موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > ساحة الأسئلة المتعلقة بالرقية الشرعية وطرق العلاج ( للمطالعة فقط ) > اسئلة عالم الجن والصرع الشيطاني وطرق العلاج

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 24-07-2005, 12:47 PM   #1
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

Question هل يمكن تسخير الجن والشياطين ، وهل هذا يوقع في الشرك ؟؟؟









أخبرته أن تسخير الجان حرام وقد يفضي الي الدخول في أبواب الشرك ، فأنكر هذا وقال أنه ليس كل تعامل مع الجن حرام ، كما أن الله سخر للانسان مافي السموات والأرض والجن يدخل في ضمن المسخرين ، لأن الانسان هو الخليفة في الأرض ، كما أن الانسان مسخر للانسان فلما تستغربه علي الجان







وأترك لكم الاجابة



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 24-07-2005, 08:47 PM   #2
معلومات العضو
مشارك1
عضو نشط

افتراضي

نود من اخينا اسماعيل :

أن يطرح الموضوع ويطرح الردود من أهل العلم لبيان المساله وهذا أفضل من ترك الخوض والجدل في مسائل حساسه مثل هذه !!!!!!

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 24-07-2005, 09:14 PM   #3
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

الأخ الحبيب ( اسماعيل مرسي ) حفظه الله ورعاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أعتقد أخي الحبيب أنك قد خلطت بين ( الاستعانة ) وبين ( التسخير ) ، فالجن لم تسخر إلا لنبي الله سليمان - عليه السلام - ، لما ثبت من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ، ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله منك – ثلاث مرات – ثم قلت : العنك بلعنة الله التامة ، فلم يستأخر – ثلاث مرات – ثم أردت أن أخذه ، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب المساجد - ( 8 ) باب جواز لعن الشيطان اثناء الصلاة 40 ) 0

قال النووي : ( قوله صلى الله عليه وسلم : " ألعنك بلعنة الله التامة " قال القاضي : يحتمل تسميتها تامة أي لا نقص فيها ، ويحتمل الواجبة له المستحقة عليه ، أو الموجبة عليه العذاب سرمدا ) ( صحيح مسلم بشرح النووي - 4 ، 5 ، 6 / 198 ) 0

قال المناوي : ( أي أن عدو الله إبليس ظهر وبرز لي " ليقطع الصلاة " الليلة وآخر لفظ علي ليفيد أن التسليط على إرادة القطع إنما هو على ظاهر الصلاة " علي فأمكنني الله تعالى منه " أي جعلني غالبا عليه " فذعته " أي خنقته خنقا شديدا قال ابن الأثير والذغت بذال ودال الدفع العنيف والعكر في التراب وإنكار الشافعي – رضي الله عنه – رؤية الجن محمول على رؤيتهم على صورهم الأصلية بخلاف رؤيتهم بعد التصور في صورة أخرى على أن الكلام في غير المعصوم " ولقد هممت " أي أردت " أن أوثقه " أي اقيده " إلى سارية " من سواري المسجد " حتى تصبحوا " أي تدخلوا في الصباح " فتنظروا إليه " موثقا بها " فذكرت قول - زاد في رواية - سليمان عليه السلام – " رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي " فاستجيب دعاؤه " فرده الله " أي دفعه الله وطرده " خاسئا " أي صاغرا مهينا ) ( فيض القدير - باختصار - 2 / 355 - 356 ) 0

أما موضوع الاستعانة فيمكنك الاستفادة من الرابط التالي :

http://www.ruqya.net/forum/showthread.php?t=476

مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 25-07-2005, 09:36 AM   #4
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

افتراضي

الأخ الحبيب والاستاذ النجيب (أبو البراء )

الأخوة الاعضاء بمنتدانا الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام علي خير الآنام المبعوث رحمة للعالمين ،، الحق المبين محمد وعلي آهله ومن اهتدي بهديه الي يوم الدين آمييين ثم أما بعد ،،

لقد قرأت ردك أخي الحبيب أبو البراء بتمعن شديد ، بخصوص مسألة الاستعانة أو التعاون مع الجن


ويمكننا بعد هذا أن نحصر الموضوع في قضية الاستعانة بالجن أو التعاون مع الجن علي البر والتقوي والخير

والمصلحة الحلال التي ليس فيها شبهة حرام .

بالنسبة لي فقد اختلطت أمامي الامور ولا أخفي عليك وعلي الاخوة في المنتدي الكرم أني لا أعرف الحق والقول

الفصل في هذه المسألة

وذلك لسببين :

الأول : فتوي لشيخ الاسلام ابن تيمية فيها يقول ))- فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ، ويأمر الإنس بذلك ، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى ، وهو في ذلك من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه 0


وهاهنا شيخ الاسلام يقول ان من يأمر الجن بمقتضيات الشرع فهو من أفضل أولياء الله مثله كالرسل ، ولا يخفي علي عاقل أن الامر لابد له من تعامل وتواصل ثم نجده عليه رحمة الله يقول :

ب- ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له ، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له ، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له ، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك ، وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله ، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول : كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين 0

وترقبوا اللفظ ((يستعمل )) وحدد نطاق الاستعمال أو المعاملة بقوله ((في أمور مباحة )) ويشبه بمن يستعمل الانس في أمور مباحة وأنا أعتبرها جواز من االامام بذلك مما يثبت عدم حرمة التعاون مع الجن ، مما سبب في مسألة التردد والحيرة التي أنا فيها الآن.

الثاني : أن كل من أنكر هذا التعاون يقول بسد الذرائع ودرء المفاسد وأنا أعتقد أن هذا كله كان من الأولي أن يأخذ به الامام شيخ الاسلام ابن تيمية فلماذا لم يأخذ به؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ولا أحب أن يرد البعض بمقولة فساد الزمن وصلاح زمن شيخ الاسلام لأن الفاسدين والمنافقين والكافرين وأعداء الدين هم هم في كل زمان ومكان وان اختلف الشكل وتغير العنوان

لذا أخوتي الكرم أريد منكم آراءكم وأفكاركم وأدلتكم ولاتعتبروني صاحب قضية أدافع عنها في هذه المسألة بالذات فكل الأمر أني متردد وفي غاية الحيرة بخصوص هذه المسألة فهل من رشيد يأخذ بيد أخ له في الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 25-07-2005, 12:54 PM   #5
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

أخي الحبيب ( اسماعيل مرسي ) حفظه الله ورعاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أرجو أخي الحبيب قراءة ما سوف أكتبه لكَ بتمعن تام ثم لكَ أن تقدم رأيك بعد ذلك :

كانت النظرة - لبعض الطوائف المنحرفة - للجن قائمة على تصورات فاسدة ، فمن قائل : إن الجن شركاء لله في الخلق والتدبير 0 ومن قائل : إن إبليس مع جنده يمثلون الشر في جهة ، ويحاربون الله وملائكته في جهة أخرى 0
وكان الاعتقاد السائد أن الجن يعلمون الغيب ، وذلك بما كانوا يلقونه إلى الكهان عندما كانوا يسترقون أخبار السماء ، فيزيد الكهان على الكلمة من الحق مائة كذبة كما ورد في الحديث ، فيصدق الناس ذلك 0

وكانوا يتصورون أن للجن سلطانا في الأرض ، إلى غير ذلك من هذه التصورات المنحرفة الجائرة 0

هذه التصورات المختلفة عن الجن كان لها تأثير على تفكير وسلوك هؤلاء الناس وأعمالهم وإرادتهم كمـا أخبرنا القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعال : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ومن خلال أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآية ، يتضح أنه كان للجن تأثير على سلوك مشركي العرب ، حيث كان أحدهم يعوذ بالجن عند المخاوف والأفزاع ، وأثر ذلك على عقائدهم من حيث التوجه إلى عبادة الجن والذبح لهم ، محاولين استرضائهم بأي شكل من الأشكال ، ولا يخفى أن التوجه بالعبادة والتعظيم لغير الله من سائر الخلق فساد أي فساد في السلوك ! ناشئ عن فساد التصور والاعتقاد الذي أرسل الله رسله وأنزل كتبه لإنقاذ البشرية من مغبته ، بتصحيح تصوراتهم وتقويم سلوكهم ، بما بينوه من أن الله هو خالق الجن والإنس وسائر الموجودات ، وأنهم يستوون جميعا في عدم قدرتهم على تغيير سنة من سنن الله سبحانه وتعالى التي وضعها في هذا الكون ، وأنهم جميعا واقعون تحت سلطان الله وقهره ، وأن التوجه لغيره سبحانه بعبادة أو تعظيم شرك كبير ، يستحق فاعله الخلود في النار 0

ونتيجة لتلك العلاقة القائمة بين الإنس والجن منذ أمد بعيد ، كانت الاستعانة 0 والمتأمل للكلام السابق يرى أن العلاقة التي تقوم بين الطرفين بمجملها لا تأتي بخير ، وذلك لقيام هذه العلاقة بين عالم محسوس وآخر غيبي لا نعرف كنهه ولا طبيعته إلا ما أخبر به الحق جل وعلا في محكم كتابه أو قررته السنة المطهرة ، فالإسلام حدد السلوك والعلاقة والتصور الكامل بين هاذين العالمين 0

وقد تكلم الكثير من عامة الناس وخاصتهم عن موضوع الاستعانة ، فمنهم من أباحها ، ومنهم من توقف عنها ، ومنهم من لم يبحها وحذر منها وبين خطورتها 0 ولأهمية ذلك 000 كان لا بد من وقفة جادة نستعرض فيها التصور الكامل المبني على النصوص القرآنية والحديثية ومنهج السلف الصالح وأقوال أهل العلم قديما وحديثا ، دون تحكيم عقل أو منطق ، أو تحقيقا لأهواء أو نزوات أو شهوات ، وبحث هذه المسألة ضمن الأطر الشرعية ، ببصيرة وبينة ، لكي يتسنى الوقوف على الحقيقة والطريق السوي المستقيم 0

وأبدأ بعرض بعض الآيات التي ذكرت علاقة الإنس بالجن وحقيقة هذه العلاقة بالمفهوم الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذكره الصحابة والتابعون والسلف وعلماء الأمة وأئمتها - رضوان الله عليهم - أجمعين :

* علاقة الإنس بالجن كما بينها الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه :

1)- يقول تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) 0
* أقوال أهل العلم في تفسير الآية الكريمة :

أ - قال الطبري : ( قال حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ ) قال : كانوا في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا : نعوذ بسيد هذا الوادي ، فيقول الجنيون : تتعوذون بنا ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ! ) ( جامع البيان في تأويل القرآن – 12 / 263 ) 0

ب - وذكر مثل ذلك البغوي في كتابه ( معالم التنزيل ) 0

ج - قال ابن كثير : ( أي كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس ، لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها ، كما كانت عادة العرب في جاهليتها يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسؤهم ، كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه وخفارته ، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقا ، أي خوفا وإرهابا وذعرا حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم كما قال قتادة ( فزادوهم رهقا : أي إثما وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة ، وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم (فزادوهم رهقا) : أي ازدادت الجن عليهم جراءة 0 وقال السدي : كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول : أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا أو مالي أو ولدي أو ماشيتي 0 قال قتادة : فإذا عاذ بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى عند ذلك 0 وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي حدثنا الزبير بن حرب عن عكرمة قال : كان الجن يفرقون من الإنس كما يفرق الإنس منهم أو أشد ، فكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجن فيقول سيد القوم نعوذ بسيد أهل هذا الوادي 0 فقال الجن : نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنون فذلك قول الله عز وجل : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) أي إثما : وقال أبو العالية والربيع وزيد بن أسلم ( رهقا ) أي خوفا 0 وقال العوفي عن ابن عباس ( فزادوهم رهقا ) أي إثما وكذا قال قتادة ، وقال مجاهد زاد الكفار طغيانا 0
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا فروة بن المغراء الكندي حدثنا القاسم بن مالك - يعني المزني - عن عبد الرحمن ابن اسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال : خرجت مع أبي من المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - بمكة فأوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم ، فوثب الراعي ، فقال : يا عامر الوادي جارك ، فنادى مناد لا نراه يقول : يا سرحان أرسله 0 فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة ، وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) قال وروى عن عبيد بن عمير ومجاهد وأبي العالية والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي نحوه 0 وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة كان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف منه ، ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه والله تعالى أعلم ) ( تفسير القرآن العظيم - 4 / 429 ، 430 ) 0

د - قال القرطبي : ( والمراد به ما كانوا يفعلونه من قول الرجل إذا نزل بواد : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، فيبيت في جواره حتى يصبح ، قاله الحسن وابن زيد وغيرهما 0 قال مقاتل : كان أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ، ثم من بني حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب ، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم 0 وقال كردم بن أبي السائب : خرجت مع أبي إلى المدينة أول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فأوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما أنتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم ، فقال الراعي : يا عامر الوادي ، ( أنا ) يقول القرطبي : الزيادة في الدر المنثور للسيوطي – جارك 0 فنادى مناد يا سرحان أرسله ، فأتى الحمل يشتد 0 وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) أي زاد الجن الإنس ( رهقا ) أي خطيئة وإثما ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتاده0 والرهق : الإثم في كلام العرب وغشيان المحارم ، ورجل رهق إذا كان كذلك ، ومنه قوله تعالى : ( ترهقهم ذلة ) وقال الاعشى :

