منتدى الرقية الشرعية

منتدى الرقية الشرعية (https://ruqya.net/forum/index.php)
-   منبر التزكية والرقائق والأخلاق الإسلامية (https://ruqya.net/forum/forumdisplay.php?f=122)
-   -   [ أنواع المحبة ] لإبن القيم (https://ruqya.net/forum/showthread.php?t=25754)

أسامي عابرة 12-02-2009 01:31 AM

[ أنواع المحبة ] لإبن القيم
 
كلام هام لابن القيم فى محبة الله

[ أنواع المحبة ]

هاهنا أربعة أنواعٍ من المحبة يجب التفريق بينها ، وإنما ضلّ من ضلّ بعدم التمييز بينها :
أحدهما : محبة الله ؛ ولا تكفي وحدها في النجاة من الله من عذابه والفوز بثوابه؛ فإن المشركين وعبَّاد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله .
الثاني : محبة ما يحب الله ؛ وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر، وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها .
الثالث : الحب لله وفيه ؛ وهي من لوازم محبة ما يحب الله ، ولا يستقيم محبّة ما يحب الله إلا بالحب فيه وله .
الرابع : المحبة مع الله ؛ وهي المحبة الشركية ، وكل من أحبّ شيئاً مع الله ،لا لله ، ولا من أجله ، ولا فيه ، فقد اتخذه نداً من دون الله ،وهذه محبة المشركين .
وبقي قسم خامس ليس مما نحن فيه وهى المحبة الطبيعية : وهي ميل الإنسان إلى ما يلائم طبعه ؛كمحبة العطشان للماء ،والجائع للطعام ،ومحبة النوم والزوجة والولد؛ فتلك لا تذم إلا إذا ألهتْ عن ذكر الله وشغلت عن محبته ،كما قال تعالى ** يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ** [المنافقون :9] وقال تعالى: ** رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ** [النور :37].

[ أعظم أنواع المحبة وأنفعها هي محبة الله تعالى ]
واعلم أن أنفع المحبة على الإطلاق وأوجبها وأعلاها وأجلها محبة من جبلة القلوب على محبته وفطرت الخليقة على تأليهه ،وبها قامت الأرض والسموات ،وعليها فطر المخلوقات، وهي سر شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن الإله هو الذي تألهه القلوب بالمحبة والإجلال والتعظيم والذل له والخضوع والتعبد ، والعبادة لا تصح إلا له وحده ، والعبادة هي كمال الحب مع كمال الخضوع والذل ، والشرك في هذه العبودية من أظلم الظلم الذي لا يغفره الله ، والله سبحانه يُحب لذاته من سائر الوجوه ،وما سواه فإنما يحب تبعا لمحبته .
وقد دل على وجوب محبته سبحانه :جميع كتبه المنزلة،ودعوة جميع رسله أجمعين ، وفطرته التي فطر عليها عباده ، وما ركب فيها من العقول ، وما أسبغ عليهم من النعم ، فإن القلوب مفطورة مجبولة على محبة من أنعم عليها وأحسن إليها ؛ فكيف بمن كل الإحسان منه ، وما بخلقه جميعهم من نعمة فمنه وحده لا شريك له كما قال تعالى: ** وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ** [ النحل :53] وما تعرَّف به إلى عباده من أسمائه الحسنى وصفاته العلا ، وما دلت عليه آثار مصنوعاته من كماله ونهاية جلاله وعظمته .
والمحبة لها داعيان : الجلال ، والجمال .
والرب تعالى له الكمال المطلق من ذلك ؛ فإنه جميل يحب الجمال ،بل الجمال كله له ، والإجلال كله منه ؛فلا يستحق أن يُحب لذاته من كل وجه سواه : قال الله تعالى : ** قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ** [ آل عمران :31]. وقال تعالى: ** يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه{ الآية [المائدة :54].
والولاية أصلها الحب ؛ فلا موالاة إلا بحب ،كما أن العداوة أصلها البغض.
والله ولي الذين آمنوا وهم أولياؤه ؛ فهم يوالونه بمحبتهم له ، وهو يواليهم بمحبته لهم ؛ فالله يوالي عبده المؤمن بحسب محبته له .
ولهذا أنكر سبحانه على من اتخذ من دونه أولياء ؛ بخلاف من والى أولياءه ؛فإنه لم يتخذهم من دونه ، بل موالاته لهم من تمام موالا ته .
وقد أنكر على من يُسوّى بينه وبين غيره في المحبة ، وأخبر أن من فعل ذلك ؛فقد اتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله . قال تعالى : ] ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله [ [البقرة :165]. وأخبر عمن يُسوِّي بينه وبين الأنداد في الحب أنهم يقولون في النار لمعبوديهم ** تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ** [الشعراء :97-98].
وبهذا التوحيد في الحبِّ أرسل الله سبحانه جميع رسله ، وأنزل جميع كتبه ، وأطبقت عليه دعوة جميع الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ من أولهم إلى آخرهم ،ولأجله خلقت السموات و الأرض ،والجنة والنار ،فجعل الجنة لأهل هذا التوحيد ، والنار للمشركين به وفيه .
وقد أقسم النبي r أنه :" لا يؤمن عبد حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين "([1]) .
فكيف بمحبة الرب جل جلاله ؟ !
وقال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لا ؛ حتى أكون أحب إليك من نفسك "([2]) أي لا تؤمن حتى تصل محبتك ليّ إلى هذه الغاية .
وإذا كان النبي r أولى بنا من أنفسنا بالمحبة ولوازمها ؛ أفليس الرب جل جلاله وتقدست أسماؤه وتبارك اسمه وتعالى جدُّه ولا إله غيره أولى بمحبة عباده من أنفسهم ؟! وكل ما وصل منه إلى عبده المؤمن يدعوه إلى محبته و محبة ما يحبه ، وكراهة ما يكرهه .
فعطاؤه ومنعه ، ومعافاته وابتلائه ، وقبضه وبسطه ، وعدله وفضله ، وأماتته وإحياؤه ، ولطفه وبره ، ورحمته وإحسانه ،وستره وعفوه ، وحلمه وصبره على عبده ، وإجابته لدعائه، وكشف كربه، وإغاثة لهفته ،وتفريج كربته ؛ من غير حاجة منه إليه ، بل مع غناه التام عنه من جميع الوجوه ، كل ذلك داع للقلوب إلى تألهه ومحبته ، بل تمكينه عبده من معصيته ، وإعانته عليها، وستره حتى يقضي وطره منها ، وكلاءته وحراسته له ،وهو يقضي وطره من معصيته ؛ وهو يعينه ويستعين عليها بنعمه : من أقوى الدواعي إلى محبته .
فلو أن مخلوقاً فعل بمخلوق أدنى شيء من ذلك ؛لم يملك قلبه عن محبته ؛ فكيف لا يحب العبد بكل قلبه وجوارحه من يحسن إليه على الدوام بعدد الأنفاس مع إساءته؛ فخيره إليه نازل ، وشره إليه صاعد ،يتحبب إليه بنعمه ،وهو غني عنه ، والعبد يتبغض إليه بالمعاصي ،وهو فقير إليه ؛ فلا إحسانه وبره وإنعامه عليه يصده عن معصيته ، ولا معصية العبد ولؤمه يقطع إحسان ربه عنه ؟!
فألأم اللؤم تخلف القلوب عن محبة من هذا شأنه وتعلقها بمحبة سواه !!
وأيضا : فكل من تحبه من الخلق أو يحبك إنما يريدك لنفسه وغرضه منك ،والرب سبحانه وتعالى يريدك لك ، فكيف لا يستحيي العبد أن يكون ربه له بهذه المنـزلة ؛وهو معرض عنه ، مشغول بحب غيره؛وقد استغرق قلبه محبة ما سواه ؟!
وأيضا : فكل من تعامله من الخلق : إنْ لم يربح عليك ؛لم يعاملك ،ولابد له من نوع من أنواع الربح ،والرب تعالى إنما يعاملك لتربح أنت عليه أعظم الربح وأعلاه فالدرهم بعشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، والسيئة بواحدة وهي أسرع شيء محوا.

