موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > الإعلانات

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

مشاهدة كافة الإعلانات (6) اعلان عام
New Page 2
 
 

22-03-2020 حتى 22-04-2050
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

( && الأصول الجليا للوقاية من فيروس ومرض كورونا && ) !!!


،،،،،،

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 0

( ياأَيُّهَا الَّذِينءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )


( سورة آل عمران - الآية 102 )

( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تََسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )

( سورة النساء - الآية 1 )

( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )

( سورة الأحزاب - الآية 70 – 71 )

أما بعد :


فإن أحسن الكلام كلام الله سبحانـه وتعالى ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار 0

في مثل تلك الظروف التي يمر بها العالم وتفشي وباء ومرض كورونا شافانا الله وعافانا ، فانه حري بالمسلم أن يقف على حقائق هامة وثابتة في التعاطي مع هدا المرض والوباء الخطير ، وبناء عل ذلك أذكر التالي :

أولاً : كيف يتصرف المسلم مع انتشار مثل هذا المرض والوباء الخطير( CORONAVIRUS – COVID- 19 ) :


01)- لا بد من اللجوء الى الله سبحانه وتعالى والتوكل والاعتماد عليه ، وليعلم يقينا بأن هذا من قدر الله وتقديره ، يقول تبارك وتعالى في محكم التنزيل :

( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا )


( سورة الظلاق - الآية 2 ، 3 )


يقول ابن كثير في تفسير القرآن العظيم : في تفسير قوله تعالى : " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ " 0
أي : ومن يتق الله فيما أمره به ، وترك ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، أي : من جهة لا تخطر بباله .
وقوله ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) 0
قال الإمام أحمد :حدثنا يونس ، حدثنا ليث ، حدثنا قيس بن الحجاج ، عن حنش الصنعاني ، عن عبد الله بن عباس : أنه حدثه أنه ركب خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا غلام ، إني معلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك ، لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف )( وقد رواه الترمذي من حديث الليث بن سعد ، وابن لهيعة به ، وقال : حسن صحيح – وقال الألباني حدبث صحيح – انظر صحيح الترمذي برقم " 2516 " ) 0
وقوله : إن الله بالغ أمره ) أي : منفذ قضاياه ، وأحكامه في خلقه بما يريده ويشاؤه ( قد جعل الله لكل شيء قدرا ) كقوله : ( وكل شيء عنده بمقدار ( الرعد : 8 )( تفسير القرآن العظيم – ابن كثير تفسير – تفسير سورة الظلاق الاية 2 ، 3 ) 0


02)- الابتلاء سنة الى قيام الساعة :


يقول الحق تبارك وتعالى في محكم التنزيل :


( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )


( سورة البقرة – الآية 155 – 157 )


يقول ابن كثير - رحمه الله - : ( أخبر تعالى أنه يبتلي عباده ( المؤمنين ) فتارة بالسراء ، وتارة بالضراء من خوف وجوع ، فإن الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه ; ولهذا قال : لباس الجوع والخوف . وقال هاهنا ( بشيء من الخوف والجوع ) أي : بقليل من ذلك ( ونقص من الأموال ) أي : ذهاب بعضها ) والأنفس ( كموت الأصحاب والأقارب والأحباب ( والثمرات ) أي : لا تغل الحدائق والمزارع كعادتها . كما قال بعض السلف : فكانت بعض النخيل لا تثمر غير واحدة . وكل هذا وأمثاله مما يختبر الله به عباده ، فمن صبر أثابه الله ومن قنط أحل الله به عقابه .
ولهذا قال : ( وبشر الصابرين )
ثم بين تعالى من الصابرون الذين شكرهم ، قال : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) أي : تسلوا بقولهم هذا عما أصابهم ، وعلموا أنهم ملك لله يتصرف في عبيده بما يشاء ، وعلموا أنه لا يضيع لديه مثقال ذرة يوم القيامة ، فأحدث لهم ذلك اعترافهم بأنهم عبيده ، وأنهم إليه راجعون في الدار الآخرة .
ولهذا أخبر تعالى عما أعطاهم على ذلك فقال : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ) أي : ثناء من الله عليهم ورحمة . أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضا .)( تفسير القرآن العظيم – باختصار – الآية 155 – 157 من سورة البقرة ) 0


وعن أم سلمة – رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :


( ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : " إنا لله وإنا إليه راجعون " اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله من مصيبته ، وأخلف له خيرا منها " قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخلف الله لي خيرا منه : رسول الله صلى الله عليه وسلم )


( أخرجه الامام مسلم في صحيحه )


03)- العودة الصادقة الى الله تعالى والتوبة النصوح والبعد عن الذنوب والمعاصي :


لا بد من أن نعرج على حال الأمة الإسلامية وما آلت إليه من تصدع وخلل جراء تلك المعاصي والتي بسببها صال الشيطان وجال وتسلط على رقاب المسلمين بطرق جمة ووسائل شتى ، وكان لا بد تدارك واستئصال تلك المعاصي لأن ذلك هو السبيل الوحيد لتجريد الشيطان من أسلحته ، وبسلاح الإيمان والتقوى والطاعة والاقتداء لن يجرؤ إبليس وأعوانه على النيل من تلك الأمة ، وتكون بإذن الله صلبة قوية متينة ، لا تؤثر فيها الأعاصير ، ولا تجتاحها الخطوب والأحداث ، فأساسها العقيدة ، وأركانها الإيمان وبنيانها الطاعة والاقتداء 0

يقول ابن القيم – رحمه الله - : ( ومن عقوبات الذنوب : أنها تزيل النعم وتحل النقم ، فما زالت عن العبد نعمة إلا بسبـب ذنب ، كما قال علي بن أبـي طالب رضي اللَّه عنه : ( ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا رفع بلاء إلا بتوبة ) . وقد قال تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِير ) " سورة الشورى – الآية 30 " )( الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي – 1 / 75 ) 0

قال محمد بن مفلح - رحمه الله - : ( فإن السعادة كل السعادة في تقوى الله ، والشقاء كل الشقاء فعل الذنوب ومعصية الله ، فإنه جاء عن علي – رضي الله عنه – من جواهر الكلام : " العبد لا يرجو إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه وما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا رفع إلا بتوبة " )( مصائب الانسان – ص 4 ) 0


يقول الشيخ اسماعيل بن علي المنصوري – حفظه الله - : ( الحَمْدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِ اللهِ ، أَمّا بَعْدُ :
إِنَّ النَّاظِرَ بِعَيْنِ البَصيرَةِ في حالِ أُمَّةِ الإِسْلامِ اليَوْمَ لَيَعْلَمُ عِلْمَ يَقينٍ أَنَّ أَعْظَمَ أَسْبابِ ما هُمْ فيهِ مِنْ بَلاءٍ وَغَلاءٍ وَوَباءٍ وَنَكَباتٍ وَحُروبٍ وَاخْتِلافٍ وَشِقاقٍ: الذُّنوبُ وَالمَعاصِي .
وَالذُّنوبُ وَالمَعاصِي أَعْظَمُ أَسْبابِ زَوالِ النِّعَمِ وَحُلولِ النِّقَمِ .
قالَ اللهُ سبحانه : ( وضَربَ اللهُ مثَلا قريةً كانَت آمِنَةً مُطمئِنةً يَأْتِيها رِزقُها مِن كلِّ مكانٍ فكَفَرت بأَنْعُمِ اللهِ فَأذاقَها اللهُ لِباسَ الجوعِ والخَوفِ بِما كانوا يَصنَعون )( سورة النحل – الآية 112 ) 0
كَمْ مِنْ أُمَّةٍ كانَتْ في سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ ، وَرَغَدٍ في العَيْشِ ، وَسَلامَةٍ في الأَبْدانِ وَأَمْنٍ في الأَوْطانِ ، فَعَصَتْ خالِقَها سبحانه ، وَسَخَّرَتْ نِعَمَهُ في مَعاصِيهِ ، فَحَلَّ عَليها العِقابُ وَنَزَلَ بِها العَذابُ ، فَتَبَدَّلَتْ عَليها الأَحْوالُ ، وَصارَتْ مَضْرَبًا لِلأَمْثالِ .
وَصَدَقَ اللهُ سبحانه : ( وكأيِّن مِن قريةٍ عَتَت عن أمْرِ رَبِّها ورُسُلِه فحاسَبْناها حِسابًا شَديدا وَعذَّبْناها عَذابًا نُكْرا ، فذاقَت وبال أمرِها وكان عاقبةُ أمْرِها خُسْرا ، أعدَّ اللهُ لهم عذابا شديدا قاتَّقوا اللهَ يا أُولي الألبابِ الذينَ آمنوا ) ( سورة الطلاق – الآية 8-10 ) 0
قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( إِذا ظَهَرَ السُّوءُ في الأَرْضِ أَنْزَلَ اللهُ بَأْسَهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ )( السلسلة الصحيحة للألباني برقم (1372 ) ، وصحيح الجامع برقم 680 )


( ملتقى أهل الحديث – الشبكة العنكبوتية - أثر الدنوب والمعاصي )


04)- الدعاء :


مما لا شك فيه بأن الدعاء طريق يتوجه به المؤمن لمناجاة ومناداة خالقه سبحانه ، ومعناه الحقيقي استدعاء العبد ربه العناية ، واستمداده إياه بالمعونة ، وحقيقته : إظهار الافتقار إليه 0 والتبرؤ من الحول والقوة ، وهو سمة العبودية ، والاستشعار للذلة والبشرية 0

وقد ثبت من حديث النعمان بن بشير والبراء – رضي الله عنهما – أن رسول الله قال :


( الدعاء هو العبادة )


( صحيح الجامع 3407 )


كم ثبت أيضا من حديث ابن عباس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله :


( أفضل العبادة الدعاء )


( صحيح الجامع 1122 )