لا شيء ينفعني من دون رؤيتها000000000000000هل يشتفى وامق ما لم يصب رهقا

يعني إثما 0 وأضيفت الزيادة إلى الجن إذ كانوا سببا لها 0 وقال مجاهد أيضا : ( فزادوهم ) أي أن الإنس زادوا الجن طغيانا بهذا التعوذ ، حتى قالت الجن : سدنا الإنس والجن 0 وقال قتادة أيضا وأبو العالية والربيع وابن زيد : ازداد الإنس بهذا فرقا وخوفا من الجن 0 وقال سعيد بن جبير : كفرا 0 ولا خفاء أن الاستعاذة بالجن دون الاستعاذة بالله كفر وشرك 0 وقيل : لا يطلق لفظ الرجال على الجن ، فالمعنى : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون من شر الجن برجال من الإنس ، وكان الرجل من الإنس يقول مثلا : أعوذ بحذيفة بن بدر من جن هذا الوادي 0 قال القشيري : وفي هذا تحكم إذ لا يبعد إطلاق لفظ الرجال على الجن ) ( الجامع لأحكام القرآن - 19 / 10 ، 11 ) 0

هـ- وذكر مثل ذلك الشوكاني في كتابه ( فتح القدير ) 0

و - قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في تفسير هذه الآية : ( كان الرجل من الإنس ينزل بالوادي ، والأودية مظان الجن ، فإنهم يكونون بالأودية أكثر مما يكونون بأعالي الأرض ، فكان الإنسي يقول : أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه ، فلما رأت الجن أن الإنس تستعيذ بها زاد طغيانهم وغيهم 0 وبهذا يجيبون المعزم والراقي بأسمائهم وأسماء ملوكهم ، فإنه يقسم عليه بأسماء من يعظمونه ، فيحصل لهم بذلك من الرئاسة والشرف على الإنس ما يحملهم على أن يعطونهم بعض سؤلهم ، لا سيما وهم يعلمون أن الإنس أشرف منهم وأعظم قدرا ، فإذا خضعت الإنس لهم واستعاذت بهم ، كانت بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لأصاغرهم ليقضي له حاجته ) ( إيضاح الدلالة في عموم الرسالة – 2 / 120 ) 0

2)- يقول تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) ( سورة الأنعام – الآية 128 ) 0

* أقوال أهل العلم في تفسير الآية الكريمة :

أ - قال الطبري : ( ما قاله الإمام البغوي وزاد عليه وأما استمتاع الجن بالإنس ، فإنه كان فيما ذكر ، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم ، فيقولون : ( قد سدنا الجن والجن ) ( تفسير الطبري - 5 / 343 ) 0

ب - قال البغوي : ( قال الكلبي : استمتاع الإنس بالجن هو أن الرجل كان إذا سافر ونزل بأرض قفر وخاف على نفسه من الجن قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ، فيبيت في جوارهم0 وأما استمتاع الجن بالإنس : هو أنهم قالوا : قد سدنا الإنس مع الجن ، حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في قومهم وعظما في أنفسهم ، وهذا كقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) وقيل : استمتاع الإنس بالجن ما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم الأمور التي يهوونها ، وتسهيل سبيلها عليهم ، واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي 0 قال محمد بن كعب : هو طاعة بعضهم بعضا وموافقة بعضهم لبعض ) ( تفسير البغوي - 3 / 188 ) 0

ج - قال ابن كثير : ( يقول تعالى : واذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتنذرهم به ( ويوم يحشرهم جميعا ) يعني الجن وأولياءهم من الإنس الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ويعوذون بهم ويطيعونهم ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ( يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ 000) أي يقول : يا معشر الجن وسياق الكلام يدل على المحذوف ومعنى قوله : ( قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ 000 ) أي من اغوائهم وإضلالهم كقوله تعالى : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَابَنِىءادَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِى هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) ( سورة يسن – الآية 60 ، 62 ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ ) يعني أضللتم منهم كثيرا 0 قال مجاهد والحسن وقتادة : ( وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) يعني أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا ، قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن الحسن في هذه الآية قال : استكثرتم أهل النار يوم القيامة 0 فقال أولياؤهم من الإنس : ربنا استمتع بعضنا ببعض ، قال الحسن وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس 0 وقال محمد بن كعب في قوله : ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ 000 ) قال : الصحابة في الدنيا 0 وقال ابن جريج : كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول : أعوذ بكبير هذا الوادي 0 فذلك استمتاعهم ، فاعتذروا به يوم القيامة – وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان فيما ذكر ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم فيقولون : قد سدنا الإنس والجن ( وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا 000 ) قال السدي : يعني الموت ( قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ 000 ) أي مأواكم ومنزلكم أنتم وإياهم وأولياؤكم ( خَالِدِينَ فِيهَا ) أي ماكثين فيها مكثا مخلدا إلا ما شاء الله 0 قال بعضهم : يرجع معنى الاستثناء إلى البرزخ ، وقال بعضهم هذا رد إلى مدة الدنيا ، وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية من طريق عبدالله بن صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي حاتم بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : ( قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلإ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحـد أن يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا ) ( تفسير القرآن العظيم - 2 / 167 ، 168 ) 0

د - قال القرطبي : ( " قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ ) أي من الاستمتاع بالإنس ، فحذف المصدر المضاف إلى المفعول ، وحرف الجر ، يدل على ذلك قوله : ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) هذا يرد قول من قال : أن الجن هم الذين استمتعوا من الإنس ، لأن الإنس قبلوا منهم 0 والصحيح أن كل واحد مستمتع بصاحبه 0 والتقدير في العربية : استمتع بعضنا بعضا ، فاستمتاع الجن من الإنس أنهم تلذذوا بطاعة الإنس إياهم ، وتلذذ الإنس بقبولهم من الجن حتى زنوا وشربوا الخمور بإغواء الجن إياهم ) ( الجامع لأحكام القرآن – 7 / 84 ) 0

هـ- قال الشوكاني : ( أما استمتاع الجن بالإنس فهو ما تقدم من تلذذهم باتباعهم لهم ، وأما استمتاع الإنس بالجن فحيث قبلوا منهم تحسين المعاصي فوقعوا فيها وتلذذوا بها ، فذلك هو استمتاعهم بالجن ، وقيل : استمتاع الإنس بالجن أنه كان إذا مر الرجل بواد في سفره
وخاف على نفسه قال : أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر ، يعني ربه من الجن ، ومنه قوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) وقيل : استمتاع الجن بالإنس أنهم كانوا يصدقونهم فيما يقولون من الأخبار الغيبية الباطلة ، واستمتاع الإنس بالجن أنهم كانوا يتلذذون بما يلقونه إليهم من الأكاذيب وينالون بذلك شيئا من حظوظ الدنيا كالكهان ) ( فتح القدير - 2 / 234 ) 0

و - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير الآية :

أنواع الاستمتاع :

1)- الاستمتاع الجنسي : " الاستمتاع بالشيء " هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه ، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَأتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) ( سورة النساء – الآية 24 ) 0

2)- الاستمتاع بالاستخدام : ويدخل بالاستخدام أئمة الرئاسة كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم ومماليكهم ، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله : ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) ( سورة البقرة – الآية 236 ) 0 وكان من السلف من يمتع المرأة بخادم فهي تستمتع بخدمته ، ومنهم من يمتع بكسوة أو نفقة ، ولهذا قال الفقهاء : أعلى المتعة خادم وأدناه كسوة تجزي فيها الصلاة 0

3)- الاستمتاع بالأمور الغيبية: قال شيخ الإسلام ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الأخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان ، فإن في الإنس من له غرض في هذا لما يحصل به من الرئاسة والمال وغير ذلك ) ( مجموع الفتاوى – 13 / 81 ) 0

* أقوال أهل العلم وبعض الكتاب في الاستعانة :

1)- قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

أ - فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ، ويأمر الإنس بذلك ، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى ، وهو في ذلك من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه 0

ب- ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له ، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له ، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له ، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك ، وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله ، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول : كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين 0

ج - ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك ، وإما في قتل معصوم الدم أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم ، وإما في فاحشة كجلب من يطلب الفاحشة ، فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ، ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر ، وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص : إما فاسق وإما مذنب غير فاسق 0

د - وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجموع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

2)- قال محمد بن مفلح : ( قال أحمد – رحمه الله – في رواية البرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ، ومنهم من يخدمه ؟ قال : ما أحب لأحد أن يفعله ، تركه أحب الي ) ( الآداب الشرعية – ص 218 ، 219 ) 0

3)- سئل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - عن الاستعانة بالجن وقولهم : خذوه ، انفروا به الخ ، فقال في مجموع فتاويه : وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة أوجه مأخوذة من ظاهر هذه الألفاظ :
( إحداها ) محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أخذه وشرب دمه 0
( الثاني ) إنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأموات ، وفيه رائحة من روائح الشرك 0
( الثالث ) تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك ، ولولا تغلب جانب التخويف مضافا إلى أنه قد لا يحب إصابة هذا الحاضر معه لألحق بالشركيات الحقيقية ) ( فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم – 1 / 114 ، 115 ) 0

4)- سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟

فأجاب – رحمه الله – : ( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا 00 لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ، لأن في الجن من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو مبتدع ، ولا تعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتماد عليهم ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ، وذلك كله من الشرك ) ( مجلة الدعوة – العدد 1602 ربيع الأول 1418 هـ - ص 34 ) 0

5)- وقد تم الاتصال بالعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - هاتفيا وقد سئل التالي : ما هو حكم الاستعانة بالجن ؟

- فأجاب بكلام مطول ولكني أختصره بالآتي : ( يرى - حفظه الله- عدم جواز ذلك ، وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد - حفظه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ، وتم تأكيد ذلك بالاتصال بسماحته وأخذ رأيه والاستئذان في نشر ذلك في هذا الكتاب المتواضع فأقر- حفظه الله – بذلك 0

6)- سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عن الحكم الشرعي للاستعانة بالجن في الكشف عن الجرائم والسرقات الخطيرة ونحو ذلك ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( لا شك أن في الجن مسلمون وصالحون ، ولا شك أنهم جميعا يروننا ونحن لا نراهم ، وأنهم يتكلمون وقد نسمع كلامهم وقد لا نسمعه ، فعلى هذا لا ينكر أنهم يخبرون بعض البشر بأشياء لا يعلمها الإنس لأنهم لخفتهم يقطعون المسافات الطويلة في زمن قصير ، وقد حكى الله عنهم قولهم : ** وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ 000 ) ( سورة الجن – الآية 8 ، 9 ) ، ففي الإمكان أن يعلموا عن السارق ومكان الضالة ومجتمع أهل الإجرام ومكائد الأعداء وموضع ذخائرهم ونوعها ، ولكنهم لا يعلمون الغيب ** 000 وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا 000 ) ( سورة لقمان - الآية 34 ) ، فأما الاستعانة بهم فأرى أنه لا يجوز لأن في ذلك استخدام لهم وقد لا يخدمون إلا بتقرب إليهم واستضعاف لهم ، فأما إن تلبس أحدهم بإنسان وسألناه عن بعض ما لا نعلمه فلا مانع من اعتبار خبره ، مع أنه قد يظن ظنا ، وقد يتعمد الكذب أما إن تحقق من بعض الصالحين منهم خبر بواسطة بعض الصالحين من البشر فلا مانع من قبوله دون طلب ذلك من أحدهم وقد تواتر عن بعض الصالحين من الناس أن هناك من يوقظهم للصلاة آخر الليل ولا يرون أحدا وإنما هم من صالحي الجن والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

وقال أيضا : ( لا أرى ذلك فإن المعتاد أن الجن إنما تخدم الإنس إذا أطاعوها ولا بد أن تكون الطاعة مشتملة على فعل محرم أو اقتراف ذنب فإن الجن غالبا لا يتعرضون للإنس إلا إذا تعرضوا لهم أو كانوا من الشياطين ) ( الفتاوى الذهبية – جزء من فتوى – ص 198 ) 0

وقد سئل فضيلته السؤال التالي : ( جاء إلينا شاب مريض يقول إن عليه جني وعندما أحضرنا له أخ ليقرأ عليه وحضر الجن وعلمنا أن عليه واحد قسيس وابنته وابنه ، وقد نطق الجميع ، واستمر الأخ مع هذا المريض من قبل صلاة المغرب إلى الساعة الواحدة مساء ، فلم يقدر له الله أن يخرج هؤلاء الجن ، وفي اليوم الثاني أحضرنا أخ آخر لهذا الرجل ولقد فوجئنا جميعاً أن الأخ بمجرد دخوله على المريض لم يقرأ قرآن نسمعه ولكنه أخذ يتمتم في أذن المريض بكلام لا نسمعه ، ثم أخذ يضغط على أسنانه بشده لدرجة أنه أحدث صوتاً عالياً ، ثم قال : هيا يا عبدالله هات هذا الكلب ، وهنا أخذ المريض ينتفخ جسمه وتبرز عروقه ، ثم وضع عند رقبته وقام بذبح الأول ، ثم قال : هيا يا عبدالرحمن وحدث كما حدث في المرة الأولى تماما ، ثم أحضر كوب ماء وقرأ عليه دون أن نسمع صوته أيضاً ، ثم قام بنفخ الماء في وجهه حتى أفاق ، وقال : خلاص لقد ذبحتهم جميعاً ، وعندما قلنا له أن ما فعلت حرام ، قال : ليس حرام وأنا معي فتوى من السعودية تجيز لي هذا العمل ، وأن هؤلاء من الجن المسلم وهم معي منذ عشر سنوات ، ويصلون معي ويقيمون الليل أيضاً ، ولا شيء في الاستعانة بهم ما داموا مسلمين ، وما دمت لا أقوم بطاعتهم في أمور معينة لإحضارهم ، وهنا اختلف الاخوة بين معجب لهذا الأمر مقراً به ، وبين مخالف منكر هذا الأمر ، لذلك رأينا عرض الأمر بالتفصيل على فضيلتكم وإفتاؤنا بهذا العمل وجزاكم الله خيراً ونفع بكم المسلمين ؟ 0

