراض ال******ة:-وهي الأمراض المزمنة التي تظهر بغير مقدمات وبصورة سريعة في إنسان قوي البنية متخطياً الأعراض الستة السالفة الذكر, مثل الحسد والسحر.
ليس بالضرورة تطور المرض من مرحلة إلى أخرى بصورة تدريجية واضحة المعالم بل قد تمر أيام أو سنوات لتكتمل هذه الصورة.