يقول ابن القيم - رحمه الله - : ( وإذا جمع العبد مع الدعاء حضور القلب ، وصادف وقتا من أوقات الإجابة ، وخشوعا في القلب ، وانكسارا بين يدي الرب ، وذلا له ، وتضرعا ورقة ، واستقبل الداعي القبلة ، وكان على طهـارة ، ورفع يديه إلى الله ، وبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ثم ثنى بالصلاة على رسول الله ، ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ، ثم دخل على الله وألح عليه في المسألة ، وتبلغه ودعاه رغبة ورهبة ، وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده ، وقدم بين يدي دعائه صدقة ، فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا ، ولا سيما إذا صادف الأدعية التي أخبر النبي أنها مضنة الإجابة ، وأنها متضمنة للاسم الأعظم )( الجواب الكافي بتصرف – ص 19 ) 0

سئل الشيخ محمد صالح المنجد – حفظه الله – السؤال التالي : هل هناك دعاء من الكتاب ، أو السنَّة ، للوقاية من الأمراض والأوبئة ، مثل " انفلونزا الخنازير" ؟؟؟

الجواب : ( الحمد لله
حفلت السنَّة النبوية المطهرة بأحاديث صحيحة كثيرة تحث المسلم على الإتيان بما فيها من أدعية وأذكار تقال من أجل وقاية قائلها من الضرر ، والشرور ، وهي شاملة بمعانيها العامَّة للوقاية من الإصابة بالأمراض والأوبئة المختلفة ، ومنها :
1)- عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
( مَنْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ )( رواه أبو داود 5088 ، ورواه الترمذي 3388 – وصححه – بلفظ :
( مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ ) 0
2)- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ ، قَالَ : ( أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ تَضُرَّكَ )( رواه الامام في صحيحه برقم 2709 ) 0
3)- عن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال : خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا ، فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ : ( أَصَلَّيْتُمْ ؟ ) فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، فَقَالَ : ( قُلْ ) ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ ) ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ ) ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : ( قُلْ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )( رواه الترمذي في سننه برقم 3575 ، وأبو داود في سننه برقم 5082 ) 0
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : ( ومما يحصل به الأمن والعافية والطمأنينة والسلامة من كل شر : أن يستعيذ الإنسان بكلمات الله التامات , من شر ما خلق ثلاث مرات صباحا ومساء : ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) فقد جاءت الأحاديث دالة على أنها من أسباب العافية ، وهكذا : ( باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحا ومساء , فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قالها ثلاث مرات صباحا لم يضره شيء حتى يمسي ومن قالها مساء لم يضره شيء حتى يصبح ) 0
فهذه الأذكار والتعوذات من القرآن والسنَّة : كلها من أسباب الحفظ والسلامة والأمن من كل سوء .
فينبغي لكل مؤمن ومؤمنة الإتيان بها في أوقاتها , والمحافظة عليها ، وهما مطمئنان ، وواثقان بربهما سبحانه وتعالى ، القائم على كل شيء ، والعالِم بكل شيء ، والقادر على كل شيء ، لا إله غيره ولا رب سواه , وبيده التصرف والمنع والضر والنفع , وهو المالك لكل شيء عز وجل )( فتاوى الشيخ ابن باز - 3 / 454 ، 455 ) 0
4)- قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُ هَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي )( رواه أبو داود في سننه برقم 5074 ، وابن ماجه في سننه برقم 3871 ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ) 0
قال الشيخ أبو الحسن المباركفوري – رحمه الله - : ( " اللهم إني أسالك العافية " أي : السلامة من الآفات الدينية ، والشدائد الدنيوية ، وقيل : السلامة من الأسقام والبلايا ، وقيل : عدم الابتلاء بها والصبر عليها والرضا بقضائها ، وهي مصدر أو اسم من عافى ، قال في القاموس : والعافية دفاع الله عن العبد وعافاه الله تعالى من المكروه عفاء ومعافاة وعافية : وهب له العافية من العلل والبلاء كأعفاه .
( اللهم إني أسالك العفو ) أي : محو الذنوب والتجاوز عنها .
( والعافية ) أي : السلامة من العيوب .
( في ديني ودنياي ) ، أي في أمورهما )( مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - 8 / 139 ) 0
5)- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَال : كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ )( رواه الامام مسلم في صحيحه - برقم 2739 ) 0
قال المناوي – رحمه الله - : ( والتحويل : تغيير الشيء وانفصاله عن غيره ، فكأنه سأل دوام العافية ، وهي السلامة من الآلام والأسقام )( فيض القدير - 2 / 140 ) 0
وقال العظيم آبادي – رحمه الله - : ( وتحول العافية : إبدال الصحة بالمرض ، والغنى بالفقر )( عون المعبود شرح سنن أبي داود - 4 / 283 ) 0
6)- عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئْ الْأَسْقَامِ )( رواه الامام أحمد في مسنده برقم 12592 ، وأبو داود في سننه – برقم 1554 ، والنسائي في سننه – برقم 5493 ، وصححه الألباني ) 0 .
قَالَ الطِّيبِيُّ : ( وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَوَّذْ مِنْ الْأَسْقَام مُطْلَقًا فَإِنَّ بَعْضَهَا مِمَّا يَخِفُّ مُؤْنَته وَتَكْثُرُ مَثُوبَتُهُ عِنْدَ الصَّبْر عَلَيْهِ مَعَ عَدَم إِزْمَانه كَالْحُمَّى وَالصُّدَاع وَالرَّمَد , وَإِنَّمَا اِسْتَعَاذَ مِنْ السَّقَم الْمُزْمِن فَيَنْتَهِي بِصَاحِبِهِ إِلَى حَالَة يَفِرُّ مِنْهَا الْحَمِيم وَيَقِلُّ دُونهَا الْمُؤَانِس وَالْمُدَاوِي مَعَ مَا يُورِثُ مِنْ الشَّيْن )( نقله العظيم آبادي في "عون المعبود ) 0
والله أعلم ) 0


( موقع الاسلام سؤال وجواب – باختصار - سؤال رقم ( 247973 – بتاريخ 24 / 12 / 2009 م )


05)- الذكر :


المسلم ينقاد لربه سبحانه ، ويذكره بلسانه وقلبه ، وسره وجهره ، إنما ينير دروب حياته ومعاده بضياء إلهي غامر ، ويحرز نفسه من كيد الشيطان ووسوسته ، ويستحضر دائما أنه في حماية إله عزيز قدير ، كما ثبت في الحديث القدسي عن النبي قال : يقول الله تعالى في الحديث القدسي :

( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إليّ ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة )


( متفق عليه )


وما أحوج المسلمين اليوم إلى ذكر الله تعالى واستغفاره ومناجاته ، بعد أن ادلهمت حولهم الخطوب ، واشرأبت بينهم الفتن ، وتداعى عليهم الأعداء ، وتضافرت فوق رؤوسهم المحن والأوبئة 00 وما أفقرهم أفرادا وجماعات إلى نور الذكر ليبدد ما اكتنف حياتهم من ظلام وفساد وضياع ، وليجمع ما تشتت من قلوبهم وهممهم ، وما تبدد من إراداتهم وعزائمهم 0

وأفضل الذكر والدعاء ما ورد مأثورا في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة ، لما في ذلك من التوحيد الخالص ، والعبادة المشروعة ، والمحبة الصادقة لله ورسوله ، والالتزام بألفاظ مخصوصة هدف لها الشارع الحكيم 0


قال ابن القيم : ( وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب واللسان وكان من الأذكار النبوية وشهد الذاكر معانيه ومقاصده )( بدائع الفوائد – ص 192 ) 0

ومما لا شك فيه بأن الأمة عامة والاسلامية خاصة تعيش هذه الأيام محنة وابتلاء ومن ذلك تفشي مرض ووباء ( كورونا ) ، وسوف أذكر بعض الأدعية التي تهمنا في هذا المقام عل الله أن يحفظنا والأمة الاسلامية من هذا الداء الخطير 0

وأذكر ثلة من تلك الأذكار التي أشار اليها فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد – حفظه الله – كما وردت انفا وتلك الأدعية والأذكار تقال من أجل وقاية قائلها من الضرر ، والشرور ، وهي شاملة بمعانيها العامَّة للوقاية من الإصابة بالأمراض والأوبئة المختلفة ، ومنها :


1)- عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ )

( رواه أبو داود 5088 ، ورواه الترمذي 3388 – وصححه – بلفظ :
( مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ )


2)- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ ، قَالَ : ( أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ تَضُرَّكَ )


( رواه الامام في صحيحه برقم 2709 )


3)- عن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال : خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا ، فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ : ( أَصَلَّيْتُمْ ؟ ) فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، فَقَالَ : ( قُلْ ) ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ ) ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ ) ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : ( قُلْ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )


( رواه الترمذي في سننه برقم 3575 ، وأبو داود في سننه برقم 5082 )


4)- قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُ هَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي )


( رواه أبو داود في سننه برقم 5074 ، وابن ماجه في سننه برقم 3871 ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود )


5)- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَال : كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ )


( رواه الامام مسلم في صحيحه - برقم 2739 )

6)- عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئْ الْأَسْقَامِ )


( رواه الامام أحمد في مسنده – برقم 12592 ، وأبو داود في سننه – برقم 1554 ، والنسائي في سننه – برقم 5493 ، وصححه الألباني )


وأضيف الى ما ذكره الشيح – حفظه الله – ادعية صحيحة لها أثر عظيم متحقق من المداومة عليها لصرف المرض والوباء ووقاية الانسان بإذن الله عز وجل ومن ذلك :

أولا : الذكر عند الخروج من المنزل :


ثبت حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :


( إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، ولاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ )


( أخرجه أبو داود قي سننه – برقم 5095 ، وصححهم الألباني – صحيح الكلم برقم 44 )