فأجاب – حفظه الله - : ( وبعد نختار عدم الاستعانة بالجن المسلمين أو غيرهم ، وذلك أنه قد يحتاج استخدامهم إلى شيء من التقرب إليهم أو تعظيمهم أو نحو ذلك ، فالأصل علاجهم بالرقية الشرعية ، وتنفع بإذن الله لأهل الطاعة والإيمان ، فإذا كان القارئ من أهل الصلاح والعلم والزهد والخير ، وأخلص في قراءته وعرف الآيات والأدعية والأحاديث التي تؤثر في العلاج ، وكان المريض من أهل الخير والصلاح والاستقامة والإيمان الصحيح نفع ذلك بإذن الله وتوفيقه ، وقد يستعمل القراء بعض الأعمال كالخنق والضرب والكي ودخان النار ونحو ذلك ولهم تجربة وأعمال يحسنون السير عليها دون الحاجة إلى استخدام الأرواح الخبيثة ، والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

7)- قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- في كتابه " السحر والشعوذة " : ( لا يستعان بالجان ، لا المسلم منهم ولا الذي يقول أنه مسلم ، لأنه قد يقول مسلم وهو كذاب من أجل أن يتدخل مع الإنس فيسد هذا الباب من أصله ، ولا يجوز الاستعانة بالجن ولو قالوا أنهم مسلمون ، لأن هذا يفتح الباب 0 والاستعانة بالغائب لا تجوز سواء كان جنيا أو غير جني وسواء كان مسلما أو غير مسلم 0 إنما يستعان بالحاضر الذي يقدر على الإعانة كما قال تعالى عن موسى : ( 000 فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ 000 ) ( سورة القصص – الآية 15 ) هذا حاضر ويقدر على الإغاثة فلا مانع من هذا في الأمور العادية ) ( السحر والشعوذة - ص 86 ، 87 ) 0

8)- قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ : ( والاستعانة بالجن الأصل فيها المنع ، وقد أجاز بعض العلماء أنه إذا عرض الجني أحيانا وهذه نادرة للمسلم في إبداء إعانة له فإن له أن يفعل ذلك وهذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته ، وقد أدت الاستعانة بمن زعموا أنهم من مسلمين الجن من قبل بعض الراقين إلى فتن وشحناء ومشكلات بين الناس فيقول الراقي إن الجن يقول إن الحاسد أو العائن هو الزوجة الثانية أو السحر من قبل أهل الزوجة أو من فلان من الأقرباء وهكذا ، مما يؤدي إلى القطيعة والشحناء والشرور 00 وهنا أمر نلفت إليه وهو أن عدالة الجن لا تعلم حتى لو كان قرينا للإنسان وهل الجن فيما يخبر به عدل أو غير عدل ، ولهذا ذكر علماء الحديث في كتب المصطلح أن رواية مسلمي الجن ضعيفة لأن الرواية في صحتها موقوفة على معرفة العدالة والثقة في الراوي وهذا لا سبيل للوصول إليه بالنسبة للجن فكيف يقبل من يقولون بأنهم مسلمي الجن إما فلان مسحور على يد فلان أو أنه محسود بعين فلان ) ( مجلة الدعوة - صفحة 23 - باختصار - العدد 1683 من ذي القعدة 1419 هـ ) 0

8)- قال الدكتور أحمد بن ناصر بن محمد الحمد : ( إن المؤمنين من الجن كالمؤمنين من الإنس من حيث أنهم مأمونو الجانب ، فلا يدعون إلى غير عبادة الله تعالى ، ولا يكونون عونا على الظلم والعدوان ، وحصول الخير منهم غير مستنكر ، بل هو مأمول ، وعونهم لإخوانهم من الإنس ممكن ، وقد يحصل من غير أن يراهم الإنس ، أو يشعروا بمساعدتهم حسيا بحسب قدرتهم ، كما يعين الإنس بعضهم بعضا ، وكثيرا ما يعدم التعاون بين الإنس مع اتحاد جنسهم ! فعدمه حال اختلاف الجنس أقرب وأحرى ، لكن أن تحصل السيطرة والتسخير من الإنسي للجني فهذا أمر ليس ممكنا للاختلاف في الخلقة ، من حيث أن الإنسي لا يرى الجن ، ومن ثم لا يستطيع السيطرة والتحكم ، وهذا الأمر ليس من متطلبات النفوس ، فلا أحد تميل نفسه إلى أن يسخر ويكون عبدا إلا بالقوة والقهر ، وعليه 00 فلن يرضى هذا الأمر أحد رغبة له 0 ويحصل من الشياطين نتيجة سيطرة بعضهم على بعض فيكون المسخر للإنسي من الجن مستذلا من قبل أمثاله من ذوي السيطرة من الشياطين ، وذلك مقابل تحقيق الإنسي لذلك المسيطر من الشياطين ما يريد منه ، من الكفر والفسوق والعصيان ، والخروج على تعليمات الدين ، فيكون المستعبد في الحقيقة الإنسي للشيطان ) ( كتاب السحر بين الحقيقة والخيال – ص 211 ) 0

9)- قال عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني : ( وليس ببعيد أن يوجد في الجن كذابون ، وقد أثبت الله أن منهم العصاة والكافرين 0 ومن جهة ثانية فإنه لا يصح الثقة بشيء من أخبارهم ، لانعدام مقاييس تحديد الصادقين والكاذبين فيهم بالنسبة الينا ) ( العقيدة الإسلامية وأسسها – ص 290 ) 0

10)- قال مجدي محمد الشهاوي : ( ولا شك أنه لا يوجد الآن بيننا من يستخدم الجن بالقرآن فقط ، دون سواه من العزائم والطلاسم المجهولة المعنى ، والتي نبهنا على ما فيها من الضلال ، ومن زعم أنه يستخدم الجن بالقرآن فقط - دون سواه - فهو كاذب مدلس مخادع ) ( تحضير الأرواح وتسخير الجان بين الحقيقة والخرافة - ص 103 - 104 ) 0

وقد توصلت منم خلال البحث والدراسة إلبى الأمور التالية :

1)- لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين وأصحابه والتابعين وسلف الأمة - رضوان الله عليهم أجمعين - فعلهم ذلك ، أو استعانتهم بالجن ، واللجوء إليهم ، والتعلق بهم 0

2)- السمة العامة لأقوال الجن والشياطين الكذب والافتراء ، وقد ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، والشاهد من الحديث ( 000 صدقك وهو كذوب 000 ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – برقم 2311 ) 0

3)- جهل عامة الناس في العصر الحاضر ، والبعد عن منهج الكتاب والسنة ، وقلة طلب العلم الشرعي ، كل ذلك جعل الكثيرين منهم لا يفرقون بين السحرة وغيرهم ممن يدعون الاستعانة بالجن الصالح - بزعمهم - وبذلك تختلط الأمور وتختل العقائد التي تعتبر أغلى ما يملكه المسلم ، ولأن في صحة العقيدة وسلامتها ضمان للفوز والنجاة في الدارين 0

4)- يترتب على الاستعانة فتنة للعامة ، نتيجة التعلق والارتباط الوثيق بالأشخاص من الإنس والجن ، دون الارتباط والاعتماد والتوكل على الخالق سبحانه وتعالى 0

5)- الجن مكلفون وغير معصومين من الأهواء والزلل ، وقد يخطئون ، وينقاد المستعين بهم وراء ذلك الخطأ ، وقد يقع في الكفر أو الشرك أو محظور شرعي بحسب حال مخالفته الشرعية 0

6)- إن اللجوء إلى الجن والاستعانة بهم تجعل المستعين ضعيفا في نظرهم وفي نظر غيرهم من الجن والإنس ، وأما الاستعانة بالله سبحانه وتعالى فتجعل الإنسان قويا واثقا لاستعانته بخالق الكون ، المتصرف الذي له ملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير 0

7)- الاستعانة غالبا ما تكون نتيجة تلبس الجني لبدن المعالج أو أحد أفراد أسرته ، وهـذا مشاهد محسوس ملموس ، تقره الخبرة والتجربة العملية ، وفي ذلك مخالفة شرعية صريحة لنص الآية الكريمة : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَالا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ 000 ) ( البقرة – 275 ) ، ووجود الجني داخل جسد الإنسان بهذه الكيفية وعلى هذا النحو غير جائز وغير مسوغ من الناحية الشرعية ، وليس من عقيدة المسلم أن الغاية تبرر الوسيلة ، إنما الوسيلة كما بينها الشرع الحنيف هي اتخاذ الأسباب الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة والأثر ، وكذلك الأسباب الحسية المباحة لعلاج تلك الأمراض الروحية 0

8)- إن الحكم على الأشخاص بالصلاح والاستقامة أساسه ومنبعه الالتزام بمنهج الكتاب والسنة ، والشهادة للإنسان بالصلاح والاستقامة تكون بناء على المعرفة المسبقة به من حيث التزامه وخلقه ومنهجه وورعه وتقاه وسمته الحسن ، ومع ادراك كافة تلك المظاهر الا أن التزكية الشرعية تبقى أمرا صعبا بسبب تعلق كل ذلك بمعرفة الله سبحانه وتعالى لعبده واضطلاعه على ما يحمله في قلبه وسريرته ، وقد ثبت ذلك من حديث أسامة - رضي الله عنه - قال : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟ من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ) ( متفق عليه ) 0

قال النووي : ( وقوله صلى الله عليه وسلم " أفلا شققت عن قلبه " فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر ، والله يتولى السرائر ) ( صحيح مسلم بشرح النووي ) 0

9)- استدراج الشيطان للمستعين بكافة الطرق والوسائل والسبل للايقاع به في الكفر أو الشرك أو المحرم ، وقد سمعنا من القصص قديما وحديثا ما يؤيد ذلك ويؤكده ، فكم من رجال عرفوا بالاستقامة والصلاح ، وتم استدراجهم ، وماتوا على الكفر أو المعصية والعياذ بالله !

قال ابن كثير : ( قال عبدالله بن مسعود في هذه الآية : ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِنْكَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) ( الحشر – الآية 16 ) : كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعـة إخوة ، وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب 0 قال : فنزل الراهب ففجر بها فحملت 0 فأتاه الشيطان فقال له : اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك 0 فقتلها ثم دفنها ، قال : فأتى الشيطان إخوتها في المنام فقال : لهم إن الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا ، فلما أصبحوا قال رجل منهم : والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدري أقصها عليكم أم أترك ؟ قالوا لا بل قصها علينا فقصها 0 فقال الآخر : وأنا والله لقد رأيت ذلك ، فقال الآخر : وأنا والله لقد رأيت ذلك 0 قالوا : فوالله ما هذا إلا لشيء ، قال : فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب ، فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به فلقيه الشيطان فقال : إني أنا الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه 0 قال : فسجد له ، فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل ، وكذا روي عن ابن عباس وطاوس ومقاتل بن حيان نحو ذلك ، واشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا فالله أعلم )( تفسير القرآن العظيم–4/341)0

واستدراجات الشيطان في هذا المجال كثيرة ومتشعبة ، ومن ذلك استخدام الأمور المباحة في العلاج للإيقاع في المحظور ومن ثم الكفر بالله عز وجل وهدم العقيدة والدين ، أو ادخال أمور مبتدعة في الرقية الشرعية كما يفعل كثير من الجهلة اليوم ، أو الخلوة المحرمة بالنساء بقصد طيب دون معرفة الحكم الشرعي لذلك ، فينقلب الأمر ويحصل المحظور ، ناهيك عن أمور كثيرة قد يستدرج بها الشيطان بعض المعالجين لا داعي لذكرها إنما أريد التنبيه على هذا الأمر وخطورته ومزالقه 0

10)- تؤدي الاستعانة إلى حصول خلل في العقيدة ، فترى المستعين يلجأ إليهم ويتعلق بهم تعلقا يبعده عن الخالق سبحانه وتعالى 0

11)- قد يستخدمون لغير الأعمال الصالحة ، والمسلمون من الجن غالبا ليسوا على قدر كبير من العلم الشرعي ، والمعرفة بأحكام الحلال والحرام ، ونتيجة للألفة والمودة من جراء تلك العلاقة المطردة ، فقد يكلفون القيام ببعض الأعمال التي تتعارض مع أحكام الشريعة والدين في لحظات ضعف تمر بالإنسان ، والنفس أمارة بالسوء ، فيلجأ المستعين للانتقام لنفسه أو لغيره ويعينونه على ذلك 0

12)- تكون الاستعانة حجة لكثير من السحرة على ادعاء معالجتهم بالرقية الشرعية وقراءة القرآن ، لعلمهم أن الناس أدركت خطورتهم وكفرهم ، فيدعون الرقية والاستعانة بالصالحين من الجن ، فيطرق الناس أبوابهم ، ويطلبون العلاج على أيديهم ، وكثير من أولئك ينساقون وراءهم إما لضعف اعتقادهم ، أو خوفا منهم ومن إيذائهم وبطشهم ، والقصص والشواهد على ذلك كثيرة جدا ، والواقع الذي يعيشه الناس يؤكد ذلك أيضا 0

