منتدى الرقية الشرعية

منتدى الرقية الشرعية (https://ruqya.net/forum/index.php)
-   العلاقات الأسرية الناجحة وكل ما يهم الأسرة المسلمة (https://ruqya.net/forum/forumdisplay.php?f=68)
-   -   (*:*كن حريصًا على استمرارِ الحياة الزوجيّة*:*) (https://ruqya.net/forum/showthread.php?t=28297)

لقاء 30-05-2009 12:25 PM

(*:*كن حريصًا على استمرارِ الحياة الزوجيّة*:*)
 

(*:*كن حريصًا على استمرارِ الحياة الزوجيّة*:*)



أيّها الرجل، أنت أقوى عودًا وأشدّ ثباتًا، فإياك وإيّاك أن تعصِفَ بك الريح فتطلّق بلا سببٍ يقتضيه, إيّاك والضجر وقلةَ الصبر ونفادَ الحلم، تأمّل في كلامك قبل أن تقوله, وتدبّر عواقبَ الأمور, وإذا غلَب الغضب عليك فاقعُد من قيام, واضطجِع من قعود, وتوضّأ، وتعوّذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم، واخرج عن المنزل، فعسى الغضب أن يزول وتنقشِع سحائبه.

أيّها الرّجل المسلمُ العاقل، ليس لائقًا بك أن يكونَ الطلاق دائمًا على لسانك, لا تجعله حلَّ المشاكل, فالمشاكل يمكِن حلّها بكلّ سبب,

لا تجعَل خصومتك مع الناس وغلطَك مع الآخرين أن تصبّ غضبك على امرأتك, عندما يبدو منها تقصيرٌ في واجب أو عدم قيام بواجب فما أمكن أن تتلافاه فتلافاه, وما أمكن أن تتجاوَزه فتجاوزه, ما دام الدّين سليمًا والعِرض نزيهًا والشّرف محافظًا عليه, فبقيّة الأمور يمكن الصبر عليها, ويمكن تداركها, ويمكن إصلاحها, أمّا العجلة في أمرِ الطّلاق على أتفهِ الأسباب وأحقَر الأسباب فهذا غير لائق بالرجل العاقل ذي العقل الرزين والرأي السليم.

أيّها المسلم، لا بدَ من صبر، ولا بدّ من تحمّل، ولا بدّ من تصوّرٍ للمآل بعد الطلاق, أمّا إذا كان الإنسان لا يبالي, ضعفٌ في الإيمان, قلّةٌ في الصبر، نفادٌ في الحلم, فإنّه يهدِم بيته في لحظةٍ من اللحظات.

أيّها المسلم، إنّ الطلاقَ شرِع لتخليصِ الرّجل من عدَم ملائمة المرأة أو تخليصِ المرأة من عدم ملائمة الرّجل, لكن ما أمكن تداركُه والصبر عليه فالمطلوبُ من الزوجين السّعيُ في لمّ الشّعث وتدارك الأخطاء.


ثمّ أهل الرجل وأهل المرأة عليهم أيضًا واجبٌ أن يبذلاه حتى لا تقَع المشاكل, فينصح أهلُ المرأةِ المرأة, ويوصوها بالصبر وعدم الضجر, وينصح أهلُ الرّجل الرجلَ، فيوصونه بالصبر والثبات, فإذا تعاون الجميع على الخير أمكن استمرارُ الحياة الزوجية على أطيب الأحوال.


أيّها المسلم، بعضُ الرجال يمارس ضغوطًا على المرأة حتى بعد الطلاق لينتقِم منها, فيتّخذ من الضغوط الأولادَ أوّلاً, ربما لا يمكِّنهم من رؤية أمّهم, وربما يتركُهم فلا يرعاهم ولا ينفِق عليهم فيضيعون, إمّا أن يأخذَهم عنده فيعامَلون غيرَ معاملة الرّفق واللين, وإمّا أن يتركَهم عند أمّهم فلا يرعاهم ولا ينفِق عليهم.

وقد تتعصّب الأمّ أيضا على زوجها فتنتقم منه فتمنَع أولادَه من الذّهاب إلى أبيهم، كلّ هذه الأغلاط والأخطاء ينبغي تلافيها وتداركُها، وأن لا نتّخذ من الطلاق وسيلةَ انتقام وبطشٍ بالآخرين وإلحاق الضّرَر بالآخرين.


فلنتَّقِ الله في أنفسنا, ربّنا جلّ وعلا أمر الزوجَ إذا طلّق أن يتركَ المرأة في المنزل مدّةَ العدّة لعل الله أن يحدِث بعد ذلك أمرًا، لعله أن يندمَ ولعلّها أن تندم، جعل الطّلاق مراحل: أولى ثم ثانية ثم ثالثة.


أولى فإن يكُن من المرأة الخطأ ندِمت أو مِن الرجل، ثم الثانية, فإذا طلّقها الثالثة علِم أنّ الحياة الزوجيّةَ لا يمكن استمرارها واستقرارُها.


فعلى الجميع لزومُ حدود الله والوقوف عندها؛ لأنّ الله يقول: وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق:1].



فلنتَّق الله في طلاقِنا, لا من حيثُ الزمن, ولا من حيثُ العدد, ولا من حيث الإقدامُ عليه إلا بعدَ تعذّر كلّ وسيلةٍ يمكن أن نستعمِلها حتى لا نلجأ إلى الطلاق ولا نجعله الحلَّ لمشاكلنا.



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يأيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنّسَاء فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ ٱلْعِدَّةَ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1].



عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ


الساعة الآن 04:59 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.