يقول العلامة الشيخ عبدالعزيز ين عبدالله بن باز – رحمه الله - : ( عنْ أنسٍ – رضي الله عنه - قَالَ: قالَ : رسولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَالَ - يعنِي إِذَا خَرَج مِنْ بيْتِهِ - : " بِسْم اللَّهِ توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلا حوْلَ وَلا قُوةَ إلاَّ بِاللَّهِ، يقالُ لهُ هُديتَ وَكُفِيت ووُقِيتَ ، وتنحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ ) رواه أبو داودَ، والترمذيُّ، والنِّسائِيُّ، وغيرُهمِ: وَقالَ الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ، زاد أبو داود: فيقول : - يعْنِي الشَّيْطَانَ - لِشَيْطانٍ آخر : " كيْفَ لَكَ بِرجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفي وَوُقِى ؟ " .
وَعنْ أنَسٍ – رضي الله عنه - قَالَ: كَان أخوانِ عَلَى عهْدِ النبيِّ ﷺ، وكَانَ أَحدُهُما يأْتِي النبيِّ ﷺ، والآخَرُ يحْتَرِفُ، فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أخَاهُ للنبيِّ ﷺ فَقَالَ: لَعلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ )( رواه التِّرْمذيُّ بإسناد صحيحٍ عَلَى شرطِ مسلمٍ ) .
يحْترِفُ: يكْتَسِب ويَتَسبَّبُ .
يقول الشيخ : الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه .
أما بعد:
فهذان الحديثان كالأحاديث السابقة فيما يتعلق بالثقة بالله، والتوكل عليه، والقيام بالأسباب، هذا شـأن المؤمنين، هذا شأن أهل الإيمان توكل على الله، وثقه به، واعتماد عليه مع الأخذ بالأسباب، هذا هو حال المؤمنين، وهذا هو التوكل الشرعي، التوكل الشرعي هو الذي يجمع بين أمرين: بين الثقة بالله، والاعتماد عليه، والإيمان بأنه مسبب الأسباب، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه قد سبق علمه وقدره بكل شيء. والأمر الثاني: الأخذ بالأسباب، وتعاطي الأسباب الحسية والشرعية، فلا يتم التوكل إلا بهذا، ما يصير التوكل إلا بالأمرين: الثقة بالله، والاعتماد عليه، والإيمان بانه مسبب الأمور ومقدرها، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
والأمر الثاني: الأخذ بالأسباب، فلم يجلس ولم يعمل، وقال: إنه متوكل، فهذا عاجز ليس بمتوكل، ولكن المتوكل هو الذي يعمل ويعتمد على الله ويستعين به كما قال ﷺ: ( احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن )( جزء من حدبث رواه الامام مسلم في صحيحة ) ، وقال جل وعلا : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ )( سورة الملك – الآية 15 ) ، وقال - جل وعلا ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )( سورة المائدة – الآية 23 ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ) " الحديث رواه عمر بن الخظاب – حديث صحيح – صححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح برقم 5229)


( موقع الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بت باز – على الشبكة العنكبوتية - شرح كتاب " رياض الصالحين " – حديث : من قال بعني اذا خرج من بيته )


ثانيا : الذكر عند رؤية المبتلى :


السنة أنه من رأى مبتلًى فقال :


( الحمدُ للهِ الذي عافاني مما ابتلاكَ به ، و فضَّلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا " ، لم يُصِبْهُ ذلك البلاءُ )


( حدبث عبدالله بن عمر ، وقال الألباني : " حديث صحيح " ، أنظر " السلسلة الصحيحة " – برقم2737 )


يقول الشيخ محمد صالح المنجد : ( ويدل لهذا لفظ الحديث المشار إليه : ( مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ ) رواه الترمذي (3431) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
وشروح العلماء للحديث يستفاد منها أنهم لم يجعلوا الحديث شاملا للمبتلى من الحيوان ، فإنهم ذكروا أن "البلاء" في الحديث يشمل البلاء البدني كالمرض ، والبلاء الديني ، وهو نقص الدين بسبب فعل معصية أو بدعة ، وهذا لا يشمل الحيوان قطعاً .
ولهذا استحب العلماء أن يقال هذا الذكر إذا رأى عاصياً أو فاسقاً أو ظالماً .
وانظر : "تحفة الأحوذي" ، "فيض القدير" ( 6 / 130 ) 0
والحاصل : أن هذا الدعاء لا يقال إذا رأى حيواناً مريضاً ، بل إذا رأى إنساناً مبتلى بمرض أو نقص في البدن أو الدين .
والله أعلم ) 0


( موقع سؤال وجواب – الشيخ محمد صالح المنجد – الشبكة العنكبوتية – جزء من سؤال رقم ( 133649 ) – بتاريخ 12 / 12 / 2009 م )


ورد في موقع ( اسلام ويب ) السؤال التالي : هل الدعاء الذي يقال عند روية مبتلى يقال عند رؤية المسلم فقط؟ أم يقال كذلك عند رؤية الكافر؟ وجزاكم الله خيراً ؟؟؟

الجواب : ( الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنه يشرع قول هذا الدعاء عند رؤية الكافر المبتلى، لأن المصلحة فيه راجعة للداعي نفسه ولعموم ـ من ـ في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً، لم يصبه ذلك البلاء. رواه الترمذي وحسنه، وصححه الألباني.
وفي حديث آخر: إلا عوفي من ذلك البلاء كائناً ما كان ما عاش. رواه الترمذي، وحسنه الألباني.
وقد ذكر بعض شراح الحديث ما يفيد عموم هذا البلاء للبلاء الديني والدنيوي، جاء في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للمباركفوري: قوله: ما من رجل رأى مبتلى ـ أي في أمر بدني: كبرص وجذام وقصر فاحش أو طول مفرط، أو عمى، أو عرج، أو اعوجاج يد ونحوها ـ أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها.
والله أعلم )( اسلام ويب – " محل الدعاء لمن رأى مبتلى " الشبكة العنكبوتية – رقم الفتوى 147187 – بتاريخ 16 / 1 / 2011 م ) 0

يقول الشيخ علوي بن عبدالقادر السقاف صاحب الموسوعة الحديثية : ( مَن رأَى مُبتلًى" بأيِّ بَليَّةٍ في البَدَنِ كمَرَضٍ، أو الدُّنيا كفقرٍ، أو الدِّينِ كعاصٍ، والمُرادُ برُؤياه: النَّظَرُ إليه أو السَّماعُ به، " فقال" أي: عَقِبَ رُؤيتِه في نَفْسِه أو بحيثُ لا يَسمَعُه؛ لِئَلَّا يكونَ شامتًا به: "الحمدُ للهِ الذي عافاني"، أي: نجَّاني وأنقَذَني "ممَّا ابتلاك به" دعا اللهَ عزَّ وجلَّ وحَمِدَه على حِفظِه مِن ذلك البلاءِ، "وفضَّلني"، أي: صيَّرني أفضَلَ منك، وأَكثَرَ خيرًا، وَأحسَنَ حالًا بالعافِيَةِ والسَّلامةِ مِن الابتلاءِ مِن ذلك أو أعَمَّ "على كثيرٍ ممَّن خَلَقَ تَفضيلًا" وهذا فيه شُكرٌ للهِ على السَّلامةِ مِن الشُّرورِ "لم يُصِبْه ذلك البلاءُ"، أي: كان ذِكرُ اللهِ وحمْدُه سببًا في أنْ يَحفَظَ المرْءَ ويحمِيَه مِن هذا البلاءِ الذي وَقَعَ بغيرِه؛ لأنَّه لا يأمَنُ أنْ يَقَعَ به؛ ولأنَّ اللهَ يُعافيه ويرحَمُه بدُعائِه، فيَنبغي للعبدِ أنْ لا يزالَ ذاكرًا نِعَمَ اللهِ عليه مُعتبِرًا في رُؤيَةِ العبادِ، ومُقِرًّا أنَّ ما به مِن نِعمةٍ؛ فمِنَ اللهِ )( موقع الدرر السنية – الشبكة العنكبوتية – شرح الحديث ) 0


علما بأن هناك اختلاف بين العلماء بخصوص ظبيعة الابتلاء ، فمنهم من رأى ان ذلك الابتلاء خالص بالعقيدة ومنهم من رأى أن ذلك الابتلاء خاص بالمعصية ومنهم من رأى أن ذلك خاص بابتلاء البدن ، وألراجح لي ما ذكره فضيلة الشيخ ( علوي السقاف ) – حفظه الله – أي مبتلى العقيدة أو المعصية أو البدن كما أشار آنفا والله تعالى أعلم 0

6)- كثرة الاستغفار :


يقول تعالى في محكم التنزيل :


( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا )


( سورة نوح – الآية 10 – 12 )


يقول ابن كثير في تفسير القرآن العظيم :

( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا )

أَيْ اِرْجِعُوا إِلَيْهِ وَارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَرِيب فَإِنَّهُ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبه مَهْمَا كَانَتْ فِي الْكُفْر وَالشِّرْك . وَلِهَذَا قَالَ فَقُلْت اِسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا .

( يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا )

أَيْ مُتَوَاصِلَة الْأَمْطَار وَلِهَذَا تُسْتَحَبّ قِرَاءَة هَذِهِ السُّورَة فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء لِأَجْلِ هَذِهِ الْآيَة وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَر لِيَسْتَسْقِيَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَار وَقِرَاءَة الْآيَات فِي الِاسْتِغْفَار وَمِنْهَا هَذِهِ الْآيَة " فَقُلْت اِسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِل السَّمَاء عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا" ثُمَّ قَالَ " لَقَدْ طَلَبْت الْغَيْث بِمَجَادِيح السَّمَاء الَّتِي يُسْتَنْزَل بِهَا الْمَطَر " وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره يَتْبَع بَعْضه بَعْضًا .

( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا )

أَيْ إِذَا تُبْتُمْ إِلَى اللَّه وَاسْتَغْفَرْتُمُوهُ وَأَطَعْتُمُوهُ كَثُرَ الرِّزْق عَلَيْكُمْ وَأَسْقَاكُمْ مِنْ بَرَكَات السَّمَاء وَأَنْبَتَ لَكُمْ مِنْ بَرَكَات الْأَرْض وَأَنْبَتَ لَكُمْ الزَّرْع وَأَدَرَّ لَكُمْ الضَّرْع وَأَمَدَّكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ أَيْ أَعْطَاكُمْ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَجَعَلَ لَكُمْ جَنَّات فِيهَا أَنْوَاع الثِّمَار وَخَلَّلَهَا بِالْأَنْهَارِ الْجَارِيَة بَيْنهَا هَذَا مَقَام الدَّعْوَة بِالتَّرْغِيبِ ثُمَّ عَدَلَ بِهِمْ إِلَى دَعَوْتهمْ بِالتَّرْهِيبِ ) ( تفسير القرآن العظيم – ابن كثير – تفسير سورة نوح – الاية 10 – 12 ) 0


عن ابن عباس – رضي الله - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :


( من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب )


( رواه أبو داود في سننه برقم ( 1518 ) وابن ماجه في سننه برقم ( 3819 ) ، والامام أحمد أحمد في مسنده ( 1 / 248 ) ، والطبراني في " المعجم الأوسط " ( 6 / 240 ) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 3 / 351 ) ، وغيرهم – وقال الألباني " حديث ضعيف " انظر السلسلة الضعيفة رقم ( 705 )


يقول الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - : ( الحديث المذكور رواه أبو داود وابن ماجه ، وهذا ضعيف ؛ لأن في إسناده الحكم بن مصعب وهو مجهول .
ولكن الأدلة الكثيرة من الآيات والأحاديث تدل على فضل الاستغفار والترغيب فيه ، مثل قول الله سبحانه : ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) الآية من سورة هود ، وقوله سبحانه في آخر المزمل : ( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) والله ولي التوفيق " انتهى )( مجموع فتاوى ابن باز – 26 / 90 ) 0

وقال أيضا - رحمه الله - : ) على كل حال فالحديث المذكور يصلح ذكره في الترغيب والترهيب ؛ لكثرة شواهده الدالة على فضل الاستغفار ، ولأن أكثر أئمة الحديث قد سهلوا في رواية الضعيف في باب الترغيب والترهيب ، لكن يُروى بصيغة التمريض كـ " يُروى " ، و " يُذكر " ، ونحوهما ، لا بصيغة الجزم ، قال الحافظ العراقي في ألفيته ، رحمه الله :
وإن ترد نقلا لواه أو لما ... يشك فيه لا بإسنادهما
فأت بتمريض كيروى واجزم ... بنقل ما صح كقال فاعلم
وسهلوا في غير موضوع رووا ... من غير تبيين لضعف ورأوا
بيانه في الحكم والعقائد ... عن ابن مهدي وغير واحد " انتهى ) ( مجموع فتاوى ابن باز - 26 / 259 ) 0

يقول العلامة ابن القيم في كتابه " الوابل الصيب " في الفصل الثامن عشر : الاستغفار ، ضمن الأذكار الجالبة للرزق ، الدافعة للضيق والأذى : ( قال الله سبحانه وتعالى عن نبيه نوح صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا )( سورة نوح – الآية 10 – 12 ) 0
وفي بعض المسانيد عن ابن عباس أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ) من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب )( الحديث فم تخريجه سابقا وهو ضعيف ولكن معناه صحيح ) ، وذكر أبو عمر عن عبد البر في ( التمهيد ( له حديثاً مرفوعاً إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( من قرأ سورة الواقعة كل يوم لم تصبه فاقة أبداً ) " وقد اجتمع على ضعفه الإمام أحمد، وأبو حاتم، وابنه، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي تلويحا وتصريحا، والله أعلم " انتهى من " تخريج أحاديث الكشاف - 3 / 413 " ( كتاب الوابل الصيب – ص 113 ) 0


سئل الشيخ محمد صالح المنجد – حفظه الله – السؤال التالي :

في سورة نوح ورد فضل الاستغفار ، ما هي كيفية الاستغفار الصحيحة - حفظكم الله - ؟ وهناك تجربة إن صح التعبير لزميل لي في العمل حيث إنه لم يرزق بالذرية بعد مضي عام ونصف تقريبا ، وبعد ذلك داوم على الاستغفار ولازمه في جميع أوقاته وأحواله بعد ترك فضول الكلام وتحري الحلال في جميع حوائجه ولم يكمل الشهر وإذا به - بحمد الله - يبشَّر بأن زوجته أصبحت حبلى ، حفظ الله هذا الزميل وحفظ ذريته وأهله . فسبحان الله هل ينطبق هذا المثال على من أراد الأموال والجنات ؟؟؟

الجواب : ( الحمد لله ،،،
أولاً : لا بأس أن يكثر الإنسان من الاستغفار ليرزقه الله تعالى المال والولد .
قال الله تعالى : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) نوح/10 - 12 .
قال القرطبي ) :قوله تعالى ‏فقلت استغفروا ربكم‏ ‏ أي : سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان ‏.‏ ‏‏ إنه كان غفاراً ‏‏ أي : لم يزل كذلك لمن أناب إليه ‏.‏ وهذا منه ترغيب في التوبة‏ .‏
‏ ‏يرسل السماء عليكم مدراراً ‏‏ أي : يرسل ماء السماء ، و‏ ‏مدراراً ‏‏ ذا غيث كثير‏ .‏
‏( ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) 0
قال الشعبي ‏:‏ خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع ، فأُمطروا فقالوا ‏:‏ ما رأيناك استسقيت‏ ؟‏ فقال ‏:‏ لقد طلبتُ المطر بمجاديح السماء التي يُستنزل بها المطر ؛ ثم قرأ‏ ‏استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ‏.‏ يرسل السماء عليكم مدراراً ‏ ‏‏.‏
( بمجاديح ) جمع مِجْدَح وهو نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به . وأراد عمر رضي الله عنه تكذيب العرب في هذا الزعم الباطل ، وبَيَّن أنه استسقى بالسبب الصحيح لنزول المطر وهو الاستغفار وليس النجوم .
وشكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له ‏:‏ استغفر الله ‏،‏ وشكا آخر إليه الفقر فقال له ‏:‏ استغفر الله ‏،‏ وقال له آخر ‏:‏ ادع الله أن يرزقني ولداً ؛ فقال له ‏:‏ استغفر الله‏ ،‏ وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال له ‏:‏ استغفر الله‏ ،‏ فقلنا له في ذلك ‏؟‏ فقال ‏:‏ ما قلت من عندي شيئاً ؛ إن الله تعالى يقول في سورة نوح ( ‏استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ‏.‏ يرسل السماء عليكم مدراراً ‏.‏ ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً )( تفسير القرطبي " ( 18 / 301 – 303 ) باختصار .
ثانياً :أما صيغ الاستغفار : فأفضل ذلك ما ثبت في السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوله ، أو ما أوصى به الأمة أن تقوله .
1)- أن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سيد الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .
قال : ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة )( رواه الامام البخاري في صحيحه برقم 5947 ) 0
2)- عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء " رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي ، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير " ( متفق عليه - رواه الامام البخاري في صحيحه برقم 6035 ، والامام مسلم في صحيحه برقم 2719 ) 0
3)- عن ابن عمر قال : إنْ كنَّا لنعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول " رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم " مائة مرة )( رواه الترمذي في سننه برقم 3434 ، وعنده " التواب الغفور " وأبو داود في سننه برقم 1516 ، وابن ماجه في سننه برقم 3814 ، حديث صحيح - صححه الألباني في صحيح أبي داوود برقم 1516 ) 0
4)- عن أبي يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مَن قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيومَ وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف " . ( رواه الترمذي في سننه برقم 3577 ، وأبو داود في سننه برقم 1517 ، حديث صحيح - صححه الألباني ) .
5)- عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي ، قال : قل " اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم " ( متفق عليه - رواه الامام البخاري في صحيحه برقم 799 ، والامام مسلم في صحيحه برقم 2705 ) 0
والله أعلم ) 0 .


( موقع الشيخ محمد صالح المنجد – سؤال وجواب – سؤال رقم 39776 – بتاريخ 7 / 2 / 2004 م )


07)- الرقية الشرعية :


مما لا شك فيه بأن ( الرقية الشرعية ) شفاء لكافة الأمراض العضوية والنفسية والروحية وكذلك الأوبئة والفيروسات ، كما دلت على ذلك النصوص القرآنية والحديثية وأقوال أهل العلم واليكم التفاصيل :

* أولاً : النصوص القرآنية الدالة على أن القرآن شفاء :

- يقول تعالى في محكم التنزيل :


( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا )


( سورة الاسراء – الآية 82 )


* قال ابن القيم - رحمه الله - : ( والأظهر أن " من " هنا لبيان الجنس فالقرآن جميعه شفاء ورحمة للمؤمنين )( اغاثة اللهفان – 1 / 24 ) 0

* قال الشيخ عبدالرحمن السعدي : ( فالشفاء : الذي تضمنه القرآن ، عام لشفاء القلوب ، ولشفاء الأبدان من آلامها وأسقامها )( تيسير الكريم الرحمن – باختصار - 3 / 128 ) 0


* ثانيا ً : النصوص الحديثية الدالة على أن القرآن شفاء :




( انطلق نفر من أصحاب النبي في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شئ لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم ، فقالوا : يا أيها الرهط ! إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم : نعم والله إني لأرقي ، ولكن استضفناكم ، فلم تضيفونا ، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ، ويقرأ : الحمد لله رب العالمين ، فكأنما أنشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ، فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله ، فذكروا له ذلك ، فقال : ( وما يدريك أنها رقية ؟ ) ، ثم قال : ( قد أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم سهما )