قصة واقعية : حدثت قصة منذ فترة من الزمن حيث أتت امرأة يبدو عليها سمات الصلاح والاستقامة ، وأخذت تبكي ، فهدأت من روعها وبدأت تشرح قصتها ، تقول : ذهب بي زوجي إلى إحدى المدن في المنطقة ، واعتقدت بذلك أنه طرق باب الرقية الشرعية لعلاجي من أعراض كانت تنتابني من فينة لأخرى ، وذهبنا سويا إلى منزل أحد أصدقائه ، وإذا برجل يدخل علينا ، فأوعز لي زوجي بأن الرجل يعالج بالرقية الشرعية 0 تقول : المرأة : عندما رأيت هذا الرجل لم ارتح له قط ، فأشار على زوجي بالخروج 0 فأنكرت ذلك لعلمي أن هذا الأمر مخالف لشرع الله ومنهجه ، ولا يجوز بأي حال ولأي ظرف أن يختلي رجل بامرأة لا تحل له ، فخرج زوجي – مع معارضتي الشديدة لذلك الأمر - وكان يحاول أن يزرع ثقتي بالرجل باعتبار أنه شيخ ونحو ذلك ، ومع كل هذا لم اقتنع بهذا الفعل مطلقا ، وكنت أحدث نفسي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدد فيه معالم الخلوة ، وهذا المعنى يؤخذ على إطلاقه ، ولا فرق بين العامي والعالم والمتعلم وغير المتعلم ، وينطبق هذا على كافة الرجال على السواء ! ولكني لم أكن أملك من أمري شيئا ، فأغلق الرجل الباب وبدأ بقراءة بعض الآيات من كتاب الله عز وجل ، وبعدها بدأ يتمتم بكلمات لم أفهمها ، وفجأة انقلبت عيناه إلى اللون الفضي ومن ثم لّلون الأسود ، عند ذلك أغمي علي ، وعندما بدأت أصحو وجدت أنه يضع يديه على مناطق في جسدي لا يحل له الشرع فعلها ، فدخل زوجي ، وقال له الرجل : سوف تكون بخير ، فأخذت أبكي وأبين لزوجي أن الرجل ساحر ومشعوذ وأشرح له حقيقة الأمر فلم يأبه لما أقول ، عند ذلك أوعز لزوجي مرة أخرى بالخروج ففعل ، وأنا أرجوه وأسأله أن لا يفعل ذلك ، وبعد خروجه صفعني صفعة قوية في صدري ، وقال سوف ترين من هو المشعوذ والساحر 0
وبعد رقية المرأة تبين حصول إيذاء لها من جراء ذلك الموقف من هذا الساحر اللعين ، وعلم ذلك عند الله ، والقصص كثيرة إنما يكتفي بتلك القصة للعبرة والعظة 0

13)- ابتعد كثير من الناس اليوم عن منهج الكتاب والسنة ، ولجوا في الفسق والمعصية والفجور ، وأصبح جل همهم الدنيا وزينتها ، فقل طلب العلم الشرعي ، وأصبح كثير منهم لا يفرق بين الحلال والحرام ، وجمعوا المال بحله وحرامه ، دون خوف أو وجل من الله تعالى ، وكذلك الحال بالنسبة للجن ، وكل ذلك يجعلهم يخطئون ولا يتوانون عن فعل أمور كثيرة مخالفة للكتاب والسنة ، إما لجهلهم بالأحكام الشرعية ، أو لعدم اكتراثهم لما يقومون به ويفعلونه ، وينقلب الأمر وتصبح الاستعانة وسيلة إلى الضلال أو الشرك أو الكفر بحسب حالها 00 والعياذ بالله 0

14)- يتمادى الأمر بالمستعين إلى طلب أثر وغيره ، وينزلق في هوة عميقة تؤدي إلى خلل في العقيدة ، وانحراف في المنهج والسلوك ، مما يترتب عن ذلك غضب الله وعقوبته 0

وطلب الأثر وغيره يكون وفق تعليمات من قبل الجن للمستعين ، وما يثير الدهشة والتساؤل حصول هذه الطلبات وبهذه الكيفية من قبل الجن ، مع إمكانية فعلهم ذلك دون المساعدة أو الحاجة إلى طلب تلك الآثار وغيرها ، وعالم الجن عالم غيبي لا يرى من قبل الإنس ، ولديهم الإمكانات والقدرات التي تفوق كثيرا قدرات وإمكانات الإنس ، مما
يوفر لهم إمكانية الاستقصاء والبحث دون الحاجة لتلك الأساليب والوسائل ، ونقف من خلال هذه النظرة على حقيقة ثابتة من جراء استخدام تلك الوسائل بهذه الكيفيات المزعومة ، أن الغاية والهدف من حصولها هو إيهام الناس وجعلهم يتمسكون بالأمور المادية المحسوسة الملموسة دون اللجوء لخالقها سبحانه وتعالى 0

15)- إن قول بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ( ابن تيمية ) - رحمه الله - بجواز الاستعانة ضمن كلام موزون يوجب وقفة وتذكرا بالعصر الذي عاشوا فيه حيث كان الإسلام قويا ، ويحكم فيه بشرع الله ومنهجه ، وكان الوعي والإدراك الديني آنذاك - عند العلماء والعامة - أعظم بكثير مما نعيشه اليوم ، والاعتقاد الجازم أن الاستعانة لا يمكن أن تفهم بمفهومها الدقيق في هذا العصر كما فهمت أيام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا بد من وقفة تأمل مع كلامه - رحمه الله - فأقول :

أ)- إن الكلام في المسألة عام ولم يتطرق - رحمه الله - إلى قضايا الاستعانة في التطبب والرقية والعلاج 0

ب)- ذكر في النقطة الرابعة كلاما يقول فيه :

( وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجموع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

والمتأمل في كلام شيخ الإسلام يلاحظ : أن توفر العلم الشرعي شرط أساسي للاستعانة ، فالعالم وطالب العلم أكثر حرصا ودقة من غيرهما في المسائل والأحكام الشرعية ، فكل منهما يقارن بين المصالح والمفاسد ، ويفرق بين الحلال والحرام ، وله اطلاع بأمور كثيرة تخفى على كثير من الناس ، وبإلقاء نظرة سريعة في يومنا هذا ، يلاحظ أن معظم من طرقوا هذا الباب واستعانوا بالجن جهلة بالعلم الشرعي لا يفقهونه ولا يدركون أصوله ، ولا يفرقون بين الركن والواجب ، ونجزم أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لو عاش بين أظهرنا لما أجاز الاستعانة بمضمونها الحالي ، لما يترتب عليها من مفاسد عظيمة قد تؤدي إلى خلل في العقيدة ، بل قد تدمرها من أساسها ، ومن ذلك ما نراه ونسمعه اليوم ، من بيع القلائد والخواتم للناس بأموال طائلة ، وادعاء أن معها جنا صالحا يعين ويحفظ ، أو طلب الأثر ونحوه ، وقس على ذلك الكثير مما يندى له الجبين وتقشعر له الأبدان 00 ومن التجربة والخبرة تبين كذبهم وزيف ادعائهم 0

ج)- إن العالم أو طالب العلم ، إذا كان ملما بالعلم الشرعي ، متفقها فيه ، عالما بأحكامه ، مدركا لأحواله ، سواء كان من الإنس أو الجن ، لا يمكن أن يزعزع ويدمر عقائد الناس ، أو أن يتصرف وفق أهوائه وشهواته – فيدور في رحى الكتاب والسنة ، ولن ترى مثل ما يحصل اليوم من تجاوزات وانحرافات عند الذين يزعمون أنهم يستعينون بجن صالح فيخربون عقائد الناس ، ويحيدون بهم عن الفطرة السوية 0

وأنقل كلاما لشيخ الإسلام – رحمه الله – يؤكد المفهوم الدقيق الذي عناه من سياق كلامه حيث نقل الشيخ محمد بن مفلح - رحمه الله – كلاما له ، يقول فيه : ( قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية : رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مستخدما الجن ، لكن دعاهم إلى الإيمان بالله ، وقرأ عليهم القرآن ، وبلغهم الرسالة ، وبايعهم كما فعل بالإنس ، والذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان ، فإنه استعمل الجن والإنس في عبادة الله وحده وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، لا لغرض يرجع إليه إلا ابتغاء وجه الله وطلب رضاه ) ( مصائب الإنسان – ص 156 ) 0

16)- قد يتذرع البعض بجواز الاستعانة ، وذلك بالعودة لبعض الآثار الواردة في ذلك ، وكافة تلك الآثار الواردة جاءت بصيغة ( روي ) وهذا ما يعتبره أهل العلم صيغة ( تمريض ) أي عدم ثبوت تلك الآثار بسندها عن الرواة 0

وكما تبين من خلال النقاط آنفة الذكر ، فلا يجوز أن يعتد بتلك الآثار على جواز الاستعانة وتبرير ما يقوم به كثير من الجهلة اليوم ، مما يؤدي إلى هدم العقائد وبعد الناس عن خالقهم 0

17)- ولو لم يذكر أي من النقاط السابقة ، فالقاعدة الفقهية ( باب سد الذرائع ) تغنينا عن ذلك كله ، والذرائع التي ذكرت سابقا هي التي تسدها الشريعة ، ( ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ) والناس اليوم يدركون ويعلمون كم من المفاسد العظيمة ترتبت على هذا الأمر ! وبنحو أصبح الولوج فيه أقرب الى طرق السحر والشعوذة والكهانة والعرافة فنسأل الله العفو والعافية 0

هذا أخي الكريم ملخص لسؤالك حول موضوع الاستعانة ، علماً بأن علماء المملكة العربية السعودية قاطبة على عدم جواز الاستعانة بالجن ، وقد نقلت فتاوى بخصوص ذلك في كتابي آنف الذكر ، وكذلك أوردت فتوى للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – يقول فيها :

( عدم جواز الاستعانة بالجن ، وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد – رحمه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( الجن – الآية 6 ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين – ص 126 ) 0

أما بخصوص الذي يستعين بهم فإنه آثم ولا يقع في الكفر إلا إذا جاء بما هو مكفر في الاستعانة ، ومن هنا فإنه لا يجوز الاستعانة بالجن مطلقاً ولا بد من إغلاق هذا الباب بالكلية ، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظنا وإياك من شياطين الإنس والجن وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 25-07-2005, 07:11 PM   #6
معلومات العضو
freebird

افتراضي

أخي الحبيب اسماعيل مرسي

هذه هي الزبدة .. التي سوف تغلق باب التردد لديك وتغنيك عن كل شك وحيرة باذن الله تعالى

اقتباس .........

، ومن هنا فإنه لا يجوز الاستعانة بالجن مطلقاً ولا بد من إغلاق هذا الباب بالكلية ،

جزاك الله خيرا أخي الحبيب أبو البراء على الاسهاب غير المخل
وذلك حتى تتضح الأمور لكل ذي لب وبصيرة

جعل الله ذلك كله في موازين حسناتكم
وأن يحفظنا وإياكم من شياطين الإنس والجن وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0


التعديل الأخير تم بواسطة freebird ; 25-07-2005 الساعة 07:15 PM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 25-07-2005, 10:12 PM   #7
معلومات العضو
مشارك1
عضو نشط

افتراضي

فتح الله عليك أخي أبو البراء وزادك علما وطيب ذكرك وجعل ماتكتب في موازينك يوم لاينفع مال ولابنون

نسال الله ان يبارك لك في جهدك ومالك وولدك وأن يجعل الدنيا لك ونعيم الاخره ميسره


وقد كنت كتبت كتابه منذ فتره على مواضيع مقطعه وفيه رد على من قال بالاستعانه في أحد المنتديات ... ثم بدا لي أن افرد مقالة صغيره تكون مفيده وسوف أفرده ولكن بما أن لها مجال هنا فاليكم هذه :

النكته اللطيفه في منع الاستعانه بالجان


قال تعالى ( ربِ هبْ لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي )
هذه الأيه الكريمة تدل أن الله لن يعطي أحداً ملكاً كما أعطى سليمان حتى قيام الساعة.
ومن هذا الملك أو أهم شيء هو تسخير الشياطين والجان والريح
ولهذا الذين منعوا الاستعانة بالجان كانوا يستدلون بأدلة من ضمنها هذه الأيه .