([1]) أخرجه البخاري (15) ومسلم (44) من حديث أنس رضي الله عنه .

([2]) أخرجه البخاري (6632) من حديث عبد الله بن هشام رضي الله عنه .

عبق الريحان 21-02-2009 10:17 PM

اللهم انا نسالك حبك وحب من يحبك

وكل عمل صالح يقربنا لحبك

بارك الله فيك حبيبتي

أسامي عابرة 22-02-2009 12:16 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفيكم بارك الله غاليتي عبق الريحان

أسعدني تواجدك العطر وإشراقتك اللطيفة على صفحاتي شكر الله لك حسن قولك وإضافتك الطيبة

رزقك الله أعلى الجنان ..

تمنياتي لكم بوافر الصحة والسلامة والرضا والقبول من الله عز وجل

في حفظ الله ورعايته

لقاء 24-02-2009 12:35 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك حبيبتي أم سلمى2

سلمت الأنامل التي قطفت لنا أجمل الزهور لتعطر قلوبنا

وتجمعنا على محبته

جعل الله ما قدمت في ميزان حسناتك

واليك حبيبتي رابط ذي صلة بالموضوع:

http://www.ruqya.net/forum/showthread.php?t=16537

اللهم اجعلني أحبك بقلبي كله وأرضيك بجهدي كله

اللهم اجعل حبي كله لك وسعيي كله في مرضاتك

اللهم آمين

أسامي عابرة 26-02-2009 10:28 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفيكم بارك الله حبيبتي لقاء

أسعدني تواجدك العطر وإشراقتك اللطيفة على صفحاتي شكر الله لك حسن قولك وإضافتك الكريمة

رزقك الله الفردوس الأعلى ..

تمنياتي لكم بوافر الصحة والسلامة والرضا والقبول من الله عز وجل

في حفظ الله ورعايته

عطر 27-02-2009 09:20 AM

اللهم إنا نسألك حبك
وحب من أحبك
وحب عمل يقربنا لحبك


بارك الله فيك أخيتي أم سلمى2 على موضوعك القيم.

أسامي عابرة 01-03-2009 09:20 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفيكم بارك الله أخيتي الحبيبة عطر الجنة

أسعدني تواجدك العطر وإشراقتك اللطيفة على صفحاتي شكر الله لك حسن قولك

رزقك الله أعلى الجنان ..

تمنياتي لكم بوافر الصحة والسلامة والرضا والقبول من الله عز وجل

في حفظ الله ورعايته

*** 11-09-2010 01:30 AM

للرفع.......

أسامي عابرة 11-09-2010 04:09 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم

رفع الله قدركم وأعلى نزلكم في جنات النعيم

في رعاية الله وحفظه

الصقرالحّر 11-09-2010 04:14 AM

جزاك الله خيرا , وبارك الله فيك


الساعة الآن 11:38 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
By Media Gate - https://mediagatejo.com