( متفق عليه )


قال " ابن منظور " صاحب لسان العرب : ( والجعل : الاسم ، بالضم ، والمصدر بالفتح 0 يقال : جعل لك جعلا وجعلا وهو الأجر على الشيء فعلا أو قولا – لسان العرب – 11 / 111 ) 0

وفد ثبت من حديث عائشة – رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت :


( كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَاهُ جِبْرِيلُ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي عَيْن )


اخرجه الامام مسلم في صحيحه – برقم 2185 )



فقوله : ومِن كلِّ داء يشفيك : دليل على شمول الرُّقية لجميع أنواع الأمراض النفسيَّة والعضويَّة وكذلك الروحية من صرع وسحر وعين وحسد 0


* ثالثاً : أقوال اهل العلم الدالة على أن القرآن شفاء :


قال ابن القيم – رحمه الله - : ( وقد اشتملت الفاتحة على الشفاءين : شفاء القلوب ، وشفاء الأبدان 0
أما تضمنها لشفاء الأبدان : ( فنذكر منه ما جاءت فيه السنة،ثم ساق - رحمه الله – حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – ) ، هذا مع كون المحل غير قابل ، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين ، أو أهل بخل ولؤم ، فكيف إذا كان المحل قابلا )( تهذيب مدارج السالكين – باختصار – ص 53 – 55 ) 0

قال ابن كثير –رحمه الله - : ( وقد ورد أن أمير المؤمنين عمر –رضي الله عنه– كان يرقى ويحصن بالفاتحة 00 وقد سمّاها رسول الله " بالرَّاقية والشَّافية" )( تفسير القرآن العظيم – تفسير سورة الفاتحة ) 0

* قال النووي -رحمه الله تعالى- في شرح " وما أدراك أنها رقية " : ( فيه التصريح بأنها رقية فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام – جمع ومفردها سقم وهو المرض -والعاهات– البلايا والآفات )( ضحيح مسلم بشرح النووي– 13 ، 14 ، 15/356 ) 0

قال النسفي : ( قال ابن عباس : إذا اعتللت أو اشتكيت فعليكم بالأساس– أي فانحة الكتاب ) ( نفسير النسفي – 1 / 3 ) 0

يقول الشيخ " عبدالرحمن السَّعدي " في تفسير الآية الكريمة : ( " قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ " ، أي: يَهديهم لطريق الرُّشد، والصراط المستقيم، ويعلمهم من العلوم النافعة ما به تحصل الهداية التامَّة، وشفاء لهم من الأسقام البدنيَّة، والأسقام القلبيَّة؛ لأنَّه يزجر عن مساوئ الأخلاق، وأقبح الأعمال، ويَحُثُّ على التوبة النَّصوح، التي تغسل الذنوب، وتشفي القلب )( تيسير الكريم الرحمن – باختصار 0 4 / 403 ) 0


والسؤال الذي يطرح نفسه : كيف يتصرف المسلم الان في ظل انتشار هذا المرض والوباء الخطير ( CORONAVIRUS – COVID- 19 ) :

لا بد أن يعلم المسلم أن الأصل في الرقية الشرعية ان يقرأ الانسان على نفسه وعلى أهله وعلى محارمه فهذا هو الأسلم والأتقى والأورع ، وهذا ما ذكره العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – 0

ومن هنا فإني أوجه كافة الاخوة والأخوات ممن يعانون من أمراض روحية ( صرع ، سحر ، حسد ، عين ) ان يلجؤا الى الله سبحانه وتعالى وان يتوكلوا عليه وأن يضع الأخ والأخت برنامجا علاجيا لنفسه على النحو التالي :

1)- ان يقرأ الرقية الشرعية الثابتة في السنة المظهرة ( آيات وأدعية ثابتة في الرقية الشرعية ) وهي على النحو التالي :

* الرقية البسيطة :


+ الرقية بالقرآن الكريم :

- الفاتحة 0
- أول خمس آيات من سورة البقرة 0
- آية الكرسي 0
- آخر آيتين من سورة البقرة 0
- سورة الكافرون 0
- سورة الاخلاص 0
- المعوذتين ( سورة الفلق وسورة الناس ) 0

+ الرقية بالسنة المظهرة :

- عن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنه اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :

( ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ثلاثا ، وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر )


( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه )


- عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


( ما من مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات : أسأل الله العظيم ، رب العرش العظيم ، أن يشفيك ، إلا عوفي )


( أخرجه الإمام أحمد وأبو داوود والترمذي والنسائي وصححه الألباني )


عن عائشة - رضي الله عنها - قالت :


( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى مريض أو أتي به قال : أذهب البأس رب الناس ، اشف وأنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما )


( متفق عليه )


* الرقية المطولة بالكتاب والسنة :

من خلال الرابط الهام التالي :

( && كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية && )


بعد الرقية :

2)- النفث في كمية تقريبية ( 20 ) لتر من ماء الشرب واستخدامه في الطعام والشراب ونحوه 0

3)- تؤخذ كمية ( لتر - كيلو تقريبا ) من الماء الذي تم القراءة عليه ويضاف له ماء دافئ ويتم الاغتسال به قبل النوم 0

4)- وكذلك النفث في زيت زيتون ( ويفضل ان يكون من النوع الفلسطيني أو الأردني او السوري ) للإدهان به قبل النوم بعد الاستحمام ( ادهان خفيف وتعميم جميع انحاء الجسم ما عدى الرأس ) إلا لمن يشتكى من مشاكل في رأسه عند ذلك يعمم جميع انحاء الجسم 0

5)- وكذلك النفث في حليب بقر ( مبستر ) ولو كان حليبا طبيعيا لكان أفضل ، وكذلك النفث في عسل نحل طبيعي وحبة سوداء مطحونة أو زيت حبة سوداء ، وفي الصباح وعلى الريق يستخدم كوب حليب بقر ( مبستر او طبيعي ) يضاف له ملعقة كبيرة من عسل النحل الطبيعي وكذلك ملعقة صغيرة حبة سوداء مطحونة أو خمس نقاط من زيت الحبة السوداء 0

أما بخصوص الحالات التي تعاني من آثار صعبة للمرض الروحي فتنصح في مثل تلك الظروف ( فرض منع التجول ) بمتابعة المعالج صاحب العلم الشرعي الحاذق المتمرس هاتفيا واتباع توجيهاته وإرشادته ، الى أن يرفع الله الغمة عن الأمة 0


08)- قيام الليل وبخاصة بسورة البقرة بركعتين :


والذي أنصح به دائما الاخوة والأخوات ممن يعانون من المرض الروحي ( صرع ، سحر ، حسد ، عين ) وبخاصة الحالات الصعبة القيام بسورة البقرة في الثلث الأخير من الليل أي بعد الساعة الثالثة فجرا تقريبا ، بحيث يقرأ المريض النصف الأول من سورة البقرة في الركعة الأولى ويقرا النصف الثاني من السورة في الركعة الثانية ، وله أن يقرأ السورة من القرآن مباشرة وله أن يقوم بالسورة وهو جالس كذلك ، وله أن يدعو أثناء سجوده بأدعية مأثورة في طلب الشفاء من الله سبحانه وتعالى ( موجودة مفصلة من خلال الرابط اعلاه ) ، وقد من الله سبحانه وتعالى على حالات مستعصية بالشفاء بفضل الله عز وجل باتباع هذه الطريقة في العلاج والاستشفاء 0

* والسؤال الذي قد يطرح نفسه في هذا المقام ، لماذا القيام بهذه السورة بالذات وبخاصة لمن يعاني من المرض الروحي :


أولاً : ثبت في الصحيح بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم بها :


1)- فقد ثبت من حديث حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قال :


( صَلَّيْتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فقلت يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فقلت يُصَلِّي بها في رَكْعَةٍ فَمَضَى فقلت يَرْكَعُ بها ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إذا مَرَّ بِآيَةٍ فيها تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وإذا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وإذا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يقول سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا من قِيَامِهِ ثُمَّ قال سمع الله لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قام طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فقال سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعلى فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا من قِيَامِهِ ...)


( رواه الامام مسلم في صحيحه – برقم 772 )


2)- ثبت من حديث عن عائشة - رضي الله عنها – قالت :


( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم سورة البقرة في ركعتين )


( أخرجه أبو يعلى في مسنده برقم 4924 – 8 / 320 ، وذكره " الهيثمي " في " مجمع الزوائد " – 2 / 277 ، وقال " رجاله ثقات " ، وذكره " البصيري " في " اتحاف الخيرة المهرة " – 2 / 379 ، وقال " رجاله ثقات " وفي نفس المصدر – 6 / 176 ، وقال : " اسناده صحيح " )


ثانياً : تأثير هذه السورة العظيمة على الجن والشياطين :


ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


( لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان ينفر – أي فر وهرب - من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة ) وفي رواية ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، وإن البيت الذي تقرأ البقرة فيه لا يدخله الشيطان )


( صحيح الجامع - 7227 )


ثالثاً : قوة هذه السورة وتأثيرها على السحر والسحرة :


ثبت من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :


( 00000 اقرأوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة – أي السحرة - )


( صحيح الجامع - 1165 )


* والسؤال الأخر لماذا القيام بهذه السورة في هذا التوقيت بالذات :


1)- استجابة الدعاء أثناء السجود :


1- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء )


( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة ( 215 )- برقم 482 )


2- عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله :


( أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة ، يراها المسلم أو ترى له ، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم )


( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة ( 207 ) - برقم 479 )


2)- استجابة الدعاء في الثلث الأخير من الليل :


1- عن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله :


( إن الله تعالى : يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الآخر نزل إلى سماء الدنيا فنادى : هل من مستغفر ؟ هل من تائب ؟ هل من سائل ؟ هل من داع ؟ حتى ينفجر الفجر )


( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب المسافرين ( 172 ) - برقم 758 )


2- وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله :


( يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ )


( متفق عليه )


3- وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله :


( ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول : أنا الملك ، أنا الملك ، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه ؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر )


( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب المسافرين ( 169 ) - برقم 758 )


قال النووي : ( وفي الأحاديث الحث على الدعاء والاستغفار في جميع الوقت المذكور إلى إضاءة الفجر 0 وفيه تنبيه على أن آخر الليل للصلاة والدعاء والاستغفار وغيرها من الطاعات أفضل من أوله والله أعلم )( صحيح مسلم بشرح النووي – 4 ، 5 ، 6 / 377 ) 0

09)- متابعة تعليمات ولاة الأمر ومن ينوب عنهم كوزارة الصحة والدفاع المدني والجيش والأمانة بخصوص تعليمات السلامة العامة :

أولا لا يجوز بتاتا أن يستهان بانتشار هذا الوباء في العالم أجمع ، وقبل أن أذكر ارشادات السلامة العامة للوقاية من هذا الوباء الخطير ( CORONAVIRUS – COVID- 19 ) أود أن اعطي لمحة مختصرة عن هذا الفيرس على النحو التالي :

+ فيروس كورونا :


يُعد فيروس الكورونا ( بالإنجليزية Coronavirus ) : من الفيروسات أو الأمراض الّتي تصيب الجهاز التنفّسي لدى الإنسان، إذ يصيب فيروس كورونا الحلق، ويؤدّي إلى التهابات في الجيوب، ويمكن القول إنّ كورونا هو فيروس خطير قد يؤدّي إلى الوفاة إذا كان ذو شدّة عالية، واستنادًا إلى آراء بعض العلماء والمتخصّصون بدراسة الفيروس يُعتقد بأنّ السّبب الرّئيسي للفيروس هو الجِمال؛ حيث إنّ الإصابات الأولى للمرض كانت للأشخاص المتعاملين مع الجِمال بشكلٍ عام، وقد تمّ تسجيل أوّل إصابة بالفيروس بالمملكة العربيّة السعوديّة في عام 2012م؛ حيث أصاب رجلاً كبيراً يبلغ حوالي 60 عاماً، فكانت أوّل إصابة بهذا الوباء في السعوديّة، وبعدها تعرّض الرّجل إلى الوفاة. 0

+ هل فيروس كورونا معدٍ ؟؟؟


كورونا هو أحد الفيروسات الّتي يمكن انتقالها من شخصٍ لآخر عن طريق السّعال والعطاس وأمور أخرى، وبشكل عام فإنّ فيروس كورونا هو معدٍ، إلّا أنّ وجهة نظر المتخصّصين والأطبّاء بأنّ الفيروس يمكن التخلّص منه والقضاء عليه، ويكون ذلك باستخدام أدوات التعقيم والتنظيف؛ حيث إنّه من الفيروسات الّتي يُقضى عليها، وتنتهي بعد خروجها من الجسم بيومٍ كامل على حدّ قولهم.

+ أعراض الإصابة بفيروس كورونا :


إنّ أعراض فيروس كورونا شبيهة بأعراض الإنفلونزا؛ حيث إنّ إصابة الشّخص بكثرة السّعال والعطاس قد تعدّ من أعراض الإصابة بالإنفلونزا، إضافةً إلى احتمالية المُعاناة من أعراض أخرى؛ منها القيء، أو الإسهال، أو التهابات حادّة في الرّئة، فهذه كلّها هي من الأمور الّتي يمكن أن تكون دليلاً على إصابة الشّخص بفيروس كورونا، ويمكن القول أيضاً إنّ ارتفاع درجة الحرارة للجسم، وإفراز المخاط بشكل كبير ومتكرّر أيضاً من أعراض الفيروس.

+ أساليب الوقاية من فيروس كورونا :


يُمكن الوقاية من فيروس الكورونا باتباع الإرشادات التالية :

يذكر أنّه انتشر في الآونة الأخيرة العديد من الفيروسات حوال العالم بشكلٍ عام، منها : فيروس إنفلونزا الخنازير، وإنفلونزا الطّيور، وفيروس جنون البقر وصولاً إلى فيروس كورونا، والجدير بالذّكر أنّ هذه الفيروسات جميعها مرتبطة بالحيوانات وعلى الأخص الطّيور منها، لذلك على الأشخاص الحذر من التّعامل مع الحيوانات، وخاصّةً الّتي يكون لديها مرض أو فيروس معيّن غير معروف.

ويمكن تقليل احتمال التعرض لخطر العدوى من خلال اتباع النصائح التالية :

أولا : تأجيل أو إلغاء السفر غير الضروري إلى المدن التي تأثرت بالوباء .

ثانيا : عدم التجمعات وبخاصة المناسبات والأعراس واقامة العزاء ونحوه 0

ثالثا : عدم الاختلاط أو الاقتراب من أشخاصٍ مرضى أو مصابين بالفيروس.

رابعا : الابتعاد عن استخدام الأدوات الشخصيّة الخاصّة بالآخرين، فربّما تكون ملوّثة أو تنقل الفيروس لك .

خامسا : الحفاظ على النّظافة الشخصيّة بشكل عام، من خلال غسل اليدين باستمرار بالماء والصابون أو المعقمات الكحولية لمدة 20 ثانية على الأقل سواء بعد السعال أو العطس أو قبل وبعد إعداد الطعام، وقبل الأكل وبعد استخدام دورات المياه، عند رعاية المرضى، بعد التعامل مع الحيوانات أو عندما تكون يديك متسختين ، ، وعدم ملامسة أشياء يمكن أن تكون ملوّثةً وغير صحيّة، وينصح باستخدام معقّم لليدين باستمرار طيلة اليوم .

سادسا : تجنب لمس العين أو الأنف أو الفم بيديك .

سابعا : عند السعال أو العطس قم بتغطية الفم والأنف بمنديل، أو استعمل باطن المرفق لمنع تطاير الرذاذ ثم تخلص من المنديل في سلة المهملات ثم اغسل يديك بالماء والصابون .

ثامنا : التخلّص من المناديل الورقية بعد العطاس وعدم الاحتفاظ بها.

تاسعا : إذا لم يكن لديك منديلا احرص على استخدام الجزء العلوي من كمك وليس يديك .

عاشرا : البقاء على مسافة كافية من الأشخاص الذين لديهم التهابات الجهاز التنفسي مثل الرشح والسعال وتجنب الاقتراب والمصافحة .

حادي عشر : تجنب ملامسة الحيوانات الضالة أو المريضة أو الميتة .

ثاني عشر : تأكد من طهي الطعام جيداً وخاصة اللحوم والبيض وتجنب تناول الطعام النيء .

ثالث عشر : إذا ظهرت عليك أعراض نزلة البرد أو الأنفلونزا استعمل الكمامة لتفادي إصابة الآخرين بالعدوى .

رابع عشر : في حال زيادة شدة الأعراض توجه لأقرب مرفق صحي أو اتصل بالجهات المختصة 0


10)- الصبر والاحتساب :


إن الله تعالى خلق البشرية ، وأرسل فيها الرسل ، وأنزل الكتب ، ليبين لها طريق الحق والاستقامة ، ويحدد لها المسلك والمنهج ، فمنها من أسلم وأناب وسلك طريق الفوز والنجاة ، ومنها من كفر وجحد وابتعـد عن طريق الله وهدي الرسل ، فخسر وخاب واستحق العقوبة الإلهية 0

ولا شك أن الإنسان يعيش حياته بين صفو وكدر وجملة من الأخطار والأمراض والحوادث ، وقد قرر الشاعر هذه الحقيقة حين قال :


ومن عاش في الدنيا فلا بد أن يرى
من العيش مـا يصفـــو وما يتكـــدر


والله سبحانه جعل الصبر جوادا لا يكبو ، وصارما لا ينبو ، وجندا لا يهزم ، وحصنا حصينا لا يهدم ولا يثلم ، فهو والنصر أخوان شقيقان ، فالنصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، والعسر مع اليسر ، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد 0

قال ابن القيم - رحمه الله - : ( قال بعض الصالحين : يا بني إن المصيبة ما جاءت لتهلكك وإنما جاءت لتمتحن صبرك وإيمانك ، يا بني القدر سبع ، والسبع لا يأكل الميتة ! )( زاد المعاد – 4 / 194 ) 0

وبالعادة يتعرض الإنسان في حياته لمظاهر وأنواع مختلفة من الابتلاء ، فيعيش بين الفرح والحزن ، والغنى والفقر ، والفرج والضيق ، والولادة والموت ، والذي يميز المسلم الحق في سمتـه أن لا يكون جاحدا لنعم الله تعالى ، فيصبر في الضراء ، ويشكر في السراء 0

ولذلك ترى أبناء الدنيا متقلبين فيها ، بين خير وشر ، ونفع وضر ، ولا ترى لهم في أيام الرخاء أنفع من الشكر والثناء ، ولا في أيام المحنة والبلاء والوباء أنجع من الصبر والدعاء 0 وقد اقتضت حكمة الله سبحانه أنه ما من ليل إلا وبعده صباح ، وما من ضيق وشدة إلا وبعده فرج وخير 0

ولذلك جاءت الأدلة من الكتاب والسنة تبين الأجر الكبير والثواب العظيم ، الذي أعده الله سبحانه وتعالى للصابرين المحتسبين ، يقول تعالى في محكم كتابه :


( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ )


( سورة البقرة – الآية 155 – 157 )


وكما ثبت من حديث جابر - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله :


( ليودن أهل العافية يوم القيامة ، أن جلودهم قرضت بالمقاريض ، مما يرون من ثواب أهل البلاء )


( السلسلة الصحيحة 2206 )


وقد ثبت أيضا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله :


( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة ، في نفسه وولده وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة )


( السلسلة الصحيحة 2280 )


ولا شك أن لدفع البلاء عن العبد مجموعة من الأسباب منها :