وذلك أن ملك سليمان وهو تسخير الجان والريح والطير ومعرفة المنطق للطير والحيوان وغيرها ولهذا نجد أن تسخير الجان له من الملك الذي أعطي له فهو يطلبهم ويطلب منهم الأشياء ولذا قال ( من يأتيني بعرشها ) وهذا تسخير و هو يتفقد من سخر لهُ على أجناسهم سواء بشرا أم جان أو طير ولهذا قال تعالى ( وتفقد الطير )
وهذا التسخير وطلبهم وطلب الإعانة منهم على وجه الديمومة حتى توفاه الله قال تعالى ( فلم خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) (وأقول الديمومة: وهي طلب الإعانة منهم في أي وقت شاء لأنهم سخروا له ) وهذا لم يكن إلا لسليمان ولا ينبغي لأحدٍ من بعده ولهذا لم أمسك الرسول صلى الله عليه وسلم الشيطان ثم تركه وقال لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة". وهذا إنما يدل أن الرسول صلى الله عليه وسلم وقف مع الأيه مع انه صلى الله عليه وسلم لم يستعن بهم فكيف بالاستعانة فهي من باب أولى أنها من خصائص سليمان عليه السلام . ولذلك لن تسخرَ الجن لأي أحد بعد سليمان فمن قال انه يستعين بالجان فإنما هم شياطين يريدون استدراجه وإيقاعه من حيث لا يشعر حتى يفسدون عليه دينه ودنياه . فعض بنواجذك على هذه النكتة اللطيفة فهي تقيك مصارع القوم فيمن قالوا بالاستعانة .
وأما من يستدل بقول ابن تيميه فلم يقال ابن تيميه بجواز الاستعانة على وجه الديمومة ولكن يحمل كلامه على انه يقصد الإعانة التي تعرض للمرء المسلم كالراقي أحيانا فقد يخبره الجان عن وجود السحر أو عن منفعة عشبه أو نحوها على وجه العرض لا على قصد الطلب والاتفاق والاستعانةِ. أما أن يحملَ بعضُ المطلعين على كلامه انه يقصد الاستعانة وهي طلب العون بشكل ديمومة ويحضرون على أجساد المرضى فهيهات أن يكون كلام شيخ الإسلام هذا هو مقصده .
فأنظر إلى هذه المسألة وإقراءها مرراً وتكراراً حتى تثبت في عقلك ولن تحتاج إلى إطالة البحث في هذه المسالة بعد هذه البينة .
وإنني من هذه النافذة أوجه نصيحتي إلى كل قاري يريد أن يستدرجهُ الجان ويلبس عليه دينه
ولهذا لما سأل أحد السلف كيف يعرف المرء انه وقع في الفتنه ؟؟؟ قال : إذا كان ما يحرمه بالأمس يحلله اليوم فقد وقع في الفتنه !!!!

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 26-07-2005, 10:23 AM   #8
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

بارك الله في الجميع ، وجعلنا من اتباع الكتاب والسنة ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 30-07-2005, 12:17 PM   #9
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

Post

الأخ والشيخ الحبيب (أبو البراء) الأخوة والشيوخ الأفاضل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد نقلت كل النقاط والتحفظات التي استدل بها شيخنا أبو البراء الي هذا الشخص الذي سألني في أول الموضوع وكلي يقين أنه سيرجع عما هو فيه ولكن ماحدث غير ذلك لقد رد علي كل نقطة أثارها شيخنا الفاضل أبو البراء ولا أخفي عليكم أني ترددت في الرد عليه لما في ردوده من منطق لذا سأعرض عليكم ردوده كما هي دون تدخل مني ولكم شيخنا ولكل الأخوة الكرام اعينوني في الرد عليه بما فيه رضاء لله تعالي وسأعرض الدليل ورده عليه تباعا" :

** قلت له :

أعتقد أني خلطت بين تسخير الجان والاستعانة بهم فالتسخير لم يجز الا لسيدنا سليمان عليه السلام لما ثبت من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ، ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله منك – ثلاث مرات – ثم قلت : العنك بلعنة الله التامة ، فلم يستأخر – ثلاث مرات – ثم أردت أن أخذه ، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب المساجد - ( 8 ) باب جواز لعن الشيطان اثناء الصلاة 40 ) 0

قال النووي : ( قوله صلى الله عليه وسلم : " ألعنك بلعنة الله التامة " قال القاضي : يحتمل تسميتها تامة أي لا نقص فيها ، ويحتمل الواجبة له المستحقة عليه ، أو الموجبة عليه العذاب سرمدا ) ( صحيح مسلم بشرح النووي - 4 ، 5 ، 6 / 198 ) 0

قال المناوي : ( أي أن عدو الله إبليس ظهر وبرز لي " ليقطع الصلاة " الليلة وآخر لفظ علي ليفيد أن التسليط على إرادة القطع إنما هو على ظاهر الصلاة " علي فأمكنني الله تعالى منه " أي جعلني غالبا عليه " فذعته " أي خنقته خنقا شديدا قال ابن الأثير والذغت بذال ودال الدفع العنيف والعكر في التراب وإنكار الشافعي – رضي الله عنه – رؤية الجن محمول على رؤيتهم على صورهم الأصلية بخلاف رؤيتهم بعد التصور في صورة أخرى على أن الكلام في غير المعصوم " ولقد هممت " أي أردت " أن أوثقه " أي اقيده " إلى سارية " من سواري المسجد " حتى تصبحوا " أي تدخلوا في الصباح " فتنظروا إليه " موثقا بها " فذكرت قول - زاد في رواية - سليمان عليه السلام – " رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي " فاستجيب دعاؤه " فرده الله " أي دفعه الله وطرده " خاسئا " أي صاغرا مهينا ) ( فيض القدير - باختصار - 2 / 355 – 3


*** ورد قائلا" :

اخى هذه الجزئية فى كلامك تتحدث فيها عن قضية التسخير تسخير الجن وماسقته من حديث لايعنى ابدا ان التسخير محرما وانه قاصر على سيدنا سليمان عليه السلام فتسخير سيدنا سليمان للجن تسخير مختلف تماما عما تحمله كلمة تسخير اى انه تسخير قهر واذلال للجن بامر من الله تعالى وحكمة كانت تقتضيها موجبات النبوة لسليمان عليه السلام قول تعالى ((وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )) الجاثية 13

وتفسير هذه الاية ان الله قد سخر لنا كل شىء فى الكون وكلمة جميعا هنا فى الاية تعنى هنا الشمولية اى ان

التسخير يدخل تحته جميع ماخلق الله فى الارض والسماء يعني أن ذلك فعله وخلقه وإحسان منه وإنعام على

الانسان والجن من ضمن ماخلق الله وهى اصلا مسخرة لنا من قبل الله تعالى كاى خلق اخر كالشمس والقمر

والزرع والطير والوحش وكل شىء كما ذكرت الاية

التسخير سنة كونية منها ما هو طبيعي ومنها ما هو من صنع الإنسان.
أما التسخير الطبيعي فنراه في النبات حيث سخّر الله تعالى له كي ينمو، الأرض والسماء والشمس والقمر والهواء والماء، ...، ونراه كذلك في الحيوان حيث سخّر الله تعالى له كي يعيش، كلَّ ما سبق وبعض الكائنات الأخرى من نوعه أو من جنسه،ومن ضمنها الجن ايضا ونراه كذلك في الإنسان حيث سخّر الله تعالى له كي يحيا، كلَّ ما سبق وبعض الآدميين من جنسه
هكذا شاءت حكمة المولى تعالى أن يكون ترتيب التسخير في الكون. فلم نسمع عن نبات قد استخدم حيوانا ليساعده، ولم نسمع عن حيوان قد استخدم إنسانا ليحرسه، فالأعلى يستخدم الأدنى استحياء له لينتفع به في ال "حال" أو حينما "يكون" صالحا بعد أوان! فالكل مسخر للإنسان؛ فهو يدجن بحكمته الحيوان فيستفيد من فضلاته في تسميد النبات، ويأخذ من النبات ما تقتات به الحيوانات، وهكذا... وذلك كي يتسنى له تحقيق الخلافة لله في الأرض
وهذا القول ينطبق على الجن ايضا

وأما التسخير الذي هو من صنع الإنسان فهو تسخير الإنسان لبعض الآدميين من جنسه

وفى نهاية هذه الجزئية ارى ان تسخير الإنسان للجن هو تسخير تكامل وليس تسخير عبودية

وليس غريبا ان يكون الجن مسخر للانسان خاصة واننا لو اطعنا الله اطاعنا كل شى فضلا عن الكون بما فيه قد سخره الله لنا فليس هناك باس فى تسخير الجن اذا ماكان هذا التسخير تسخير تكامل وليس عبودية وهذا لايكون الا بعلم قد يمن الله به على عباده فيفتح الله على يديهم الاسرار والكرامات والحكمة

==================================================

** وقلت له :
(1) لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين وأصحابه والتابعين وسلف الأمة

رضوان الله عليهم أجمعين - فعلهم ذلك ، أو استعانتهم بالجن ، واللجوء إليهم ، والتعلق بهم 0

*** ورد قائلا" :

اخى الفاضل لم يثبت فعلا ولكن مادراك انه لم يحدث هناك الكثير من الاشياء عن حياة الصحابة والرسول صلى اله عليه وسلم لم تثبت وحرفت فيما بعد بل ازيلت ومحيت من كتب السنة والسيرة وهذا بفعل بعض التيارات التى تتبنى راى التحريم لهذا الامر ودعنى لااتوسع فى الكلام على هؤلاء حتى لانحدث خلافات ليست مكانها هذا الموضوع -- فقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال (من استطاع ان ينفع اخيه المسلم فلينفعه) والمسلم هنا هو المسلم الذى اسلم لله وتنطبق عليه شروط الاسلام سواء من الانس او من الجن لان الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعثه الله للانس والجن ومن الجن من امن به واسلم وهؤلاء ينطبق عليهم هذا الحديث اى يجوز ان نستعين بهم فى قضاء اشياء لانستطيع نحن القيام بها كبشر وهذا مشابة لانسان يستعين بانسان اقوى منه او امهر منه فى القيام بشىء ليس فى مقدوره القيام به وارى انه لاباس به مادامت هذا الاستعانة لاتؤدى الى كفر كأن يقول لك الجنى اكفر بالله او افعل افعال شركية لكى اساعدك فى الامر الفلانى وهذا يرجع الى القائم بالاستعانة نفسه فيجب ان تتوفر فيه شروط معينة مخصوصة وادناها ان يكون عالما بكتاب الله وبحديث النبى صلى الله عليه وسلم ويكون على علم بحياة الجن وعالمهم واحوالهم وقوانينهم حتى يتثنى له اقامة الحجة عليهم ان اقتضى الامر وحتى لايقع فى المحظور

==================================================

** قلت له :
(2) السمة العامة لأقوال الجن والشياطين الكذب والافتراء ، وقد ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، والشاهد من الحديث ( 000 صدقك وهو كذوب 000 ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – برقم 2311
*** فرد علي قائلا"


صدقت اخى فاءن معظم الجن كذابين والسواد الاعظم منهم كذلك كما ثبت بالحديث الشريف ولكن لاتغفل ان من الجن من هم مؤمنون بالله ومسلمون وخارجون عن نطاق هذا الحديث لان ايمانهم بالله يجعلهم صادقين
وان كان المعظم كاذبون فاءن الجزء من الكل بعكس ذلك اى صادقون فلا نستطيع اطلاق هذه الصفة على كل الجن هذا امر

والامر الثانى لاادرى مادخل الكذب او الصدق بالاستعانة فانا استعين بالكافر احيانا واستعين بالمؤمن احيانا واستعين بالكاذب والصادق من الانس فى اعمال معينة اكلفه بالقيام بها فاءن انطبق هذا على عالم الانس فينطبق على عالم الجن وينطبق على الاثنين معا


================================================== ======================
** فقلت له :

)3( جهل عامة الناس في العصر الحاضر ، والبعد عن منهج الكتاب والسنة ، وقلة طلب العلم الشرعي ، كل ذلك جعل الكثيرين منهم لا يفرقون بين السحرة وغيرهم ممن يدعون الاستعانة بالجن الصالح - بزعمهم - وبذلك تختلط الأمور وتختل العقائد التي تعتبر أغلى ما يملكه المسلم ، ولأن في صحة العقيدة وسلامتها ضمان للفوز والنجاة في الدارين


*** فقال :

جهل؟ عن اى جهل ياعزيزى تتحدث ولماذا جعلت عامة الناس فى العصر الحالى جهلة هل هناك من احصائية لذلك او دليل على كلامك هذا فى نعتك لعامة الناس بالجهل
بل على العكس ماتقولع تماما هناك صحوة اسلامية فى العالم الاسلامى لم يشهدها منذ زمن وهناك طلب على العلم

الامر الثانى ان امر الاستعانة هذا لايتم الا بعلم ويكون تحت رعاية من هم اعلم منه وله اصول وقواعد يجب ان تعرف اولا اذا ان هذا الامر ليس متاح لكل الناس بل هو متاح لمن لهم العلم به

وان سلمنا بصحة كلامك فى ان العقائد سوف تختلف على بعض الناس ممن قد جهلوا امر الاستعانة وخلطوا الحابل بالنابل والصالح بالطالح فهذا لايعنى ابدا اننا نحرم امر الاستعانة لقيام الناس به عن جهل ويجب ان نكون منصفين ولانعمم الاحكام على كل البشر

** فقلت له

(5): - يترتب على الاستعانة فتنة للعامة ، نتيجة التعلق والارتباط الوثيق بالأشخاص من الإنس والجن ، دون الارتباط والاعتماد والتوكل على الخالق سبحانه وتعالى

*** فقال لي :
هذه النقطة مرتبطة بالتى قبلها النقطة رقم 3 فاءن الستعانة ليست متوفرة للعامة وهم على جهل بها كما تقول فكيف لهم ان يحكموا على شىء يجهلوه واى فتنة هذه التى بفتنون بها اذا ياعزيزى هى قضية جهل وهذه العلوم ليست للعامة او الجهلة ومن المعلوم لك ان العامة تخاف اصلا من كلمة جن مع علمهم ان لجن مخلوق ولو سالنا جاقل وقلنا له حدثنا عن الجن لقال لك بانهم مخلوقون مثلنا تماما ومكلفون --وليس معنى الاستعانة بجن ان تصل الى الناس فكرة تخليهم عن خالق الجن الله سبحانه وتعالى فمن المعلوم من الدين بالضرورة ان كل شىء يجرى بقدرة الله وان الله قد من على عبادا له بالعلم الذى يمكنهم من ذلك
عزيزى انت تتكلم وتعمم مع ان هذا الامر مقصور على بعض الناس وليس كلهم بل ان منهم فئة غير قليلة تكذب اصلا بالجن واستشكل وراء هذا المعنى
وبناء عليه لايمكن ان نطلق لفظ فتنة على هذا الامر وخاصة انه من المعلوم ان عماد الامور كلها على الله سبحانه وتعالى

===============


**فقلت له :

* الجن مكلفون وغير معصومين من الأهواء والزلل ، وقد يخطئون ، وينقاد المستعين بهم وراء ذلك الخطأ ، وقد يقع في الكفر أو الشرك أو محظور شرعي بحسب حال مخالفته الشرعية
***فرد قائلا":

معك الحق اخى فى كلامك ولكن ليس معنى هذا ان كل مستعين بالجن ينقاد وراء خطأهم ولكن يمكنك القول ان من استعان بهم عن جهل بامور دينه وعقيدته وجهل باحوالهم وصفاتهم وتقلباتهم ومكائدهم قد يقع فى المحظور ويمكن استدراجه الى ماهو اكثر من ذلك

اذا يمكننا القول بجواز الاستعانة لمن عرف اصولها وهو قائم على علم بدينه وباحوالهم وبهذا يامن من الوقوع فى المحظور
وهذا كله لايقدح فى الاستعانة بهم كمعنى اذا اننا ربطنا الامر بالعلم وبالجهل

==================================================
**فقلت له :
إن اللجوء إلى الجن والاستعانة بهم تجعل المستعين ضعيفا في نظرهم وفي نظر غيرهم من الجن والإنس ، وأما الاستعانة بالله سبحانه وتعالى فتجعل الإنسان قويا واثقا لاستعانته بخالق الكون ، المتصرف الذي له ملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير
*** فقال :

ليس معنى اننا نستعين بالجن او الانس هو اننا لانستعين بالله بل العكس هو الصحيح ان اصل الاستعانة بالخلق من الجن هو لايتم الا بالاستعانة بالله ووسيلتنا الى هذا كتاب الله القران الكريم فبه يكن وسيلة للاستعانة بهم وفتح مجال التعامل معهم --نستعين بالله فى ان يسخر لنا قلب فلان لقضاء حوائجنا عنده اذا فالامر كله مرجعه الى الله سبحانه وتعالى ونرجع لامور كلها الى جهل المستعين نفسه بهذا الامر وقد قلنا فيما سبق ان هذا الامر ليس للجهلة وانه لمن عنده علم بذلك
وهذا ايضا لايقدح فى الاستعانة ولايحرمها

================================================== إ




** فقلت له
إن الحكم على الأشخاص بالصلاح والاستقامة أساسه ومنبعه الالتزام بمنهج الكتاب والسنة ، والشهادة للإنسان بالصلاح والاستقامة تكون بناء على المعرفة المسبقة به من حيث التزامه وخلقه ومنهجه وورعه وتقاه وسمته الحسن ، ومع ادراك كافة تلك المظاهر الا أن التزكية الشرعية تبقى أمرا صعبا بسبب تعلق كل ذلك بمعرفة الله سبحانه وتعالى لعبده واضطلاعه على ما يحمله في قلبه وسريرته ، وقد ثبت ذلك من حديث أسامة - رضي الله عنه - قال : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟ من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ) ( متفق عليه ) 0
قال النووي : ( وقوله صلى الله عليه وسلم " أفلا شققت عن قلبه " فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر ، والله يتولى السرائر ) ( صحيح مسلم بشرح النووي )





*** فقال :

صدقت يااخى فيما قلت لا يعلم مافى القلوب الا الله سبحانه وتعالى ولكن بالله عليك ماعلاقة هذا بذاك ان تسوق هذا كشبهة فى الاستعانة بالجن وماهى بشبهة ايضا ولاتمت للاستعانة بصلة حيث انك قصدت بكلامك هذا ان الله وحده هو الذى يعلم ماتكن الصدور وهذا اتفق فيه معك وليس فيه اختلاف وان كنت قد علمت ان مايقع علينا من احكام فى الدين يقع ايضا على اخواننا الجن المسلمين مثله تمام لانهم مكلفون مثلنا
وهذا ايضا لايعنى ان الاستعانة بالجن لاتجوز

==================================================
فقلت له :
)- استدراج الشيطان للمستعين بكافة الطرق والوسائل والسبل للايقاع به في الكفر أو الشرك أو المحرم ، وقد سمعنا من القصص قديما وحديثا ما يؤيد ذلك ويؤكده ، فكم من رجال عرفوا بالاستقامة والصلاح ، وتم استدراجهم ، وماتوا على الكفر أو المعصية والعياذ بالله !
قال ابن كثير : ( قال عبدالله بن مسعود في هذه الآية : ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِنْكَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) ( الحشر – الآية 16 ) : كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعـة إخوة ، وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب 0 قال : فنزل الراهب ففجر بها فحملت 0 فأتاه الشيطان فقال له : اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك 0 فقتلها ثم دفنها ، قال : فأتى الشيطان إخوتها في المنام فقال : لهم إن الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا ، فلما أصبحوا قال رجل منهم : والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدري أقصها عليكم أم أترك ؟ قالوا لا بل قصها علينا فقصها 0 فقال الآخر : وأنا والله لقد رأيت ذلك ، فقال الآخر : وأنا والله لقد رأيت ذلك 0 قالوا : فوالله ما هذا إلا لشيء ، قال : فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب ، فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به فلقيه الشيطان فقال : إني أنا الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه 0 قال : فسجد له ، فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل ، وكذا روي عن ابن عباس وطاوس ومقاتل بن حيان نحو ذلك ، واشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا فالله أعلم )( تفسير القرآن العظيم–4/341)0

واستدراجات الشيطان في هذا المجال كثيرة ومتشعبة ، ومن ذلك استخدام الأمور المباحة في العلاج للإيقاع في المحظور ومن ثم الكفر بالله عز وجل وهدم العقيدة والدين ، أو ادخال أمور مبتدعة في الرقية الشرعية كما يفعل كثير من الجهلة اليوم ، أو الخلوة المحرمة بالنساء بقصد طيب دون معرفة الحكم الشرعي لذلك ، فينقلب الأمر ويحصل المحظور ، ناهيك عن أمور كثيرة قد يستدرج بها الشيطان بعض المعالجين لا داعي لذكرها إنما أريد التنبيه على هذا الأمر وخطورته ومزالقه

*** فقال :

اخى قضية الاستدراج هذه قضية يجب ان نتناولها بعين الانصاف حيث اانا سبق تم التنويه على ان للامر مرجعية وهو العلم الاستدراج لايتم الا مع جاهل بهذه الامور ينتفى هذا الشرط او الاشكالية اذا تم العلم والفقه بالاستعانة بالجن حيث ان كل المفاسد تتم عن جهل ويجدر بك فى معظم هذه الشبهات التى قد سقتها من قبل ان تقول بعدم جواز الاستعانة الا عن علم بمعنى الاستعانة والعلم باحوال من يستعين والعلم بما يجرى بينهما من استدراج فاءن الفقيه العالم لا يستطيع الجن او الشيطان ان يستدرجه الى اى شرك لانه فقه مداخل الاستدراج والفتنة فى الامر وعلى علم بها فكيف يقع فيها وبناء عليه هذه الشبهة لاتقدح فى الاستعانة حيث ان الاستعانة تكون مشروطة بالعلم

=================================================

**فقلت له :

تؤدي الاستعانة إلى حصول خلل في العقيدة ، فترى المستعين يلجأ إليهم ويتعلق بهم تعلقا يبعده عن الخالق سبحانه وتعالى

***فقال :

قطعا هذا لايحدث مع كل الناس ولاانكر كلامك فهناك من الناس من يستعين بالجن ويتعلق بهم تعلقا يبعده عن الله سبحانه وتعالى وذلك لجهله بدينه وعقيدته وجهله بمكر الجن وخداعهم وينتفى هذا اذا ادخلنا شرط التعامل مع الجن والاستعانة بهم شرط العلم كما سبق ان سقناه من قبل ولكن كن عادلا ولاتعمم حكمك على كل الناس فهناك اناس يستعينون بالجن وهم على علم وبيينة بذلك ويبقوا متوكلين على الله مع استعانتهم بالجن ويسالون الله ان يقدر لهم هذه الاستعانة وقد ضربت لك فى السابق امثلة على ذلك ولاداعى لتكرار الكلام
وبناء عليه فهذه الشبهة ايضا لاتعنى انه لايجوز الاستعانة بالجن على وجه العموم



** فقلت :
قد يستخدمون لغير الأعمال الصالحة ، والمسلمون من الجن غالبا ليسوا على قدر كبير من العلم الشرعي ، والمعرفة بأحكام الحلال والحرام ، ونتيجة للألفة والمودة من جراء تلك العلاقة المطردة ، فقد يكلفون القيام ببعض الأعمال التي تتعارض مع أحكام الشريعة والدين في لحظات ضعف تمر بالإنسان ، والنفس أمارة بالسوء ، فيلجأ المستعين للانتقام لنفسه أو لغيره ويعينونه على ذلك 0

*** فقال :

لاادرى من اين تاتى بهذه الاحكام المطلقة على الخلق والتعميم من قال لك ان كل من يستخدم الجن او يستعين بهم انه يستعين بهم فى اعمال غير صالحة فهذا جور وظلم فى المقال لان هناك الكثيرين ممن له باع فى هذا المجال يستخدمهم فى الاعمال الصالحة النافعة للناس كالكشف والعلاج واجراء العمليات الجراحية والاستخبار عن العدو وغيره مما ينتفع به الناس

ومن قال لك ان غالبية الجن على جهل بالاحكام الشرعية والعلم الشرعى فهناك الكثير من العلماء عندهم وان عجزوا فى اخذ راى او فتوى او مشورة فاءن الجن نفسهم يستعينون بالبشر فى الاجابة على اسئلتهم الشرعية وهذا قد حدث مع الكثير من علماء الدين البسر فينا ومن اقربهم لك الشيخ عبد العزيز بن باز فقد حث له ان الجن كانوا يكتبون اسئلة فى ورق ويلقونها فى بيته فيتعرف عليها عن طريق من يعيشون معه ويقراون له اسئلة الجن فيجيبهم عليها ويفتيهم فيما ارادوا فى ورقة ويضعها من معه فى البيت فى نفس المكان الذى وجدوه فيها وما ان يصبح الصح فيكتشفوا ان الورقة قد اختفت وقد بقى على هذا فترة من الزمن رحمه الله وهذا موجود فى موقعه وقد اعلن هو نفسه عن هذا الامر

ويرجع مرجع امرنا فيما تقول فى شرط العلم يجب ان يكون متوفر فى الشخص الذى يستعين بهم وان توفر فيه شرط العلم فاءنه يستطيع ان يفرق بين الحق والباطل وبين الضار من النافع
فالاستعانة نفسها ليست حراما بل الحرام هو ان ياتى جاهلا ويستعين بهم

==================================================
** وقلت له :
تكون الاستعانة حجة لكثير من السحرة على ادعاء معالجتهم بالرقية الشرعية وقراءة القرآن ، لعلمهم أن الناس أدركت خطورتهم وكفرهم ، فيدعون الرقية والاستعانة بالصالحين من الجن ، فيطرق الناس أبوابهم ، ويطلبون العلاج على أيديهم ، وكثير من أولئك ينساقون وراءهم إما لضعف اعتقادهم ، أو خوفا منهم ومن إيذائهم وبطشهم ، والقصص والشواهد على ذلك كثيرة جدا ، والواقع الذي يعيشه الناس يؤكد ذلك أيضا 0

قصة واقعية : حدثت قصة منذ فترة من الزمن حيث أتت امرأة يبدو عليها سمات الصلاح والاستقامة لأحد المعالجين ، وأخذت تبكي ، فهدأ من روعها وبدأت تشرح قصتها ، تقول : ذهب بي زوجي إلى إحدى المدن في المنطقة ، واعتقدت بذلك أنه طرق باب الرقية الشرعية لعلاجي من أعراض كانت تنتابني من فينة لأخرى ، وذهبنا سويا إلى منزل أحد أصدقائه ، وإذا برجل يدخل علينا ، فأوعز لي زوجي بأن الرجل يعالج بالرقية الشرعية 0 تقول : المرأة : عندما رأيت هذا الرجل لم ارتح له قط ، فأشار على زوجي بالخروج 0 فأنكرت ذلك لعلمي أن هذا الأمر مخالف لشرع الله ومنهجه ، ولا يجوز بأي حال ولأي ظرف أن يختلي رجل بامرأة لا تحل له ، فخرج زوجي – مع معارضتي الشديدة لذلك الأمر - وكان يحاول أن يزرع ثقتي بالرجل باعتبار أنه شيخ ونحو ذلك ، ومع كل هذا لم اقتنع بهذا الفعل مطلقا ، وكنت أحدث نفسي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدد فيه معالم الخلوة ، وهذا المعنى يؤخذ على إطلاقه ، ولا فرق بين العامي والعالم والمتعلم وغير المتعلم ، وينطبق هذا على كافة الرجال على السواء ! ولكني لم أكن أملك من أمري شيئا ، فأغلق الرجل الباب وبدأ بقراءة بعض الآيات من كتاب الله عز وجل ، وبعدها بدأ يتمتم بكلمات لم أفهمها ، وفجأة انقلبت عيناه إلى اللون الفضي ومن ثم لّلون الأسود ، عند ذلك أغمي علي ، وعندما بدأت أصحو وجدت أنه يضع يديه على مناطق في جسدي لا يحل له الشرع فعلها ، فدخل زوجي ، وقال له الرجل : سوف تكون بخير ، فأخذت أبكي وأبين لزوجي أن الرجل ساحر ومشعوذ وأشرح له حقيقة الأمر فلم يأبه لما أقول ، عند ذلك أوعز لزوجي مرة أخرى بالخروج ففعل ، وأنا أرجوه وأسأله أن لا يفعل ذلك ، وبعد خروجه صفعني صفعة قوية في صدري ، وقال سوف ترين من هو المشعوذ والساحر 0
وبعد رقية المرأة تبين حصول إيذاء لها من جراء ذلك الموقف من هذا الساحر اللعين ، وعلم ذلك عند الله ، والقصص كثيرة إنما يكتفي بتلك القصة للعبرة والعظة