1)- لطف الله بعبده ورحمته إياه ، خاصة إن كان العبد قوي الإيمان بخالقه ، شديد التعلق بربه 0

2)- حفظ العبد ربه ، قال :


( احفظ الله يحفظك )


( سبق تخريجه سابقا )


3)- التعرف إلى الله في الرخاء بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، كما ثبت من حديث ابن عباس وأبي سعيد - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله :

( تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة 000 الحديث )


( صحيح الجامع 2961 )


4)- التقرب إلى الله تعالى بالصدقات ، فإن صدقة السر تدفع غضب الرب وتداوي المرض ، كما ثبت من حديث عبدالله بن جعفر وأبي سعيد – رضي الله عنهما – قالا : قال رسول الله :

( صدقة السر تطفئ غضب الرب )


( السلسلة الصحيحة 1908 )


وقد ثبت من حديـث أبي أمامة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله :


( داووا مرضاكم بالصدقة )


( صحيح الجامع 3358 )


5)- الإكثار من الأوراد والأذكار المستمدة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية المطهرة 0

6)- الالتجاء إلى الله تعالى والتعلق به ، والاعتقاد بأنه المعطي والمانع ، وأن النفع والضر بيده سبحانه وتعالى وحده دون سواه من سائر الخلق 0



وبعد هذا العرض الموجز فلا بد للمسلم أن يصبر ويحتسب بخصوص انتشار هذا الوباء والمرض الخطير ولا بد أن يعلم يقينا بأن ذلك من تقدير الله عز وجل ، ولا بد من العودة الصادقة لله سبحانه وتعالى حتى يُرفع عنا البلاء وتُزال عنا هذه الغمة بإذن الله عز وجل ، ولا بد كذلك من الالتزام التام بالتعليمات الصادرة من ولاة الأمر أو من ينوب عليهم ، لوقاية الانسان نفسه وأهله والمجتمع من حوله وكذلك الصبر والاحتساب حتى يفرج الله عنا هذه المحنة 0

ثانيا : كيف يتصرف المعالج مع انتشار مثل هذا المرض والوباء الخطير( CORONAVIRUS – COVID- 19 ) :


لا بد للمعالج في مثل تلك الأوضاع الاسترشاد بالتعليمات الصادرة من ولاة الأمر أو من ينوب عنهم ، وكذلك العودة للعلماء العاملين العابدين بخصوص التصرف مع مثل تلك النوازل دون الاستهانة بمثل تلك الأوضاع والمساعدة على الحد من انتشار هذا الوباء الخطير ، وأوجز ذلك بالنقاط الهامة التالية :

المسألة امتعلقة بكيفية الرقية الشرعية في مثل تلك الظروف الصعبة والخطيرة ( في الحالات العادية دون فرض حظر التجول ) :

1)- حاول استخدام الوسائل المعينة قبل الرقية من استخدام القفازات والكمامة الواقية واستخدام المعقمات لك وللحالة المرضية 0

2)- اقرأ على الحالة المرضية بحيث يكون بينك وبينها مترين على أقل تقدير 0

3)- دون استخدام أي وسائل معينة مثل المايك والسماعات خوفا من مسألة التلوث وحرصا على سلامة الجميع 0

4)- تقرأ الرقية الشرعية فقط دون نفث او تفل على الحالة المرضية وكذلك دون النفث او التفل في الماء أو الزيت ونحوه 0

5)- مع توجيه الحالات المرضية بالأصل في الرقية وهو أن يقرأ المريض على نفسه وأهله ومحارمه وهذا ما ذكره العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - كما بينت في نقطة سابقة 0

6)- تنصح الحالة المرضية بالنفث في الماء والزيت والحليب والعسل والحبة السوداء واستخدامه وفق ما بيناه سابقا 0

7)- ولا بد للمعالج أن يقف مع المرضى وبخاصة خلال فترة ( حظر التجول ) وأن يكون معهم هاتفيا او بواسطة برامج التواصل الاجتماعي يوجههم ويعطيهم الارشادات التي تنفعهم في مواجهة المرض الروحي حسب القدرة والاستطاعة 0


كل ما ذكر يكون في ظروف عادية غير الظروف التي تعيشها البلاد اليوم وهو ( حظر التجول ) ، وهذا بالتالي يحتم على المعالج ويحرم عليه الرقية الشرعية والالتزام التام بالتعليمات الصادرة من الجهات المعنية للمحافظة على صحة وسلامة الجميع 0

تم التوجه بالسؤال لفضيلة الشيخ ( صالح بن حمود التويجري) - حفظه الله - السؤال التالي :

السؤال : ما حكم الرقية والنفث على المريض او على الماء والزيت في أوضاع مثل تفسي فايروس كورونا، بارك الله فيكم ؟؟؟

الجواب : ( وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
حياك الله أخي الفاضل ، نحن نتقلب في نعم الله ونسأله لنا ولكم وللمسلمين المزيد 0
ونسأله أن يحفظ أمة التوحيد ويرفع عنهم البلاء .
وآمل أن تكون وأسرتك الكريمة في خير حال .
وأما جواب سؤالك بارك الله فيك :
فالرقية بكتاب الله تعالى والأدعية الشرعية سبب من الأسباب الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله، فالأصل فيها الإباحة، ما لم يعارض هذا الأصل مانع يمنع منه، وبناءاً على ذلك فالمصاب بأي مرض معدٍ ينتقل بإصابة غيره بشيئ من ريقه أو نفَسه يعلم ذلك من نفسه يقيناً أوغلبة ظن فإنه يحرم عليه أن يرقي غيره ، ويحرم على من علم منه ذلك أن يسترقيه .
وأما من عُلِم سلامته من ذلك فباق على الأصل .
وأما من لم يعلم من نفسه شيئاً ولم يترجح عنده شيئ مع احتمال الأمرين كليهما فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح فيمتنع من النفث على غيره خاصة مع كثرة الخلطة وجهل حال المرقيين وغيرهم من المخالطين. والله أعلم )( فتوى منقولة بتاريخ ٢٥ / ٧ - رجب / ١٤٤١ هجري، الموافق ٢٠ / ٠٣ / ٢٠٢٠ م ) 0


قلت وبالله التوفيق ( العبد الفقير الى عفو الله ومغفرته – أبو البراء أسامة المعاني ) : ( يا شيخ انقلوا هذه الفتوى لكل المعالجين بالرقية الشرعية، وخلاصتها ان الأولى في مثل تلك الظروف التي يمر بها العالم من تفشي فيروس كورونا ان يقرأ على المريض بحيث تكون المسافة بين المعالج والمريض تقريبا مترين دون نفث او تفل ودون النفث في الماء او الزيت ونحوه الى ان يمن الله علينا برفع هذا البلاء ، مع اتخاذ كافة إجراءات السلامة والوقاية المحددة من قبل ولاة الأمر وفقهم الله لكل خير 0
أما ( مع منع حظر التجول ) فتحرم الرقية الشرعية ذلك ولا بد للمعالج ان يلتزم بالتعليمات الصادرة عن الجهات المسؤولة حرصا على سلامته وسلامة الآخرين ، والله من وراء القصد )( بتاريخ ٢٥ / ٧ - رجب / ١٤٤١ هجري، الموافق ٢٠ / ٠٣ / ٢٠٢٠ م ) 0

قلت وبالله التوفيق : ( العبد الفقير الى عفو الله ومغفرته – أبو البراء أسامة المعاني ) : ( ان مقاصد الشريعة الضرورية خمسة، تعرف بالكليات الخمس، وهي : الدين، والعقل، والنسل، والمال، والنفس ، ومقصود الشرع من الخلق خمسة : أن يحفظ عليهم دينهم ، أن يحفظ عليهم أنفسهم، أن يحفظ عليهم عقولهم، أن يحفظ عليهم نسلهم، أن يحفظ عليهم أموالهم 0
قال الإمام الشاطبي - رحمه الله - : " اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على هذه الضروريات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل " الموافقات – 1 / 31 " 0

ولا بد للمعالج أن يعي ذلك الأمر وأن يعلم يقينا بأن الاسلام حافظ على النفس البشرية وليعلم أن المرضى والتعامل معهم أمانة في عنقه أمام الله عز وجل ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يعرضهم للخطر ، بل لا بد أن يحافظ عليهم كما جاءت الشريعة تحث على ذلك من خلال المقاصد المشار اليها آنفا ، وفي مثل تلك الظروف الاستثنائية فانه يحرم على المعالج أن يقرأ على المرضى لأن في مثل ذلك الأمر خطر على صحتهم وحياتهم ، والبعد عن ذلك في هذه الظروف واجب شرعي لخطورة انتشار هذا الوباء العظيم ، والابتعاد عن الرقية في هذا الوقت العصيب فيه توكل على الله عز وجل ، والتوكل على الله من أصل الإيمان والتوحيد كما جاء في محكم التنزيل ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )( سورة الطلاق – الآية 3 ) والتوكل صدق الاعتماد عليه عز وجل في جلب المنافع، ودفع المضار، هذا التوكل الذي هو صدق مع الله، وثقة بالله، إنه تفويض كامل واعتماد على الله، وهو أخذ -أيضاً- بالأسباب المباحة، هذا التوكل من أعظم واجبات الإيمان ، وقد روى الترمذي في سننه من طريق أنس - رضي الله عنه – قال ‏:‏ ( قال رجل‏:‏ يا رسول الله‏,‏ أعقلها وأتوكل – يعني الناقة - أو أطلقها وأتوكل‏؟‏ قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ اعقلها وتوكل )( أخرجه الترمذي في سننه 2517 ) ، تقول اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - : " وخلاصة القول ‏:‏ أن في الحديث مقالا ولكن معناه صحيح، لأنه قد ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة الحث على الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله‏,‏ فمن أخذ بالأسباب واعتمدها فقط وألغى التوكل على الله فهو مشرك‏,‏ ومن توكل على الله وألغى الأسباب فهو جاهل مفرط مخطئ‏,‏ والمطلوب شرعا هو الجمع بينهما " " فتوى رقم 598 " 0
يقول تعالى في محكم التنزيل : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة )( سورة البقرة – الآية 195) 0