*** فقال :
اخى الفاضل يجب ان تفرق بين الساحر الذى يستعين بالجن الكافر ولايتقى الله فى اصول العلاج ويختلى بامراءة اجنبية ويفعل مخالفات شرعية وبين الرجل الذى يملك الفقه والعلم ويستعين بالجن المؤمنين فى العلاج وفى كافة الاغراض النافعة له وللناس

يجب ان نفرق بين الاثنين ولايجب ان نعمم الاحكام على الجميع فليس المستعين بعلم ساحر وليس الساحر مستعينا بعلم

وتبقى مشكلتك فى كل شبهاتك التى سقتها يااخ على فاءنك تعمم احكامك على الجميع بحكم واحد وهذا هو الخطأ ومااخذه انا عليك لانه يجب ان نفرق بين الاشياء ولا نخلط الاوراق ببعضها ولا نعامل الجاهل كالعالم ولا الساحر كالراقى
فلكل منهم حكمه واحكامه
وهذه الشبهة ايضا لاتقدح فى عدم جواز الاستعانة بالجن حيث انك ربطتها بالتعميم واطلاق حكم الجزء على الكل

=====================
** فقلت :
ابتعد كثير من الناس اليوم عن منهج الكتاب والسنة ، ولجوا في الفسق والمعصية والفجور ، وأصبح جل همهم الدنيا وزينتها ، فقل طلب العلم الشرعي ، وأصبح كثير منهم لا يفرق بين الحلال والحرام ، وجمعوا المال بحله وحرامه ، دون خوف أو وجل من الله تعالى ، وكذلك الحال بالنسبة للجن ، وكل ذلك يجعلهم يخطئون ولا يتوانون عن فعل أمور كثيرة مخالفة للكتاب والسنة ، إما لجهلهم بالأحكام الشرعية ، أو لعدم اكتراثهم لما يقومون به ويفعلونه ، وينقلب الأمر وتصبح الاستعانة وسيلة إلى الضلال أو الشرك أو الكفر بحسب حالها 00 والعياذ بالله

*** فقال :
مرة ثانية قد حكمت على اغلبية الناس بالجهل ولهثهم وراء الدنيا وان كنت قد بدئت كلامك بهذا فهو غير صحيح لانه ليس هناك احصائية بذلك انك تقول اكثر الناس بل هى وجهات نظر وتقدير نسبى للامر يختلف من شخص لاخر على حسي رؤيته لاحوال الناس ان كانوا كما تقول او عكسه -- فكيف تحكم حكم مطلق بنظرة نسبية وليست مطلقة على امر الاستعانة وهذا وحده كاف بابطال هذه الشبهة
ثم ان الجن كالانس منهم من يخطىء ويضل ومنهم من هو صالح مؤمن فكيف تحكم على الاكثرية منهم بهذا وهو ايضا حكم نسبى ومن اين اتيت اصلا بهذه الاحصائية
ولا انكر ان هناك حالات استعانة قد ادت الى الكفر والصلال بالشخص الذى يستعين بهم ولكن هذا ايضا لجهله بهذه الامور ونرجع الى ماقد ذكرناه سابقا فى الرد عليك من وجوب شرط العلم فى الشخص الذى يستعين بهم وان كان غير ذلك فانا معك فى عدم جواز الاستعانة

==================================================
** فقلت :
يتمادى الأمر بالمستعين إلى طلب أثر وغيره ، وينزلق في هوة عميقة تؤدي إلى خلل في العقيدة ، وانحراف في المنهج والسلوك ، مما يترتب عن ذلك غضب الله وعقوبته 0
وطلب الأثر وغيره يكون وفق تعليمات من قبل الجن للمستعين ، وما يثير الدهشة والتساؤل حصول هذه الطلبات وبهذه الكيفية من قبل الجن ، مع إمكانية فعلهم ذلك دون المساعدة أو الحاجة إلى طلب تلك الآثار وغيرها ، وعالم الجن عالم غيبي لا يرى من قبل الإنس ، ولديهم الإمكانات والقدرات التي تفوق كثيرا قدرات وإمكانات الإنس ، مما
يوفر لهم إمكانية الاستقصاء والبحث دون الحاجة لتلك الأساليب والوسائل ، ونقف من خلال هذه النظرة على حقيقة ثابتة من جراء استخدام تلك الوسائل بهذه الكيفيات المزعومة ، أن الغاية والهدف من حصولها هو إيهام الناس وجعلهم يتمسكون بالأمور المادية المحسوسة الملموسة دون اللجوء لخالقها سبحانه وتعالى 0

*** فقال :
سبحان من اصطفى من عباده علماء يعلمون مالايعلمه الناس
يااخى الاثر هذا ليس دجلا او شعوذة او سحرا بل هو من العلم الروحانى هو كشف بايه او بايات من كتاب الله ويعقبها استعانة بالله فى ان يبين مابصاحب هذا الاثر من مس او جن او حسد وخلافه
حيث ان الاثر له علم يدرسة وهو علم السيكوميترى وفيه يدرس الاثر كعينة تحمل برامج جسم الانسان كلها وحركة الدم فيه وكفاءة جهاز المناعة ودرجة عمل اجهزة الجسم كلها والحالة النفسية له كل هذا يظهر فى الاثر الذى يحمل عرق الانسان فهى وسيلة علمية يتم الاستعانة بها على معرفة حال المريض
ولاينبغى علينا ان نحرم الطريقة نفسها ان كان بعض الجهال والسحرة يستخدمونها استخداما سيئا فلايجب ان نطلق الاحكام على الجميع بحكم واحد ويجب ان نفرق بين هذا وذاك ولاتتبع كلام بعض المعالجين فى اتيانهم بهذه الشبهة الباطلة لانه ليس هناك ثمة ذليل واضح من الشرع يحرم طريقة الاثر غير انهم يحكمون عليها بالظنون ولاارى اى بأس فى هذا ان كان وسيلة علمية معلومة وعروفة لاهل العلم
وتبقى هذه شبهة على الجاهل فقط وليس على من عندهم العلم بذلك



===========
** فقلت :

إن قول بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ( ابن تيمية ) - رحمه الله - بجواز الاستعانة ضمن كلام موزون يوجب وقفة وتذكرا بالعصر الذي عاشوا فيه حيث كان الإسلام قويا ، ويحكم فيه بشرع الله ومنهجه ، وكان الوعي والإدراك الديني آنذاك - عند العلماء والعامة - أعظم بكثير مما نعيشه اليوم ، والاعتقاد الجازم أن الاستعانة لا يمكن أن تفهم بمفهومها الدقيق في هذا العصر كما فهمت أيام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا بد من وقفة تأمل مع كلامه - رحمه الله - فأقول :

أ)- إن الكلام في المسألة عام ولم يتطرق - رحمه الله - إلى قضايا الاستعانة في التطبب والرقية والعلاج 0

ب)- ذكر في النقطة الرابعة كلاما يقول فيه :

( وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجموع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

والمتأمل في كلام شيخ الإسلام يلاحظ : أن توفر العلم الشرعي شرط أساسي للاستعانة ، فالعالم وطالب العلم أكثر حرصا ودقة من غيرهما في المسائل والأحكام الشرعية ، فكل منهما يقارن بين المصالح والمفاسد ، ويفرق بين الحلال والحرام ، وله اطلاع بأمور كثيرة تخفى على كثير من الناس ، وبإلقاء نظرة سريعة في يومنا هذا ، يلاحظ أن معظم من طرقوا هذا الباب واستعانوا بالجن جهلة بالعلم الشرعي لا يفقهونه ولا يدركون أصوله ، ولا يفرقون بين الركن والواجب ، ونجزم أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لو عاش بين أظهرنا لما أجاز الاستعانة بمضمونها الحالي ، لما يترتب عليها من مفاسد عظيمة قد تؤدي إلى خلل في العقيدة ، بل قد تدمرها من أساسها ، ومن ذلك ما نراه ونسمعه اليوم ، من بيع القلائد والخواتم للناس بأموال طائلة ، وادعاء أن معها جنا صالحا يعين ويحفظ ، أو طلب الأثر ونحوه ، وقس على ذلك الكثير مما يندى له الجبين وتقشعر له الأبدان 00 ومن التجربة والخبرة تبين كذبهم وزيف ادعائهم 0

ج)- إن العالم أو طالب العلم ، إذا كان ملما بالعلم الشرعي ، متفقها فيه ، عالما بأحكامه ، مدركا لأحواله ، سواء كان من الإنس أو الجن ، لا يمكن أن يزعزع ويدمر عقائد الناس ، أو أن يتصرف وفق أهوائه وشهواته – فيدور في رحى الكتاب والسنة ، ولن ترى مثل ما يحصل اليوم من تجاوزات وانحرافات عند الذين يزعمون أنهم يستعينون بجن صالح فيخربون عقائد الناس ، ويحيدون بهم عن الفطرة السوية 0

وأنقل كلاما لشيخ الإسلام – رحمه الله – يؤكد المفهوم الدقيق الذي عناه من سياق كلامه حيث نقل الشيخ محمد بن مفلح - رحمه الله – كلاما له ، يقول فيه : ( قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية : رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مستخدما الجن ، لكن دعاهم إلى الإيمان بالله ، وقرأ عليهم القرآن ، وبلغهم الرسالة ، وبايعهم كما فعل بالإنس ، والذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان ، فإنه استعمل الجن والإنس في عبادة الله وحده وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، لا لغرض يرجع إليه إلا ابتغاء وجه الله وطلب رضاه ) ( مصائب الإنسان – ص 156 ) 0

**** فقال :
العكس هو الصحيح لماذا تقلب الامور فاء الوعى والادراك بالدين اليوم هو اكثر من ايام بن تيمية اقله هناك وسائل تثبت ذلك قنوات فضائية دينية تبث ارسالها 24 ساعة ومتابعيها كثير فى مختلف دول العالم وانظر انت الى حال المسلمين كم عددهم كم عدد المساجد الموجودة ودور العبادة انظر الى الصحوة الدينية التى بدئن منذ 10 اعوام او اكثر فالاقبال على العلم الشرعى قد زاد يكثير عن زى قبل انظر الى الدعاة امثال عمرو خالد وغيرهم من الدعاة الى الله وكم من ملايين المسلمين تنصت لهم وتحبهم وتتابع دروسهم هذه جزئية فى كلامك قد اتيت بها وهى مخالفة للواقع تماما

ا) الاستعانة عامة وهذا اعتراف منك انها عامة وهذا راى بن تيمية فيها والعام يحوى تحته من الخاص اذن ان العام اشمل والخاص احصر فالاستعانة والتطبب خاصة ومندرجة تحت العامة فلاخلاف بيننا فى هذه النقطة

ب) وج) وماتلاهم مما سقت اخى الفاضل انا متفق معك فيهم تماما واؤيدك فيما سقت حيث ان بن تيمية رحمه الله شرط الامر بالعلم اى انه لايجوز لجاهل ان يستعين بجن وهذا عين الصواب ومااريد ان اقوله لك فى ما قد سقت من شبهات سابقة وهانا اتفق معك فى كلام ابن تيمية كله فى هذه النقطة وهى شرط العلم وهذا لايعنى ابدا تحريم الاستعانة والصحيح اننا نقول لايجوز الاستعانة لجاهل والعكس صحيح

================================================== =====
** فقلت :
قد يتذرع البعض بجواز الاستعانة ، وذلك بالعودة لبعض الآثار الواردة في ذلك ، وكافة تلك الآثار الواردة جاءت بصيغة ( روي ) وهذا ما يعتبره أهل العلم صيغة ( تمريض ) أي عدم ثبوت تلك الآثار بسندها عن الرواة 0

وكما تبين من خلال النقاط آنفة الذكر ، فلا يجوز أن يعتد بتلك الآثار على جواز الاستعانة وتبرير ما يقوم به كثير من الجهلة اليوم ، مما يؤدي إلى هدم العقائد وبعد الناس عن خالقهم




قد يتذرع البعض انا لاتذرع بما تقول ابدا وانما اكلمك وارد عليك بالمنطق والحكمة اذا فهذه ليست شبه لانى اصلا ماسقتها لك فى رد من ردودى وبعدت عنها كل البعد

وكما تبين من ردى عليك فى النقاط سالفة الذكر اننا لانستطبع القول بعدم جواز الاستعانة بالجن ولايجوز اصلا تعميم احكام مطلقة على الكل ويجب علينا ان نفرق بين العلم بالاستعانة وكيفيتها وشروطها وبهذا تتحقق جواز الاستعانة بشروطها التى تضمن عدم الاخلال بالدين وجوانب الشريعة وبهذا تؤدى الغرض منها فى المنفعة العامة والخاصة الجائزة شرعا

================================================== =

*** فقلت :
ولو لم يذكر أي من النقاط السابقة ، فالقاعدة الفقهية ( باب سد الذرائع ) تغنينا عن ذلك كله ، والذرائع التي ذكرت سابقا هي التي تسدها الشريعة ، ( ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ) والناس اليوم يدركون ويعلمون كم من المفاسد العظيمة ترتبت على هذا الأمر ! وبنحو أصبح الولوج فيه أقرب الى طرق السحر والشعوذة والكهانة والعرافة فنسأل الله العفو والعافية

*** فقال :
معك فيما تقول ولكن اذا تحقق شرط العلم فى الشخص المستعين فلاتنطبق عليه هذه القاعدة الشرعية حيث ان من الجائز ان تتحقق بالاستعانة المنفعة العامة لكافة المسلمين فى امور شتى ومايترتب عن مفاسد فهو مبنى على جهل والجهل هو السبب فى ذلك ولنعيد ولنزيد فى هذا الشرط الجوهرى فى موضوع الاستعانة وهو العلم العلم بشموليته علم الفقه والدين وعلم الروحانى معرفة احوال من تستعين بهم وقوانينهم وحياتهم وكل شىء عنهم ومعرفة مكائدهم وغرائزهم وهذا كله ينطبق على من لديه العلم

================================================== ======

*** فقلت :
علماً بأن علماء المملكة العربية السعودية قاطبة على عدم جواز الاستعانة بالجن ، وهناك فتوى للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – يقول فيها :

( عدم جواز الاستعانة بالجن ، وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد – رحمه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( الجن – الآية 6 ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين – ص 126 ) 0

أما بخصوص الذي يستعين بهم فإنه آثم ولا يقع في الكفر إلا إذا جاء بما هو مكفر في الاستعانة ، ومن هنا فإنه لا يجوز الاستعانة بالجن مطلقاً ولا بد من إغلاق هذا الباب بالكلية


اخى الفاضل
مع كل احترامى وتقدير لعلماء السعودية فيبقوا بشرا يصيب ويخطىء وكل يؤخذ منه ويرد الا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم وكما تعلم ان علماء الملة السعودية الأجلاء هم يمثلون مدرسة من عدة مدارس للامة الا وهي المذهب الوهابي للمصلح محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
اما المحدث المرحوم الألباني( المقصود ليس الجرح في الشخص وانما بعض ارائه وفتاويه) غير معتمد ة عندنا لان من اصول علم الحديث السند المتصل لكن هذا الرجل تراه يضعف ما صح عند مسلم والبخاري ويقوي ما ضعف علما ان هذان الفاضلان كانا لاياخذان الا عن الثقات بعدالتدقيق والتحري وصدق الطلب والنية والاخلاص التام وقمة التقوى والزهد والعبادة والبعد عن كل الشبهات وكيف يصح السند بعدفقد الاتصال منذ13 قرن ويجرح في هذا ويقوي هذا وكل مدارسنا التقليدية لم يبقي فيها السند متصل من الأن الي عهد الرسول الي من خلال هذين الامامين وان فتح هذا البا ب سوف يجرح في الصحابة ثم الرسول وله كذلك بعض الفتاوي خالف فيها اجماع الأمة واجماع العلماء وأخذ بالقول الشاذ مثل تحريمه لتزين المرأة بالذهب واباحته هجرة الفلسطينين من فلسطين ومقارنتها مع هجرة الرسول الي غير ذلك من الفتاوي المشبوهة

ومع احترامى لفتوى الشيخ الالبانى فى عدم جواز الاستعانة فهى غير مقنعة بالمرة لانه استعان بادلة لاتمت للموضوع بصلة وقد فسر هذه الادلة واستعان بها كى يثبت عدم جواز الاستعانة

استدل باية ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا )
ولننظر الى تفسير الاية ولانفسرها على حسب اهوائنا لاثبات ماهو ليس موجود بالمسئلة الفقهية

فهذا تفسير القرطبى
وقال كردم بن أبي السائب : لخرجت مع أبي الى المدينة اول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فآوانا المبيت الى راعي غنم، فلما انتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم، فقال الراعي : يا عامر الوادي، انا جارك. فنادى مناد يا سرحان أرسله، فأتى الحمل يشتد. وانزل الله تعالى على رسوله بمكة: " وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا " أي زاد الجن الإنس ((رهقا)) أي خطيئة وإثماً، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. والرهق: الإثم في كلام العرب وغشيان المحارم، ورجل رهق إذا كان كذلك، ومنه قوله تعالى : " وترهقهم ذلة" [ يونس: 27] وقال الأعشى: لا شيء ينفعني من دون رؤيتها هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا يعني إثماً. واضيفت الزيادة الى الجن إذ كانوا سببا لها. وقال مجاهد أيضاً : (( فزادوهم)) أي إن الإنس زادوا الجن طغياناً بهذا التعوذ، حتى قالت الجن : سدنا الإنس والجن. وقال قتادة أيضاً وأبو العالية والربيع وابن زيد : ازداد الإنس بهذا فرقاً وخوفاً من الجن. وقال سعيد بن جبير : كفراً. ولا خفار أن الاستعاذة بالجن دون الاستعاذة بالله كفر وشرك. وقيل: لا يطلق لفظ الرجال على الجن، فالمعنى: وأنه كان رجال من الإنس يعوذون من شر الجن برجال من الإنس، وكان الرجل من الإنس يقول مثلاً : أعوذ بحديفة بن بدر من جن هذا الوادي. قال القشيري: وفي هذا تحكم إذ لا يبعد إطلاقاً لفظ الرجال على الجن

وهذا تفسير ابن كثير
أي كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها كما كانت عادة العرب في جاهليتها يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسوءهم كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه وخفارته فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقا أي خوفا وإرهابا وذعرا حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم كما قال قتادة "فزادوهم رهقا" أي إثما وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم "فزادوهم رهقا" أي ازدادت الجن عليهم جرأة وقال السدي: كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشيتي قال قتادة: فإذا عاذ بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى عند ذلك وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي حدثنا الزبير بن الخريت عن عكرمة قال كان الجن يفرقون من الإنس كما يفرق الإنس منهم أو أشد فكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجن فيقول سيد القوم نعوذ بسيد أهل هذا الوادي فقال الجن نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنون فذلك قول الله عز وجل "وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا" أي إثما وقال أبو العالية والربيع وزيد بن أسلم "رهقا" أي خوفا. وقال العوفي عن ابن عباس "فزادوهم رهقا" أي إثما وكذا قال قتادة: وقال مجاهد زاد الكفار طغيانا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة بن المغراء الكندي حدثنا القاسم بن مالك - يعني المزني - عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال خرجت مع أبي من المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي فقال يا عامر الوادي جارك فنادى مناد لا نراه يقول يا سرحان أرسله فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة "وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا" ثم قال وروي عن عبيد بن عمير ومجاهد وأبي العالية والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي نحوه. وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة وكان جنيا حتى يرهب الأنسي ويخاف منه ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه والله تعالى أعلم.

وهذا تفسير الجلالين
6 - (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون) يستعيذون (برجال من الجن) حين ينزلون في سفرهم بمخوف فيقول كل رجل أعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه (فزادوهم) بعوذهم بهم (رهقا) طغيانا فقالوا سدنا الجن والإنس

وهذا تفسير اسباب النزول
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي فقال عامر الوادي جارك فنادى مناد لا نراه يا سرحان فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم وأنزل الله على رسوله بمكة وأنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن الآية وأخرج ابن سعد عن ابي رجاء العطاردي من بني تميم قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رعيت على أهلي وكفيت مهنتهم فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم خرجنا هرابا فأتينا على فلاة من الأرض وكنا إذا امسينا بمثلها قال شيخنا إنا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة فقلنا ذاك فقيل لنا إنما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله من أقر بها أمن على دمه وماله فرجعنا فدخلنا في الإسلام قال ابو رجاء إني لأرى هذه الآية نزلت في وفي أصحابي وإنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا الآية وأخرج الخرائطي في كتاب هواتف الجان حدثنا عبد الله بن محمد البلوي حدثنا عمارة بن زيد حدثني عبد الله بن العلاء حدثنا محمد بن عكبر عن سعيد بن جبير ان رجلا من بني تميم يقال له رافع بن عمير حدث عن بدء إسلامه قال إني لأسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم فنزلت عن راحلتي وأنختها ونمت وقد تعوذت قبل نومي فقلت أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن فرأيت في منامي رجلا بيده حربة يريد أن يضعها في نحر ناقتي فانتبهت فزعا فنظرت يمينا وشمالا فلم أر شيئا فقلت هذا حلم ثم عدت فغفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب والتفت وإذا برجل شاب كالذي رأيته في المنام بيده حربة ورجل شيخ ممسك بيده يدفعه عنه فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى قم فخذ أيتها شئت فداء لناقة جاري الإنسي فقام الفتى فأخذ منها ثورا وانصرف ثم التفت إلى الشيخ وقال يا هذا إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله فقل أعوذ برب محمد من هول هذا الوادي ولا تعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها قال فقلت له ومن محمد هذا قال نبي عربي لا شرقي ولا غربي بعث يوم الاثنين قلت فأين مسكنه قال يثرب ذات النخل فركبت راحلتي حين ترقى لي الصبح وجددت السير حتى تقحمت المدينة فرآني رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثني بحديثي قبل ان أذكر منه شيئا ودعاني إلى الإسلام فأسلمت قال سعيد بن جبير وكنا نرى انه هو الذي أنزل الله فيه وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا


ولو تمعنت فى التفاسير ووعيتها جيدا لوجدة ان الغالبية لاتقول بعدم الاستعانة بل ان الاية نزلت فى امر معين قد حدث فى الجاهلية ويتضح ذلك من التفسيرات السابقى واسباب النزول حيث ان الاستعانة بمفهومها الشامل غير كلمة الاستعاذة فالاستعاذة لاتكون الا بالله تعالى اما الاستعانة فاءنها يمكن ان تكون بين المخلوقات وبعضهم الانس والجن والعكس صحيح

فلا ادرى كيف اصدر شيخنا الالبانى هذه الفتوى يرحمه الله وبرحمنا جميعا
ويهدينا الى الحق والى الطريق المستقيم

ومما تقدم فاءن الحكم قد اتضح لمن هو له عقل ومنطق انه يجوز الاستعانة بالجن ولكن بشروط وقد نوهنا فيما سبق عنها ولاداعى لتكرارها


وليغفر الله لى ان كنت قد اخطأت ويغفر لك ولعلماء المسلمين ان كانو قد وقعوا فى ذلك وليسامحنا الله جميعا فاءن الهدف مما تقدم هو الوصول للحق واننا لاناخذ اى راى كحكم مطلق للامور


أخوتي الأفاضل هذا هو رد صاحبي هذا لم أزد ولم أنقص عليه ومن هنا أترك القول لكم

والله من وراء القصد

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 31-07-2005, 06:52 AM   #10
معلومات العضو
ابن حزم
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 

 

افتراضي





أخوتي في الله ان أردتم معرفة رأي في هذه المسألة فهذا هو :



** أولا" بالنسبة الي التسخير ذاته أقول ان أي كائن لايحب أن يسخره غيره يأمره وينهيه هكذا دون مقابل يعطيه



له لأن في ذلك استعباد لهذا الكائن وهو لايجوز الا لرب العباد سبحانه وتعالي ، وسنجد حتي الله سبحانه وتعالي



يكافئ العاملين بجنة عرضها السموات والأرض ، والانسان الذي يستعمل انسان لابد وان يعطيه أجر علي هذا



الاستعمال وذلك حسب السنة النبوية قبل أن يجف عرقه مما يدل علي فرضية أو وجوب اعطاء الأجر مقابل



العمل واذا قلنا بتسخير الجن فما المقابل الذي سيعطيه اياه المسخر أم سيمنعه الأجر فيكون بذلك متجبر يقهر



العباد وهو لايجوز الا لله سبحانه وتعالي وعليه نستنكر فعل التسخير هذا في الانس والجن علي سواء .



** واذا انتهينا من انكار التسخير يتبقي لنا الاستعمال ، واذا قررنا ان الاستعمال لايجوز الا بمقابل والا كان



تسخير والسخرة مرفوضة مرفوضة وفاعلها متكبر وطاغي حق علي الله ان يقصم ظهره ويجعله عبرة لمن



يعتبر فما المقابل الذي من الممكن أن يعطيه الانسان لجني من الجن ؟؟؟؟؟؟؟ سؤال يتوقف علي اجابته الحكم



الشرعي .



** وبعد ذلك يتبقي لنا التعاون من منطلق الاخوة الاسلامية وفيه قول الرسول الكريم من استطاع منكم ان ينفع



أخوه فليفعل ، فان كان الجني مسلما" صالحا" ويريد مساعدة أخيه في الله فماذا سيمنعه أن يفعل دون طلب



من الانسي المعالج أو المريض ، وعليه علي الانسان أن لايلجأ الا لله تعالي وأن لايدعو الا الله تعالي ، واذا أراد



أحد الجن الصالح المساعدة ومد يد العون فما يمنعه أن يفعل لأنه لو انتظر أن يطلب منه الانسان المساعدة فأي



صلاح فيه وخير وهو يري العبد يدعو ربه بالعون والمدد ويمتنع عن مساعددته حتي يدعوه هو ويستغيثه.



هذا ماأري وأعلم والله تعالي أعلي وأعلم

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 11:19 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.