وقد ثبت عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - : ( أن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خرج إلى الشام حتى إذا كان بِسَرْغٍ، لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس فقال لي عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم، فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا، فقال: بعضهم خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء. فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجلان؛ فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أفراراً من قدر اللَّه! فقال عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! وكان عمر يكره خلافه؛ نعم نفر من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه؛ أرأيت لو كان لك إبل فهبطت وادياً له عدوتان – العدوة : أي جانب الوادي - إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر اللَّه، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللَّه قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علماً: سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول : ( إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه) فحمد اللَّه تعالى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وانصرف )( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) 0
وهذا ما ندندن حوله بخصوص تفشي هذا المرض الخطير ، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا هذا الوباء الخطير وأن يرفعه عنا بجوده وكرمه ، وأن يعفو عنا انه سميع مجيب الدعاء )( كتبه الفقير الى عفو ربه أبو البراء أسامه بن ياسين المعاني – بتاريخ 27 / 07 / 1441 هـ ، الموافق 22 / 03 / 2020 م ) 0

يقول الشيخ ( خالد بن ابراهيم الحبشي ) – حفظه الله – تحت عنوان " مسؤولية الرقاة تجاه المرضى حال الوباء " : ( الحمد لله الذي جعل بعض عباده مفاتيح للخير مغاليق للشر ومنهم الرقاة الشرعيين المتبعين للكتاب والسنة الذين بذلوا جهدهم في نفع كثير من العباد بتصحيح عقائدهم وربطهم بخالقهم وعلاجهم ونصحهم وإرشادهم واستقبالهم لتلقي العلاج بالرقية الشرعية وما يتبعه من توجيهات 0
الراقي الشرعي المخلص لله في عمله قد يكون أحرص على المريض من أهله وأقاربه باجتهاده مع المرضى حتى يوصلهم الى مراحل الشفاء بالأسباب التي يبذلها وبحرصه الدؤوب على سلامة المريض من أي أذى ، ومن أي سبب يعطل علاجه ويتبع كلام العلماء وأهل الفتوى اللذين يوقعون عن رب العالمين في فتاواهم فيما يحفظ النفس 0
نصيحتي للراقي الشرعي اعلم رعاك الله أن توقفك عن الرقية هذه الفترة التي جاءت فيها الفتاوى من كل مكان وجاء الأمر من ولي الأمر بعدم الخروج وعطلت أعمال وأرزاق وأعظم من ذلك جمع وجماعات اعلم انك مأجور في توقفك لحين انكشاف الأزمة وإنما الأعمال بالنيات فاحتسب توقفك طاعة الله ولرسوله وأولي الأمر فيما فيه صالح المسلمين ، لا تكن ممن اتبع نفسه هواها فرقيتك في هذه الظروف تستدعي حضور المرضى اليك ولا تدري هل بهم اصابة بالوباء أم لا هذا يدخل وهذا يخرج ويكفي تنقلهم وخروجهم من بيوتهم للرقية واختلاطهم بالغير ورجوعهم الى بيوتهم وقد ينقلون لأهليهم الوباء خاصة سواء كانت لك رقية جماعية أم فردية فهناك من يسقط ومن يتقيء فلا يحق لك التهاون والتجاوز فيما جاء الأمر فيه والتزم الصغير والكبير ولا يليق بمقامك ان يقال ماذا يفعل الرقاة اصبر حتى يتجلى الأمر ولك باحتسابك الفضل والأجر )( موقع الشيخ خالد بن ابراهيم الحبشي ) 0


وأنقل لكم ما ذكر عن علماء الأمة بخصوص مسألة التوكل على الله بخصوص انتشار هذا الوباء الخطير :


( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
صليت مع شيخنا صالح الفوزان اليوم المغرب ومنعني من السلام عليه،
قال: حتى بالمصافحة،
وقلت له: ما العلة في ذلك؟
قال: " العدوى والعمل بالتوجيهات الصادرة".
ثم سألته عن إخوة لنا سلفيين في دولة كافرة صدرت توجيهات من الدولة للجميع المسلمين وغير المسلمين بعدم التجمع في دور العبادة، وهي نصائح غير ملزمة؛ لأن الدولة غير مسؤولة عنهم، فهل يتركون الصلاة في المساجد؟
قال: " نعم وهذا لمصلحتهم" .
وسألته عن الكويت تم منع الصلاة في المساجد الجمعة، هل يصلونها في استراحة
قال : " لا فيه محظور " 0
قلت: وإذا صلوها ؟ قال : "صلاتهم صحيحة مع الإثم" ) 0
كتبه ( سالم آلرشيد ) ، يوم الإثنين ٢٢ / ٧ / ١٤٤١ هجري - بعد صلاة المغرب ( منقول ) 0

وجه هذا السؤال لفضيلة العلامة الشيخ / عبدالرحمن بن ناصر البراك حفظه الله ورعاه

السؤال : فضيلة الشَّيخ : في هذه النَّازلة " الكورونا " رفعها اللهُ عن المسلمين، وبعدَ إيقاف الجُمع والجماعات في المساجد، نسألُ -حفظكم الله- لو أنَّ الإخوة اجتمعوا في بيت أحدهم، وصلّوها جمعةً، أو أرادَ ربُّ البيتِ أن يصلِّي بأهله جمعةً، فهل هذا الفعلُ صحيحٌ ومشروعٌ؟ بيِّنوا لنا الحقَّ في ذلك، والله يتولَّاكم بتوفيقه وفضله.

الجواب : الحمدُ لله وحده، وصلَّى اللهُ وسلَّم على مَن لا نبي بعده، أمَّا بعد :
فأرى أنَّه لا تُصلَّى الجمعة مع هذه الحال، وإنَّما تُصلَّى ظهرًا بأربع ركعات، وذلك لِمَا يأتي :
أولًا: أنَّ هذه الجمعة غير مأذونٍ فيها الإذنَ الشَّرعي مِن جهات الاختصاص.
ثانيًا: أنَّ المعروفَ عند جمهور العلماء أنَّه لا يجوزُ تعدُّدُ الجمعة في البلدِ إلَّا لعذرٍ مُعتبَرٍ؛ كضيق المسجد وكثرة النَّاس، أو لعداوة بينهم، ونحو ذلك، فمِن باب أولى أن يُمنعَ تعدُّدُ إقامة الجمعة في كلِّ بيت.
ثالثًا: أنَّ الجمعة شعارٌ مِن شعائر الدّين في بلدان المسلمين، ولا يتحقَّق ذلك بإقامتها في البيوت ونحوها، بل يناقضه كلَّ المناقضة.
رابعًا: أنَّ أهلَ الأعذار مِن السُّجناء والمرضى ونحوهم لا تُشرع لهم إقامة الجمعة في أمكنتهم مع توفّر شروط وجوب إقامة الجمعة فيهم، وهذا ما عليه جمهورُ علماء المسلمين، وهذا شيخُ الإسلام -رحمه الله- سُجِنَ سبع سنين متفرِّقة، ولم يُنقلْ أنَّه صلَّى جمعة بالسّجناء، وهو إمامٌ يُقتدى به، وقبله إمامُ أهل السُّنَّة أحمد بن حنبل -رضي الله عنه- لبثَ في سجنه ثمانية وعشرين شهرًا، وقيل: أكثر مِن ذلك، ولم يُؤثر أنَّه صلَّى الجمعة بِمَن معه في السّجن.
وعلى هذا فأرى -بعد ما قيلَ مِن أنَّ اجتماع النَّاس قد يكونُ سببًا سريعًا لانتقال هذا الوباء- أن يُصلّي النَّاسُ الجمعة ظهرًا بأربع ركعات في بيوتهم.
وبهذه المناسبة ندعو إخواننا المسلمين إلى الرّجوع إلى الله بالتَّوبة والاستغفار والإقلاع عن كلِّ ذنب ومعصية؛ فإنَّ ذلك مِن أسباب رفع البلاء ودفعه، قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، وقال سبحانه:وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [الزمر:54]. ونسأله تعالى أن ينصرَ دينَه ويُعلي كلمته، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد )( أملاه : عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك - في 24 رجب 1441 هـ ) 0

قال شيخنا الأثري علي الحلبي - حفظه الله - : ( وجّهتُ – أمسِ - إلى أستاذنا العلامة الشيخ عبدالمحسن العباد - حفظه الله ورعاه - عبرَ نجله الفاضل الحسن - وفقه الله - السؤال التالي : كثُر السؤال عن حكم أداء ( صلاة الجمعة ) في البيوت ؟؟؟

فجاءني منه - الآنَ - الجواب التالي : ( أجابني الوالد على ما سألتم ، فقال : " هيئة كبار العلماء " أفتت بأن تكون الصلاة ظهراً؛ فيُؤخَذ بفتواهم ) .


وفتاوى العلماء تؤكد على مسألة الأخذ بالأسباب وكذلك وجوب طاعة ولي الأمر أو من ينوب عنه ، ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ، والله تعالى أعلم وأحكم 0

هذا ما تيسر لي بخصوص هذه المسألة والتعاطي مع هذا الوباء الخطير والذي أسال الله سبحانه وتعالى أن يرفع هذا البلاء ويمن على الأمة الاسلامية بالعفو والعافية في الدنيا وآخرة ، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين 0


كتبه : الفقير الى عفو ربه القدير ( أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني - بتاريخ 28 من المحرم – سنة 1441 للهجرة – الموافق 23 / 3 / 2020 م 0
 

 

 

 


 

توقيع  أبو البراء
 
   

 
الانتقال السريع
 


بحث عن:


الساعة الآن 01:26 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.